تابع الكثيرون بمزيد من الاهتمام ظاهرة الانتشار الكبير لدور السينما في الامارات, حيث انتقلت من عدد محدود من الدور إلى الوصول إلى مجمعات متكاملة يضم بعضها عددا من قاعات العرض يضاهي نظيره في أكبر عواصم العالم . وضاعف من الاهتمام الذي حظت به الظاهرة ان دراسة الجدوى التي سبقت انشاء دور العرض هذه قد تحولت إلى قراءة ناجحة في التوجهات المستقبلية لسوق صناعة الترفيه في الامارات. ومن قلب هذا الاهتمام برزت مجموعة مهمة من الأسئلة: هل يمكن حقا ان تتحول الامارات عامة ودبي بصفة خاصة من مستهلك للناتج النهائي لصناعة السينما إلى مشارك في دوران دولاب هذه الصناعة؟ هل يمكن توظيف رأس المال بكثافة في عالم الفن السابع في دبي بما يعوض غياب عناصر مهمة مثل عدم تكامل القاعدة البشرية من المهارات الفنية والتقنية لانطلاق صناعة السينما؟ هل يمكن الاستفادة من مجمل الدروس التي أفرزتها تجربة صناعة السينما في مصر؟ وكيفية تطوير الكادر المحلي القادر على مجابهة تحديات هذه الصناعة؟ إلى أي حد يمكن الوصول إلى نتائج ايجابية عبر التعاون مع المؤسسات والشركات والأسماء العالمية البارزة في عالم السينما؟ وتمتد الأسئلة لتدور حول بؤرة محددة: كيف تكونت بالفعل نواة هذه الصناعة في الامارات؟ وما هو نصيبها من امكانية الانطلاق؟ كم تبلغ الاستثمارات التي تم حشدها لمواجهة تحديات صناعة على هذا القدر من الصعوبة والتعقيد؟ وما هو هامش المخاطرة التي يخوضها من حشدوا رؤوس الأموال لاطلاق صناعة السينما في دبي؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير حملتها (البيان) وهي تتوجه للحوار مع رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور رئيس مشاريع الحبتور الذي وقف وراء الجانب الأكبر من اطلاق صناعة السينما تحت سمائها. منذ البداية ذاتها أوضح خلف الحبتور لـ (البيان) انه لا يقف حتى الآن في وجه المشروعات الفنية التي تعد الأولى من نوعها, والمتمثلة في مشروع (الحبتور انتر تينمنت) عائق نحو بلوغ العالمية, وبعد هذه البداية تتوالى الأسئلة والردود. هل لكم في إلقاء الضوء على مشروع الحبتور الترفيهي وأبعاده الاقتصادية وبصفة خاصة رأس المال الذي خصص له؟ انها تجربة جديدة تخوضها مجموعة الحبتور في الساحة الفنية, تتضمن انتاج أربعة أفلام بميزانية ضخمة تبلغ 100 مليون دولار أمريكي. عيون الصقر هل يعكس فيلم (عيون الصقر) الذي تعتزمون اطلاقه في هذا الاطار الواقع السابق بالامارات؟ ان فيلم (عيون الصقر) هو فيلم وطني الانتاج, تدور أحداثه حول نمط الحياة التي عاشها أبناء الامارات في الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات, حيث الحياة الصحراوية القاحلة, التي عانى منها أجدادنا في السابق, ولم يستسلموا للظروف العصيبة التي عصفت بهم, بل انهم انبروا بشجاعة ضمنت لنا اليوم عيشة الرخاء بعد المعاناة والشقاء. ويتقاسم البطولة في (عيون الصقر) الممثل العالمي عمر الشريف مع عدد كبير من كبار الفنانين والفنانات مثل: بريجيت فوندا, جوليا أرموند, اندي جارسيا, واحتمال وجود الفنان المصري أحمد زكي, وقد قام الكاتب الانجليزي بول مايرز بورج بكتابة نص السيناريو ويتكلف انتاجه عشرين مليون دولار أمريكي. كيف بدأت فكرة هذا المشروع الضخم؟ تمخضت فكرة مشروع الحبتور الترفيهي من متابعتي المتواصلة لأحدث ما تنتجه هوليوود من أفلام رعب ورومانسية وواقعية, أغلبها في غاية الروعة والابداع, ان كان على مستوى المضمون أو الأداء أو الاخراج (الشكل). وهوليوود دائما تبهرنا بالجديد والمتميز, ومن هنا عقدت العزم على انتاج شيء مشابه, ووضعت تلك الخطة في سلم أولويات مشروعاتي المستقبلية, وحينما خصصنا مبلغ مائة مليون دولار أمريكي لمشروع الحبتور الترفيهي, فهذا الرقم الكبير يتحدث بلا شك عن ضخامة المشروع الذي سيتطلب تنفيذه على أرض الواقع الاستعانة بكبار الممثلين والممثلات, جنبا إلى جنب مع عباقرة الاخراج, وأشهر الكتاب العالميين, وجميعهم من ذوي العلاقة الوطيدة بالاستديوهات الهوليوودية. اختيار طبيعي إذا أخذنا في الاعتبار الضوابط الاقتصادية المتعلقة بتركز الصناعات هل تجد ان انطلاقة صناعة السينما من دبي تشكل مشروعا ناجحا بالمعايير الاقتصادية اضافة إلى المعايير المتعلقة بصناعة السينما ذاتها. دبي اختيار طبيعي للانطلاق بصناعة السينما في المنطقة, فهي تقع عند ملتقى الطرق بين الشرق والغرب وعناصر البنية الأساسية متوافرة بها اضافة إلى قوة العمل ذات الأجور الرخيصة والمواقع المتنوعة التي يمكن التصوير فيها. ومن ناحية أخرى فهناك هدفان لا ينفصلان وراء كل مشروعاتي في هذا المجال, وهما التعريف بدبي عالميا من ناحية ومد جسور اللقاء بين الثقافة العربية والعالم, حيث ان هذه الثقافة لم تنظر إليها صناعة السينما العالمية بتعاطف حتى الآن وهناك قصص رائعة في هذه المنطقة من العالم يمكن ان تحول إلى أفلام متميزة, ومن المنطقي ان نتطلع إلى تقديم العرب للمشاهد العالمي في ضوء أكثر واقعية مما تقدمه هوليوود. طموحات ما هي آفاق طموحاتكم في هذا المجال؟ اننا نعتزم وفق الخطط التي قمنا باعدادها اطلاق كلية لتقنيات السينما ومجمع لانتاج الأفلام أطلقت عليه اسم (دريملاند) أو (أرض الأحلام) ونأمل ان ما خططنا له في هذا الصدد يمكن ان يؤدي إلى التغلب على أوجه القصورات القائمة حيث ستتوفر المزيد من المهارات في مختلف مجالات صناعة السينما, ويتاح المجال للتصوير في الأماكن المغلقة صيفا. ولكن ماذا عن مردود هذه المشروعات؟ ماذا عن دراسات الجدوى المتعلقة بها وما تبنيه في جوانب الأرباح المحتملة؟ الانطلاق بدبي كعاصمة لصناعة السينما في المنطقة مشروع اقتصادي في المقام الأول, ونحن مستعدون لأن نصل إلى مرحلة تتساوى فيها التكاليف مع العوائد, بل وتحمل خسائر محدودة في الفيلم أو الفيلمين الأوليين, ثم نتوقع ان نحقق أرباحا عقب ذلك, وإلا تعذر الاستمرار, فالمشروع يجب ان يقوم على ضمان الربحية. بالنسبة لفيلم (عيون الصقر) هل يقتصر تركيزه على البعد الحضاري من تاريخ دولة الامارات؟ لم يكتف الفيلم ببعد واحد فقط لينطلق منه نحو العالمية, بل ان خاصيته تكمن في ابعاده العديدة بالغة الأهمية, غير ان ذلك لم يمنع من ابراز أكثرها حساسية بالصورة التي تستحق, والبعد المقصود هو البعد الحضاري للفيلم الذي ينعكس من خلال شخصية بطله العربي حميد الصفات, تربطه علاقة صداقة مع مصور أمريكي يقيم في البلاد لفترة معينة, فمن غير المنصف ان ينظر الغربيون إلى العرب على أساس الصورة السلبية التي درج بعض مخرجي هوليوود على رسمها. أما اليوم فالأمر أكثر تعقيدا, حيث يصور البعض الإنسان العربي على انه ارهابي ومتطرف, وبالمقابل يظهر العرب في فيلم (عيون الصقر) على حقيقتهم وبساطتهم باعتبارهم الكرماء الذين يتمتعون بالشهامة والتسامح, وغيرها من الصفات الطيبة. أما عن البعد الثاني, فينعكس من خلال تصوير الجانب الاجتماعي في دولة الامارات بكل ما تحفل به هذه الحياة من عادات وتقاليد متوارثة وأصيلة. كما سلط الفيلم الضوء على بعض الجوانب السياسية التي أثرت في تقرير مصائر العديد من شعوب الدول العربية, سيما وضع الامارات تحت الاحتلال البريطاني, ووجود المعتمد البريطاني فيها, بالاضافة إلى التغيرات السياسية التي تزعمها القائد المصري الراحل جمال عبد الناصر ويأتي قرار تأميم قناة السويس عام 1956 كأبرز الانجازات التي ميزت عهده. احتمالات الخسارة ماذا عن احتمالات الخسارة في مشروع (الحبتور الترفيهي) ؟ لقد قمنا بتكليف لجنة تختص بدراسة وضع المشروع الاقتصادي, أي أنها تدرسه عبر منظور مالي, وحددت حجم الخسارة المحتملة لهذا المشروع بـ 20 إلى 25%, فهو في النهاية يحمل طابعا تجاريا ولابد من مراعاة خصوصيته بالاضافة طبعا إلى أهدافه القومية والتثقيفية والترفيهية, إلا ان اعتمادنا على احتمال نجاح فيلم (عيون الصقر) ولو بنسبة 65% في الولايات المتحدة لوحدها سيعد بمثابة انتصار ونجاح مبهر للفيلم. ما هو تأثير (الدعاية) في الترويج لعيون الصقر؟ الدعاية تلعب بلا شك دورا كبيرا في الترويج لأي فيلم, وأعتقد ان دعوة عدد من نجوم هوليوود إلى دبي مثل : باتريك سويزي, جان كلود, فان دوم, سيلفيستر ستالوني, بروس ويلس, عمر الشريف, وعارضة الأزياء ناعومي كامبل قد أثار مسبقا ضجة إعلامية كبيرة لصالح الفيلم, كما ان عنصر الاثارة والتشويق, أو كما يطلق عليه (الأكشن) كمصطلح سينمائي مبتكر تم تحقيقه في الفيلم لمجاراة وإرضاء رغبات عشاق هذه النوعية من الافلام. شرح صورة خلف الحبتور مجمع المتروبوليتان أحد المجمعات المتكاملة بدبي