كان لابد ان تتعدد الاصداء التي أثارها الحوار الذي اجرته(البيان)مع عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ونشرته امس, ولم يترك وفق الآراء والافكار التي طرحت من جانب من بادروا بالتعليق على الحوار مجالا للشك في الثراء الكبير الذي يقترن بهذا النوع من الحوارات وقدرته على ان يعيد طرح القضايا الاكثر اهمية والتي تحظى باهتمام الشارع الاقتصادي في الامارات . ومن ابرز القضايا التي توقف عندها من بادروا الى التعقيب على الحوار وابداء الرأي حول محطاته يبرز الحديث حول ما يلي: - ان التركيز على التغيير والتطوير باعتبارهما جوهر فلسفة العمل في بنك المشرق يلقي الضوء على أحد تيارين اساسيين في الحياة المصرفية في الامارات, وفي مقابل هذا التيار هناك تيار آخر يمكننا ان نصفه بأنه تيار محافظ, يؤمن بأن السير على الدروب التي تم طرقها من قبل يفضي الى النتائج العملية في مناخ من الامان, بعيدا عما يصفه بأجواء المغامرة, وهذان التياران يشقان طريقهما بشكل متواز. والسؤال هو: هل هناك مجال لدمج اقوى ما في هذين التيارين في اطار تيار اكثر عرضا يجمع بين الرغبة الدائمة في التطوير وبين الحرص على الالتزام بالطرق التقليدية التي برهنت على نجاحها وفعاليتها. - لم يتردد عبدالعزيز الغرير في تأكيد ان الوضع في الامارات لم يصل الى مرحلة الجدية فيما يتعلق باندماج المصارف وانه طالما ان المصارف تحقق ارباحا ولا تتعرض لضغوط حقيقية فيما يتعلق بربحيتها فانها ستواصل المسير على النهج الحالي, ولكن هناك بالمقابل من يرى اننا لا يتعين ان نخطط لعبور الجسر لدى اصطدامنا به وانما علينا ان نعدل قبل ان نراه بكثير, وان وقت هذا الاعداد هو الآن. - و يبرز عبدالعزيز الغرير ثلاثة اسباب تدعو الشركات العائلية الى التحول الى شركات مساهمة, وهي الرغبة في تسييل الاصول للدخول في مشروعات اكثر ربحية, والمضي قدما بالمشروعات العملاقة ونضج السوق, وان هذه العوامل لم يقدر لها التكامل بعد في الامارات, الامر الذي يعني انه ــ عمليا ــ لا مجال لتحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة, وبالمقابل هناك من يتساءل: هل هذا الطرح يخدم الاقتصاد الوطني حقا؟ هل هو يخدم الشركات العائلية نفسها حقا؟ - والرئيس التنفيذي لبنك المشرق يوضح مفهوما مهما وهو ضرورة ادخال تعديل اساسي على تجارة التجزئة ليس باتجاه مراكز التسوق وانما باتجاه الانفتاح على نبض الحياة في المدن من خلال النموذج الذي يجسده مشروع مدينة الغرير للتسوق, وبالمقابل هناك من يرى ان هذا المفهوم الجديد قابل للتطبيق ولكن ليس بصورة شاملة, ليس على مدار العام, وبالتالي فهو بكل تصور جزئيا, المستقبل وحده هو الذي يمكن ان يكتب قصة نجاحه. - ويؤكد عبدالعزيز الغرير قدرة بنوك الامارات على التنافس مع البنوك الاجنبية وانه لا مجال للتخوف من دخول المزيد من هذه البنوك الاخيرة الى السوق خاصة وانها في المقام الاول معنية بأسواق عملاقة مثل سوق الهند وسوق الصين, غير ان هناك من يرى خلاف ذلك, بل ومن يحذر من ان المصارف الاجنبية قد تصل الى اتباع سياسات تكسير العظم في مرحلة مستقبلية من مراحل التنافس في ظل العولمة وانه حتى اذا كان هناك اهتمام بالأسواق الأكبر فان الدور سيأتي حتما على اسواق الخليج, وانه لابد من تطوير آليات عمل اكثر تنافسية قبل ان يأتي هذا الوقت تكفل المزيد من القدرة والمرونة للمصارف الوطنية. - ويركز الرئيس التنفيذي لبنك المشرق على امتداد الحوار على نشاط البنك في مجال الاقراض الفردي الذي يحظى بأكبر نصيب من سوقه في الامارات, ولكن ماذا عن الاقراض للقطاع الصناعي؟ انه لا يتردد في الاشارة الى اسهام البنك في تمويل توسعة دوبال, وهذا بالتأكيد نموذج ايجابي, ولكن هل هو كاف حقا بالنسبة لبنك نشط وديناميكي ومتطور مثل بنك المشرق؟ وتتعدد النقاط التي تثيرها الردود والتعليقات والاصداء التي تلقتها (البيان) عبر الحوار مع عبدالعزيز الغرير, ولكن الامر الاكثر اهمية هو انها جميعها تؤكد اهمية تعميق الحوار على الساحة الاقتصادية في الامارات وصولا الى ما يمكن ان نصفه بالحد الادنى من الاجماع الاقتصادي وخصوصا حول قضايا لها اهميتها مثل دمج البنوك. ومن المؤكد ان هذا الهدف يظل اكثر من طموح واكثر من امل, لانه ــ في المقام الاول ــ يبقى ضرورة عمل وانجاز.