أكد سلطان احمد بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي المدير العام لموانئ دبي ان حكمة القيادة الرشيدة ومهارة رجل الاعمال في الامارة قد استثمرت موقع دبي الاستراتيجي على أكمل وجه ودلل على ذلك ان الهند عندما فتحت ابوابها نسبيا للتجارة الخارجية كانت دبي اول من استفاد من اعمال التصدير للاسواق الهندية الى جانب اعتماد اسواق من شمال وشرق افريقيا على الامارة فضلا عن حصة الامارة المتميزة من الاسواق الايرانية واسواق دول مجلس التعاون والدول الاخرى في الشرق الاوسط. وقال بن سليم في كلمة له امس أمام حضور مؤتمر (توك اسيا 98) الذي بدأت فعاليته امس بغرفة تجارة وصناعة دبي وتستمر حتى السابع من اكتوبر الجاري تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وباستضافة سلطة موانئ دبي ان خبراء الموانئ في العالم يجتمعون في هذا المؤتمر لتحقيق هدفين مشتركين على الاقل اولهما توفير مستوى من الخدمات يجذب ويحافظ على العملاء من الخطوط الملاحية وثانيهما تحقيق دخل كاف لاعادة الاستثمار وتحقيق الارباح. واضاف أنه لا يمكن للموانئ الانقياد التام وراء طلبات العملاء وعلى نحو خاص في مجال الاسعار حيث يترتب على هذه الموانئ مسؤولية توفير دخل يحقق اعادة الاستثمار لمواصلة التطوير وكذلك تحقيق الحصة المناسبة من الارباح. وحذر بن سليم خلال الكلمة الافتتاحية التي القاها امام المؤتمر التخصصي في عمليات الموانئ وساحات الحاويات من تحالف الموانئ مشيرا الى ان ذلك يتناقض وطبيعة اعمال وخدمات الموانئ والهيئات التي تشغلها. تبادل المعلومات وأكد بن سليم انه ما لا يمكن للموانئ عمله هو متابعة تقديم خدمات جيدة ومتطورة ومتابعة التواصل وتبادل المعلومات مع عملائها من خلال المؤتمرات الهامة على غرار توك اسيا وكذلك متابعة التواصل بين سلطات الموانئ نفسها وهو تواصل على مستوى المحترفين لصناعة الموانئ الذين يقدرون حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم لتطوير هذا القطاع الهام. واشار بن سليم الى ان تحالف الموانئ ليس الحل قائلا: (انني لا اقول بأنه علينا ان نتبع خطوات عملائنا ونشكل كونسورتيومات او التجمعات الكبرى والتحالفات بين الموانئ بمختلف مستوياتها, فهذا يعني التناقض مع عملنا كمشغلي موانئ ويعني ايضا انه علينا ان نتبع طريق التنافس على الحصة من السوق بدلا من تطوير خدماتنا الى المستوى الذي نجذب به الاعمال ونحافظ عليها مع تحقيق عوائد تساعدنا في اعادة الاستثمار ومنح الارباح للمساهمين) . وأكد بن سليم على ان المطلوب هو مواصلة السعي في سبيل تطوير الخدمات وتوفير الجديد والمتطور منها وعدم فقدان الرؤية في مجال اعادة الاستثمار لتحقيق مزيد من العوائد. ويشارك في المؤتمر الذي تنظمه شركة آي آي آر اكسيبيشيونز) المحدودة في لندن والمنعقد في غرفة تجارة وصناعة دبي ما يزيد على 200 خبير من اوروبا وشرق اسيا والولايات المتحدة والشرق الاوسط. واكد بن سليم ان موانئ دبي تسعى دائما الى الحفاظ على الطليعة في خدمتها مشيرا الى ان حركة مناولة الحاويات في موانئ دبي بلغت خلال الستة اشهر الاولى من العام الحالي 1.380 مليون حاوية بزيادة 12% عن نفس الفترة من العام الماضي الذي بلغت فيه المناولة 1.300 مليون حاوية. وتوقع تحقيق ارقام مناولة جيدة مع نهاية العام الحالي, وذلك في اطار اهتمام سلطة موانئ دبي بتطوير خدماتها والتكنولوجيا المستخدمة بها موضحا ان حجم الاستثمار السنوي في الموانئ يعتمد اساسا على الخطط التي نضعها وحسب حاجة الموانئ من التطوير دون تحديد رقم سنوي معين. تقارب الآراء واكد بن سليم ان المؤتمر فرصة طيبة لتقارب وجهات النظر بين القائمين على الموانئ في العالم وشركات الشحن البحرية حيث يتم خلاله تباحث الامور المشتركة والاطلاع على كافة الاراء المطروحة فهذا الامر مهم جدا لمتخذي القرارات في الموانئ في العالم, (وأكد ان دبي اصبحت اليوم مركزا مهما بالشرق الاوسط في اعادة التصدير حيث انها على سبيل المثال قد استوردت العام الماضي 60 مليون ساعة تم اعادة تصدير الجزء الاكبر منها للخارج. ووجه بن سليم الشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر وانتقل بعد ذلك للحديث عن أهمية التواصل والتعاون ضمن نطاق قطاع الموانئ والشحن البحري مما دفع بسلطة موانئ دبي للعمل على استضافة (توك آسيا) لعقد مؤتمرهم للعام 1998 في دبي. واضاف بن سليم ان على الموانئ متابعة تقديم خدمات جديدة ومتطورة ومتابعة التواصل وتبادل المعلومات مع عملائهم من خلال المؤتمرات الهامة على غرار توك اسيا وكذلك متابعة التواصل بين سلطات الموانئ نفسها وهو تواصل على مستوى المحترفين لصناعة الموانئ الذين يقدرون حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم لتطوير هذه الصناعة الهامة. ورحب سلطان بن سليم بالمشاركين والمتحدثين خلال المؤتمر وقدم لهم تعريفا (موجزا) عن دبي التي تمتاز على صغر مساحتها مقارنة بالمدن الكبرى بضخامة حجم اعمالها, وكذلك استضافتها لجاليات مختلفة واستقبالها للسياح ورجال الاعمال من مختلف دول العالم مما جعل من تاجر دبي تاجرا دوليا بكل معنى الكلمة قادرا على التعامل التجاري مع مختلف شعوب العالم. الانفتاح الاقتصادي وحول الانفتاح الاقتصادي لدبي ذكر بن سليم بعض الارقام التي تؤكد هذا الموضوع منها ان دبي قد استقبلت خلال العام 1997 تسعة ملايين زائر وأتمت بناء 33 فندقا خمسة نجوم خلال الــ13 عاما الاخيرة وافتتحت مكاتب في 14 مدينة حول العالم مثل لندن, فرانكفورت وطوكيو. اما عن سلطة المنطقة الحرة فقد زاد عدد الشركات بها عن 1300 شركة ويصل عدد الموظفين بها الى اكثر من 40 الف موظف, كما احتلت سلطة موانىء دبي الترتيب العاشر في العالم على مستوى مناولة الحاويات للعام 1997 حيث تم العام الماضي مناولة 2.6 مليون حاوية. وفي مساء الامس استضافت سلطة موانىء دبي حفل عشاء اقيم على شرف المشاركين في المؤتمر حيث رحب سلطان بن سليم بالسادة حضور الحفل الذي تخللته رحلة بحرية في خور دبي لإتاحة الفرصة امام المشاركين لرؤية احد اهم معالم دبي التاريخية لعراقته التجارية وكونه الرافد الاقدم للنشاط التجاري وكذلك أهميته السياحية في يومنا هذا ليبقى الابحار اساسا قويا للتجارة والسياحة مهما تقدمت وسائل المواصلات الاخرى وتطورت وسائل النقل. حضور جيد وقال اليكس فون ستمبلي مدير المؤتمر في كلمته الافتتاحية ان الحضور كان جيدا مقارنة بالازمات الاقتصادية التي تجتاح العالم وخاصة في آسيا. وأشار الى ان البضائع ستمخر عباب البحار على متن سفن الشحن رغم مشكلات الديون الا انه لا يمكن التغاضي عن حجم الخلل في حركة التجارة العالمية نتيجة الازمات الاقتصادية مؤكدا ان المؤتمرين سيواجهون هذه التحديات من خلال مناقشاتهم المستفيضة. صناعة الحاويات وقد بدأت امس مناقشة اوراق العمل التي اعدها الخبراء حيث قدم مارك كادار نائب رئيس شركة مرسير للادارة والاستشارات من الولايات المتحدة الامريكية ورقة عمل مهمة حول صناعة حاويات الموانىء والتطور الذي شهدته خلال الاعوام الماضية قال فيها: ان هذه الصناعة العالمية تواجه تغيرات جوهرية وفقا للتغيرات التي طرأت على ديناميكية العرض والطلب. وان هذه الديناميكية كانت السبب وراء اخذ المنافسة طابع العالمية فلم تعد مقصورة على الاسواق المحلية بل تجاوزتها الى السوق العالمية. وأشار الى ان التوجه العالمي حاليا هو باتجاه خصخصة الموانىء وانتقال ملكية الموانىء من الحكومات الى القطاع الخاص وذلك لتتم ادارة الموانىء وفقا لأسس تجارية ويصبح بمقدورها تحقيق الارباح المخبرية. السفن الكبيرة ديفيد جيفري رئيس منظمة الموانىء الاوروبية والمدير التنفيذي لسلطة موانىء لندن قدم ورقة عمل حول القيود التي تضعها الموانىء على الحاويات الكبيرة. وجهة النظر التي قدمها جيفري كانت دعم تصنيع السفن الكبيرة التي بإمكانها تحميل عدد اكبر من الحاويات وذلك على اعتبار ان المسألة تصبح اكثر جدوى اقتصادية. ويقول جيفري: ان هذه السفن تختصر عامل الزمن بتحميلها اكبر من الحاويات مشيرا الى انه يتم اليوم تصنيع نحو 8500 باخرة مع وجود ستة آلاف باخرة في الدولة حاليا الا انه مازال العدد غير كاف ويتساءل متى سيصل اصحاب البواخر الى قناعة بأن البواخر الاكبر حجما هي الاكثر نفعا اقتصاديا. الموانىء الألمانية هانز بول رئيس مجلس ادارة الموانىء الألمانية تحدث عن العولمة باعتبارها اهم تطور حدث في العالم الاقتصادي واعتبر ان التطور الذي طرأ على عملية النقل الدولي كان تطورا مواكبا للتطور العالمي وخاصة في مسألة العولمة وإزالة المعوقات امام حركة التجارة الدولية التي تتطلب بدورها تأمين وسائط النقل المناسبة في اشارة الى ان 95% من حجم التجارة العالمية يتم نقله عبر وسائط النقل البحري. وأضاف ان التطورات العالمية كانت السبب المباشر وراء سعي شركات الملاحة لتوسيع نشاطاتها وحجم عملياتها بحيث تشمل اكبر عدد ممكن من الاسواق وعدم قصر خدماتها على الاسواق المحلية. وأشار الى عمليات الدمج التي قامت بها العديد من شركات الملاحة العالمية بهدف مواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها حرية التجارة وإزالة الحواجز الجمركية ووفقا للارقام التي أوردها عن الموانىء الالمانية, فقد بلغ حجم المناولة في ميناء بريمن وبرميرهافن نحو 21.3 مليون طن من البضائع في نهاية عام 1997. الشحن والقرن المقبل ومن جهته قدم انطون رانتياك رئيس شركة نيد لويد من بريطانيا ورقة عمل حول مستقبل الشحن في القرن المقبل وقال ان صناعة الشحن بعد عام 2000 سوف يطرأ عليها تغييرات كبيرة بحيث تصبح اكثر تعقيدا بفعل استخدام آخر ما توصلت اليه وسائل التكنولوجيا من اقمار صناعية وحاسوب وغيرها من وسائل الاتصال الالكترونية. وأضاف ان هنالك التزاما عالميا بضرورة تطوير صناعة الشحن من خلال اعداد مواصفات جديدة بما يجب ان تكون عليه هذه الصناعة معربا عن توقعه بأن ذلك سيصب في اطار تعزيز الملاحة الدولية وتطويرها. تكنولوجيا النقل سيدو تين هوفن مدير برنامج فاماس الذي بدأ العمل في مايو عام 1997 تحدث عن هذا البرنامج الريادي الذي اطلقه مركز تكنولوجيا النقل البرنامج بحسب ما اوضح يسعى لتطوير جيل جديد من الاساطيل البحرية بمواصفات عالمية تتناسب مع المتغيرات العالمية في الصناعة البحرية. وأضاف ان البرنامج يسعى لتعزيز فكرة الباخرة العملاقة التي بإمكانها استيعاب عدد اكبر من الحاويات الامر الذي يوفر في تكاليف الشحن. ويجري خبراء البرنامج العديد من الدراسات والابحاث حول طبيعة الاساطيل البحرية للعام المقبل والمواصفات التي يجب ان تتوفر فيها. مارك تريفت مدير المطالبات بشركة تأمين المحيط ــ بريطانيا تحدث عن العلاقة التاريخية بين التأمين والشحن البحري على اعتبار ان الاخير محفوف دوما بالمخاطر التي تتطلب التأمين لضمان حقوق التجار. وقال ان القرن المقبل سوف يشهد استعمالا وتوظيفا لوسائل اتصال اكثر حداثة وتعقيدا مما هو مستخدم حاليا وهو امر تجده شركات التأمين مشجعا للغاية وكما يعتقد فإن الترحيل لأنظمة متطورة لمقاومة الحريق والسلامة والامان هو في صالح شركات التأمين ويصب في اطار حماية التجارة الدولية. التحديات المقبلة وفي الورقة التي قدمها قال فريد سالم مدير مجموعة (CMA) انه يتوقع ارتفاع حجم الشحن العالمي ليصل الى 62 مليون حاوية عام 2002. وكانت ورقته قد دارت حول الفروقات التجارية بين الشرق والغرب والانهيار الذي شهدته التجارة في اسواق آسيا وقد اعتبر ان الفارق بين اسواق الشرق والغرب هو في ارقام ومعدلات التجارة والمنافسة ومتطلبات الاسواق. غير انه اكد على وجود حاجة ملحة لعمل تحالفات دولية لكي تصبح اسواق الملاحة الدولية سوقا واحدة فقط. وتساءل عما اذا كانت الصين ستكون الضحية الجديدة في مسلسل انهيار التجارة في اسواق شرق آسيا. متابعة ــ علي شهدور- طارق فتحي- سلام الشوا