نظمت وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي ومؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية وجامعة برمنجهام في بريطانيا ندوة حول اثار انضمام دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية على قطاعات المصارف والتأمين وخدمات الاعمال وذلك بقاعة المؤتمرات الكبرى بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي . وقد افتتح محمد جاسم المزكي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الندوة بكلمة استهلها بان العالم قد شهد في بداية جولة مفاوضات الاورجواي وحتى الان تحولات جبارة في نهج وتركيبة الاقتصاد العالمي مشيرا الى انه على كافة المستويات الوطنية والاقليمية والدولية قد تم اتخاذ اجراءات غير مسبوقة بهدف تحرير الاقتصادات الوطنية وازالة الحواجز امام التجارة الدولية في السلع والخدمات. واضاف المزكي انه اذا كان كثير من اجراءات التحرير الاقتصادي في مجال التجارة الدولية قد تمت وفقا لما تمخضت عنه المفاوضات المتعددة الاطراف من توافق دولي حول نتائج جولة الاورجواي والمفاوضات اللاحقة في اطار منظمة التجارة العالمية, فان الجانب الاكبر من سياسات واجراءات التحرير الاقتصادي قد فرضتها تحديات التحولات الجارية في الاسواق المالية والنظام النقدي العالمي, فيما اصبح يعرف بدوامة العولمة. واليوم قد اصبحت لدينا حصيلة كبيرة من الدروس يتوجب اخذها بعين الاعتبار, والتي ليس اخرها الازمات المالية التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا وبالاتحاد الروسي وتبعاتها على الاقتصاد العالمي. ولذلك سعينا لاعداد الدراسات المطروحة للبحث في هذه الندوة, والتي تعالج الاثار الاقتصادية على قطاعات المصارف والتأمين وخدمات الاعمال التي ستنجم عن الالتزامات المترتبة نتيجة لانضمام دولة الامارات العربية المتحدة لمنظمة التجارة العالمية, والاتجاهات المحتملة للجولات التفاوضية المقبلة مع بداية الالفية الثانية. واعرب عن امله في ان تساهم هذه الدراسات والمناقشات والتوصيات التي ستنتهي اليها الندوة في القاء مزيد من الضوء على الخيارات المتاحة امامنا وامام القطاع الخاص لتأمين الطريق الامثل للاسهام في التنمية الوطنية والمشاركة الفعاله في الاقتصاد العالمي. جهود مكثفة ومن جانبه, اوضح محمد عمر عبد الله مدير غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمته ان انعقاد هذه الندوة يأتي في اطار الجهود المكثفة التي تبذلها مختلف الفعاليات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص لدراسة تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على مختلف قطاعات وانشطة الاقتصاد الوطني واعادة ترتيب هذه القطاعات والانظمة وفق الاحكام والانظمة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية. وقال ان انضمام دولة الامارات الى منظمة التجارة العالمية يفرض على الصعيد المحلي التركيز على التخصص في انتاج السلع ذات الميزة النسبية والتوجه نحو الصناعات القائمة على كثافة رأس المال وتدعيم الصناعات القائمة منها حاليا والعمل بشكل مكثف على تنمية كافة قطاعات الخدمات وتطويرها لتقديم خدمات متميزة مدعومة بتقنية عالية وباسعار تنافسية. ولا تقتصر مثل هذه الترتيبات الجديدة المطلوبة على اقتصاد دولة واحدة بعينها حيث سيترتب على جميع البلدان الاعضاء في منظمة التجارة العالمية اجراء تغييرات جذرية هيكلية في انظمتها التجارية في اطار نظام اقتصادي وتجاري عالمي جديد. في قائمة الكبار وفي كلمة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي القاها محمد سليمان نائب المندوب المقيم للبرنامج بأبوظبي اوضح الاخير ان دولة الامارات تأتي ضمن الدول التجارية الثلاثين الكبرى في العالم وتمثل صادراتها حوال 53% من الناتج المحلي الاجمالي وان اهمية الصادرات غير النفطية تتزايد سنة بعد اخرى وتقارب اليوم ما نسبته 45% (الصادرات واعادة الصادرات) وبواقع 43 مليار درهم لعام 1997. وأعرب عن اعتقاده بان المكاسب الاقتصادية لجولة أورجواي سوف تسهم بشكل كبير في انتعاش التجارة وزيادة الدخل والاستثمار والوظائف في جميع انحاء العالم. خدمات التأمين وفي جلسة العمل الاولى التي ترأسها احمد الحوسني مدير ادارة الشركات بوزارة الاقتصاد والتجارة قدم البروفيسور (اندرو مولينيو) ورقة حول الاثار الاقتصادية لانضمام الامارات الى منظمة التجارة العالمية على قطاع التأمين عقب عليها الدكتور حسن زكي من جمعية الامارات للتأمين. واوضح مولينيو ان قطاع التأمين بدولة الامارات يعتبرأقل من مستوى أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, ومع ذلك يعتبر متطورا تماما مقارنة باقطار اخرى في الاقليم او بتلك الاقطار المشابهة من حيث مراحل التنمية ويبدو ان هناك امكانية عظيمة لتنمية قطاع التأمين لفائدة كل من دولة الامارات العربية المتحدة والاقتصاد الاقليمي. وفي الوقت الذي تتيح فيه صناعة التأمين على الحياة احتمالات نجاح مثيرة, فان قطاع التأمين الاسلامي (التكافل) ما زال غير مواكب. وقياسا على الاسواق الاخرى, لم تستكشف الطبيعة الاقليمية للسوق بعد. هذا ويكبح عدد من القيود انشطة العمل التجاري العام (تحديدا قانون التأمين) عملية التنمية ويمنع دخول الاجنبي, الذي من خلاله يمكن للقطاع استيراد المعرفة ورأس المال. وعليه فإننا نوصي بالتحرير التدريجي. وقال قد يقتضي هذا اجراء مزيد من عمليات الدمج في الاسواق وزيادة الوجود الاجنبي, عموما لا ينبغي ان ينظر الى اي من هذين التطورين بانه يهدد مصالح شركات التأمين المحلية, وانما ينظر اليهما على انهما انعكاس لعولمة الصناعة. على سبيل المثال, فان المنطقة التجارية في مدينة لندن لا تسودها الشركة المملوكة محليا ومع ذلك فهي مستمرة في الازدهار لفائدة المملكة المتحدة. ومرتكز اخر من مرتكزات التنمية قد يكون في تنمية صناعة تأمين الافشور باستخدام احدى المناطق الحرة (من الممكن جزيرة السعديات). واشار الى ان دور الحكومة في قطاع التأمين يحتاج الى مراجعة دقيقة. وعلى وجه الخصوص من الضروري التسليم بان ملكية القطاع من الحكومات التي هي ايضا مشتر رئيسي لمنتجات التأمين ينجم عنه تضارب في المصالح. واضافة الى ذلك قد يتسبب في خلق بعض المشاكل التنظيمية. وجانب تنظيمي اخر يحتاج الى اعادة النظر فيه هو الدمج والمحتمل للسوق المصرفي وسوق التأمين, والمسائل التي تنجم في هذا الخصوص. ايضا تستلزم فاعلية التنظيم توفير البيانات بدقة وفي وقتها للجنة التنظيمية وللمستثمر العام (بحيث يمكن تحويل بعضا من المسؤولية التنظيمية من الجهة التنظيمية الى المستهلكين وملاك شركات التأمين). وعليه تحتاج خدمات الاعمال المهنية الى تطوير اكثر. القطاع المصرفي وفي الجلسة الثانية التي ترأسها سيف خلفان بن سيف وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد قدم الدكتور سيليان رايان ورقة حول الاثار الاقتصادية على القطاع المصرفي. واشار الدكتور ريان الى ان النظام المصرفي في دولة الامارات قد بدأ (يبرز) على نحو لا هو متطور ورفيع مثل النظم المصرفية في اقطار منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية, ولا هو اولي وبدائي كما في اغلب الاقطار الاقل نموا, بالاحرى, يشبه نظامها المصرفي تمام تلك النظم المصرفية السارية في أقطار مجلس التعاون الخليجي الاخرى. ورأى في نتائج دراسته منافع دمج اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة في الاقتصاد العالمي عظيمة آخذا بفرضية كفاءة القطاع المصرفي. وقال ان اداء المصارف الاسلامية الحالية اداء حسن, وانه على اساس ممارسة المصارف الاسلامية الواسعة الانتشار في البحرين, وباكستان, والسودان تتوقع مستقبلا عظيما للمصارف الاسلامية القائمة في دولة الامارات العربية المتحدة والتي تعمل على الصعيدين المحلي والدولي كليهما- وهذا امر ستعززه احكام التحرير المالي الخاصة بالاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات. توصيات وأدت الاستنتاجات والملاحظات الرئيسية في هذه الدراسة الى عدد التوصيات الرئيسية التالية: * يجب ان تواصل دولة الامارات العربية المتحدة جهودها الحالية لتحرير القطاع المصرفي, بما في ذلك اصدار الترخيص للمصارف الجديدة. وينبغي ان يؤكد على قواعد الدخول الحر والخروج الحر في القطاع المصرفي حالما يمكن بحيث تساعد على بناء وتعزيز بيئة التنافس اللازمة للمصارف, وتتماشى مع روح الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات, وذلك خضوعا للنظم الرقابية. * يجب ان تدعم دولة الامارات العربية المتحدة نظمها الرقابية على الانشطة المصرفية وغير المصرفية, خاصة فيما يتصل بتأكيد متطلبات الحد الادنى لرأس المال اللازم لانشاء مصرف في الامارات, ويتبع ذلك اصدار قوانين كفاية رأس المال التقليدية فور ان يبدأ المصرف عملياته. اضافة الى ذلك, فان هذه النظم تخفف وضع قوانين افلاس للمصارف تدع المصارف تفشل (او تندمج او تبدل ملكيتها) اذا ما كانت غير كفؤة. * ومن الوسائل الاخرى للتوافق مع الاتفاق العام بشأن التجارة في الخدمات ما يتصل بتحسين التدريب في الادارة في القطاع المصرفي والمتيسر من خلال خطط تدريب سريع للمديرين في الودائع المصرفية الكبيرة والاستثمار المصرفي او لبرنامج التدريب الاولي وتدريب مدراء الودائع المصرفية الصغيرة. تشجيع وتطوير تسهيلات اوفشور مصرفية في دولة الامارات. خدمات الاعمال وفي الجلسة الثالثة والاخيرة التي ترأسها الدكتور محمد عميرة الخبير الاقتصادي في وزارة الاقتصاد والتجارة قدم (ريحان الحق) ورقة حول الاثار الاقتصادية على قطاع الاعمال عقب عليها الدكتور محمد رابوي من الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة. وقد اوحت الورقة بان تعطي اعتبارات عاجلة لمضمون وعمل قانون الوكالات في دولة الامارات من اجل جعل عقود الوكالات قابلة للانهاء في الموعد المحدد لذلك لوضع حد لاحتكار الموزعين للخدمات مشيرا الى ان ذلك سوف يزيد من استعداد موردي الخدمات الاجانب لتعيين وكيل مواطن. وتوضح الورقة انه لا يوجد في دولة الامارات قانون اتحادي يلزم بالتوطين اي نظام حصي لتعيين المواطنين ومع ذلك يبدو ان الحكومة تنوي فرض 50% كحد اقصى لعدد المديريين التنفيذيين والاخصائيين الاجانب في اي منشأة تقدم خدمات اعمال في الدولة (خضوعا لمفاوضات العام 2000) . وسيصبح هذا الامر مضافا اليه عوامل اخرى قيدا شديدا على نمو وكفاءة قطاع خدمات الاعمال في دولة الامارات. أبوظبي ــ احمد محسن