تتمثل احدى مباهج حياتي في قضاء حوالي اسبوع كل عام في كلية للاعمال في المملكة المتحدة اصغي خلالها, واحيط علما بما يجري في دنيا الاعمال على امتداد نطاق عريض من المواقع وفي صناعات شتى , وقد كان الموضوع المحدد الذي فرض حضوره هذا العام في معظم الموضوعات التي تجري مناقشتها هو: التجارة الالكترونية والكيفية التي ستؤثر بها شبكة الانترنت على تجارتي الجملة والتجزئة, واذا كان هذا الشكل من اشكال التجارة مقدرا له ان ينطلق, وهناك من البراهيم ما يؤكد ذلك, فانه سيؤثر في نمطك التسويقي وادارة عملياتك بل وعملياتك الاساسية, وسوف تصبح تقنية المعلومات شيئا متزايد الاهمية, وستمنى الشركة التي لا تقوم بتوظيف هذه التقنية بالاخفاض, وذلك هو, على الاقل, السيناريو الكابوسي الذي يطرحه الداعون الى المزيد من توظيف شبكة الانترنت. غير ان ما يطرح في هذا الصدد يبدو بصورة متزايدة جزءا من الواقع العملي, وقد قام احد محال السوبر ماركت الرئيسية في المملكة المتحدة باطلاق سوبر ماركت افتراضي يمكنك ان تطلب منه ان يوصل اليك ما تطلبه من مواد البقالة, وما يثير الاهتمام ان هذه الخدمة ليست خدمة (طلب من وسط قائمة) وانما هي خدمة تحصل فيها على عربة نقل مشتروات صغيرة وتتجول في ارجاء السوبر ماركت ضاغطا على المواد التي تريدها بينما تقلب ناظريك في ارفف السوبر ماركت, ولسوف يتعين علينا ان ننتظر لنرى مدى نجاح هذا المشروع ولكن من المؤكد ان التجارة الالكترونية قد وجدت لتبقى بشكل او بآخر. وقد اقر المحاضرون في كلية الاعمال البريطانية بأنهم يطلبون كتبهم من موقع الامازون الشهير وليس من مكتبة الجامعة حيث انها اقل ثمنا وأسرع وصولا, ومن هنا فان على تجار التجزئة ان يأخذوا حذرهم. وايا كان مستقبل تجارة التجزئة فان المجال الذي من المؤكد ان التجارة الالكترونية ستترك تأثيرا كبيرا فيه هو مجال شركات الوكالات, والمقتطف الرائج الذي يردده استاذ التسويق بالكلية هو مقتطف بسيط, وقوامه القول اذا رأيت شركة توجد كلمة وكالة في اسمها فتوقع انها ستخرج من نطاق العمل في غضون خمس سنوات, ذلك ان بمقدورك ان تحجز بطاقة سفرك بالطائرة عبر الانترنت وان تحصل على افضل سعر من دون ان تتكبد عناء دفع العمولة التي تحصل عليها الوكالة, واذا اردت ان تشتري مجلتك المفضلة فان بمقدورك ان تدفع لوكيل الصحف والمجلات الثمن او تقوم بطلبية للشراء عبر الانترنت مباشرة من المطبوعة نفسها بسعر اقل, والنظرية المطروحة في هذا المجال بسيطة, فالناس سينطلقون عبر الشبكة للتخلص من الوسطاء, وينطبق هذا بصفة خاصة على المجالات التي يوجد فيها وكلاء وحيدون يتمتعون بمزايا التحكم في السعر. ومع اقتراب عضوية دول مجلس التعاون الخليجي في منظمة التجارة العالمية, يبرز عدد كبير من التغيرات التي التزمت الدول الاعضاء في المجلس بفتح ابواب اسواقها لها في اطار المنافسة الحرة, وسيخضع نشاط الاعمال المحلي كذلك بصورة متزايدة للمنافسة عبر الانترنت. وهناك طريق واحد لمنافسة نظام التوزيع المتاح الاقل تكلفة وهذا الطريق يمر بتحسين نوعية العروض لايجاد الفائدة التي تبرر السعر الاعلى, ولن يكون من الممكن التنافس على السعر وحده في غضون سنوات قلائل, فسوف يكون هناك على الدوام من يقدم السلعة او الخدمة بسعر أرخص ولكن ربما بنوعية ادنى, ولابد من ان تنتهي الايام التي كانت المنافسة تدور خلالها حول السعر وحده, والا فان المؤسسات التي تمارس هذه المنافسة, وهذه المنافسة وحدها, سوف تنتهي ايام وجودها في دنيا الاعمال. نائب رئيس لويدزبنك