اخيرا بدأ الغرب يتحرك من اجل مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية التي وصفها الرئيس الامريكي بيل كلينتون بانها الاسوأ في العالم منذ 50 عاما ويحذر اقتصاديون من انها قد تقود الى كساد كبير مماثل لما حدث في 1929 وكان بمثابة مقدمات الحرب العالمية الثانية . وسيحضر الرئيس الامريكي يوم الثلاثاء المقبل الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدوليين لطرح افكار حول مواجهة هذه الازمة بينما عقد امس اجتماع لوزراء مالية الدول الصناعية السبع الكبرى وسط دعوات الى خفض الفائدة العالمية مماثلة للخطوة التي اعلنتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي, وجاءت تحذيرات الرئيس الامريكي في وقت كانت فيه الاسواق المالية العالمية تشهد هبوطا كبيرا مع مخاوف المستثمرين من كساد عالمي. وناشد كلينتون الكونجرس الامريكي اقرار مبلغ 18 مليار دولار ضرورية من اجل مساعدة الاقتصاديات المنهارة حول العالم عن طريق صندوق النقد الدولي مؤكدا ان الولايات المتحدة يجب ان تقود الطريق نحو انقاذ الاقتصاد العالمي وحذر من اي تأخير جديد في هذه الخطوة ولكن الكونجرس مازال يرفض الافراج عن هذه الاموال وينتقد الجمهوريون الذين يسيطرون عليه صندوق النقد الدولي بشدة بسبب معالجته الفاشلة للازمة في اسيا وفي روسيا, ويقولون ان هذه الاموال ستذهب الى دول ارتكبت اخطاء اقتصادية ولم تصححها. وتستقر خطة كلينتون على ثلاثة اجزاء الاولى خلق آلية جديدة محورها صندوق النقد الدولي بما يسمح بتمويل الدول في اوقات الاضطراب وهي بمثابة خطوط اقراض مفتوحة يمكن ان تستخدمها الدول عندما تحتاجها كما يدعو كلينتون الى انشاء منظمة جديدة شبيهة بالبنك الدولي لديها سلطات طوارىء بحيث تستطيع التصرف بسرعة في تقديم القروض, اما الجزء الثالث من الخطة فهو توفير تسهيلات ائتمان للمستثمرين الامريكيين ليستطيعوا الشراء والبيع في الاسواق الناشئة وحذر الرئيس الامريكي من ان نصف العالم في ركود الان او تشهد بعض مناطقه معدلات نمو ضعيفة للغاية وقد لاقت كلمة الرئيس الامريكي صدى طيبا في الاسواق المالية المتميزة اذا ارتفع مؤشر داوجونز في وول ستريت يوم الجمعة بعد حديثه 152 نقطة او حوالي 2% ولكن ذلك حدث بعد اقفال الاسواق الاوروبية التي شهدت خسائر كبيرة, فالاسهم البريطانية خسرت حوالي 35 مليار دولار من قيمتها وشهدت اسوأ اسبوع منذ 11 عاما. خلال شهرين ويذكر ان الاسهم العالمية خسرت 4.3 مليارات دولار خلال شهرين وهو ما يعادل نصف الناتج المحلي الامريكي خلال عام, ويتوقع ان يشهد الاسبوع المقبل موجة تخفيضات في اسعار الفائدة في دول صناعية رئيسية بعد الخفض الذي اجرته الولايات المتحدة بمقدار ربع في المائة الاسبوع الماضي في فائدة الدولار قصيرة الاجل وحذت حذوها كندا. وقد المح جوردون براون وزير الخزانة البريطاني الذي ترأس بلاده مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى حاليا الى الحاجة الى خفض الفائدة وتقاسم المسؤوليات بين الدول الصناعية, والمشكلة التي يرصدها الاقتصاديون هي ان طابور المحتاجين طويل والاموال المطلوبة هائلة ولا احد يعرف من اين ستأتي. وكمثال فإن روسيا تراهن على قرض سريع بمبلغ 2.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بينما تتفاوض على خدمة قروض اكبر تصل الى 30 مليار دولار, وهناك ايضا دول اسيا ومنطقة امريكا اللاتينية التي تبدو على حافة ازمة هي الاخرى. ووسط هذه الازمة تبدو البنوك هي اكثر القطاعات المالية تأثرا, واضطر رئيس بنك (يو.بي.اس) السويسري اكبر البنوك الاوروبية الى اعلان استقالته مع ثلاثة من المدراء التنفيذيين بعد ظهور ان البنك خسر حوالي 650 مليون دولار مع صندوق التحوط المالي الامريكي المضطرب لونج تيرم كابثيل مانجمنت والمكشوف في السياق بحوالي 200 مليار دولار, وكانت اسهم البنك السويسري قد تراجعت بنسبة الثلث خلال الاسبوع الماضي وفي الوقت ذاته خفض بنك (اي.بي.ان امرد اكبر مصارف هولندا توقعات ارباحه للعام الحالي قائلا انها ستكون مثل العام الماضي رغم انه لم يتورط مع صندوق التحوط الامريكي, كما انه لم يتورط في قروض الى روسيا وفي ايطاليا ثارت ازمة سياسية بعد ان كشف ان البنك المركزي الايطالي استثمر 250 مليون دولار من احتياطيه من النقد الاجنبي مع لونج تيرم انفستمنت مانجمنت بينما اضطرت عدة بنوك استشارية امريكية الى نفي شائعات انها على وشك اجراء تخفيضات كبيرة في العمالة بعد اعلان مصرف اي.ان.جي ماريتجز الذي تملكه مؤسسة هولندية انه سيتخلص من 1200 وظيفة وكانت مظاهر الازمة واضحة في اسواق الاسهم الاوروبية حيث خسرت الاسهم الالمانية 12.3% من قيمتها خلال الاسبوع بينما وصلت خسارة الاسهم البريطانية الى 23% عما كانت عليه في ذروتها في يوليو الماضي. صندوق التحوط وفي وول ستريت بدأ مؤشر داوجونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا الاسبوع بارتفاع 80.07 نقطة لينخفض في اليوم التالي 28.32 نقطة ثم يتدهور يوم الاربعاء 237.90 نقطة ويخسر 210.09 نقاط اخرى يوم الخميس ويوم الجمعة انهى اليوم مرتفعا 152.16 نقطة بعد ان كان خاسرا 90 نقطة صباحا واقفل المؤشر في نهاية الاسبوع على 7784.69 نقطة. ويهمين موضوع صندوق التحوط لونج تيرم انفستمنت على السوق نظرا لانه كان اكبر صناديق التحوط وكان يتمتع بهالة خاصة فلم يكن احد يستطيع الاستثمار فيه مالم يكن دخله يتجاوز مليون دولار سنويا, وقد المح الان جنيسبان رئيس بنك الاحتياط الفدرالي الامريكي الى ان مشكلة هذا الصندوق الذي كان على وشك الانهيار وتدخلت بنوك ومؤسسات مالية لانقاذه انه كان يسبح ضد التيار ويبدو ان الصندوق كان يعتمد على الانطباع الذي ساد في السوق الامريكي منذ بداية التسعينات بان النمو والتوسع لانهائي. وفي لندن خسر مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 310.6 نقاط خلال الاسبوع ليقفل على 4750.4 نقطة وتأثرت نسبة اسهم قطاع البنوك التي كانت الافضل اداء في عام 1997 وجاء ذلك في ضوء اعلان التخلص من وظائف من قبل اي.اني.جي بارينجز واستقالة رئيس (يو.بي.اس) السويسري. ويقول المحللون ان الصورة قاتمة حاليا, بالنسبة لاسهم البنوك في ضوء الازمة الاقتصادية العالمية واتساع مشكلة الديون السيئة نتيجة عجز دول عن السداد وفي الوقت ذاته فان السوق لاتعرف مدى انكشاف البنوك في عمليات مضاربة مالية مع صناديق تحوط, وكما يقول الخبراء فانه عندما لايكون لدى السوق معلومات فإنها تتوقع الاسوأ وكمثال على تدهور اسهم البنوك فقد تراجع سهم بنك باركليز البريطاني بنسبة 58% عما كان عليه في وقت الذروة بينما تراجع سهم بنك ستاندرد تشارترد 60% من وقت الذورة. خسائر ثقيلة في بقية اوروبا كانت الخسائر ثقيلة خلال الاسبوع فقد خسرت الاسهم السويسرية 13.6% من قيمتها بينما خسرت الاسهم الالمانية 12.3% ليقفل مؤشر داكس على 4019 نقطة وفي باريس خسرت الاسهم 8.2% ليقفل مؤشر كاك على 3039 نقطة, كما خسرت الاسهم في امستردام 10.5% وفي مدريد 8.9% وفي ميلانو 5% وفي اسيا كانت خسائر الاسهم اليابانية ثقيلة وهبط مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما رئيسيا دون الـ 13 الف نقطة قبل ان يرتفع فوقه بقليل الى 13302 نقطة, وخسرت الاسهم في سنغافورة 2.6% من قيمتها خلال الاسبوع وفي تايبيه 7.8% وفي كوالالمبور 6.2%, وجاكرتا 4.4% بينما ارتفعت في هونج كونج 2.4%. على صعيد العملات كان المارك الالماني هو الرابح من موجة البحث بين مستثمري العملات عن ملاذ اخر وسط مخاوف من صحة القطاع المالي في الولايات المتحدة وهبوط الاسهم الامريكية وتراجع الدولار بعد خفض الفائدة الامريكية قصيرة الاجل,. وسط توقعات خفض جديدة قريبا, وهبط الدولار الى اقل مستوياته منذ 19شهرا الى 1.637 مارك الماني وذلك وسط موجة بيع محمومة للدولار يقابلها موجة شراء محمومة للمارك, وبلغ الدولار في نهاية الاسبوع 134.7 ينا. على صعيد السلع والمعادن ارتفع الذهب 6.10 دولارات خلال الاسبوع الى 302.45 دولار للاوقية وذلك نتيجة هبوط الدولار والمتاعب في الاسواق المالية العالمية بالنسبة للنفط خسر برميل برنت 0.46 دولار خلال الاسبوع الى 14.11 دولارا للبرميل, تسليم نوفمبر بينما تترقب السوق نتائج اجتماع وزراء نفط السعودية والمكسيك وفنزويلا, وبلغ سعر خام دبي 13.82 دولارا للبرميل. لندن ــ البيان