فجرت محاولة الاطاحة برئيس غرفة تجارة القاهرة محمود العربي الاحاديث في الاوساط الاقتصادية حول حرب رجال الاعمال في مصر, فعلى الرغم من الهدنة التي اعلنها كبار رجال الاعمال في مارس الماضي بعد تدخل رئىس الجمهورية بنفسه لحل الخلافات فيما بينهم ومحاولة لم الشمل بعد ان تناقلت وسائل الاعلام الحكومية والحزبيه والخاصة و( الشخصية) اخبار الخلافات الحادة بينهم.. الا ان كافة التوقعات تؤكد ان هناك بركانا جديدا سينفجر عما قريب مع توسع استثمارات رجال الاعمال.. ويؤكد الخبراء الذين رفضوا الافصاح عن انفسهم ان حروب رجال الاعمال مستمرة ولن تنتهي, فكل له مصالحة الخاصة التي تتعارض مع منافسيه في السوق, وكل يريد الاطاحة بمنافسه الاول من خلال طرق مشروعة او (ملتوية) كما حدث مع العديد منهم. كعكة الخصخة ويعزو الخبراء الصراع القائم حاليا بين رجال الاعمال الى الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده مصر منذ مطلع العقد الجاري, فمع بداية الخصخصة وطرح كبرى الشركات للبيع في السوق بدأت المنافسات بين قافلة رجال الاعمال للفوز باكبر نصيب ممكن من كعكة الخصخصة, ومع التوسع في طرح اسهم الشركات بدأ الصراع يأخذ شكلا جديدا من المنافسة, فبعد ان كانت المنافسة في التسابق للحصول على شركة ما من خلال تقديم افضل العروض بدأت تأخذ اشكالا غريبة على الساحة الاقتصادية في مصر, تتمثل في محاولات الاساءة الى الاطراف المنافسة, كما حدث بين نجيب ساويرس ومحمد نصير رئىسا الشركتين الوحيدتين للتلفون المحمول في مصر, فقد شهدت الفترة الاخيرة حرب كلامية بين كل منهما حول تدني اداء خدمات المحمول في مصر, ودافع كل منهما عن شركته بكل وسائل الدفاع, فعلى سبيل المثال اكد ساويرس ان شركته تحمل على عاتقها تطوير خدمات المحمول وان عدد المشتركين في تلك الخدمة خير دليل على الكفاءة والجودة اذا ماقورنت بحجم المشتركين في الشركة المنافسة, وفي رده على تلك الاتهامات أكد نصير ان سبب الاعطال المتكررة لخدمات المحمول في مصر هو لجوء الشركة المنافسة الى فتح باب الاشتراك في الخدمة لاعداد تفوق السعة المتاحة لخطوط التلفون المحمول, وان شركته حريصة على عدم الافراط في فتح باب الاشتراك الا بعد استكمال خطط الشركة في توسيع الطاقة الاستيعابية للسنترالات الموجودة حاليا, وارجع الاعطال المتكررة الى (طمع) ساويرس في اكتساح السوق دون وجود امكانيات تؤهله لعمل ذلك فما زالت الشبكات محدودة والسنترالات متخمة بالخطوط. دور الاعلام وحول خلاف ساويرس ونصير يؤكد عدد من الخبراء ان وسائل الاعلام لها دور رئيسي في توسيع الخلاف بينهما, فهذا يهاجم من خلال صحيفة ساهم فيها ومن حقه الدفاع عن نفسه حتى لو كان هناك تجن على الطرف الآخر, وذاك يهاجم من خلال صحيفة أو مجلة أخرى لايشترط ان يكون صاحبها او احد مؤسسيها بل من خلال عقد صفقة اعلانية ضخمة او بنشر احد الموضوعات مدفوعة الاجر, وهو ما حدث بالفعل بين الطرفين والغريب في الامر ان هناك شائعات تؤكد ان الطرفين مساهمين في جريدة اقتصادية واحدة. ودخلت الصحف والمجلات الحرب, وبدأت في الانغماس في مساندة مصالح رجال الاعمال والدليل على ذلك انتشار عدد الاصدرات الجديدة في الفترة الاخيرة والتي غالبا ما يملكها رجل اعمال مرموق وهو بذلك يهدف الى خدمة اعماله ومصالحه من الدرجة الاولى حيث ينشر من خلالها مشاريعه وانشطته المختلفة و(مجاملات) لبعض الاشخاص الذين تربطهم به مصالح شخصية, ولم يقف الامر عند هذا الحد بل من الممكن ان يلمح عبر الصحيفة او المجلة الى فشل (فلان) في ادارة مشاريعه او خروجه من السوق لعدم قدرته على المنافسة. ويشير الخبراء الى ان بركان الحرب هادىء حاليا الا انه سيعاود الانفجار مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة مجالس ادارات الجمعيات المختلفة التي ينتمي اليها رجال الاعمال, فقبل الاعلان عن بدء فتح باب قبول ترشيحات رئاسة جمعية ما يقوم كبار رجال الاعمال بتقديم اغراءات لاكبر عدد ممكن من اعضاء تلك الجمعية لضمان اصواتهم, وتتمثل هذه الاجراءات في اقامة الحفلات والدعوة الى المنتجعات في الداخل والخارج ونشر الاخبار عبر غالبية وسائل الاعلام, وكافة الاموال التي انفقت في تلك الاغراءات ستسدد بطريقة او باخرى بعد الفوز برئاسة الجمعية. ولعل ابرز الصراعات بين رجال الاعمال على رئاسة الجمعيات هو صراع جنيدي وعبدالمجيد, حيث ترك محمد جنيدي احد ابرز رجال الاعمال في مصر رئاسة جمعية مستثمري السادس من اكتوبر وخلفه في ذلك المهندس عبدالمجيد محمد عبدالمجيد وهو رجل اعمال لايقل ثقلا عن جنيدي الا ان الاول عاد مرة اخرى بعد اجتماعات عاصفة في اقل من اسبوعين (ليأخذ) الجمعية من عبدالمجيد الذي ابتعد عن الساحة لما وصفه بالتخبط في اتخاذ القرارات الحاسمة لادارة الجمعية, وعلى الرغم من الهدوء داخل جمعية السادس من اكتوبر الى ان مطلع العام الجديد سيشهد صراعا قويا للفوز بكرسي الرئيسي خاصة وان هناك خصوما اقوياء حاليا كما ان الاعضاء السابقين ازدادوا قوة وتعلموا من الدروس السابقة. وكان الدكتور احمد بهجت رجل الاعمال المعروف قد تعرض لحملة كانت وراءها العديد من الايادي الخفية التي قامت بتسريب بعض المستندات المهمة. واعتبر الخبراء ان بهجت يعد من رجال الأعمال النادرين الذين يتمتعون بذكاء حاد وحنكة في معالجة مثل هذه المواقف, فعلى الرغم من انه كان يعرف تمام المعرفة من وراء تلك الحملات التي أساءت لسمعته في عدد كبير من الصحف والمجلات, الا انه التزم الصمت لفترة أعاد فيها ترتيب أوراقه وأعلن هو الآخر من خلال صحف عديدة انه سيرد خلال أيام على تلك الادعاءات وسيذكر بالاسم من وراء تلك الشائعات, بل انه أكد ان لديه أوراق مهمة من شأنها الاطاحة بمن وراء الشائعات, الا انه لم يفعل ذلك, وهو ما أرجعه الخبراء الى ان هناك مفاوضات سرية تمت بين الاطراف المتنازعة وتم الصلح, واكتفى كل منهما بالاحتفاظ بما لديه من مستندات. صراعات متنوعة صراعات رجال الأعمال متنوعة ومختلفة, فبخلاف التسارع لرئاسة الجمعيات هناك صراعات داخلية بين الشركاء في مؤسسة واحدة مدللين على ذلك بالصراع الذي نشب داخل مؤسسة امريكانا للدعاية والاعلان, فبعد ان بدأت تلك الشركة أو المؤسسة تأخذ مكانا مرموقا على الساحة الاعلانية ليس في مصر وحدها بل على نطاق العالم العربي بدأ الصراع يظهر فجأة ودون سابق انذار بين طارق نور أحد رجال الأعمال البارزين ورئيس مجلس ادارة الشركة وبين رجل الأعمال المرموق معتز الالفي ممثل شركة الخراقي في مصر, والتي تمتلك في الوقت نفسه 51% من امريكانا, وتطور الصراع ليأخذ أشكالا مختلفة في محاولة للسيطرة على المؤسسة بأكملها, وعلى الرغم من تدخل عدد كبير من رجال الأعمال وبعض الصحف المتخصصة لمحاولة الاصلاح فيما بينهما خاصة وان تلك الشركة تعد من أفضل شركات الاعلان في مصر, الا ان النزاع لم يحسم بل زادت من حدته التصريحات التي يدلي بها كل من الطرفين عبر الصحف والمجلات الى حد بلغ أقصاه عندما استخدمت أساليب (البلطجة) لفرض الرأي واقناع الطرف الآخر. اتهامات متبادلة وهناك أنواع عديدة اخرى من الصراعات ظهرت مع تنوع الاستثمار في مصر, فمع دخول حلقة الاستثمار العقاري الى المدن الجديدة وبناء المنتجعات السياحية من خلال الدعم السخي الذي تقدمه الدولة للمستثمرين بدأت ساحة الاستثمار العقاري تشهد اتهامات متبادلة بين كبار المستثمرين في هذا المجال, ولعل أبرزها الحملة الاعلامية الضخمة التي شنتها وسائل الاعلام ضد منتجعات دريم لاند والتي ينفذها دكتور احمد بهجت من خلال المجموعة التي يمتلكها, الا انه تمكن من الدفاع عنها حتى أثبت جدية استثماراته في دريم لاند, وحملات اخرى كثيرة وقعت الأشهر القليلة الماضية مثل قرى (اندلسية) و(الرحاب) و(بانورامابيتش) وجميعها حاول العديد التشكيك في صحة او مصداقية الاستثمار بها الا ان الجهات القائمة على تنفيذها دافعت عنها حتى تمكنت من اعادة الثقة الى تلك الاستثمارات .. ويرجح الخبراء ان تلك الاساءات من المؤكد انها جاءت كرد فعل طبيعي للتوسع الاخير الذي شهده الاستثمار العقاري في مصر, فهناك من يحاول الاساءة لمشروع ما بهدف ضربه وفي نفس الوقت الترويج لمشروع منافس له.. مصالح شخصية وفي تحليلهم حول الازمة الاخيرة التي نشبت داخل غرفة تجارة القاهرة اكد الخبراء ان تلك الازمة لا تختلف كثيراً عن الصراعات التي شهدتها جمعيات المستثمرين بالمدن الصناعية, واوضحوا ان الفترة الاخيرة شهدت صراعات حادة بين اعضاء مجالس ادارات الغرف التجارية وذلك في اعقاب دخول وجوه جديدة على الساحة بعد قرار وزير التجارة والتموين بتطعيم الغرف التجارية بالخبرات اللازمة من خلال تعيين نسبة 50% من اعضاء المجالس بقرار وزاري الامر الذي ادى في غايته الى حدوث انشقاق نصفي بين الاعضاء في الغرفة الواحدة وهو ما اكدته مؤخراً نتيجة الاقتراع على رئاسة غرفة القاهرة حيث جاءت النتيجة 15 صوتا مقابل 15 صوتاً, والمشكلة داخل الغرف التجارية هنا لا تقف على من يرأس مجلس الادارة بل بلغ النزاع الى حد شخصي بين الاعضاء وهو ما انعكس على اداء السوق كل حسب نوعية استثماراته ومن المؤكد ان تلك الصراعات ستؤثر بصورة أو بأخرى على الاسواق ان آجلاً أو عاجلاً. ويؤكد الخبراء الى ان الصراع القائم حالياً بين محمود العربي رئيس الغرفة الحالي وتقي الله حلمي حول رئاسة غرفة القاهرة صراع شخصي من الدرجة الأولى حيث راهن كل من الطرفين بمستقبله داخل الغرفة في حالة فوز الطرف الآخر وهو ما يعكس عدم مصداقية الطرفين في خدمة الغرفة التي ينتميان اليها, وكذلك فان تلك الصراعات ستنعكس سلباً على كافة منسوبي الغرفة فمن المستفيد من وراء تجميد كافة ارصدة الغرفة كما اعلن الوزير احمد جويلي مؤخراً حيث اسند تسيير الامور اليومية التي تمس مصالح 420 الف تاجر الى محمود العربي لحين ابداء اللجنة القانونية التي احيلت اليها اوراق النزاع في تلك المشكلة. ويشير الخبراء الى تخوفهم خلال المرحلة المقبلة من ان يمتد هذا الصراع ليطول غرف اخرى وهو ما يبدو واضحا الآن حيث هناك محاولات خفية ومماثلة لمحاولة الاطاحة بالعربي تحدث حاليا في كل من غرف التجارة بالسويس والدقهلية وبني سويف, وينتظر الآن سامر مصطفى رئيس غرفة تجارة السويس نفس مصير العربي. الصراع على الزبون الحروب بين رجال الأعمال دخلت في بعض جوانبها الى حيز الصراع على (الزبون) وإذا كان هذا هو المستهدف بشكل نهائي, الا ان البعض قد يخفي أسلحته, ويظهر فقط رغبته في التعامل مع الأسواق بالأسعار المعقولة, كما يحدث في صناعة السيراميك, فالمنافسة على أشدها بين مجموعة شركات أبو العينين, وشركات السلاب حيث المنافسة على أشدها في الأسواق الداخلية والخارجية, ويقوم الطرفان في بعض الأحيان بطرح منتجاتهم بأقل من سعر التكلفة بهدف جذب أكبر شريحة ممكنة من العملاء في الأسواق, وعلى النسق نفسه يشتد الصراع ايضا بين مصنعي السجاد في مصر, الا ان الصراع حسم أخيرا لصالح النساجون الشرقيون بعد أن أصبح نصيبهم في الأسواق ما يزيد على 50% من حجم مبيعات السجاد في السوق المحلي. وفي تعليقه على هذه الظاهرة يقول د. حمدي عبد العظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الادارية والسياسية: ان تلك الحروب من شأنها تدمير الاقتصاد المصري مشيرا الى فشل شركات السيارات في تكوين تحالف متين من شأنه أن يغطي السوق محليا دون اللجوء الى الاستيراد, وكان هذا بسبب تعارض المصالح بين كافة مجمعي ومصنعي السيارات في مصر, وقال ايضا: ان دخول الاجانب في البورصة كان بسبب مصالح شخصية لبعض كبار المستثمرين في مصر لضرب منافسيهم في السوق المحلي. القاهرة ــ (البيان) أحمد صفي الدين