بدأت دولة الامارات هذا الاسبوع مرحلة جديدة فى مسيرة تطورها الاقتصادى تستند الى الانجازات الضخمة التى حققتها فى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية وخصوصا فى صناعة النفط والغاز واقامة بنية اساسية تسمح باحداث تطورات هائلة فى مختلف الاتجاهات وخصوصا فى قطاعات الصناعة والطاقة يدعمها فى ذلك استمرار الحكومة فى توفير الدعم اللازم وتحقيق المشاركة بين القطاعين العام والخاص مع اعطاء التشجيع اللازم لتحقيق الجودة والتفوق فى المجالات الصناعية وغيرها من المجالات الانتاجية الاخرى. فالقرارات الهامة التى اتخذت الاسبوع الماضى والخاصة بانشاء شركة الامارات للصناعات الاساسية (صناعات الامارات) وموافقة المجلس التنفيذى على توصية هيئة مياه وكهرباء ابوظبى بانشاء شركة الامارات للطاقة وشركة الامارات (سى ام اس) للطاقة كشركة مساهمة خاصة اضافة الى الاعداد للاحتفال يوم الاثنين المقبل بتوزيع (جائزة الشيخ خليفه للصناعة) مع الاستعداد لمرحلة جديدة فى توزيع جوائز دبى للجودة وحدوث تطورات اقتصادية وخدمية اخرى على اكثر من صعيد فتحت الباب واسعا امام حدوث نقلة جديدة فى ميدان العمل الاقتصادى فى الدولة. تعميق الشراكة ولعل النقاط الاكثر بروزا فى هذه الخطوات التى تم الاعلان عنها رسميا هو تعميق الشراكة بين امارتى ابوظبى ودبى فى المجال الصناعى بما يوفر ايجاد قاعدة صناعية قوية على مستوى الدولة تستطيع التواجد والمنافسة على المستويين الاقليمى والعالمى فى عصر العولمة ومايفرضه من شروط بالغة التعقيد للصراع والبقاء فى عالم الكبار. واذا كانت هذه المشاركة قد بدأت العام الماضى بالمشاركة بين ابوظبى ودبى فى شركة كابلات الامارات بشراء حكومة ابوظبى ممثلة بالمؤسسة العامة للصناعة نسبة 40 فى المئة من شركة كابلات دبى وضخ اموال جديدة فى الشركة تسمح لها بالتوسع والتطور فان الاعلان عن انشاء شركة الامارات للصناعات الاساسية بمساهمة حكومتى ابوظبى ودبى برأسمال أربعة مليارات درهم يعمق هذه الشركة ويعطيها انطلاقة قوية نحو انشاء قاعدة صناعية اكثر تطورا وشمولية مستفيدة من الامكانات الواسعة التى تتوفر فى الامارتين وفى وقت قريب جدا. ويدعم هذه الشراكة الحكومية فى (صناعات الامارات) شراكة القطاع الخاص, فقد جاءت التوجيهات للجنة المؤسسين لانهاء ترتيبات تأسيس الشركة تساهم فيها حكومتا ابوظبى ودبى ومجموعة من المؤسسين الاساسيين من بينهم مستثمرون صناعيون وذلك تمهيدا لطرح أسهم الشركة للاكتتاب العام على مواطنى الدولة فى أسرع وقت وذلك بعد وضع التصور الاستراتيجى لاعمال الشركة والذى تقوم به لجنة المؤسسين بالتعاون مع مكتب برنامج المبادلة (اوفست) فى الدولة, ولا حاجة لشرح أبعاد هذه الخطوة الهادفة فى تطوير وتنمية القطاع الصناعى فقد كان واضحا امام الجميع وخصوصا امام القائمين على هذا المشروع الضخم ان انشاء شركة (صناعات الامارات) يأتى ضمن التوجه الاقتصادى للدولة فى ايلاء قطاع الصناعة الاهتمام الضرورى بوصفه احد القطاعات الرئيسية التى عليها ان تساهم فى تنويع مصادر الدخل القومى وتوسيع القاعدة الانتاجية بالدولة خلال سنوات القرن المقبل. فسيكون مجال عمل الشركة فى قطاع البتروكيماويات والصناعات الاساسية التى تشكل مانسبته 75 فى المئة من قيمة الا نتاج المحلى من قطاع الصناعة وذلك بهدف زيادة الناتج المحلى الاجمالى فى قطاع الصناعة بالتركيز على الصناعات التحويلية التى تتميز بكثافة رأس المال والاعتماد على الطاقة بشكل اساسى ولاستحداث فرص عمل جيدة للمواطنين فى القطاع الصناعى بعد تدريبهم وتأهيلهم. تجميع الجمهور ولعل الخطوة الاهم فى انشاء شركة (صناعات الامارات) يكمن فى تجميع الجهود بين ابوظبى ودبى بعد ان كانت كل منهما تتجه نحو انشاء شركة صناعية فى مجال البتروكيماويات والصناعات الاساسية الاخرى, ففى حين اعلنت ابوظبى عن انشاء صناعات بتروكيماوية فى منطقة الرويس تتولاها شركة بترول ابوظبى الوطنية وبدأت فى اطلاق هذا المشروع باختيار الشريك الاجنبى واستدراج العروض الدولية لتنفيذ المشروع كانت سوق الامارات على موعد فى بداية سبتمبر الماضى لطرح اسهم شركة للصناعات الاساسية, صناعات برأسمال مليار درهم تساهم فيها حكومة دبى ولجنة مؤسسين من 100 عضو وطرح 60 فى المئة من أسهم الشركة للاكتتاب من قبل مواطنى الامارات غير أن تأخير الاعلان عن انشاء هذه الشركة كان مطابقا لتوقعات الدوائر الاقتصادية بدمج المشروعين فى ابوظبى ودبى فى مشروع واحد ويعززها بمشاركة القطاع الخاص على مستوى الدولة بما يؤدى الى اطلاق واحد من اكبر المشاريع الصناعية على مستوى الدول. انعكاسات ايجابية وليس خافيا ان هذا المشروع الكبير سيكون له انعكاسات ايجابية على مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية وسيعزز المكانة الاقتصادية للدولة على المستويين الاقليمى والدولى ولكن سيكون له تأثير ايجابى خاص على سوق الامارات الذى يتطلع الى طرح هذا المشروع للاكتتاب العام بحصة من أسهمه كواحد من المشاريع الانتاجية الرائدة بعد ان انحصرت معظم الشركات التى تم طرحها اخيرا فى السوق فى اطار الخدمات والبنوك. ويبدو ان هذه الشركة الجديدة ولدت وهى تحمل عناصر قوتها وانطلاقها من خلال مشاركة حكومتى ابوظبى ودبى ومساهمة القطاع الخاص اضافة الى توفر دراسات شاملة فى ابوظبى ودبى للمشاريع التى سيتم تنفيذها الامر الذى يشير الى دخولها ميدان العمل فى أقرب وقت ممكن. الطاقة واذا كانت المشاريع الصناعية وخصوصا صناعة البتروكيماويات تتطلب فيما تتطلبه توفر (الطاقة) وهى متوفرة الان فان الخطط التى تنفذها الدولة وخصوصا حكومة ابوظبى بانشائها هيئة مياه وكهرباء ابوظبى فى اطار التوجه لتخصيص هذا القطاع يؤكد التوجه نحو تحقيق التكامل والتوازن بين مختلف القطاعات الانتاجية. وجاءت فى هذا الاطار موافقة المجلس التنفيذى يوم الثلاثاء الماضى على توصيات الهيئة لاصدار مرسوم اميرى ينص على تأسيس شركة مساهمة عامة باسم (شركة الامارات للطاقة) برأس مال قدره 428 مليون درهم موزعا على 8ر42 مليون سهم بقيمة اسمية قدرها 10 دراهم للسهم الواحد والموافقة على اكتتاب حكومة امارة ابوظبى ممثلة بالهيئة بكامل رأس مال شركة الامارات للطاقة وايداع مايمثل 25 فى المئة من رأس المال المكتتب فى الحساب المصرفى للهيئة. كما وافق المجلس التنفيذى ايضا على التوصية باصدار قرار بتأسيس شركة الامارات (سى ام اس) للطاقة كشركة مساهمة خاصة برأس مال قدره 4ر408 ملايين درهم موزع على 840ر40 مليون سهم بقيمة 10 دراهم للسهم الواحد على ان يتم الاكتتاب برأس المال من جانب شركة الامارات للطاقة بمبلغ 040ر245 مليون درهم (60 فى المئة) وشركة سى ام اس جينيريشن طويلة ليمتد بمبلغ 360ر163 مليون درهم (40 فى المئة) وذلك لانشاء وتشغيل وادارة المشروع. وجاء انشاء هاتين الشركتين على هذا النحو ليعطى بعدا بعد انشاء هيئة مياه وكهرباء ابوظبى الخطوات التنفيذية واتخاذ الخطوات لتخصيص هذا القطاع والتى تتلخص اهميتها فى توفير الطاقة وتحلية المياه بأسعار تنافسية وتقديم خدمات متقدمة وتوفير اكثر من 20 مليار درهم كان يتعين على الحكومة توظيفها فى هذا القطاع لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين. ان هذه الخطوات التى تم الاعلان عنها سواء بانشاء شركة(صناعات الامارات) او انشاء شركات خاصة للطاقة عززها الاسبوع الماضى الاعلان عن الاحتفال يوم الاثنين المقبل بتوزيع جائزة الشيخ خليفه للصناعة على الفائزين بالجائزة فى مستوياتها الثلاثة الماسية والذهبية والفضية, فهذه الجائزة فى عنوانها الاساسى تؤكد حرص الحكومة على دعم وتشجيع الصناعة الوطنية فيما تشكل هذه الخطوات المتكاملة بداية انطلاقة جديدة لصناعة الامارات ولاقتصاد الامارات ككل ليحقق انجازات اكثر تقدما واكثر قوة وتكاملا فى عصر العولمة. ــ وام