قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي عضو مجلس ادارة شركة أبوظبي للمشاريع الصناعية (ادنيب) ان الشركة التي تقوم بتنفيذ عدد من المشاريع الصناعية حاليا تدرس افكارا لتنفيذ مشروعات صناعية جديدة بالتعاون مع جهات استثمارية اخرى وتفكر بتوسيع قاعدة المساهمين وزيادة رأس المال والتحول مستقبلا الى شركة مساهمة عامة . واكد الشامسي الذي يرأس مجلس ادارة مؤسسة ليوا للكيماويات انه بامكان القطاع الخاص في الامارات الاستفادة من التجربة السعودية في اقامة صناعة بتروكيماوية صغيرة ومتوسطة وانه يمكن لشركة أبوظبي للاستثمار وشركة (ادنيب) والمستثمر الوطني بالتعاون مع برنامج الاوفست وجهات اخرى اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه. وذكر الشامسي الذي شغل سابقا منصب مدير دائرة المشاريع في شركة بترول أبوظبي الوطنية (ادنوك) لسنوات عديدة ان تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة تعمل في المجال الصناعي سيؤدي الى توفير البنية الاساسية لقطاع صناعي اكثر تطورا وتنوعا يوجه جزءا كبيرا من انتاجه للتصدير الى اسواق خارجية مشيرا الى ان هذه الشركات تستفيد من ميزة الدعم الحكومي بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. واوضح الشامسي ان التمويل لا يشكل عقبة رئيسية في وجه الاستثمار الصناعي وان الامر يتعلق بنقص المبادرات واحيانا بعدم وجود افكار قابلة للتنفيذ ومدعومة بدراسات جدوى منطقية. الصناعة والتفرغ واشار الشامسي الى ان موضوع دعم المستثمرين الراغبين بتأسيس صناعات صغيرة امر مهم لكن الصناعة تريد تفرغا كاملا وانه من الافضل لهؤلاء المستثمرين وخاصة الخريجين الجدد العمل بداية في مؤسسات صناعية لاكتساب الخبرة الكافية او المساهمة في شركات عامة تعمل في هذا المجال قبل الدخول بهذا النوع من الاستثمار. وشدد على ان ايجاد سوق رسمية للاوراق المالية سيخلف المناخ اللازم لايجاد قاعدة صناعية قوية وتأسيس شركات صناعية مساهمة جديدة وتحول شركات عائلية واخرى مساهمة خاصة الى المساهمة العامة اضافة الى زيادة الوعي الاستثماري في هذا القطاع وايجاد كوادر وطنية متخصصة في الصناعة. ورحب الشامسي بالاستثمارات الاجنبية في دولة الامارات لكنه اوضح اننا لا نعاني هنا من مشكلة السيولة بل نحتاج الى افكار وخبرات وتكنولوجيا وخلق كوادر متخصصة وايجاد انظمة مالية وادارية اكثر تطورا. وقال ان القطاع السياحي في الامارات يشهد تطورات ايجابية وان الدولة يمكن ان تتحول الى منطقة جذب سياحي مهمه اذا ما تم استغلال المقومات المتوفرة لهذا القطاع بصورة جيدة خلال الفترة المقبلة وفيما يلي نص الحديث. الاستثمار الصناعي باعتباركم عضوا في مجلس ادارة شركة أبوظبي للمشاريع الصناعية (ادنيب) كيف تنظرون الى مستقبل القطاع الصناعي في الامارة وللدور الذي يمكن ان تقوم به (ادنيب) في هذا الخصوص؟ ــ في البداية ينبغي الاشارة الى ان امارة أبوظبي تتميز بامتلاكها للعديد من الامكانيات المستقبلية والمزايا المتنوعة في مجالات الاستثمار المختلفة والتي تشمل على سبيل المثال فرصا مهمة للصناعات البترولية والبتروكيماوية والصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ومثلها في صناعة الاغذية وغيرها. كذلك فان الامارة تقدم حوافز متميزة للمستثمرين بهدف تشجيع المستثمر الوطني وجذب المستثمر الاجنبي وتدعيم المشاريع الاستثمارية المشتركة وتشمل هذه الحوافز على سبيل المثال عدم وجود ضرائب على الدخل للافراد والشركات وحرية تحويل الاموال والارباح اضافة الى انخفاض اسعار الكهرباء مقارنة بدول اخرى كثيرة, واذا اضفنا الى ذلك الاتجاه لانشاء ثلاث مدن صناعية جديدة وجائزة الشيخ خليفة بن زايد للامتياز والتسهيلات التي يقدمها مصرف الامارات الصناعي اضافة الى صندوق التنمية الصناعية الذي اطلقته المؤسسة العامة للصناعة مؤخرا فان الاوضاع المستقبلية للقطاع الصناعي تبشر بالخير ويبقى الامر بحاجة الى مبادرات جريئة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي سواء من قبل مؤسسات استثمار قائمة او عن طريق تكتلات للافراد وقيام شركات مساهمة خاصة او عامة للاستثمار الصناعي. دراسة وأفكار اما بالنسبة لشركة أبوظبي للمشاريع الصناعية فاننا بطبيعة الحال نقوم بتنفيذ عدد من المشروعات وندرس افكارا لتنفيذ مشروعات صناعية اخرى بالتعاون مع جهات استثمارية كذلك نفكر حاليا بتوسيع قاعدة المساهمين وزيادة رأس المال مع وجود قناعة من مجلس الادارة بضرورة استغلال المناخ الاستثماري الجيد واهمية طرح مبادرات في هذا الخصوص. ولا استبعد ان يتم مستقبلا تحويل الشركة من شركة مساهمة خاصة الى شركة مساهمة عامة لان ذلك من شأنه تدعيم الموارد المالية والخبرات الادارية للشركة وبالتالي تنفيذ مشاريع تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني. وتجدد الاشارة الى ان اهداف (ادنيب) تشمل تشجيع التعاون بين رجال الاعمال في القطاع الخاص لاقامة مشاريع صناعية متوسطة وكبيرة ومشاريع خدمات صناعية ذات عائد مجز وفتح فرص اعمال جديدة وتسهيل دخول رجال الاعمال الى مجال التصنيع. وتشمل هذه الاهداف ايضا الحصول على اكبر عدم ممكن من السلطات الحكومية من حيث التوجه الجماعي نحو مشاريع جادة تخدم الاقتصاد الوطني. وستقوم الشركة بتنفيذ ثلاثة مشاريع لانتاج المستلزمات البلاستيكية المستهلكة والسجاد والموكيت والورق الصحي. الصناعة البتروكيماوية هل تعتقدون ان القطاع الخاص بامكانة حاليا الاستثمار في قطاع الصناعة البتروكيماوية مع اتجاه الحكومة لانشاء صناعات بتروكيماوية كبيرة؟ ــ الصناعات البتروكيماوية مشجعة ومتنوعة فهناك الصناعات العملاقة التي تقوم الحكومة بتمويلها لانها تحتاج الى اموال طائلة وهناك صناعات فرعية صغيرة ومتوسطة يمكن للقطاع الخاص الدخول فيها عن طريق تعاون مجموعة من الشركات الاستثمارية او المستثمرين الافراد ويمكن في هذا الخصوص الاقتداء بتجربة المملكة العربية السعودية وبالتحديد شركة (سابك) التي اسست صناعات بتروكيماوية متنوعة واتاحت للقطاع الخاص فرصا مهمة لانشاء صناعات مكملة. ويمكن ان تلعب شركة أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي للمشاريع الصناعية بالتعاون مع برنامج الاوفست وجهات اخرى دورا مهما في قيام صناعات بتروكيماوية صغيرة ومتوسطة بالفترة المقبلة. شركات مساهمة هناك اتجاه لتأسيس شركات مساهمة عامة تعمل في مجال الصناعة كيف تنظرون الى الدور الذي يمكن ان تلعبه مثل هذه الشركات في دعم القطاع الصناعي؟ ــ ان قيام مثل هذه الشركات امر في غاية الاهمية وسوف يؤدي تأسيس شركات مساهمة عامة صناعية الى توفير امكانيات مادية وبشرية كبيرة ومجالا اوسع للمشاركة من قبل مواطني الدولة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي كما سيؤدي قيام هذه الشركات الى توفير البنية الاساسية لقطاع صناعي اكثر تطورا وتنوعا يلبي الاحتياجات المحلية من جهة ويصدر جزءا مهما منه الى اسواق خارجية. وفي اعتقادي ان ايجاد قاعدة صناعية راسخة في الدولة خلال الفترة المقبلة لن يتم عن طريق المبادرات الفردية وانما نحتاج الى مبادرات جماعية عبر تكتلات لرجال الاعمال والمستثمرين والمؤسسات الاستثمارية او عن طريق قيام شركات مساهمة عامة في هذا المجال وهناك حقيقة مهمة لابد من الاشارة اليها وهي ان الجهود الجماعية وخاصة الشركات المساهمة العامة تحظى بالدعم الحكومي بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. التمويل والشروط هل تعتقدون ان القطاع الصناعي يعاني من مشكلات التمويل وان هذا القطاع لم يحظ بشروط ميسرة سواء من قبل المصارف التجارية او المؤسسات الحكومية؟ ــ في اعتقادي ان التمويل لا يمثل مشكلة رئيسية امام الاستثمار الصناعي, ومن وجهة نظري فان الامر يتعلق بنقص المبادرات وايجاد كوادر متخصصة, فالبنوك التجارية ومصرف الامارات الصناعي وحاليا المؤسسة العامة للصناعة عن طريق صندوق التنمية الصناعية يمكن ان تقوم بتلبية الاحتياجات التمويلية لهذا القطاع ولكن ينبغي قبل طلب الاموال وجود افكار قابلة للتنفيذ مدعومة بدراسات جدوى منطقية. اضافة الى ذلك فان قيام شركات مساهمة عامة او خاصة تعمل في المجال الصناعي سوف يجمع السيولة المتوفرة لدى الافراد وينفي الحاجة في احيان كثيرة الى موضوع التمويل من المصارف وغيرها من المؤسسات التمويلية. الصناعات الصغيرة أثير في اكثر من مناسبة اهمية دعم صغار المستثمرين الراغبين بتأسيس صناعات صغيرة هل ترون اهمية تأسيس صندوق حكومي لدى هؤلاء المستثمرين؟ ــ ان تقديم الدعم لهؤلاء المستثمرين امرا مهما ويمكن لهؤلاء ان يلجأوا الى مؤسسات قائمة مثل مصرف الامارات الصناعي او المؤسسة العامة للصناعة, لكن واقع الامر يقول ان الصناعة تريد تفرغا كاملا ولابد للخريجيين الجدد الذين يريدون الاستثمار في هذا القطاع من اكتساب الخبرة الكافية اولا سواء بالعمل في مؤسسة صناعية خاصة او حكومية او عن طريق المساهمة في شركة مساهمة تعمل في هذا المجال وبعد اكتساب الخبرة ودراسة اوضاع السوق ومتطلباته يمكن له الدخول في مشروع صغير. السوق المالية كيف تنظرون الى قيام سوق رسمية للاوراق المالية في الدولة وتأثيرها على القطاع الصناعي بالدولة؟ ــ ان وجود سوق اوراق مالية رسمية سيخلق المناخ اللازم لايجاد قاعدة صناعية قوية وسيؤدي الى تأسيس شركات صناعية مساهمة جديدة كما سيساعد على تحويل شركات عائلية الى شركات مساهمة اضافة الى تحويل شركات مساهمة خاصة تعمل في المجال الصناعي الى شركات مساهمة عامة. وكذلك زيادة الوعي الاستثماري في هذا القطاع وايجاد كوادر وطنية متخصصة. ومن المؤكد ان قيام البورصة الرسمية بما تقدمه من معلومات صحيحة سوف تضيف شركات ذات جدوى اقتصادية الى السوق بالامارات وسوف تستفيد هذه الشركات من الامكانيات التي وفرتها الدولة والعلاقات التي تربطها مع الدول الاخرى في تأسيس صناعات غير تلك التي يتشبع بها السوق المحلي والخليجي وتوجه منتجاتها للتصدير الى الاسواق القريبة وخاصة دول ما يسمى بالكومنولث الجديد والهند وباكستان وايران اضافة الى الدول العربية. ولابد من الاشارة هنا إلى الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها تجار الامارات في اعادة التصدير والتي يمكن الاستفادة منها في تصدير المنتجات الصناعية ذات النوعية الجيدة والمطلوبة في الاسواق الاخرى. الاستثمار الاجنبي يتكرر الحديث عن اهمية خلق المناخ الملائم لجلب الاستثمارات الاجنبية هل ترون ان عدم صدور قانون ينظم الاستثمارات الاجنبية بالدولة يمثل مشكلة في هذا الخصوص؟ ــ نحن نرحب بالتعاون مع المستثمرين الاجانب وقيام شركات استثمارية سواء في استثمارات مباشرة عن طريق المساهمة في رأس المال او عبر اتفاقيات للتعاون الفني والتقني او في مجال التسويق واستيراد احدث انواع التكنولوجيا لكننا بدولة الامارات في الحقيقة نختلف عن دول اخرى عديدة فنحن لسنا بحاجة الى رؤوس اموال ولا نعاني من مشكلة السيولة بل نحتاج إلى افكار ودراسات وخبرات وخلق كوادر متخصصة وايجاد انظمة مالية وادارية متطورة. حوار ـ احمد محسن