تلقت جهات اقتصادية بالدولة دراسات من الغرفة العربية البريطانية تتعلق بالاندماج في العالم بالنسبة للشركات والمؤسسات الدولية حيث اوضحت الدراسات ان قيمة الصفقات التي تم الاعلان عنها في الولايات المتحدة الامريكية في مجال الاندماج خلال النصف الاول من العام الحالي 813 مليار دولار امريكي في حين كان اجمالي قيمة تلك الصفقات في عام 97 بكامله نحو 920 مليار دولار امريكي. ويتوقع ان تبلغ قيمة الصفقات الاندماجية في الولايات المتحدة الامريكية مع نهاية العام الحالي تريليوناً و500 مليار دولار امريكي ويشهد قطاعا الخدمات المالية والاتصالات بصفة خاصة نشاطاً كبيراً في هذا المجال. الخدمات المالية ففي ابريل الماضي أعلن عن اتفاق (ترافيلرز جروب) و(سيتي كورب) على الاندماج, وبلغت قيمة هذه الصفقة 5.72 مليار دولار. كما اعلن عن اندماج المصرفين (بانك وان) و(فيرست شيكاغو. ان.دي.بي) وبلغت قيمة الصفقة 25 مليار دولار ومؤخراً تم الاتفاق بين (ويللز فارجو) و(نور ويست) على قيام الاخيرة بالاستحواذ على الأولى مقابل 32 مليار دولار. وفي مايو الماضي اندمجت شركتا التليفونات الامريكيتان (أميريتيك) و(اس.بي.سي كوميونيكاشن) , وبلغت قيمة هذه الصفقة 62 مليار دولار. ويقول المحللون ان العامل الرئيسي لكثرة صفقات الاستحواذ في الولايات المتحدة هو البورصة, التي سهلت على الشركات تمويل صفقات الاستحواذ من الاسهم بدلاً من النقد, بالاضافة الى انتعاش الاقتصاد الامريكي, وتم خلال العام الحالي الاعلان عن 208 صفقات بين المصارف, قيمتها 9.215 مليار دولار, وتمثل نحو 2.23% من الصفقات التي اعلنت وفي قطاع الاتصالات, تم الاعلان عن 136 صفقة, قيمتها 5.120 مليار دولار, وتمثل نحو 9.12% من اجمالي الصفقات التي اعلنت. وثالث اهم قطاع هو محطات الاذاعة والتلفزيون التي بلغ عدد صفقاتها 133 صفقة, قيمتها 9.78 مليار دولار, وتمثل 5.8% من اجمالي الصفقات التي اعلنت خلال النصف الأول من العام الحالي (1998). الماضي والحاضر وقالت الدراسة التي نشرتها الغرفة العربية البريطانية في اصدارها الشهري ان عمليات الشراء او الاستحواذ والاندماج بالاعمال المالية والتجارية كانت تعتبر من الأعمال غير الودية غير المرغوب فيها. وكان ينظر الى أولئك الذين يحاولون توسيع انشطة شركاتهم بشراء شركات ناجحة ــ على انهم فشلوا في التوسع الذاتي لأعمالهم (التوسع العضوي), لذلك فهم يحاولون تغطية فشلهم بشراء انشطة ناجحة بفضل جهود غيرهم. ومن ناحية اخرى, كان الانطباع السائد ايضا ان الاعمال التي تعرض للبيع انما هي اعمال غير ناجحة, الى حد ان اصحابها يرغبون في التخلص منها. ولكن الامر قد تغير الآن, وأصبحت عمليات الشراء والاستحواذ وبيع الاعمال صناعة في حد ذاتها, وأصبحت هذه العمليات نشاطا تجاريا مقبولا ومنتشرا على نطاق العالم اجمع, ولها مستشاروها وخبراؤها وسماسرتها المتخصصون. وبدأ التحول في مفهوم الاندماج والاستحواذ من الولايات المتحدة, التي زادت فيها عمليات الاستحواذ والاندماج, وانتشر منها الى المملكة المتحدة وأوروبا الغربية, ثم الى باقي انحاء العالم, ونتج عن ذلك بلوغ نشاط هذه الصناعة أوجها في الثمانينات. والغريب في الامر ان هذه الصناعة تنشط في فترات الازدهار, كما تنشط ايضا في فترات الركود, ففي فترات الازدهار, تعتبر عمليات الشراء والاستحواذ وسيلة للتوسع والاستثمار, باستغلال الاموال الفائضة لدى الشركات في شراء اعمال ناجحة, تتمكن من خلالها تحقيق المزيد من الربح وزيادة العائد على الاستثمارات. وفي فترات الركود تلجأ الشركات الى عمليات إعادة الهيكلة, والتخلص مما تراه نشاطا غير اساسي بالبيع, والتركيز على الانشطة الرئيسية والتوسع فيها بشراء انشطة تخدم أهداف اعادة الهيكلة. ومما لاشك فيه ان عمليات الاستحواذ والبيع والاندماج, تعتبر وسيلة من الوسائل التي تلجأ اليها الشركات لحماية نفسها في الظروف المعاكسة, وذلك بالتخلص من بعض الانشطة الاقل اهمية وأثقل عبئا, ثم تعويض ذلك عندما تصبح الظروف مواتية بشراء اعمال ناجحة مربحة. فمثل الشركات في ذلك تماما كمثل تخلص بعض الاشجار من أوراقها في الخريف لمواجهة الظروف غير المواتية في الشتاء, ثم الاكتساء بعد ذلك بأوراق جديدة عندما تصبح الظروف مواتية بحلول الربيع. ويعتقد المراقبون ان عمليات الاندماج والاستحواذ ستسجل أرقاما قياسية خلال العام الحالي من ناحيتي عدد الصفقات وإجمالي قيمة الصفقات. ففي خلال النصف الاول, تم الاعلان في انحاء العالم عن صفقات تجاوز اجمالي قيمتها 1200 مليار دولار, وذلك بالمقارنة بصفقات لم تتجاوز قيمتها 1600 مليار دولار خلال عام 1997 بأكمله. خارج أمريكا وفي خارج الولايات المتحدة الامريكية تم الاعلان عن صفقات قيمتها 368.7 مليار دولار امريكي خلال النصف الاول من عام 98 وذلك بالمقارنة بإجمالي قيمة صفقات عام 97 والتي لم تتعد 703.3 مليارات دولار امريكي خلال السنة كلها. وتفيد التقارير ان الشركات الامريكية تقبل بشدة على شراء الشركات الآسيوية بمعدلات اعلى من معدلات الشراء خلال السنوات الماضية. وبالنسبة للمصارف الاستثمارية تحتل (جولدمان ساكس) القمة حيث قامت وفقا لتقرير دولي بتقديم المشورة لتسع من اكبر عشر عمليات اعلنت خلال النصف الاول من العام الحالي. وتشير التقارير الى ان اجمالي قيمة العمليات التي قامت (جولدن ساكس) بالاعمال الاستشارية لها خلال النصف الاول من العام 98 بلغت نحو 385 مليار دولار امريكي. المملكة المتحدة وبالنسبة للملكة المتحدة, تشير الدراسات الى ان منحنى صفقات الاستحواذ للفترة من عام 1964 الى عام 1992 قد بلغت الذروة ثلاث مرات خلال الفترة المذكورة, خلال أعوام 1968, 1972, 1989 وذلك من ناحيتي القيمة ومتوسط حجم الصفقة ويرجع السبب في العدد الكبير من عمليات الاستحواذ في الثمانينات إلى سوق الأوراق المالية في المملكة المتحدة والذي يتوافق مع الأسواق في الدول الأخرى, والتي شهدت فترة صعود مستمر انتهت بانهيار أكتوبر 1987 الذي هز بورصات العالم, هذا بالاضافة إلى سياسة حكومة المحافظين بقيادة مارجريت تاتشر ــ التي عملت على تبسيط اجراءات عمليات الاستحواذ, كما ابتكر قطاع الخدمات المالية وسائل جديدة لتمويل عمليات الاستحواذ. وفي خلال النصف الأول من عام 1998, بلغ اجمالي قيمة صفقات الاستحواذ في المملكة المتحدة نحو 41.7 مليار جنيه استرليني, وقامت المصارف الأمريكية بالأعمال الاستشارية لمعظم الصفقات. وكانت قيمة الصفقات خلال الفترة من يناير إلى نهاية يونيو من العام الحالي 41.7 مليار استرليني أعلى نسبة 60% بالمقارنة بقيمة الصفقات خلال نفس الفترة من العام الماضي (25.5 مليار جنيه) ويعتقد الاقتصاديون ان الأمور لو سارت على نفس المنوال خلال النصف الثاني من العام الحالي, فإن اجمالي عام 1998 سوف يتخطى الرقم القياسي الذي سجل لقيمة الصفقات خلال عام 1995, والتي بلغت 67.7 مليار جنيه استرليني.