حالة من الفوضى سيطرت على سوق الأسهم طوال الأشهر الثلاثة المنقضية أصيب خلالها مجتمع رؤوس الأموال كله بالارتباك خاصة مع اشتداد حركة الأسعار هبوطا وصعودا بشكل متسارع وغير مبرر , ظواهر غريبة شهدتها السوق مثل المضاربة غير الشريفة والشيكات المرتجعة ودخول وسطاء إلى السوق يعملون من دون ترخيص رسمي. أسباب هذه الحالة لم تتوقف فقط عند الظواهر المرضية, ولكن انطلقت الاتهامات وطالبت العديد من أطراف السوق وعناصره بدءا من المستثمرين ومرورا بالوسطاء والسماسرة وانتهاء بالبنوك والمصارف .. حتى الصحافة طالتها الاتهامات. مجلة (الامارات اليوم) التي تصدر عن مؤسسة البيان أعدت ملفا كاملا في عددها رقم 242 حول سوق الأسهم بعد ان عاد إليه الهدوء تناولت أسباب عدم الاستقرار واحتمالات عودته في المستقبل والحلول العملية التي تمنع تكرار مثل هذه الحالة خاصة وأنها جاءت ضد كل النظريات الاقتصادية المعروفة خاصة فيما يتعلق بأسهم شركة كبيرة مثل (اعمار) . أجرت المجلة العديد من المقابلات الصحفية مع مسؤولين وشخصيات اقتصادية بارزة وخبراء في سوق الأسهم وطرحت من جديد فكرة اقامة سوق رسمية للأوراق المالية. وقد صرح معالي الشيخ فاهم القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة انه تم الانتهاء من مشروع قانون إنشاء سوق للأوراق المالية, ومن المنتظر الموافقة عليه خلال الفترة المقبلة, وقال معالي وزير الاقتصاد والتجارة ان عوامل خارجية وقفت وراء تأجيل قيام البورصة في الامارات أهمها أزمة سوق المناخ التي حدثت بالكويت في الثمانينات الأمر الذي دفعنا للتروي والتأني. آليات للضبط وطالب الشيخ محمد بن سالم القاسمي رئيس الدائرة الاقتصادية لحكومة الشارقة بايجاد آليات للضبط والرقابة, كما طالب البنوك بتوجيه استثماراتهم في الصناعة بدلاً من النزوع إلى الربح العالي والسريع من خلال المضاربات. خليفة محمد حسن عضو مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني أكد دخول أموال خارجية عبر مواطنين لتحقيق مكاسب سريعة, كما أكد ان أحد أسباب الحالة هو اتخاذ قرار الاستثمار بناء على تصريح أو شائعة, ونفى ان تتعرض الامارات لأزمة سوق المناخ بالكويت لاختلاف الظروف خاصة وان سوق الامارات لا يشهد البيع والشراء لآجال كما كان يحدث في سوق المناخ. أساتذة الاقتصاد والمالية أكدوا ان الأسعار ستعاود الصعود بشكل طبيعي ومبني على التقويم الفعلي لنشاط الشركة. مشكلة تجفيف السيولة ضوابط محلية حدد الشيخ محمد بن سالم القاسمي, رئيس الدائرة الاقتصادية لحكومة الشارقة, اجراءات وضوابط عدة لسوق الاسهم المحلية, وطالب جهات الاختصاص بتشديد الرقابة على التقارير التي تصدرها الشركات حول أدائها, وناشد الاعلام بأن يلعب دورا قويا في توعية الناس وتوجيه السوق نحو المسار الصحيح. وفي رد على سؤال حول الاجراءات التي ينبغي اتباعها لضبط سوق الاسهم المحلية, اوضح رئيس الدائرة الاقتصادية انه لابد من جهات اختصاص تشرح الوضع القائم بالضبط, حتى يتفهم الناس ان القيمة الفعلية للأسهم هي (كذا) ويمكن ان ترتفع, كما يمكن ان تعود لمعدلاتها اذا انتظر الناس بعض الوقت, على ان يتم ذلك بعد عرض الشركات لميزانيات عدة وليست ميزانية واحدة فقط, واضاف انه يجب الا يتم تقديم الوعود للناس بالانتظار لعامين او ثلاثة. وحدد الشيخ محمد بن سالم القاسمي ثلاثة اجراءات يجب ان تفرضها جهات الاختصاص, وهي توجيه الشركات بضرورة عرض ميزانيتها في المواعيد المعلنة, والتوقف ولو مؤقتا عن طرح شركات جديدة في السوق, والتوقف عن قبول طلبات رفع رؤوس اموال الشركات القائمة, الذي ينعكس سلبا على حجم السيولة وأسعار الاسهم, وعبر في هذا الصدد عن استغرابه لطلب بعض الشركات زيادة رؤوس اموالها, وهي التي لم توظف رأسمالها السابق اصلا. وشدد رئيس الدائرة الاقتصادية لامارة الشارقة على ضرورة التوقف عن امتصاص وتجفيف السيولة في السوق, لما في هذه العملية من مخاطر جمة اقلها زيادة المشكلة تعقيدا, اذ هي تضع المستثمر وان تقبل الخسارة مؤقتا امام خيارات صعبة تجعله يتأرجح بين فقدان فرصة الشراء او انخفاض قيمة الاسهم التي يمتلكها, واوضح بأنه لا يشير الى شركات بعينها لأن عدد الشركات التي تم طرحها يفترض اتاحة الفرصة لها لاثبات وجودها وجدارتها بمرور الوقت. وحول دور البورصة في حل ما هو قائم الآن في سوق الاسهم, أكد رئيس الدائرة الاقتصادية لامارة الشارقة ان البورصة ليست حلا لما هو قائم الآن, وبرر ذلك بقوله ان البورصة هي تنظيم جيد وسيعيد ضبط وتنظيم الاسعار لتكون اكثر واقعية, ولكن يجب الا نغفل ان هناك سوقا موازية ستكون نشطة اكثر من السابق, وهو نشاط يصاحبه بعض الفوضى كما نرى الآن. وأكد الشيخ محمد بن سالم القاسمي على ضرورة اضطلاع جهات الاختصاص ممثلة في وزارة الاقتصاد والتجارة والمصرف المركزي والحكومات المحلية والاتحادية بدورها في تشديد الرقابة, وايجاد الآليات المناسبة لضبط السوق ومراقبة تقارير الاداء التي تصدر عن الشركات, وذلك تعزيزا للثقة في السوق, واوضح انه لابد من جهة تخرج من اطار (اللعبة) لتضطلع بدور الجهة الرقابية. وفي تعليق حول المشكلة التي عانت منها سوق الاسهم في الفترة الاخيرة, أوضح رئيس الدائرة الاقتصادية لإمارة الشارقة ان المشكلة ليست في المستثمرين في سوق الاسهم, فهي سوق قد تتحرك بشائعة او تصريح, انما المشكلة هي في النظام نفسه الذي لايتحمل المزيد من سحب السيولة, وشدد على ضرورة التوقف عن هذه الممارسة والتوجه نحو استثمارات معقولة ومنطقية, والسعي الى تأهيل المضاربين وتحويلهم الى مستثمرين حقيقيين. ونوه الى اهمية توصل الشركات الجديدة الى اشكال من الاندماجات او التحالفات في قطاعات معينة, او توجهها لشراء شركات ناجحة او بنوك وأن تتولى مسؤولية بعض الخدمات مثل البريد. وحول الاتهامات الموجهة للقطاع المصرفي, خاصة بعض البنوك المحلية في اشعال سوق الاسهم المحلية والاسهام مباشرة في تراجع الاسعار, اوضح رئيس الدائرة الاقتصادية لامارة الشارقة ان تشدد سياسة الاقراض في البنوك ادى الى ان توجه هذه المؤسسات انظارها نحو سوق الاسهم, حيث العائد المالي السريع والربحية العالية. واكد ان هذا حق مشروع, وللبنوك مطلق الحرية في ان تتوجه نحو أية سوق تحقق لها عائدا ماليا افضل, واستدرك قائلا: الا ان البنوك لم تأخذ العامل الاجتماعي في الحسبان, اذ اتجهت نحو اقراض اما اشخاص لاعلاقة لهم بسوق الاسهم او من صغار المستثمرين, وقد كان دور البنوك واضحا للعيان, وهو تمويل عدد كبير من غير ذوي العلاقة بالسوق. لكن ما يجب ان تدركه هذه البنوك هو ان 80% من المضاربين ليسوا تجارا, بل افرادا عاديين وموظفين وحتى ربات بيوت, وماحدث ان الضمانات المطلوبة مثل الرهن العقاري وغيره توفرت لدى البنوك, ودخل هؤلاء سوق الاسهم بلا خبرة. الشيكات المرتجعة والمضاربة زياد الدباس مدير دائرة الاسهم ببنك ابوظبي الوطني, يؤكد على انه في ظل غياب بورصة رسمية في الدولة تحمي حقوق كل المستثمرين, فإن عدالة التعامل تتطلب نشر البيانات في الصحف المحلية عن خطط او اداء الشركات المتداولة اسهمها في السوق بحيث لا تستفيد شريحة او فئة محدودة من المستثمرين وتحقق ارباحا طائلة على حساب باقي المستثمرين والمتعاملين في السوق, ذلك ان انتشار ظاهرة اطلاق الشائعات في السوق يؤثر بقوة على حركة الاسعار, ومعظم هذه الشائعات تركز على زيادة رؤوس اموال بعض الشركات او البنوك, ومن هنا يتعين على جميع البنوك والشركات المساهمة التي لديها اسهم تتداول في السوق ان تبادر بتوضيح اية معلومات تنشر عنها, ويقصد من هذه المعلومات المضاربة على اسهمها. ويضيف أنه لوحظ في الفترة الاخيرة انتشار ظاهرة الطلبات وعروض البيع الوهمية, بحيث يقوم بعض المستثمرين بالاتصال بكل الوسطاء يطلب كميات كبيرة من اسهم بعض الشركات, بقصد التأثير على سعرها بالارتفاع او عرض بيع كميات كبيرة من الاسهم بقصد التأثير على سعرها بالانخفاض. كما ان الظاهرة الخطيرة التي انتشرت في السوق خلال فترة المضاربة الاخيرة هي ظاهرة الشيكات المرتجعة أو الشيكات من دون رصيد, ذلك ان المتعارف عليه ان المستثمر في سوق الاسهم يجب الا يكون لديه فقط قيمة الاسهم, بل يجب ان يمتلك اكثر من قيمتها, حتى لا يضطر ان يبيعها في الوقت غير المناسب, وبعض المواطنين يقومون بشراء كمية كبيرة من الاسهم وهم لا يملكون قيمتها على امل بيعها في اليوم التالي او في اليوم نفسه بسعر أعلى ويكسبون من فروق الاسعار, لكن عندما لايستطيعون بيعها وهم لايملكون قيمتها ترتجع الشيكات التي اصدروها, وهو ما احدث ظاهرة الشيكات المرتجعة في سوق الاسهم التي اهتزت الثقة بها بسبب هذه الظاهرة. والمطلوب, كما يقول الدباس, من الجهات المعنية اتخاذ كل الوسائل لعدم استفحال هذه الظاهرة, لحين قيام البورصة الرسمية. سيولة ضخمة ويرى عاطف سعادة, المدير العام لمكتب المناخ للأسهم, ان ما جرى في سوق الاسهم خلال الفترة الماضية هو نتاج سوق تحمل في طياتها جميع المقومات المؤدية للحركة النشطة التي مرت بها السوق متجاوزة بذلك كل الحدود, فالسيولة موجودة وكذلك المستثمر, كما ان السوق تتميز بالانفتاح, وكذلك فإن الاسهم متوفرة, الامر الذي جعل السوق تمر بطفرة قوية عادت بالخير على معظم شرائح المستثمرين الجدد والقدامى. غير ان الارتفاع الكبير في اسعار الكثير من الاسهم المطروحة في السوق سواء الحديثة منها أم القديمة, لم يكن مبررا بالنسبة الى بعض الاسهم, والسبب في ذلك يعود الى وجود سيولة ضخمة في أيدي المستثمرين الذين يبحثون عن مكان لتصريفها, فلم يكن هناك سوى القناة الاستثمارية السريعة الربحية, وهي قناة الاسهم, وهكذا حقق الكثير منهم أرباحا طائلة خلال فترة وجيزة. وان كان هناك مبررات مقنعة من الناحية الاقتصادية وراء ارتفاع اسهم معينة مثل سهم اعمار, منها قوة السهم وحرص القائمين على شركة إعمار بأن تكون الشركة رائدة على مستوى الدولة, وهو ما تحقق في قرار الجمعية العمومية غير العادية بالموافقة على زيادة رأسمال الشركة ليصبح 2.165 مليار درهم, ويضيف ان هبوط سهم اعمار بشكل حاد بعد ارتفاعه لم يكن له مبرر على الاطلاق, اذ ان الدورة التي مر بها السهم تؤكد متانته وقوته, والكل يعلم جيدا ان قيمته الدفترية تساوي 131 درهما, وبعد الاعلان عن زيادة رأسمال الشركة وصل الى اكثر من ذلك. الا ان البعض أبى الا ان يدخل السهم دائرة المضاربة الحادة, والتي أدت الى وجود عروض وهمية كبيرة على هذا السهم وبأسعار قليلة جدا, مما أثر عليه بشكل كبير. أموال خارجية سألنا عددا من المصرفيين ورجال البنوك حول رؤيتهم لما يجري في سوق الأسهم المحلية ودور الجهاز المصرفي في التأثير على السوق بالإيجاب او بالسلب فحملت ردودهم ما يلي: * يقول خليفة محمد حسن, عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني, إن ارتفاع وانخفاض الأسعار في سوق الاسهم امر طبيعي لا يختلف كثيرا عن اية سلعة, وهذا ما يحصل وسيحصل في كل الاسواق العالمية والمحلية. الا ان ما يجعل الأسواق العالمية مختلفة عن السوق المحلية أن الأولى يتم التعامل والتداول والشراء فيها حسب معايير معينة ومعلومات موثقة ويستبعد خليفة محمد حسن تكرار أزمة سوق المناخ في الكويت, وكما يقول فإن السوق في الإمارات تتمتع بسيولة كبيرة, فأغلب عمليات البيع والشراء لا تتم بآجال, كما حدث في سوق المناخ التي كانت سوقاً للتلاعب, كل عمليات الدفع مؤجلة, بينما سوق الامارات مختلفة, وليس هناك صفقات مؤجلة وأنا أختلف مع من يشبهون الوضع بسوق المناخ. ويوضح ان الخطأ الذي حصل في السوق هو اتخاذ قرار الاستثمار بناء على تصريح او شائعة, وفي هذا خطر, لأن المستثمر لا ينظر الى أداة وقوة الشركة ومردودها الاقتصادي. نقص التنظيم وعن دور البنوك في السوق يقول: لا أستطيع ان أذكر سياسات البنوك فيما يختص بتقديم التسهيلات, ولكن نحن كبنك نستجيب للعملاء الذين يتجهون لنا بطلبات للاستثمار لنقدم لهم تسهيلات حسب قواعد ومبادىء معينة, فمثلاً البنك لا يمول اكثر من نسبة معينة من رأسمال الشركة, فلا يزيد مثلاً على 10 ــ 15% من رأس المال المدفوع كما ان التسهيلات البنكية لا يمكن ان تعطى إلا مقابل أصول أو أملاك مثل الأسهم أو الأصول الأخرى أو نسبة من الأموال السائلة كهامش وضمان, وفي اعتقادي وهذا امر غير مؤكد, ان هناك اموالاً من خارج الدولة بدأت تتوافد للاستثمار في السوق المحلية, وقد دخلت هذه الأموال الخارجية عن طريق مواطنين لتحقيق مكاسب في فترة قصيرة والخروج بعد ذلك من السوق, فما حدث خلال هذه الفترة من ظواهر غير طبيعية في السوق ربما كان سببه الاموال الضخمة التي دخلت السوق وربما الأيدي الخفية أو الأموال الخفية عن طريق بعض المستثمرين المواطنين. ويؤكد ان وجود البورصة او السوق الرسمية للأسهم ضروري وهناك احتمالات كبيرة بإنشاء هذه السوق قبل نهاية العام الجاري او بداية العام المقبل. من جانبه يقول صلاح الدين السيسي, مدير بنك رأس الخيمة الوطني وأحد المصرفيين القلائل الذين لديهم خبرة في سوق الأوراق المالية, خصوصاً وانه لديه كتاب مطبوع حول تأسيس سوق الأوراق المالية في الامارات, ان الملاحظ على سوق الاسهم الحالية بالدولة انها تعاني من نقص في التنظيم نتيجة لغياب بورصة منظمة ورسمية للتداول, كما لا تقوم شركات المساهمة العامة بالافصاح ولا تلتزم بالشفافية من ناحية اصدار تقارير دورية اقتصادية ومالية حول نتائج اعمالها, وتكتفي بإصدارات سنوية. ويضيف ان سوق الاسهم المحلية شهدت خلال العامين الماضيين تطورين مهمين كان لا بد من ايجاد تشريع قانوني يجاريهما, الأول: تواجد أطراف أجنبية اصبحت جزءاً من السوق المالية بحكم مشاركتها في تأسيس بعض الشركات المساهمة الجديدة مثل شركة أبوظبي لبناء السفن التي تشارك فيها شركة نيوبورت نيوز الامريكية, وشركة الواحة العالمية للتأجير, والتي تشارك فيها شركة ايروسبيس البريطانية, وتفرض هذه المشاركات الاجنبية على السوق مقاييس عالمية للتداول وتقدير القيمة السوقية للسهم, بحيث لا تكون هذه المقاييس مرتبطة بمعايير وظروف محلية. التطور الثاني الذي شهدته سوق الأسهم ــ كما يقول ــ هو إسهام المصارف بشكل اكبر في عملية تمويل الاسهم, خاصة الاسهم الجديدة, وهذا الدور من المصارف يحتاج الى نوع معين من الضوابط, خاصة وان الشركات الجديدة التي تم تأسيسها خلال العامين الماضيين شركات عملاقة وصلت رؤوس أموال بعضها الى ملياري درهم أو أكثر كما في اعمار العقارية, كما بلغ المتوسط لرأسمال الشركات التي طرحت للاكتتاب مؤخراً أكثر من 400 مليون درهم, واذا اضيفت هذه الارقام الى نسبة التحويلات المصرفية نحو (80%) فإنه يتضح حجم المبالغ المالية الكبيرة التي وظفتها المصارف في استثمارات الاسهم, مع العلم ان معظم هذه التمويلات المصرفية تمت من عدد محدود من المصارف الوطنية بحكم التزامها بالسوق من جهة, وبحكم ان رؤوس اموالها هي الأعلى بين المصارف العاملة في الدولة من جهة اخرى. ومن السلبيات الخطيرة في السوق كما يراها السيسي, وجود اعداد كبيرة من الوسطاء غير المرخصين والذين يحركهم دافع تحقيق مكاسب مادية ويلجؤون غالبا الى اصطناع عمليات بيع وشراء وهمية للاسهم, مما يساعد على تضخم الاسعار بطريقة غير حقيقية, اضافة الى الاشاعات التي تلعب دورا كبيرا في تحديد اسعار العديد من الاسهم, والتي تساعد على ارتفاع او هبوط اسعار العديد من اسهم الشركات وزيادة المضاربة من دون اسباب حقيقية تتعلق بنتائج مالية حققتها الشركة. * ويرى عمرو الطيبي, مدير فرع بنك المشرق بأبوظبي, بأن ما حصل في السوق من ارتفاع للاسعار وتراجع لهذه الاسعار بفعل المضاربات التي بنيت على توقعات وتكهنات وشائعات روجها البعض, كل ذلك يزيد القناعة بضرورة الاسراع بقيام سوق رسمية للاوراق المالية في الدولة ذلك ان ما حدث لم يكن ليحدث في ظل سوق رسمية للاوراق المالية. ويؤكد ان وجود سوق رسمية للاوراق المالية امر مهم جدا, بل ويعتبر من اساسيات اي اقتصاد متطور, فنظام السوق المالية يلزم الشركات بالافصاح التام عن المعلومات الحقيقية عن الشركة, وبالتالي يمنع اي استغلال للمعلومات غير المعلنة او اطلاق الشائعات التي يمكن ان تؤثر على سوق الاوراق المالية لتحقيق منافع للبعض. تلاعب بالاسعار ما حدث في سوق الاسهم خلال الفترة القريبة الماضية امر غير عادي, وظاهرة تستحق الاهتمام من قبل الجهات المعنية, هذا ما يؤكده الدكتور محسن ناصر, استاذ التمويل والاستثمار بجامعة الامارات قسم ادارة الاعمال. ويستنتج ان هناك من يتلاعبون بأسعار الاسهم لاغراض معينة, ولذلك نجدهم يطلقون الشائعات وسواء اكانت هذه الشائعات صحيحة ام غير صحيحة, فهذا امر غير جائز في جميع القوانين ولا يسمح به في المجتمعات الاخرى, وفي جميع الدول التي تحكمها قواعد تنظيمية للسوق ويوجد بها بورصات, حيث يعاقب كل من يشيع شائعات تؤثر على اداء السوق. وعن توقعاته بالنسبة للفترة المقبلة, يقول انه بعد هذه الهزة فإنه من المتوقع ان معظم الاسعار ستعاود الصعود, ويؤمل ان يكون هذا الصعود طبيعيا ومبنيا على التقويم الفعلي لنشاط الشركة, بعيدا عن تضاعف الاسعار من دون اسباب, سوى الشائعات التي اضرت بالكثيرين كماحصل في السوق خلال الفترة الماضية, نتيجة لغياب التشريع الذي ينظم العلاقة بين السوق وبيوت السمسرة, والذي كان من نتائجه اضرار كبيرة للمتعاملين. كما ان تلك الاحداث ابرزت الاهمية الكبيرة للسوق الثانوية, وهذه السوق تلعب دورا مهما في الاقتصاد الوطني وتنظيمه فهي قناة رئيسة لتسييل الاصول (الاسهم) التي تم امتلاكها في السوق الاولية كما تعمل على تشجيع الافراد والاسر على التوفير وتوجيههم نحو الاستثمار في السوق الاولية, وكلتا السوقين لها دور كبير في الاقتصاد وعندما يدخل اصحاب الدخل المحدود السوق الثانوية ويحققون خسائر ويضطرون لسنوات طويلة ان يسددوا التزاماتهم وإعلان افلاسهم فمعنى ذلك تهميش عدد كبير من المواطنين وغالبيتهم من الشباب المعول عليهم ليأخذوا دورهم في عملية التنمية في المجتمع. ويعتقد ان ما حدث في السوق كان سببه عدم وجود البورصة, على الرغم من قيام الدولة بدور كبير في تحقيق الرفاهية للمواطنين وتشجيع قيام الشركات المساهمة. وفي النهاية يؤكد على انه من مسؤولية الجهات الرقابية والاقتصادية المعنية بحيث انشاء او تكوين شركات استثمار لادارة الاستثمارات او صناديق تقوم بهذه المهام بدلا عن الافراد ذوي الامكانات المحدودة فهذه الصناديق تمتلك الخبرة والقدرة على تنويع الاستثمارات وتوزيع المخاطر فكلما تنوعت الاستثمارات قلت المخاطر, وكما يقول المثل الشائع (لاتضع البيض في سلة واحدة) فمن المأمول اذن وجود مثل هذه المبادرات لتكوين مشروعات وصناديق استثمارية تسهم فيها الفعاليات الاقتصادية بغرض توجيه استثمارات صغار المتعاملين. انخفاض ايجابي اما الدكتور حسين عبدالله التميمي, استاذ التمويل والمصارف المساعد بجامعة الامارات العربية المتحدة, فاكد انه لايمكن القول ان ماحصل مؤخرا من تراجع في اسعار الاسهم لبعض الشركات المساهمة في الدولة هو ظاهرة سلبية او انها ظاهرة خطيرة فالانخفاض او التراجع في الاسعار جاء نتيجة لزيادات غير مبررة في اسعار اسهم الكثير من الشركات وبشكل غير طبيعي وهذه الزيادات لا تتماشى مع الاداء الحقيقي او المتوقع لهذه الشركات, خاصة الحديثة منها وهي العلاقة المنطقية المعروفة بين مستويات الاداء للشركات واسعار الاسهم كان امر لابد منه لكي يساعد في تضييق الفجوة مابين اسعار الاسهم في السوق والسعر الحقيقي لها حيث ان القفزات الكبيرة التي طرأت على اسعار اسهم بعض الشركات المساهمة اوجدت فجوة عميقة بين هذين السعرين. واشار الى ظاهرة عدم التنوع في الشركات المساهمة, فقطاع البنوك هو القطاع المهيمن في حين نجد ان عدد الشركات الصناعية محدود جدا, ولايتجاوز رؤوس اموالها نحو 2% من مجموع رؤوس اموال الشركات المساهمة, والوضع السليم والمتماشي مع مصلحة اقتصاد البلد هو التنويع في تخصيص الشركات المساهمة, فهناك ضرورة فعلية لتكريس الجهود وتشجيع ظهور عدد أكبر من الشركات الصناعية المساهمة وعندما يتحقق التنوع في تخصص الشركات المساهمة فإن ذلك يمكن ان يساعد في الاستقرار النسبي للسوق المالية, فالتنويع يعكس الحالة المثلى للسوق المالية المنظمة.