بعكس جميع الزلازل السابقة التي ضربت اليابان من قبل , والتي لم يكن ممكنا من الناحية العملية والفيزيقية التنبؤ بها, وقع بالقطاع المصرفي في طوكيو زلزال مالي عنيف بلغت قوته 660مليار دولار في شكل ديون معدومة هالكة بمقياس وكالة التقييم السيادية ستاندرد آند بورز, وجاء اعلان ستاندرد آند بورز لوقوع هذه الهزة المالية قبل أيام قليلة من وقوع أكبر انهيار مالي في العالم خلال الخمسين عاما الماضية عندما أعلنت المؤسسة اليابانية للايجار افلاسها بعد ان تعدت ديونها 16 مليار دولار. ومن هنا يمكن القول ان هذه الكارثة المالية التي لحقت بسوق المال الياباني كان من الممكن تفادي حدوثها أو على الأقل اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها, بيد ان المحللين الاقتصاديين العالميين باتوا يواجهون موقفا غاية في الصعوبة وهم يحاولون الاجابة على السؤال التالي: أين يكمن الخطأ ــ أو المرض ان شئت الدقة بينما يغرق الاقتصاد العالمي في حالة غير مفهومة من الانكماش مع انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2% العام الحالي على نقيض التوقعات الوردية السابقة لصندوق النقد التي قدرته بنسبة 4.25%! هل اليابان هي السبب؟ يرد المحللون الاقتصاديون بالايجاب ويشرحون مبرراتهم : فاليابان باختصار تمثل 16% من اجمالي الناتج المحلي ونحو 25% من حجم الادخار العالمي وهذه الأرقام تعني ببساطة ان ما يصيب اليابان من أوجاع سينتقل كالعدوى إلى كل الاقتصاد العالمي برمته. ولعل هذا كان أحد الأسباب التي دفعت آلان جرينسبان محافظ البنك المركزي الأمريكي يومئ لأسواق المال العالمية أكثر من مرة بنيته في خفض معدلات الفائدة, ومع هذا لم يفلح هذا الدواء في شفاء المريض, ذلك انه خلال الفترة الماضية أخذت التدفقات المالية والاستثمارية تتسرب من اليابان لتستقر في أسواق المال الغربية, سائلة الولايات المتحدة ان تقبل بحجم العجز التجاري الذي وصل إلى 200 مليار دولار سنويا لصالح اليابان, ويدق المحللون ناقوس الخطر خشية ان ينتقل المرض إلى جسد الاقتصاد الامريكي حيث بدأت أعراض ما يمكن تسميته بالتضخم الاستثماري ومشكلة تضخم في الأرباح مستقبلا.