تفرض الحركة التجارية المتنامية في دبي على جمارك دبي ان تطور دائما اساليب عملها لتنجز المهام في اقصر وقت ممكن وهو ما تحرص عليه الدائرة دائما بتحديث اساليب العمل وتدريب العاملين وهو ما اكده د. عبيد صقر بوست مدير عام دائرة موانىء وجمارك دبي رئيس مجلس الجمارك بالدولة في حواره مع البيان . واكد د. بوست في حواره على اهمية انجاز التعريفة الجمركية الموحدة لدول التعاون والتي تم انجاز خطوات مهمة في سبيل اتمامها حيث ان هذه الاتفاقية تدعم موقف دول التعاون في مفاوضاتها مع الدول الاوروبية بشأن الضرائب والرسوم التي تفرضها دول الاتحاد الاوروبي على بعض وارداتها من دول التعاون. واوضح د. بوست ان الاتفاقية المقرر توقيعها مع الجزائر تأتي انطلاقا من اتفاقية التجارة العربية الحرة والتي تنص على تشجيع الانتقال الحر للبضائع بين الدول العربية وذلك بشكل تدريجي على مدى عشر سنوات ولكن منحت الحق للدول في تقليل هذه الفترة عن طريق الاتفاقيات وفيما يلي نص الحوار: - ماهي الخطوات العملية التي ستنفذ في المرحلة المقبلة لتحقيق الهدف الذي حدده وزراء مالية دول مجلس التعاون بتنفيذ نظام التعرفة الجمركية الموحدة في الاول من سبتمبر عام 2001؟ ــ منذ قيام مجلس التعاون الخليجي بدأ الحديث عن توحيد التعرفة الجمركية وقيام سوق مشتركة, وهذا الموضوع ليس بالسهولة التي تتصورها ولكنها مسألة بالغة الصعوبة, بحيث تحتاج الى تنازلات من جميع الاطراف المعنية اضافة الى المدة الطويلة والتي تكفي لانشاء هذه السوق. ويظن الناس ان الوقت قد ادركنا دون ان نقوم بتحقيق الهدف المطلوب ولكنني ومن الناحية الواقعية وبالقياس الى عمر الدول ارى ان ما تم تحقيقه حتى الان يعد انجازا اقتصاديا فمثلا اذا قارنا بين تجربة دول مجلس التعاون الخليجي وتجربة دول الاتحاد الاوروبي فإننا نلاحظ ان الاتحاد الاوروبي قد احتاج الى 40 سنة لتحقيق وحدته الاقتصادية ولايزال امامه الكثير من العقبات لذلك اقول ان ما حققناه خلال 17 سنة من عام (1980 ـ 1998) هو خطوة جيدة على طريق تحقيق السوق المشتركة ستتبعها خطوات اخرى في المستقبل. وفي بداية التجربة تضاربت مصالح الدول وخاصة تلك التي تعتمد في دخلها بشكل كبير على الرسوم الجمركية, واخذت كل دولة تنتظر الدولة الاخرى كي تبدأ هي بتخفيض الرسوم الجمركية. اما الان فقد اصبحت الحاجة ملحة لتوحيد الرسوم الجمركية لذلك اصبحت هذه الدول تنظر الى المدى البعيد والى الايجابيات التي يمكن ان تعود على مواطنيها ومؤسساتها وشركاتها من جراء السوق المشتركة. ان توحيد الرسوم الجمركية وانشاء السوق المشتركة يتطلب من كل منا بعض التنازلات حتى نتمكن من مرور الوقت من جني ثمار وفوائد السوق المشتركة. ان السوق المشتركة شكل من اشكال الوحدة والتي تؤدي الى دعم الدور الاقتصادي للدول المشاركة فيه في زمن التكتلات الاقتصادية الكبرى وهذا يمكننا من الدفاع عن قضاياها الاقتصادية بشكل فعال, فمثلا تخضع بضائعنا في الدول الاوربية الى رسوم عالية او تفرض عليها الحماية مثل المواد البتروكيمائية ومع ذلك لانستطيع بمفردنا اثارة هذا الموضوع مع الدول الاوروبية لان دخول المفاوضات بشكل منفرد يجعلك ضعيفا ولن نتمكن من تحقيق النتائج التي تريدها ونتطلع اليها بشكل جماعي لذلك علينا ان نستفيد من تجربه دول شمال افريقيا (تونس, المغرب, الجزائر, ليبيا) والتي كانت تواجه مشكلات مشابهة وتمكنت من الدخول في مفاوضات والحصول على امتيازات فيما يتعلق بالمواد الزراعية والفوسفات وبعض الصناعات. ان المستفيد الوحيد من عدم توحيد الرسوم الجمركية هو وبلا ادنى شك الغرب وحرصا منا على مصلحه مواطنينا وعلى اسواقنا قمنا بتوحيد السلع وتوحيد الرسوم على هذه السلع. قبل سبع سنوات كان هذا الموضوع صعب جدا والان بدأت الامور تتجه نحو السهولة بحيث دخلنا بمفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي وتم تقليل الاختلاف فيما بين اسواقنا من 600 سلعة الى مادون 100 سلعه. وذلك بالاعتماد على عدة قوائم: ــ قائمة معفاة من الجمارك وعليها رسوم صفر%. ــ قائمة عليها رسوم 4% ــ وهي قائمة الاساسيات. ــ قامة تضم بقية السلع وتتراوح الرسوم الجمركية عليها مابين (6% ــ 8%) . ويوجد اختلاف حول تصنيف السلع بين هذه القوائم ونعمل جاهدين على تقليص هذا الاختلاف. ان دول مجلس التعاون الخليجي وبتوجيهات من اصحاب السمو حكام الدول تسير بخطى ثابتة على طريق تحقيق التعرفة الجمركية الموحدة على ان يبدأ العمل بنظام التعرفة الجمركية في هذه الدول في عام 2001م. تطوير العمل الجمركي - في اطار عمليات التجديد الكثيرة التي يشهدها مطار دبي ماهي توقعاتكم لتطوير العمل الجمركي في المطار؟ ــ ادى توسيع مطار دبي وافتتاح المبنى الجديد الى زيادة حجم الحركة عبر المطار وبالتالي يشير الى حاجة ماسة لوضع خطة شاملة تؤمن عاملي السرعة والكفاءة في الاداء الجمركي. وتم ذلك عن طريق زيادة عدد الكادر الكفء القادر على التعامل مع هذا الكم الهائل من الجمهور, وقد قمنا بارسال عدد من الموظفين للتدريب في مطار هيثرو على انجاز عدد كبير من المعاملات ولمعايشة الحركة المزدحمة في المطارات العالمية والتي تعتمد على نظام دقيق يستند في اداء مهمته على احدث التقنيات. - هل هناك توجهات لفروع جمركية جديدة في اطار المرحلة المقبلة؟ ــ تتميز امارة دبي بنشاط اقتصادي كبير لمواجهة حركة نشطة تحتاج بدورها الى زيارة عدد من الفروع الجمركية في انحاء الامارة, حيث سيبدأ في شهر نوفمبر العمل في توسعات فرع الجمارك بمطار دبي الدولي وفي فرع المبنى رقم 2 بمطار دبي الدولي والبوابات الجديدة التي ستفتتح في جبل علي. الاجهزة الجديدة - تسعى الدائرة للتحديث المستمر لنظام عملها فما هي احدث التطورات فيما يتعلق بالاجهزة الجديدة للتفتيش الجمركي ومامدى التعاون في هذا الاطار مع شرطة دبي؟ ــ ان هناك تعاوناً وثيقاً مع شرطة دبي لاننا نكمل بعضنا بعضا فوجود اي خلل في هذا التقارير بين الجهاز الجمركي والجهاز الامني يجعل احدهما كالانسان الاعرج والمستفيد الوحيد من نقص التنسيق والتعاون بيننا هو الجهات المهربة. ويتجلى هذا التقارير بالاتصال المباشر وبالاضافة الى العديد من العمليات المشتركة او عن طريق احاله بعض الحالات التي يتم ضبطها عن طريق الجهاز الجمركي الى شرطة دبي لاتخاذ الاجراءات القانونية حيث لانمتلك صلاحيات التفتيش والتحقيق والاحالة للقضاء. ونحن مدينون لشرطة دبي بمهمة التدريب وتطوير الكفاءات لكوادر الجهاز الجمركي, وهكذا تم الارتقاء بالمستوى الى حد التعاون مع دول اخرى تسبقنا في هذا المجال مثل استراليا وكندا وبريطانيا وفرنسا في تبادل المعلومات والاتصالات والدورات التدريبية, وقد بدأنا نقطف ثمار هذا السعي. ومع كل ذلك ما زالت أمامنا مسافات طويلة من التدريب وبذل الجهود في تطوير التعاون مع اجهزة الامن للارتقاء بمستوى الاداء في كل من الجهازين الجمركي والامني, وكذلك تم تطوير الاجهزة المستعملة حيث يتم الاستعانة باحدث الاجهزة وقد توصلنا الى اتفاقية لاستيراد السيارات مجهزة باحدث وسائل التفتيش اقرب ما تكون بمختبرات متنقلة تقوم ببعض التحاليل لمعرفة مدى مطابقة البضائع للمواصفات. وانطلاقا من رغبة اكيدة وصادقة في تسهيل مرور البضائع عبر بوابه جمارك دبي فمن المتوقع وصول هذه السيارات خلال الايام القليلة المقبلة. هذا بالاضافة الى استيعاب دائرة جمارك دبي لثورة الحاسب الآلي وتطور العمليات الحسابية تمكنا من تأهيل الكادر المواطن الموجود تأهيلا علميا وعمليا لمواكبة هذا التطور اضافة الى رفع مستوى الكادر من حيث الكم والكيف فقبل اربع سنوات كان لا يتجاوز عدد الموظفين 150 موظفا وقد ارتفع هذا العدد الى اكثر من 400 موظف من مواطني دولة الامارات. والحاصلين على الثانوية العامة وذلك بعد اجتيازهم لعدة دورات تدريبية قصيرة وطويلة يتم تقيمهم من خلالها لانتقاء الشخص الاكثر كفاءة, وقد تم الحاق البعض منهم بكلية التقنية على شهادة الدبلوم. - ماهي احدث التطورات المتعلقة بمتحف الجمارك؟ ــ فيما يتعلق بالجمارك فقد تم استقدام احد الخبراء في هذا المجال ليقوم باعداد دراسة شاملة تمكننا من ابراز التراث التجاري لامارة دبي. اجتماع المكتب الاقليمي - ماهي آخر الاستعدادات لانعقاد اجتماع المكتب الاقليمي لدول الشرق الاوسط والادنى في الجزائر خلال الشهر المقبل, وما هي ابرز القضايا المطروحة؟ ــ كان هناك سعي حثيث من قبل دولة الامارات لانعقاد اجتماع المكتب الاقليمي لدول الشرق الاوسط والادنى في الجزائر وكما نعلم تنقسم الدول العربية الاعضاء في المكتب الاقليمي الى نوعين هما الاعضاء المراقبة وهي الصومال, وعمان والبحرين وفلسطين التي تحاول الانضمام, والاعضاء العاملة وهي اعضاء في منظمة الجمارك العالمية والتي ينبثق عنها المكتب الاقليمي للشرق الاوسط والادنى. واغلب الدول بدأت استعدادها للمشاركة لمناقشة استراتيجية المكتب الاقليمي من حيث تفعيل هذا المكتب وتقويه علاقته مع المكاتب الاقليمية الاخرى للحصول على المزيد من الدعم, ومن ابرز المواضيع المطروحة على جدول الاعمال هي قضية استخدام اللغة العربية وانضمام فلسطين الى المكتب الاقليمي وقضية القوانيين والتشريعات الاقتصادية العالمية ومدى تأثيرها على الدول العربية, وقد وضعنا نصب اعيننا مناقشة كافة المواضع من الجوانب التي تعود بالمنفعة على هذ الدول او على الاقل من الجوانب التي تدفع الضرر عنها. اتفاقية مع الجزائر - من المقرر ان توقع الدولة اتفاقية مع الجزائر فما هي اهم البنود المقترحة؟ ــ انطلاقا من اتفاقية التجارة العربية الحرة والتي تنص على تشجيع الانتقال الحر للبضائع بين الدول العربية وذلك بشكل تسلسل على مدى عشر سنوات بحيث تقل نسبة الرسوم المطبقه عليها 10% كما منحت الاتفاقية الحق للدول الاعضاء في تقليص هذه الفترة وذلك عن طريق الاتفاقيات والتي يمكن ان يبرمها اي من الدول الاعضاء مع غيرها من الدول فان موضوع تقليص هذه الفترة هو من ابرز المواضيع التي سنقوم بمناقشتها مع الجانب الجزائري اضافة الى تبادل المعلومات والتدريب المشترك وازالة المعوقات التجارية والاستفادة من المناطق الحرة واستخدام الحاسب الالي وتوحيد المستندات الجمركية بما يعود بالنفع على الدولتين. حوار: جمال الملا