أفادت دراسة اقتصادية حول(الاثار الاجتماعية لسياسات الاصلاح الاقتصادي والخصخصة)في البلدان العربية ان العديد من البلدان انتهجت في السنوات الاخيرة سياسات اقتصادية تتجاوب في ذلك مع المتغيرات الدولية والاقليمية سعيا وراء انفتاح اقتصادها وتطوير امكاناتها على اسس من الكفاءة . واعتبرت دراسة اتحاد الغرف العربية للتجارة والصناعة والزراعة ان التوسع في نشاط القطاع العام في البلاد العربية اصبح له جانب كبير من الاستثمارات والتعامل التجاري مع الخارج مما تسبب في حدوث اختلالات فاضحة من توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة وغياب الاحتكام الى عوامل السوق من اتخاذ القرارات الاقتصادية علما ان التنمية الاقتصادية انطلقت في غالبيتها عبر جهود القطاع العام, رغبة من الحكومات في مسارعة هذه التنمية. والتخفيف من الاعتماد على الخارج, وتحسين مستوى المعيشة بايجاد فرص للعمل وتأمين توزيع افضل للدخل القومي. وذكرت الدراسة ان اعتماد الدول العربية على القطاع العام مترتب عليه قيام قطاع صناعي يرتكز على استبدال الواردات بالانتاج الصناعي المحلي وتوفير اكبر قدر ممكن من دواخل الانتاج الصناعي من مصادر محلية خصوصا القطاع الزراعي مثل الصناعات الغذائية والمنسوجات القطنية منبهة ان القطاع الزراعي عانى في الدول العربية من بعض الاهمال والتراجع عكسته الفجوة الغذائية. فضلا عن اخضاع القطاع التجاري الخارجي لسيطرة القطاع العام عبر الشركات والمؤسسات التي أنشأتها الدولة ونتيجة لانحسار دور القطاع الخاص, مما تسبب في حرمان النشاط الاقتصادي من قدرات مالية وإدارية لا يستهان بها نزحت جميعها للخارج. وعلقت الدراسة اتباع الدول العربية لسياسات الاصلاح الاقتصادي والخصخصة الى عوامل البيئة الاقتصادية العالمية وعوامل محلية مثل شروط التبادل التجاري بالنسبة للبلاد العربية وغيرها التي ما زالت في طور النمو, واتجهت لصالح الدول الصناعية مما تسبب في خلل موازين مدفوعات الدول النامية وتزامن هذا مع اتباع سياسات مماشية للدول الصناعية مما قلل من امكانات التصدير اليها, وتداخلها مع مشكلة المديونية الخارجية للدول العربية, وارتفاع اسعار الفائدة عالميا, فضلا عن سقوط الاتحاد السوفييتي والاتجاه لنظام السوق, والاتجاه للعولمة (الجات) وبروز القطاع الخاص كمحور رئيسي لتفعيل النشاط الاقتصادي والقيام بدور فاعل في عملية التنمية الاقتصادية. وحددت الدراسة ان سياسات الاصلاح تهدف الى التغلب على الاختلالات الحاصلة في النشاط الاقتصادي عموما والتي يأتي قدر كبير منها من أداء مؤسسات القطاع العام ورفع مستوى الكفاءة في الاداء الاقتصادي من خلال الاعتماد على السوق في اتخاذ القرارات الاقتصادية وتوزيع أمثل للمواد الاقتصادية. واعتبرت الدراسة ان الدول العربية التي اتبعت ذلك مثل الاردن والجزائر وتونس والمغرب ومصر والسودان واليمن وموريتانيا أصبح لديها آثار اجتماعية سلبية نتجت عن الخصخصة رغم صعوبة تقويم الاثار الاقتصادية لان الفترة قصيرة على تنفيذ سياسات الاصلاح, وقلة المعلومات والاحصاءات المتوافرة بشأنها موضحة ان تلك الاثار في الغالب سلبية خصوصا في المدى القصير الا انها ايجابية في المدى البعيد وهو ما يدلل لماذا طبقت خطوات الاصلاح. الكلفة الاجتماعية وذكرت الدراسة التكلفة الاجتماعية نتيجة الانكماش الاقتصادي في مقدمة تلك الآثار التي تقع عادة مع بدء التنفيذ ويؤدي لزيادة التعطل عن العمل او البطالة, وخفض دخول الفرد وخفض الانفاق الاستهلاكي, ومعدلات التوفير, والاستثمار والانتاج ويستمر ذلك لفترة يقضي عليها زيادة الاستثمار سواء من مصادر محلية او خارجية. كما يتسبب الاصلاح في ازالة الاختلالات من الاقتصاد وخفض الدعم للسلع الاستهلاكية, وتدنى الدخل الحقيقي, والاستغناء عن بعض العاملين في المؤسسات وخفض الانفاق في النواحي الاجتماعية من قبل الدول مثل الصحة والتعليم والنقل وغيرها الا ان الدراسة رأت ان اخطر تلك الآثار تكمن في زيادة البطالة, رغم ان الشعوب العربية (فتية) اذ ان حوالي 45% من السكان تبلغ اعمارهم 14 سنة او اقل فضلا عن ان البطالة تزيد بين الفئات التي نالت قسطا من التعليم مما يثير مشاكل اجتماعية, ويتزامن مع هذا بروز ظاهرة الفقر لاعتبارات بعضها اقتصادي وبعضها يتعلق بالتنظيم الاجتماعي. واشارت الدراسة الى نمو معدلات البطالة في غالبية الدول العربية التي بدأت الاصلاح, وتصل فى المغرب الى 16% بعد ان كانت قبل عشر سنوات 14.3% وفي تونس 15% بعد ان كانت في عام 1989 نحو 13.4% وفي الجزائر 24.3% بعد ان كانت 12.6% عام 1989 والاردن 18.8% بعد ان كانت 8.3%. ورأت الدراسة ان ارتفاع نسبة البطالة وحدة مشاكلها ساهم في عودة العمالة من الخارج, والنزوح من الريف الى الحضر في الدولة الواحدة والخلل بين العرض والطلب في سوق العمل في الوطن العربي فهناك دول بها فائض عمال واخرى في رأس المال, فضلا عن بروز القطاع غير المنظم الذي استقطب بعض العمالة مثل الباعة المتجولين والخدمة في المنازل. تأهيل المواطنين وسجلت الدراسة ان الدول العربية الخليجية اعطت الجوانب الاجتماعية اهتماما فائقا وتمكنت من تحقيق استفادة كبيرة في الموارد المالية المخصصة لذلك, وانتهجت سياسات من شأنها تأهيل مواطنيها للقيام بأعمال كانت سابقا تعتمد على العمال الوافدين واوجدت هذه السياسات تماسكا اجتماعيا وولدت لدى المواطنين الشعور بالمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية. استراتيجية متكاملة واقترحت الدراسة اتباع الدول العربية استراتيجية متكاملة للحد من الفقر تضمن ست نقاط هي مراعاة النواحي الاجتماعية والسكانية والبيئية واعطائها أهمية توازي الأهمية المعطاة للنمو الاقتصادي, أي ان تكون محاربة الفقر مسؤولية تضامنية بين المؤسسات العامة والخاصة والتطوعية لايمكن لأي منها التصدي لها منفردة وأن تكون استراتيجية مرنة وشاملة تطبق على مختلف المناطق الريفية والحضرية, وان تنصب الجهود على تحقيق التوازن بين السكان والموارد, واعتماد تسعيرة للخدمات الحكومية في مجالس الصحة والتعليم تغطي جزءا من تكاليفها, فضلا عن الحد من الدعم الحكومي للسلع وتقليصه تدريجيا بما يكفل استرداد تكلفته الاقتصادية مع مراعاة ذوي الدخل المحدود. وقالت الدراسة ان الدول العربية المعنية بالاصلاح قامت بجهود تحسين أوضاع الفئات الفقيرة واستحداث برامج وآليات جديدة للحد من الآثار السلبية شملت إصلاح النظام الضرائبي وتعديله بما يؤمن العدالة في توزيع الأعباء الضريبية, واقامة صناديق لتوفير الخدمات الاجتماعية, وتقديم المعونات والمساعدات النقدية, والعينية لهذه الفئات, مع العمل على تركيز الخدمات, وتوجيهها للمستحقين فعلا كما عملت الحكومات على إعادة تدريب وتأهيل العاملين المستغنى عنهم, وتشجيع المشاريع الصغيرة لخلق فرص عمل جديدة خصوصا تلك المشاريع التي تمول من قبل أصحابها, وترشيد الانفاق الحكومي, وزيادة النفقات العامة على الخدمات الاجتماعية وتعادل في المتوسط ما بين 10 إلى 14% من النفقات العامة الاجمالية ويتضمن الانفاق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والدراسي, والتقاعد, ونظام دعم الأسعار للمستهلك, وتعويض العائلات ذات الدخول المتدنية نتيجة لارتفاع الأسعار مع تحرير التجارة وتخفيض الدعم للسلع الغذائية فضلا عن ادخال مرونة في مجال التوظيف, وانشاء برامج لتدريب الشباب ومساعدتهم على اكتساب الخبرات الأساسية وتشجيعهم على إنشاء أعمالهم الخاصة واقامة صناديق للتأمين ضد البطالة. القاهرة حسين عبدالهادي