في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو العولمة, خاصة في ظل الدور المتزايد للمنظمة العالمية للتجارة و سعي الدول للعمل من خلال مجموعات او تجمعات تخدم مصالحها, تسعى دول التعاون لدول الخليج العربي الى توسيع وتعميق التعاون والتنسيق فيما بينها حفاظا على مصالحها . وقد أكد علي حمدان مدير البحوث والاحصاء بالبنك المركزي العماني ان دول الخليج تحتاج الى ايجاد نوع الآلية لتقريب سياساتها النقدية مثل سعر الفائدة, وسعر الخصم, من اجل ان نصل الى مزيد من التنسيق وتجنب الهزات الخارجية العنيفة من خلال آلية معينة لمواجهة ذلك كله. وقال علي حمدان في حديثه الخاص لـ (البيان) ان العولمة هي فتح الحدود امام انتقال السلع والخدمات ورؤوس الاموال والتالي سيكون هناك توزيع افضل للموارد حسب النظرية الاقتصادية في الانتاج على مستوى المعمورة نظريا, فبالنسبة للسلع تم انجازه بالفعل, فهي متوفرة, وبقية مشكلة رؤوس الاموال والخدمات ونجد ان معظم الدول تفتح حدودها امام انتقال رؤوس الاموال, ولم تعد هناك مثل هذه القوانين التي كانت تحول دون ذلك, ونعتقد ان هذا سيكون مفيدا للدول النامية التي تفتقد رؤوس الاموال. واضاف مدير البحوث والاحصاء بالبنك المركزي العماني ان دول الخليج لا تفتقر الى رؤوس الاموال, هذا صحيح, ولكن رؤوس الاموال في الخارج بسبب الخوف, وهناك دراسات الى الآن تشير الى ان اموالا كثيرة عادت من شرق آسيا الى دول الخليج بعد الازمة التي شهدتها دول جنوب شرق آسيا في الفترة الاخيرة, كما ان انتعاش بعض رؤوس الاموال العربية يعود الى رجوع هذه الاموال الى المنطقة العربية. اما بالنسبة للخدمات فهناك خدمات تم الاتفاق عليها واخرى لا يزال البحث جار حولها. ومن البديهي ان هناك مساوئ للعولمة ففيه قطاعات قيمتها المضافة صغيرة وهناك من يعملون في هذه القطاعات وسيتأثرون بالضرورة لان القدرة التنافسية لنا في هذه الخدمات محدودة. وبالتالي يرجع الى كل اقتصاد مسألة اتخاذ اجراءات وفترة سماح 7 الى 8 سنوات لاعادة ترتيب هذه القطاعات واذا استمرت هذه القطاعات في ضعفها الحالي ولم تستطع ان تنمو فسوف تتأثر تأثيرا كبيرا. وعلى الجانب الآخر فان العولمة لها ايجابيات حيث انها ستفتح لنا الاسواق التي كانت مغلقة ولكن ضمن القوانين التي يحددونها, وبالطبع القوانين تلك تخدم هذه الدول ــ الدول المتقدمة ــ ولكن لانك كنت غائبا فمن الطبيعي ان القوانين تخدمهم اولا, خذ مثلا اوروبا, دخلت الى التجارة العالمية كمجموعة وكمنظمة تتعامل بشكل جماعي, و لكن بالنسبة لنا ــ على المستوى العربي ــ نذهب فرادى, واذا تركك الآخرون فماذا بيدك ان تفعل, وحتى المجموعة الاوروبية نفسها تتباحث مع كل دولة بشكل منفرد. غير متفائل كثيرا ولكن هل يمكن ان نتجاوز هذا الوضع وكيف؟ ــ انا غير متفائل كثيرا, تعرف عن السوق, دول الخليج ما اتفقت على العملة الموحدة, والمسألة للاجيال القادمة, وتذكر انه منذ فتحنا عيوننا ونحن نسمع عن العمل العربي المشترك. ومع ذلك هناك بعض الخطوات بالنسبة لدول الخليج العربية, فهناك تنسيق بين البنوك المركزية الخليجية, وهناك اجراءات بالنسبة للرقابة على البنوك, وايجاد لوائح مشتركة للتوفيق والتفتيش على البنوك, وكذلك اتفاق على نسب الملاءة المالية وهناك حوار مشترك بين دول مجلس التعاون ولجنة بازل لشرح وجهة نظر دول المجلس امام لجنة بازل وبنك التسويات الدولية. واكثر من ذلك هناك اتفاق على فتح فروع خاصة للبنوك الوطنية في دول المجلس الاخرى وشركات للصرافة كما تم الاتفاق على كيفية التفتيش واللوائح الخاصة بها وقواعدها وهي اشياء صغيرة ولكنها تبنى على اسس جيدة, وإلى جانب ذلك هناك تعاون ثنائي كذلك ويتم اتصالات بيننا وبين معظم البنوك المركزية لاتخاذ مواقف مشتركة بالنسبة لها. واضاف علي حمدان اعتقد انه بالنسبة لدول الخليج من المهم ان تنتقل إلى مرحلة تقريب السياسات النقدية وهو امر مهم جدا واعتقد ان هذا الجانب لم يتم الاهتمام به الاهتمام الكافي. ماذا تعني بذلك؟ ــ تصوري ان دول الخليج العربية محتاجة إلى نوع من الآلية لتقريب سياساتها النقدية مثل سعر الفائدة, وسعر الخصم, والاسعار المالية المفتوحة من اجل ان تصل إلى مزيد من التنسيق ونتجنب الهزات الخارجية العنيفة وايجاد آلية معينة لمواجهة ذلك كله. توجيه العملة يحتاج وقت وبالنسبة لتوحيد العملة فإنه يحتاج وقتا, الاوروبيون عندما وحدوا العملة لم يحدث ذلك فجأة أو بسرعة, ولكن كانت هناك عوامل ومعايير وسياسات اخرى مصاحبة لها تم التعامل معها وعلى امتداد سنوات طويلة, والمؤكد ان توحيد العملة لا يتم دون توحيد السياسات المالية والمصرفية والسياسات الاخرى, ونحن حتى نتوصل إلى معايير مهمة وملائمة في هذا المجال لا يمكن ان نقفز إلى ذلك, وإلى الآن ليس هناك حتى اتحاد جمركي ولا سوق مشتركة ولا معايير فيما يتصل بمعدلات واحجام العجز في الموازنات وغير ذلك وبالتالي فان ما أريد ان اقوله ان هناك شوطا طويلا وجوانب عديدة ومتعددة لابد من التعامل معها, منها على سبيل المثال ما يتصل بالدين العام, والميزان التجاري, والميزان الجاري, وغير ذلك من الجوانب والمعايير التي تم الاتفاق عليها والتعامل معها من جانب دول الاتحاد الاوروبي منذ فترة غير قصيرة وبالتالي فالامر يختلف جدا. لم يبق الا مجلس التعاون وماذا عن المستوى العربي؟ ــ على المستوى العربي هناك صندوق النقد العربي الذي يقوم بدور مهم ومحاولات جادة, وقد تم تأسيس لجنة للرقابة على المصارف وتجتمع دوريا وتطبق بعض الاسس التي تطالب بها لجنة بازل, وهناك كذلك اتحاد المصارف العربية, كما ان هناك ايضا الاكاديمية العربية للعلوم المصرفية التي تعقد مؤتمرات سنوية وتلعب دورا تنسيقيا بين المصارف والمؤسسات العربية وتحاول في مؤتمراتها ان تجعلها ايجابية مع نشر آخر المبتكرات واخر البحوث ذات الصلة بالعمل المصرفي من جوانبه المختلفة. ولكن الاشكالية ان التقارب الاقليمي ضروري وجيد وعلى جانب كبير من الاهمية ولكن معظم التجارب العربية في هذا المجال لم تستمر طويلا, وعلى مدى السنوات الاخيرة وبرغم ظهور صيغ متعددة ولكن الواقع انه لم يبق ويستمر منها سوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية, واذا استمرت أو نجحت التجارب والصيغ الاخرى فربما ادى ذلك إلى صهرها أو التقائها معا في النهاية لخدمة المصالح الجماعية العربية.