يعطي الهدوء الذى يشهده سوق الاسهم المحلية حاليا فرصة ملائمة لتفحص التطورات التى شهدتها هذه السوق خلال الشهرين الماضيين ليس فقط على صعيد الطفرة السعرية الكبيرة في اسعار العديد من اسهم المصارف والشركات الاخرى ثم انحسار وتراجع هذه الطفرة وحدوث ما اطلق عليه البعض تصحيحا سعريا وانما على صعيد الاقتصاد الوطنى بمجمله ومدى تأثر الاقتصاد الوطنى بهذه التطورات. وقد اكدت تطورات سوق الاسهم اهمية الاسراع في انشاء سوق للاوراق المالية في دولة الامارات العربية المتحدة لوضع قواعد سليمة للتداول في سوق الاسهم حيث اشار العديد من الخبراء الى اهمية ارساء عمليات التداول في السوق على اسس اقتصادية سليمة في اطار التنمية الشاملة بالدولة. وقد اعرب الكثير من المستثمرين عن قلقهم بسبب عدم وضوح الرؤية الاستثمارية في السوق بسبب نقص المعلومات واعتماد جزء كبير من عمليات التداول على وسطاء غير مرخصين يقومون بالاعلان عن عروض وطلبات وهمية واكدوا على اهمية وجود سوق مالية منظمة لحماية الاسهم والمستثمرين من عمليات تلاعب ومضاربة لاتقوم على اسس اقتصادية سليمة لان مثل هذه الاسس تنطلق من ان عمليات المضاربة قد تفيد بعض المستثمرين وتزيد من ارباحهم ولكنها تبقى بالمفهوم الاقتصادى مجرد تحويلات تتم داخل الاقتصاد الوطنى الا اذا أدت الى زيادة القدرات الانتاجية للاقتصاد الوطنى كأن تؤدى الى زيادة القيمة المضافة للانتاج في الدولة. ومع ارتفاع حجم التداول الكبير في سوق الاسهم من 5ر2 مليار درهم عام 1996 الى نحو 5 مليارات درهم في عام 1997 يتوقع خبراء الاسهم ان يرتفع حجم التداول الى نحو 10 مليارات درهم خلال العام الحالى 1998 حيث وصل حجم التداول خلال الشهرين الماضيين فقط الى 5 مليارات درهم. ومع ذلك يبقى حجم التداول ضئيلا امام قيمة الاسهم السوقية التى اصبحت تقارب المائتى مليار درهم مما يجعل السوق المالية في الامارات أهم الاسواق المالية في الشرق الاوسط. ومع أهمية ماتم ومساهمته في تحريك السوق فان المشكلة أو العائق الاساسى الذى يحول دون زيادة حجم التداول هو ان جزءا كبيرا من مالكى الاسهم تعود الى مستثمرين كبار يريدون الاحتفاظ بأسهم حيث يعتبرون ان الاستثمار في الاسهم طويل الاجل ويوكد خبراء سوق الاسهم اهمية اجراء تغييرات في شكل ملكية بعض الشركات القائمة وتحويلها من شركات عائلية مغلقة الى شركات مساهمة اضافة الى ان ملكية جزء هام من اسهم المصارف وبعض الشركات يعود للدولة. ومع ان فكرة انشاء بعض المحافظ الاستثمارية فكرة جديدة وتتيح لاول مرة استثمار اموال الوافدين الا انها ساعدت الى جانب عوامل اخرى في ارتفاع اسعار اسهم بعض المصارف في السوق. ولكى لاتنزلق المصارف الى اخطاء تؤدى الى ازمات جديدة في المديونية اعلن المصرف المركزى بأنه يتابع عن كثب حركة اسعار الاسهم المحلية وهو بصدد تقييم ماتم فيها بهدف وضع الاجراءات اللازمة لوضع الامور في مسارها الصحيح. وطالب مصرف الامارات المركزى من البنوك التجارية بتحجيم عمليات الاقراض التى قدمها كل بنك لشراء الاسهم والتسهيلات الائتمانية التى قدمتها المصارف لهذا الغرض للوقوف على حجم الاموال السائلة التى اسهمت بها البنوك في عمليات شراء الاسهم ومدى الدور الذى لعبته في احداث نوع من المضاربات بسوق الاسهم. كما شدد المصرف المركزى في تحديد وضع الضوابط على عمليات الاقراض بهدف المتاجرة وشراء الاسهم بهدف حماية السوق من حالة سيولة غير مبرره قد تؤدى لحالات مضاربة تسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار في سوق الاسهم المحلى لان نتائج التذبذب في اسعار الاسهم قد تعود بالخسارة على بعض المستثمرين وتعرضهم للعجز عن وفاء القروض التى حصلوا عليها من البنوك. وفى هذا الاطار اشار بعض الخبراء الى انه مع تزايد الخدمات التى تقدمها المصارف فان ابرز وظائف المصارف تبقى بالدرجة الاولى محددة في عمليات تلقي الاموال واعادة استثمارها اضافة الى الخدمات التى تقدمها البنوك في التجارة الدولية وبيع وشراء العملات الاجنبية والاستثمار المتبادل بين البنوك وفى السندات والقروض المشتركة والقروض المحلية التى تختلف حسب طبيعتها وشروطها باختلاف الغرض الذى منحت من اجله. وتبقى المصارف معرضه للوقوع في اخطاء عندما تباشر اعمالا ليست من طبيعة عملها وقد أسهم الاداء الجيد للمصارف خلال الاعوام القليلة الماضية في ارتفاع أرباحها بصورة متزايدة حتى اعتبر عام 1997 عام المصارف وقد أسهم هذا الاداء الجيد برفع القيمة السوقية لاسهم المصارف بصورة طبيعية وسليمة وهي لاتحتاج الى وسائل مصطنعة لزيادة هذه القيمة مما قد ينعكس سلبا ويؤدي الى تذبذب اسعار اسهم المصارف وعدم استقرارها في السوق.ـ وام