يوالي المتشائمون بشأن أسعار الاسهم المحلية ضرب السوق بمزيد من روح الانتقام, فأسعار الاسهم في الامارات تواصل هبوطها , وحتى الاعلان الذي لم يكن متوقعا عن زيادة حكومة دبي لحصتها في شركة اعمار العقارية من النسبة الاصلية, وهي 10% إلى 32.07% لم ترفع الروح المعنوية للسوق, كما لم يحدث ذلك بفعل الاعلان عن ان علاوة الاصدار هي 15 درهما, وليس القيمة التي دار الحديث عنها كثيراً, وهي ما يتراوح بين 25 إلى 30 درهما حيث لم يثر هذا الكثير من الحماس للسهم, وفي حقيقة الامر فانه بعد الارتفاع الذي اعقب اعلان هذه الاخبار, تراجع سهم (اعمار) إلى مستويات تقل عن المستويات التي كانت سائدة قبل الاعلان عن علاوة الاصدار, اضف إلى ذلك انه اعتبارا من 21 سبتمبر الحالي انخفض سعر سهم (اعمار) بنسبة 50% عن السعر الاكثر ارتفاعا من اي وقت الذي كان سائدا في 23 اغسطس الماضي. لقد اختطف المتشائمون السوق وهم ينتهزون كل فرصة تتاح لهم للبيع, وليس من الواضح متى سيتم الوصول إلى قاع هذا الانزلاق. وفي الوقت الراهن, يبدو المتشائمون عصبيين ويواصلون الضرب وبما ان الامر كذلك, فان من الافضل الابتعاد عن طريقهم, انهم يركضون, ولسوف يكتسحون كل من يجرؤ على الوقوف في طريقهم. لقد بدأت حالة التشاؤم تسود في 24 اغسطس الماضي, وهذا التاريخ يتزامن مع موعد اغلاق عملية اصدار الحكومة الهندية لسندات (ريسرجنت انديا بوند) وعلى الرغم من ان اجمالي القيمة الكلية للسوق في ذلك اليوم قد وصلت إلى ذروتها, إلا انه كان يوما فقد فيه المتفائلون حماسهم, وفي وقت كتابة مقالي السابق, الذي نشر في (البيان) في الاول من سبتمبر الحالي, لم استطع ان اقطع برأي حاسم فيما يتعلق بتأثير سندات (ريسرجنت انديا بوند) على سوق الاسهم بالامارات, ومع ذلك فان بعض الارقام قد توافرت الان, ويستطيع المرء القول من دون مخاطرة ان هذا التأثير كان كبيرا, وربما ضارا. جاء ما يزيد على 25% اي حوالي 3.8 مليارات درهم من المبلغ الاجمالي الذي تم جمعه عبر سندات (ريسرجنت انديا بوند) هذه من مستثمرين في دولة الامارات, وحتى اذا افترضنا ان بعض الوافدين العاملين في الامارات قد سحبوا من ارصدتهم في بنوك الاوفشور لتمويل شراء هذه السندات فلاشك ان الغالبية قد سحبت من ارصدتها الموجودة في الامارات, واذا افترضنا ان 80% من الارصدة كان مصدرها الحسابات الموجودة في الامارات لوجدنا ان حوالي ثلاثة مليارات درهم تم اخراجها من الامارات وانسابت إلى هذه السندات في اقل من 20 يوما, وهذا يعادل حوالي 2% من اجمالي الناتج المحلي للامارات في ,1997 واذا ما قارناه بانفاق الحكومة الاتحادية فانه يصل إلى حوالي 14% من الميزانية الاتحادية لعام ,1998 ولاشك انه رقم كبير, واذا نظرنا إلى نسبة مقارنة بقيمة السوق في 24 اغسطس الماضي لوجدنا انه يعادل 1.7% من اجمالي قيمة السوق. ومن الحقائق ان غير المواطنين يتعاملون بالاسهم في الامارات, وليس بمقدور المرء كذلك ان ينكر ان رجال الاعمال والوافدين الهنود العاملين في الامارات قد ضاربوا في سوق الأسهم المحلية, وبما أن الأمر كذلك فإن الانخفاض الكبير الخاص بما يزيد عن 1.9 مليار درهم في 25 اغسطس الماضي كان يمكن أن يطلق شرارته الأولى المضاربون الهنود الذين حصلوا على أرباحهم في صورة سيولة ليعيدوا استثمار هذه الأرصدة في أداة مالية تعطي مردودا عاليا نسبيا, وتعد أكثر استقرارا في المدى البعيد. وبمجرد حدوث هذا الانخفاض المفاجئ والكبير في أسعار الأسهم, وبصفة خاصة الأسهم التي تجري المضاربة عليها, حدثت حالة من الفزع في صفوف المضاربين, وهم من الهواة غالبا, الذين يرغبون في بيع أسهمهم, وحدث المزيد من تردي الأسعار عندما بدأ المضاربون الوافدون المقيمون في الامارات أو خارجها في بيع أسهمهم لدى علمهم بأن بعض الشركات المساهمة العامة تعتزم بيع أسهم زيادة رأس المال بأسعار أقل من السائدة في السوق. ودارت أعظم مخاوف المضاربين الوافدين حول مواصلة الاحتفاظ بسهم شركة تعتزم زيادة رأسمالها, فالأفضل من منظورهم التخلص مما يمتلكونه من أسهمها قبل أن يؤدي طرح أسهم جديدة بسعر أقل من سعر السوق إلى تراجع الأخير. وينبغي هنا أن نتفهم أنه على الرغم من أن الوافدين ربما قاموا بشراء أسهم شركات الامارات في سوق الأسهم المحلية, الا ان هذه الصفقات ليست قانونية, وباعتبارها كذلك فإن الأسهم لم يكن من الممكن أن يتم تسجيلها باسم أي من هؤلاء الوافدين, وهكذا فإن الأسهم سجلت إما باسم مواطن موثوق به لن يطالب بأي حقوق بالنسبة لأسهم زيادة رأس المال أو أن الوافد احتفظ بكل الوثائق المتعلقة بالمسألة والتي تسمح بعملية نقل الأسهم الفعلية, وفي ضوء استمرار انخفاض أسعار الأسهم يبدو انه في معظم الحالات أراد الوافدون التخلص من الأسهم المعنية التي يحتفظون بها, وبما أن الأمر كذلك فإنه يتضح لنا أنه بحلول 21 سبتمبر فقدت السوق ما يزيد على 9% من قيمتها التي وصلت اليها في 24 اغسطس الماضي, وهذه النسبة تعادل خسارة تقدر بحوالي 16.5 مليار درهم في 28 يوما فقط, وهي قيمة تزيد على 75% من ميزانية الحكومة الاتحادية لعام 1998. وفي الوقت الحالي تظل السوق في حالة مزاجية تعكس مناخ سوق بحركها المتشائمون, لقد ربح الكثيرون, ولكن الكثيرين رأوا ثروتهم ترتفع ثم تهوى مجددا, كما أن هناك ايضا من لم يكونوا على قدر كبير من الحظ, وقد اضطر هؤلاء الى ابتلاع شعورهم بالمرارة من جراء خسارة أموالهم في مثل هذه السوق التي تسودها المضاربة وبدا لبعض الوقت انها لا يمكن إلا ان تمضي في اتجاه واحد, هو اتجاه الارتفاع, وقد احترقت أصابع العديد من المضاربين المواطنين في غمار هذه العملية, وكذلك تعرض للمعاناة العديد من الوافدين. وهذا المزاج النفسي الذي يعكس حالة التشاؤم السائدة يظل يدفع باتجاه المزيد من انخفاض أسعار الأسهم, ومن يتمسكون بالأسهم على الرغم من خسائرهم ربما يستبد بهم اليأس ويبيعون أسهمهم, وإذا حدث ذلك فإن السوق ربما تنخفض بشكل أكبر, وربما تكون تلك أيضا فرصة طيبة بالنسبة للكثيرين للشراء عند هذه المستويات الأكثر انخفاضا, غير انه بشكل عام يتوقع المرء أن المتعاملين في السوق سوف يصبحون أكثر حذرا في المستقبل في ضوء أنهم قد خاضوا غمار تجربة قاسية وقد تجد السوق بعض الهدوء, ولكن حتى في هذا الهدوء فإن بعض الحركة لابد لها من أن تحدث, فقد تجد الشركات القيادية مثل اتصالات وطيران أبوظبي وبعض البنوك التجارية مستثمرين جددا وربما تكسب أسهمها نقطة أو نقطتين, ولكن هذا لايغير الحقيقة القائلة إن معظم الناس قد أدركوا الآن ان المضاربة في أسهم الشركات حديثة التأسيس التي ليس لها تاريخ عريق يمكن أن تكون لعبة خطرة. محلل اقتصادي*