بعد فترة ركود استمرت عدة أشهر ما زال يعاني منها التجار في سوق الهواتف المتحركة بالدولة يتوقع أن يشهد هذا السوق بداية فترة انتعاش ملحوظ خلال شهر أكتوبر المقبل . وقد أصبح سوق الهواتف المتحركة أحد أهم الأسواق في مجال الالكترونيات في الدولة نظرا لوجود القوة الشرائية العالية في الإمارات بالاضافة الى قوانين الاقتصاد الحر وغيرها من قوانين تجارية مرنة ساعدت على انخفاض أسعار أجهزة الهواتف المتحركة وجعلت دولة الامارات مركزا هاما لبيعها بالمنطقة حيث يتم إعادة تصديرها بكميات كبيرة من الإمارات إلى العديد من الدول العربية والآسيوية المجاورة. وقدرت مصادر سوق أجهزة الهواتف المتحركة حجم مبيعات أجهزة الهواتف المتحركة بما يتراوح بين 250 ألف جهاز و300 ألف جهاز وهو ما يعني ان اجمالي المبيعات يتجاوز 300 مليون درهم, واكدوا ان سوق الامارات للهواتف المتحركة يعتبر من أهم الأسواق ذات الشهرة والسمعة الطيبة عالميا حيث يستحوذ على نصيب كبير من أسواق الهواتف المتحركة عالمياً. وأشارت المصادر الى أن التنافس يحتدم بين الشركات العالمية المصنعة لأجهزة الهواتف المتحركة على سوق الامارات الذي يتميز باتساع نطاقه وقدرته الاستيعابية الكبيرة ووجود قوة شرائية كبيرة به موضحة ان الشركات الفنلندية تستحوذ على النسبة الأكبر من السوق المحلي بواقع حوالي 50 بالمائة من إجمالي حجم السوق تليها الشركات الامريكية بنسبة 30 بالمائة في حين تتوزع نسبة الـ 20 بالمائة المتبقية بين الشركات السويدية والألمانية والإنجليزية والهولندية. واضافت المصادر ان سوق الهواتف المتحركة المستعملة يعد من الاسواق النشطة كذلك في الامارات حيث يقدر حجم المبيعات السنوية من خلاله بحوالي200 الف هاتف متحرك مستعمل. تذبذب الاسعار وأكدت المصادر انه من أبرز السلبيات التي يعاني منها سوق الهواتف المتحركة تذبذب الأسعار وتفاوتها وعدم وجود تقارب بين أسعار الاجهزة ذاتها مرجعة ذلك الى حدة التنافس التي تجعل العديد من المحلات خصوصاً الكبيرة منها القادرة على الصمود تخفض اسعارها بصورة كبيرة تجعل هامش الربح محدود للغاية بالاضافة الى قيام بعض التجار ببيع اجهزة بلا ضمان بسعر اقل للمنافسة وقد تكون هذه الاجهزة ليست بالكفاءة المطلوبة فأحياناً تكون بطارية الجهاز غير اصلية او يكون هناك اجزاء بالجهاز داخلية ومستعملة وهذه الأمور لا يستطيع ان يكتشفها الشخص العادي. وقالت المصادر انه من عوامل نشاط سوق الهواتف المتحركة محلياً كذلك وجود شبكة هواتف متحركة قوية ومتطورة للغاية في دولة الامارات وكانت من اوائل الدول التي ادخلت هذه الخدمة منذ عام 1982 حيث يقدر عدد المشتركين بخدمة الهواتف المتحركة بالدولة حاليا بنحو 400 ألف مشترك ومتوقع ان يصل هذا العدد في عام 2000 الى 500 ألف مشترك. وتوقعت المصادر ان تشهد اسعار الهواتف المتحركة المتداولة بالدولة حاليا انخفاضا كبيرا بنهاية العام الحالي بسبب قيام شركات صناعة الهواتف المتحركة العالمية بطرح الموديلات الجديدة من انتاجها مع بداية العام الجديد مما يخفض اسعار الموديلات الموجودة بالاسواق. سوق استراتيجي وأكد محمد بن مسعود رئيس مجلس ادارة مؤسسة المحرك الذهبي ان دولة الامارات تعتبر من الاسواق الاستراتيجية لتجارة الهواتف المتحركة عالميا حيث يتم تداول احدث اجهزة الهواتف المتحركة التي تطرح من قبل الشركات العالمية مما يجعل السوق المحلي متطورا للغاية. وذكر محمد بن مسعود ان حجم مبيعات الهواتف المتحركة بالامارات يتراوح بين 13 و18 الف جهاز شهريا مشيرا الى ان مايزيد على 50 بالمائة من هذه المبيعات يتم اعادة تصديرها عن طريق شركات او افراد الى الاسواق المجاورة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي دول شرق آسيا والعديد من الدول الافريقية حيث يفضل الافراد من كل هذه الدول الشراء من الامارات نظرا للاسعار التنافسية بها. وتوقع ان يحدث خلال موسم الشتاء المقبل نشاط كبير في سوق الهواتف المتحركة بالدولة وان تتحسن معدلات المبيعات بدرجة كبيرة لتعوض الركود الذي حدث في شهور الصيف وليتم امتصاص الفائض الكبير في المعروض من هذه الاجهزة التي تراكم خلال فترة الصيف في ظل انخفاض الطلب بصورة ملحوظة. وتوقع محمد بن مسعود أن يتواكب الانتعاش في الاسواق خلال الشهور المقبلة مع انخفاض تدريجي في اسعار الهواتف المتحركة بسبب قيام المصنعين العالميين بطرح احدث منتجاتهم من خلال معارض دولية متخصصة ومن خلال الترويج بالوسائل المختلفة ويصاحب ذلك خفض كبير في اسعار موديلات العام الحالي والاعوام السابقة مشيرا الى ان هناك بعض الموديلات شهد انخفاضا فعليا في الاسعار حاليا ويتوقع ان يشهد مزيدا من الانخفاض في الفترة المقبلة. تفاوت الاسعار واضاف انه من العوامل التي تساعد على وجود تفاوت كبير في اسعار الاجهزة ذاتها ندرة ورش الصيانة وعدم توافر قطع غيار معظم انواع الاجهزة مشيرا الى ان نسبة كبيرة جدا من المحلات الصغيرة تخفض اسعار اجهزة الهواتف المتحركة بسبب قيامها بوضع اجزاء غير اصلية في الاجهزة وتبيعها بدون ضمان ويصعب على المستهلك ان يكتشف ذلك. واشار الى انه من الملاحظ كذلك ان بعض كبار التجار يبالغون في اسعار الهواتف المصحوبة بضمان حيث قد يصل فارق الضمان الى 200 درهم في الجهاز الواحد في حين يجب الا يتجاوز هذا الفارق اكثر من 40 أو 50 درهما فقط حتى يتم تشجيع بيع الاجهزة الاصلية ويتحسن مستوى السوق في الدولة بشكل عام. ونصح مستخدمي اجهزة الهواتف المتحركة ان يدققوا في الاجهزة قبل شرائها والتأكد من انها اصلية بكافة اجزائها وان بطارياتها جديدة وليست مستعملة. حركة ونشاط من جانبه قال عبد الرحمن اسماعيل آل عبد الله المدير العام لمحلات ارتيك فون بابوظبي والشارقة ان سوق الهواتف المتحركة بالامارات شهد حركة نشاط كبيرة مع بداية العام الحالي, ولكنه ما لبث ان تعرض لمرحلة ركود استمرت لعدة أشهر بسبب موسم الاجازات الصيفية ثم موسم دخول المدارس الذي يمتص جزءا من السيولة الموجودة لدى الافراد, الا انه من المتوقع ان يعاود السوق نشاطه من جديد خلال الشهر المقبل. وأضاف: ان المنافسة أصبحت محتدمة بالسوق مما قلل هامش الربح بصورة كبيرة لدرجة ان يصل في بعض الاحيان الى ما دون العشرة دراهم في الجهاز وهو هامش ربح لا يحدث في أي سوق في العالم, مشيرا الى ان أسعار الهواتف المتحركة في هبوط مستمر. وقال انه بالنسبة لسوق الهواتف المتحركة المستعملة تعاني حاليا من بعض الركود, وأصبح المعروض منها كبيرا جدا ويفوق الطلب بدرجة كبيرة وذلك بسبب المنافسة الشديدة من الهواتف الجديدة, حيث يكون فارق السعر ضئيل للغاية فيفضل الكثيرون شراء الهواتف الجديدة. لم تعد كماليات وأوضح عبدالرحمن اسماعيل ان سبب زيادة حجم مبيعات الهواتف المتحركة بالدولة هو ان هذه الهواتف لم تعد من الكماليات كما كان الحال سابقا, وأصبح معظم الفئات يقبل على اقتناء هذه الاجهزة, ولكن كل شخص يشتري بالمستوى الذي يناسبه في الأسعار والامكانيات. وأشار الى ان حجم السوق مرشح للاتساع بصورة كبيرة, خصوصا بعد ان يبدأ مشروع الثريا العمل الفعلي, مما سيطور شبكة الهواتف المتحركة بالدولة وسيتطلب ادخال أنواع جديدة بأنظمة مختلفة من الهواتف المتحركة. جديد وحداثه اما محمد الزعبي مدير عام مؤسسة العوضي التجارية فقد اشار الى ان كل يوم هناك جديد في عالم الهواتف المتحركة التي تطرح عالميا ويتم طرحها على الفور بأسواق الامارات التي تتميز بحداثة الاجهزة المتداولة بها موضحا ان التنافس الاساسي في التطوير بين الشركات المنتجة العالمية يتركز في تصغير حجم الهاتف المتحرك بأقصى مايمكن وتقوية بطارياته مع رفع امكانياته الاخرى وكلما تحققت هذه العناصر كلما ارتفع سعر الجهاز بسبب استخدام تقنيات حديثة باهظة الثمن في تصنيعه. وقال ان المواصفات الجديدة في الاجهزة التي يتم طرحها بسوق الامارات حاليا تشمل التسجيل الصوتي للمكالمات خلال اجرائها دون وجود شريط تسجيل وهذه الميزة الجديدة تطرح في اجهزة موتورولا الحديثة في حين تطرح شركة نوكيا موديل 6110 جهاز هاتف متحرك تستمر بطاريته بين ثلاثة وأربعة ايام بدون شحن مقابل يوم او يوم ونصف اليوم في المعتاد وكما تقوم موتورولا بطرح اجهزة بشاشات الـ (سي دي) الحديثة التي تتميز بوضوح الرؤية من كل الزوايا وتطرح (الكاتل) اجهزة لاتقطع مكالماتها داخل المصاعد كما ان سيمنس تطرح اجهزة هواتف متحركة ضد الماء. واشار محمد الزعبي الى ان مؤسسة العوضي تمكنت من تصنيع سماعة الاستارتك موتورولا محليا حيث ان اجهزة موتورولا لم يكن بها هذه السماعات كما تمكنت من تصنيع القبضة الهاتفية للسيارة لهاتف الكاتل التي لم يكن يتم تصنيعها في مصانع الكاتل وتستعد المؤسسة حاليا لتصدير صفقات من هذه السماعات والقبضات الهاتفية الى أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. تفاؤل وعافية وأعرب محمد عبدالله المجركش مسؤول فرع مؤسسة أرتيك فون بأبوظبي عن تفاؤله بأن سوق الهواتف المتحركة بأبوظبي سيستعيد عافيته خلال الأيام الماضية ويعوض فترة الركود التي عانى منها على مدى نحو خمسة شهور. وأوضح ان ابرز الدول التي تعتبر من الأسواق الرئيسية التي يعاد تصدير الهواتف المتحركة اليها السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان ومصر والاردن ولبنان والمغرب مرجعا سبب التركيز على الشراء من سوق الامارات الى الاسعار التنافسية التي ليس لها مثيل في الشرق الاوسط وعدم وجود جمارك او رسوم على التصدير والاستيراد. وقال ان دولة الامارات اصبحت مركزا اقليميا لتجارة اجهزة الهواتف المتحركة بصفة خاصة والالكترونيات بصفة عامة. وطالب محمد عبد الله المجركشي بالالتزام بمستوى متقارب من الاسعار وعدم اللجوء الى المضاربة بين كبار التجار حتى يكون هناك استقرار في السوق معربا عن أمله في ايجاد نوع من التنسيق في سوق اجهزة الهواتف المتحركة بشكل عام. تحقيق - عبد الفتاح منتصر