عقد المسؤولون والجهات المختصة بدول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً اجتماعات هدفت الى زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري بين هذه الدول وازالة المعوقات التي تعترضه. وقد سبق للأمانة العامة لدول المجلس ان اعدت مذكرة تضمنت قائمة عريضة من المعوقات الاقتصادية والتجارية والاجرائية التي تحول دون تنمية المبادلات التجارية الخليجية, كما تقترح وسائل العلاج لهذا المعوقات. وتشيرمذكرة الامانة العامة لدول المجلس الى ان تأخر دول المجلس بتطبيق تعرفة جمركية موحدة تشكل اهم العقبات او المعوقات لزيادة التبادل التجاري بين دول المجلس وتقول المذكرة ايضاً ان المعوقات المتعلقة بالمنشآت ذات المنشأ الوطني هي الاكثر تعقيداً حيث يتطلب التصدير لدول المجلس مستندات كثيرة ويستغرق وقتاً اطول من التصدير للدول الاخرى في حين تفضل بعض المنشآت اخضاع منتجاتها ذات المنشأ الوطني للرسوم الجمركية المقررة عن المرور عبر الاجراءات المطلوبة للحصول على اعفاء منتجاتها من الرسوم الجمركية لدى دخولها اسواق بقية دول المجلس. وتضمنت المذكرة عدداً من المعوقات الاخرى التي تعترض التبادل التجاري البيني وهي طول اجراءات فحص وتفتيش الشاحنات على الحدود وتخليص حمولتها وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول السائقين الاجانب ووجود منتج مشابه ومنافس لمنتج او منتجات المنشأة وتباعد اسواق الدول الاعضاء وارتفاع تكاليف النقل البحري وتفاوت الحواجزوالمزايا والتسهيلات بما فيها رسوم الموانىء بين دول المجلس وتباين أنظمة وقوانين التجارة بدول المجلس وعدم التقيد بتطبيق بعض احكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وصعوبة تحقيق نسبة الاربعين بالمائة كقيمة مضاعفة. وللأسف فإن هذه القائمة الطويلة من المعوقات تكشف عن حقيقة مؤلمة توضح تأخر دول المجلس في تجاوز العديد من بديهيات التعاون فيما بينها. فعندما يجري الحديث وبعد اكثر من 16 عاما على بدء مسيرة التعاون بظل مجلس التعاون الخليجي وقبلها اعوام مماثلة من العمل التعاوني الاقليمي ــ عن معوقات مثل اجراءات التأهيل للاعفاء الجمركي للمنتجات الوطنية والاختلاف حول معايير القيمة المضافة بالاضافة الى تفاوت الاجراءات الجمركية ومعوقات النقل, نرى انها معوقات طال الحديث عنها لأكثر من خمس سنوات حالياً وان بقاءها حتى الآن لا يعني سوى شيء محدود وهو ان المصالح الذاتية لا تزال تتغلب على نزعة التعاون والتكامل الاقتصادي الخليجي. ويجب ان لا يفهم من كلامنا هنا اننا نعارض او نقلل من أهمية مراعاة المصالح الوطنية لكل بلد خليجي, بل على العكس نحن نفترض ان التكامل الاقتصادي الخليجي عندما يأخذ مداه البعيد والاستراتيجي سوف يمثل المدخل الامثل لحماية المصالح الوطنية لكل بلد خليجي لذلك فإننا نعتقد ان التمسك المغالى به بالمصالح الذاتية لا يأخذ بالاعتبار تلك الحقيقة وانما ينظر لما يحققه الحاضر فقط من مصالح آنية دون النظر الى ما يحمله المستقبل من مخاطر على الجميع. ولسنا بحاجة الى ضرب الكثير من الامثلة على دول اكبر في حجمها ومواردها عشرات المرات من دولنا مع ذلك سارعت بالدخول في تجمعات اقتصادية اقتضى منها التنازل عن بعض المصالح الآنية والقصيرة من اجل تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأجل. لذلك لا بد من العمل من اجل تجاوز هذه العقبات بشكل جماعي يمهد الطريق للنمو الطبيعي والسريع للمبادلات التجارية البينية خصوصا اذا ما اخذنا بالاعتبار ان الصناعات الوطنية الخليجية تعتبر صناعات وليدة وبحاجة الى تشجيع ودعم, والاحرى ان تجد هذا الدعم والتشجيع في الاسواق الخليجية قبل غيرها من الاسواق. ومن المفيد ان ننوه هنا الى بعض من الاجراءات التي من شأنها ان تسهم في تنمية المبادلات التجارية البينية. ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطني دول المجلس لأن هذا التوسع يعني توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات هذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية.