كثيرا ما يدور الحديث عن عملية تحويل المؤسسات الخاصة أو الشركات الخاصة أو العائلية إلى مساهمة على أنها(موضة) جديدة, ليست ذات أهمية, وكثيرا ما يجادل الرأي الآخر بأنها ضرورة ملحة, تستدعيها التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة, وبالذات بعد ظهور الشركات المساهمة الوطنية وزيادة قيمتها السوقية بشكل كبير, خلال فترة زمنية قصيرة جدا, والهدف من هذا الطرح الذي نقدمه هنا هو تحليل بعض الصعوبات الإدارية والاجتماعية, التي ربما تواجهها الشركات الخاصة في دولة الامارات في أول عقدين من القرن المقبل, واستعراض بعض الحلول التي يجب وضعها في الاعتبار لتفادي المشكلات المتوقعة. ومن خلال مناقشتي لهذا الموضوع كثيرا ما جرني تفكيري لأن أتحدث بصراحة أكبر عن واقع الشركات الخاصة في الامارات, وأن أقدم للقارئ أمثلة حية عن مستقبل بعض الشركات المحلية. ولكن منعا للاحراج وفي ضوء حرص الصحافة على عدم ذكر أسماء أصحاب مؤسسات محلية, فإنني سأكتفي بأن أقدم بعض الأمثلة لشركات عالمية, مع تطبيقات على وضع الشركات داخل الدولة. وبداية دعوني أروي لكم قصة شركة كانت لها الريادة في السوق العالمية ثم فقدت سيطرتها على السوق وكادت تندثر وبعد ذلك عادت لتنافس بقوة. قصة أديداس أديداس هو اسم عائلة مؤسس شركة أديداس, وكلنا يعرف هذه الشركة المتخصصة في تسويق المنتجات الرياضية وبيعها, سواء أكانت ملابس أو أدوات أو معدات رياضية. هذه الشركة كانت لها الريادة في هذه الصناعة على مستوى العالم في الستينات والسبعينات. وبعد وفاة مؤسسها, في أواخر السبعينات, استلم الأبناء إدارة الشركة. واختلفوا حول كيفية إدارتها, حيث ان كل منهم كانت له أهداف مختلفة في حياته وفي طريقة إدارة الشركة, مما أدى إلى انفصال بعض الاخوة عن الشركة والعمل في مجالات أخرى. ووصل الأمر إلى أن أحد أبناء المؤسس استقل, وبدأ شركة منافسة لأديداس في المجال نفسه والمعروفة عالميا الآن باسم (بوما) . ومع زيادة الخلافات بين الورثة فقدت أديداس مكانتها الريادية في الثمانينات, وكادت تندثر وأخذت الشركة تتدهور سنة بعد سنة حتى منتصف التسعينات, عندما قرر أحد المستثمرين في سنة 1993 واسمه درايفس بأن يشتري أديداس الشركة من أديداس العائلة بأبخس الأسعار. درايفس كان مغامرا, ولكنه أيضا كان متيقنا من انه سوف يستطيع اعادة انشاء هذه الشركة معتمدا على اسمها وتاريخها العريقين. وقد أدرك درايفس بأنه لكي يستطيع تطوير الشركة ماديا وانتاجيا وتسويقيا لابد وأن يحولها إلى شركة مساهمة. وبالفعل حولت الشركة بعد سنتين تقريبا من شرائها إلى مساهمة. وإذا كنت من المتابعين لأخبار وأحوال السوق سواء أكانت المحلية منها أو العالمية, فإنك سوف تجد بأن اسم أديداس في هذه الأيام أصبح يتردد بكثرة, وزادت الحصة السوقية للشركة واستطاعت أن تسحب البساط من تحت قدم شركة (نايكي) الرياضية, التي تعتبر الآن القائدة في مجال صناعة الرياضة. وآخر مواجهة بين الشركتين كانت في نهائي كأس العالم لكرة القدم في فرنسا عندها كان الفريق الفرنسي مرتديا بدلة أديداس والفريق البرازيلي مرتديا بدلة نايكي. وكان الفوز الكبير بكأس العالم من نصيب الفريق الفرنسي, والذي اعتبره أوساط الأعمال بأنه فوز غير مباشر لأديداس على نايكي. عناصر المحدودية قصة أديداس ليست غريبة علينا في سوق الامارات, فكثيرا ما سمعنا بخلافات نشأت بين مؤسسين لشركات رئيسية, وفي معظم الأحيان انتهت هذه الخلافات بتقسيم الشركات بين المؤسسين, الذين من المفترض أن يكونوا أكثر حرصا من أي شخص آخر على بقاء الشركة واستمراريتها, فما بالك إذا ما استلم إدارة الشركة ورثة المؤسس, سواء أكانوا أبناءه أو أفراد عائلته, فإن احتمالات الاختلاف بين هؤلاء كبيرة, وهذا الاختلاف إذا لم يدر بطريقة رجال أعمال محترفين فإنه سيؤدي إلى ضعف الشركة. ربما لا يكون الخلاف هو العامل الوحيد في تدوهور الشركة وضعفها, ولكن هناك عوامل أخرى مثل قناعة صاحب الشركة المالية والإدارية وعدم رغبة أو استطاعة الوريث من إدارة الشركة. القناعة المالية القناعة المالية للمؤسس تعني انه عند وصول أرباح الشركة إلى مبلغ معين فإن المؤسس يرضى بهذا المبلغ, ويبدأ يتخاذل عن بذل الجهد في إدارة الشركة وتطويرها, مما يؤدي إلى أن يقف حجم الشركة عن حد معين. فعلى سبيل المثال لو افترضنا بأن الشركة تدر أرباحا سنوية للمؤسس قدرها خمسون مليون درهم في هذه الحالة يتساءل المؤسس لماذا يجب عليه أن يجهد نفسه ويعمل ليل نهار إذا كان مقتنعا بأن هذا المبلغ أكثر من الكافي بالنسبة له. لذلك فإننا سنجد هذه الشركة توقفت عن حد معين, ولن يكون فيها تطوير. وفي الواقع فإن التجارة لا تعترف بمبدأ القناعة بهذا الشكل, فالمؤسسة إذا ما وصلت إلى حجم معين ووقفت فإن هذا الوضع ومع مرور الوقت سيؤدي إلى تراجع في مكانة الشركة. كثيرا من الشركات العالمية والمتعددة الجنسية التي نراها في سوق اليوم, مثل فورد وبراكتر آند جامبل, يبلغ عمرها ما يقارب المائة سنة أو فوقها. هذه الشركات لا تعترف بمبدأ الوصول إلى حجم معين ثم الوقوف عنده. فالوقوف, مثلما قلت, يعني التراجع. والشركات العالمية الناجحة دائما تطور, وتكتشف, وتبدع على مر السنين, والسر في نجاح هذه الشركات يرجع إلى كيفية تنظيمها, والمبدأ الأساسي الذي اعتمد عليه تنظيمها هو انها شركات مساهمة, وليست خاصة. فالفريق الإداري المحترف الذي يدير هذه الشركات مطالب دائما (من قبل أصحاب رأس المال ومجلس الإدارة) بأن يطور ويبدع. وفي حالة تراجع الفريق الإداري في عملية تطوير الشركة فإنه لأصحاب رأس المال أو المستثمرين الحق في ازاحة هذا الفريق ووضع فريق إداري آخر ذو كفاءة عالية. الفريق الإداري المحترف في الشركات المساهمة ربما أيضا يساهم في حل مشكلة القناعة الإدارية للمؤسس في الشركات الخاصة, والمقصود بالقناعة الإدارية للمؤسس هو أن المؤسس يرضى بامكانياته الإدارية, فلا يحاول تطويرها, وفي حالات كثيرة نجد أن المؤسسة أو الشركة تكون قد توسعت وكبرت, وأصبحت تتطلب امكانيات إدارية أكبر بكثير من الامكانيات التي يمتلكها المؤسس الجالس على قمة الهرم الإداري. فهناك شركات تمتلك وتدار من قبل أشخاص متواضعين في علمهم وقدراتهم الإدارية, مما يجعل شركاتهم تدار بطرق تقليدية بسيطة, وبعيدة كل البعد عن الطرق الإدارية الحديثة. وفي أحيان كثيرة يختار هذا الشخص فريقا إداريا له امكانيات إدارية محدودة (لا تفوق امكانيات المؤسس) للمساهمة في إدارة هذه الشركات الحيوية. شركات كثيرة سواء أكانت محلية أو عالمية, مثل وورديرفكت ومارس, وغيرها تسببت الإدارة الخاصة للمؤسس بأن تحد من حجمها وتطويرها وتقلص من حجم عملياتها. فصاحب الشركة هو المدير وهو الآمر والناهي في جميع الحالات, وإذا لم يكن هناك تطوير في الشركة, أو إذا كان هناك تقصير في الشركة, فإنه لا يوجد من يحاسبه, على اعتبار بأن هذه شركته يفعل بها ما يشاء, وفي الحقيقة فإن هذه الشركة إذا ما وصلت إلى حجم معين ولها دور قوي في الاقتصاد والوطن أصبح نجاحها وتراجعها أمرا يمس سمعة الجميع في الدولة سواء الحكومة أو المستثمر أو الزبون, وعدم نجاحها سيؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادي, فهذه الشركة أصبحت رمزا لاقتصاد الدولة ومن الخطورة بأن نترك هذا الرمز يدار من قبل شخص إذا ما اعتبرنا أن هذا الشخص ليس كفء في إدارة الشركة لسبب أو لآخر. هذا ما جناه العامل الآخر الذي قد يؤدي إلى ضعف وتدهور الشركة الخاصة هو عدم قدرة الوريث على إدارة الشركة بعد وفاة المؤسس, الوريث سواء أكان الأبناء أو الأقارب فهؤلاء ربما لا تكون لديهم الامكانيات الإدارية التي تؤهلهم لإدارة الشركة, أو انهم ليست لهم ميولا أو رغبة بأن يصبحوا رجال أعمال. وفي هذه الحالة لا نستطيع أن نلقي اللوم على الأبناء, فهم ربما تختلف ميولهم عن ميول الآباء, وربما نجد أحد الأبناء يريد أن يصبح كاتبا أو شاعرا أو رجل دين أو رائد فضاء. وليست لديه رغبة بأن يكون مديرا في شركة, وهذا بالفعل ما حصل لهذا الرجل الصالح الذي زرته في مقر عمله, والزيارة كانت زيارة عمل, حيث انه يمتلك معرضا كبيرا للسيارات, التي يمثل وكالتها, وبعد السلام عليه والجلوس للتحدث معه ألقيت نظرة إلى المعرض المليء بالسيارات والموظفين, ثم ألقيت نظرة إلى الشخص الذي أقابله لأول مرة فلم أجد العلاقة بين شخصية الرجل والمعرض الذي يديره, وكأن المعرض في واد والرجل في وادي آخر, وهناك مجموعة من الموظفين الأجانب تدير له المعرض. عرفت فيما بعد بأن الرجل لا توجد لديه رغبة في إدارة الأعمال التجارية, ولكن لديه اهتمامات أخرى, وهذا ليس عيبا, أي شخص هو حر بأن يختار المجال الذي يتماشى مع اهتماماته, ولكن المشكلة بالنسبة له هو ما ورثة من والده الذي كان رجل أعمال ناجح استطاع أن يدير وكالة السيارات وينجحها على مستوى الامارات ولكن لم يستطع بأن يؤمن مستقبل الشركة بعد وفاته. المستقبل والحل نستخلص مما عرضناه أن تحويل المؤسسات أو الشركات الخاصة أو العائلية إلى مساهمة يضمن لها الاستمرارية والتطور, ويخلصها من سلبيات الشركات الصغيرة, مثل محدودية الامكانيات الإدارية والمالية. ولكن أصحاب الشركات متخوفون ومترددون حول تحويل شركاتهم إلى مساهمة, وفي الوقت نفسه ليست لديهم ضمانات حول مستقبل شركاتهم بعد وفاتهم بعد عمر طويل. هذا التخوف والتردد ربما يسبب في أول عقدين من القرن المقبل مشكلات اقتصادية واجتماعية. حيث اننا لو نظرنا إلى سوق الامارات فإننا نجد ان معظم الشركات قد بدأت في وقت واحد, قبل أو بعد قيام الاتحاد بسنين قليلة, أو مع نهاية الستينات وبداية السبعينات, فمؤسسو الشركات الذين بدأوا حياتهم العملية وأسسوا شركاتهم في هذه الفترة اقتربوا الآن من مرحلة الشيخوخة, ودور الأبناء أو الورثة في إدارة مؤسسات المؤسس أصبح يبرز أكثر فأكثر, وأتوقع في أول عقدين من القرن المقبل أن تكون هناك تحولات كبيرة في مستقبل هذه الشركات, وستكون هناك أربعة اتجاهات تقودها أربع مجموعات من رجال الأعمال, كل مجموعة مختلفة في دوافعها وتوقعاتها للمستقبل: الاتجاه الأول : سيمثل هذا الاتجاه مجموعة قليلة من رجال الأعمال الرواد الذين يمثلون مؤسسات رئيسية في الدولة, هذه المجموعة ستفهم طبيعة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة من جهة, والحجم الذي وصلت إليها شركاتهم من جهة أخرى وستسلك طريق تحويلها إلى شركات مساهمة, وذلك عن تحويل جزء منها أو بعض الأنشطة فيها أو كلها, أو انها ستعرض بعض أجزاء الشركة للبيع للشركات المساهمة الجديدة, والتي بدأت تظهر في سوق الامارات, هدف هذه المجموعة من التحويل هو الحفاظ على استمرارية الشركة وزيادة الثروة للعائلة المالكة للشركة. الاتجاه الثاني : هذه المجموعة سيمثلها أكبر مجموعة من رجال الأعمال الذين سيكون هدفهم هو تحصين شركاتهم ضد العوامل التي ستؤثر على استمرارية الشركة والتي ذكرناها سابقا, ستتجه هذه المجموعة إلى وضع بروتوكولات أو تنظيمات قانونية إدارية داخل مؤسساتهم. هذه البروتوكولات ستعطي الورثة صلاحيات وأجزاء معينة في الشركة, والهدف منها هو الحد من الخلافات التي ربما تنشأ بعد وفاة المؤسس. هذه المجموعة تعتقد بأن تحويل الشركة إلى مساهمة سوف يفقد العائلة سيطرتها على نشاط الشركة مما سيؤدي إلى ضياع اسم العائلة وتقليل ثروتها. الاتجاه الثالث : سيمثل هذا الاتجاه مجموعة من رجال الأعمال تمثل مؤسسات أصغر من المؤسسات التي تمثلها مجموعة الاتجاه الأول أو الثاني. يقود سلوك هذه المجموعة اعتقادان, الأول هو أن مؤسساتهم لم تصل إلى مستوى تحويلها إلى مساهمة, والثاني هو أن أبناءهم وورثتهم سيكونون أهلا للثقة وتحمل المسؤولية والحفاظ على الأمانة التي تركوها لهم. ولذلك فإنهم لن يغيروا من الوضع التنظيمي والإداري لشركاتهم. الاتجاه الرابع : ستمثل هذه المجموعة رجال الأعمال الأجانب الذين يمتلكون شركات كبرى في الدولة, وهم في الحقيقة المؤسسون وأصحاب الملك أما الشريك المواطن فهو فقط شريك صوري. هذه المجموعة حتى لو أرادت أن تحول فإنها في ظل القوانين الحكومية الحالية فلن تستطيع, حيث ان قوانين الدولة لا تسمح للأجانب امتلاك أسهم في الشركات المساهمة. فأعضاء هذه المجموعة في حيرة عن مستقبلهم. وربما سيحاولون البحث عن بعض الحلول الثانوية لتثبيت أنفسهم في الدولة, مثلما فعلت بعض الشركات, وهو بيع جزء بسيط من شركاتهم لشركات مساهمة في الدولة من بين هذه المجموعة مجموعة ينطبق عليها سلوك المجموعة الأولى, ولكنها لا تستطيع أن تحول شركاتها إلى مساهمة, وبعضها ينطبق عليها سلوك المجموعة الثانية ولكنها ليست متأكدة من مستقبل أبنائها في الدولة, وهل سيكون وضع أبنائهم القانوني والاجتماعي مثل وضعهم أم انه سيختلف ويكون أفضل. مخاوف إدارية وقانونية نصل هنا إلى التساؤل: لماذا هذه الاتجاهات الأربعة؟ هناك طبعا عدة عوامل اجتماعية واقتصادية تحدد هذه الاتجاهات وتؤثر فيها, أذكر منها هنا عاملين مهمين, وهما الأول تخوف المؤسسين من فقدان سيطرة العائلة على الشركة وفقدان الشركة لهويتها. والثاني هو عدم استكمال وتطبيق القوانين الحكومية التي تنظم عملية التحويل وتضمن مستقبل الشركة ومستقبل المؤسس. بالنسبة للعامل الأول فإنني أرى انه من الناحية الإدارية فإن المؤسس ربما لن يكون الآمر الناهي الوحيد في الشركة, ولكن قانون الشركات المساهمة يعطي الحق للمؤسس بأن يكون له نفوذ وسيطرة على أمور الشركة إلى حد ما, فعند تحويل الشركة الخاصة إلى مساهمة يستطيع المؤسس بأن يضع شروطه وطلباته خلال عملية التحويل مثل المطالبة بمقعد دائم في مجلس الإدارة وأحقيته بأن يكون الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة ونسبة أسهم الشركة التي تود العائلة الاحتفاظ بها وحتى بتثبيت الاسم الذي تحمله الشركة بدون تغيير. هناك أمثلة كثيرة عن شركات عالمية كانت عائلية وحولت إلى مساهمة ولا يزال مؤسس الشركة على رأس إدارة الشركة, ولا يزال اسم العائلة جزءا من الشركة, فمثلا ميكروسوفت, وبالمناسبة عمر ميكروسوفت هو أصغر بكثير من عمر معظم الشركات الخاصة الرئيسية في الدولة, حيث ان بل جيتس أسس الشركة في سنة 1981 ثم حولها إلى مساهمة في ,1986 وبل جيتس الآن لا يزال هو الشخص الأول في ميكروسوفت, وهو مديرها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها, فهو لم يفقد نفوذه من جراء التحويل, وإنما بالعكس أصبحت شهرته تغطي العالم, وأصبح يستقبل استقبال الرؤساء عند زيارته لأقطار العالم, وهذه ميزة قليلا ما يتمتع بها أصحاب الشركات الخاصة, أما بالنسبة لثروته فإنه أصبح أثرى رجل في العالم, حيث تضاعفت ثروته بعد تحويل الشركة إلى أن أصبحت ما يقارب من 28 مليار دولار. أما بالنسبة لاسم الشركة فإنه سيبقى ما دامت الشركة ناجحة. وأذكر هنا فورد للسيارات, والتي أسسها هنري فورد في سنة 1904 فلا تزال هذه الشركة تحمل اسم مؤسسها. وأيضا اسم عائلة شخصين الأول اسم عائلته براكتر والثاني اسم عائلته جامبل اللذين أسسا شركة براكتر آند جامبل قبل أكثر من مائة وخمسين عاما ولا تزال شركتهما تحمل اسمها إلى الآن, وشركة أديداس وغيرها من الشركات الكبيرة التي لم يغير تحويلها لشركة مساهمة اسمها. أما من الناحية القانونية فإنني مع رأي المؤسس. ومخاوفه منبعها هو انه لا توجد قوانين متكاملة, على مستوى دولة الامارات, تنظم عملية تحويل الشركات الخاصة إلى مساهمة وتضمن لها الاستمرارية والاستقرار, وإن وجدت بعض القوانين فإن الحكومة لا تسعى لتطبيقها بشكل جازم, مثل ما هو حاصل الآن في الشركات المساهمة الجديدة, فعلى سبيل المثال القانون لا يسمح للمؤسسين في هذه الشركات بيع أسهمهم فور تأسيس الشركة ولكن الحاصل هو ان المؤسسين أول من يباشر بالبيع, مما يجعل قانون الشركات المساهمة مجرد حبر على ورق. من المهم ان تنظر الحكومة إلى مستقبل الشركات الخاصة, وتدرك انها لن تكون شركات عالمية مبدعة ذات دعامة اقتصادية قوية إلا إذا حولت إلى شركات مساهمة. ومن هذا المنظور يجب على الحكومة أن تضع للمؤسسين, سواء أكانوا مواطنين أو أجانب, الحوافز والضمانات التشجيعية لكي يسارعوا بالتفكير في عملية تحويل شركاتهم. وربما تختلف الحوافز والضمانات التي من الممكن أن تقدمها الحكومة وهي كثيرة, ولكن أهمها هو اصدار قوانين وضوابط متكاملة لإدارة عملية التحويل, والأهم من ذلك هو تطبيق هذه القوانين. * كلية الإدارة والاقتصاد ــ جامعة الامارات العربية المتحدة