يلقى وفد الامارات الممثل في اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والتخليص اهتماما اعلاميا كبيرا في سيدني باستراليا وذلك خلال مشاركته القوية في اجتماعات منظمة (الفياتا) 98 والتي تستمر حتى 23 سبتمبر الجاري حيث سيشارك الوفد كذلك في معرض (الفياتا) الذي يتزامن مع اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العالمية للشحن . ويسعى الوفد الى ابراز التواجد العربي على خارطة قطاع الشحن الدولية وذلك من خلال حث الدول العربية الاخرى لانشاء وتأسيس لجان وطنية مشابهة للدخول بشكل جماعي ضمن المنظمة وتعزيز التواجد العربي ضمن (الفياتا) وسوف تقوم اللجنة الوطنية للشحن والتخليص بدولة الامارات عقب اجتماعات (الفياتا 98) بجولة اقليمية وعربية لحث تلك الدول على اتخاذ قرارات بشأن انشاء لجانها الوطنية الى جانب التسويق والترويج لمؤتمر ومعرض (الفياتا 99) المقرر عقدهما بدبي في العام المقبل. وقال عيسى بلوش رئيس اللجنة الوطنية للشحن والتخليص بالدولة ان الدول العربية بحاجة لانشاء مثل هذه التجمعات بها بهدف تعزيز موقعها وتنسيق مواقفها امام الدول الاعضاء بالمنظمة الدولية خاصة ان المنطقة العربية تشكل نسب جيدة وتستحوذ على حصص قوية بمجال الشحن الدولي. واوضح ان غياب تلك التجمعات يصعب من مواقف الدول العربية امام المحافل الدولية في عرض مشاكلها وطرح مرئياتها لتطوير قطاع الشحن الدولي خاصة ان المنطقة العربية والعالم مقبل على نظام فتح الاسواق مع تحرير الخدمات عبر منظمة التجارة الدولية مشددا على ان مواجهة التحديات المستقبلية يجب ان تبدأ من خلال تلك التجمعات. فترة حاسمة واوضح الكابتن منصور ياسين نائب رئيس اللجنة الوطنية ان مؤتمر (الفياتا 1998) والمؤتمر المقبل في دبي يأتيان في فترة حاسمة ومهمة لقطاع الشحن والتخليص وعلى الدول العربية ادراك ذلك تماما مؤكدا اهمية قيام كيانات صغيرة بالدول العربية تهتم بهذا القطاع وتطويره والا سوف تواجه الشركات العربية تدفق اعداد اكبر من الشركات الدولية على المنطقة والتي تسعى لحصص اكبر في السنوات الخمس المقبلة يأتي على حساب الشركات العربية المتخصصة. واكد الكابتن منصور ياسين في حديثه عن اسعار الشحن الجوي من الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص ان الاسعار هي الانسب عالميا بسبب ظروف المنافسة القوية بدبي وانفتاح السوق وسياسة الاجواء المفتوحة للشركات المتخصصة في طيران الشحن والركاب مما ساهم بتنامي حركة الشحن عبر دبي وتفضيل معظم الوكلاء والموزعين للبضائع بانطلاق شحناتهم من الامارات الى الاسواق المجاورة والبعيدة نسبياً. من جانبه اكد احمد البنا مساعد المدير العام لقرية تجارة وصناعة دبي عضو اللجنة الوطنية للشحن والتخليص في الدولة ان الامارات نجحت في تأسيس أول تجمع عربي لوكلاء الشحن والتخليص وهذه خطوة رائدة بالمنطقة العربية ستساعد على تذليل العديد من الصعوبات ومواجهة تحديات القرن المقبل لان ذلك التجمع ينسق المواقف بين الشركات الى جانب تطوير مؤهلات العاملين به وتعريفهم بآخر المستجدات على ساحة الشحن الدولية اضافة الى تأهيل كوادر وطنية للعمل بهذا القطاع حيث طرحت اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن العديد من برامج التدريب والتأهيل منذ بدء نشاطها وقد استفاد قطاع واسع من الشباب يعملون حاليا بكفاءة عالية. تعاون بناء في السياق نفسه اكد علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن عضو اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن بالدولة ان التعاون البناء والمتواصل بين دوائر دبي بمجال الشحن الجوي ساهم في تعزيز مكانة دبي على خارطة الشحن الدولية ودفع بالعديد من الشركات الدولية المتخصصة بمجال الشحن الى اتخاذ الامارة مركزا لانطلاق انشطتها اقليميا. وأكد ان هناك شركات دولية اخرى تسعى حاليا لاتخاذ دبي مركزا لاعمالها بفصل ذلك التعاون وقوة البنية التحتية حيث شجع ذلك دائرة الطيران المدني بدبي من اقرار التوسعات بقرية دبي للشحن لتلبية متطلبات نحو ذلك القطاع. واوضح ان القطاع الخاص بالامارات يقوم حاليا بتطوير خدمات الشحن بكافة انواعه لمكانة المحطات الدولية وذلك لتعزيز مكانة دبي الدولية على خارطة الشحن الدولية وقد استثمر ذلك القطاع مبالغ طائلة لتحقيق ذلك الهدف. واضاف ان التطورات الدولية بمجال الشحن تستوجب على القطاع الحكومي والخاص لتعاون سواء من خلال الاستثمارات الحكومية لتطوير البنية التحتية للشحن او خدمات القطاع الخامس واستثماراته التي ستكون مكملة للخطوات الجبارة التي تتخذها الحكومة في هذا القطاع. واضاف ان قرية دبي للشحن استطاعت خلال السنوات الماضية من تبوأ مركز متقدم بصدارة الشحن بالشرق الاوسط حيث بلغ حجم الشحن بالقرية خلال الثمانية اشهر الاولى من العام الحالي 288 الف طن لتحتلت المرتبة الاولى في الشرق الاوسط بالشحن حسب احصاءات منظمات دولية متخصصة. تطور الشحن البحري ــ الجوي وذكر تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي ان تطور النقل البحري الجوي كنظام مترابط للشحن يجمع بين مختلف سبل النقل الى مرحلة ابعد مما كان مخططا له واصبح جزءا هاما من نظام النقل (اللوجستي العالمي المعاصر) . ويمثل النقل البحري الجوي جوهر النقل المترابط الاطراف حيث يشهد عناصر عدة من طرق النقل التي يستخدمها الناقل وقياسا على ذلك تنقل الشحنة في دورة النقل البحري الجوي عبر عدد من الطرق الرئيسية من الشرق الاقصى ــ اليابان الى شمال امريكا بالباخرة ومن ثم بالطائرة الى اوروبا في فترة العبور ما بين 15 الى 16 يوما ومن الشرق الاقصى الى دبي بالباخرة ومن ثم عن طريق الجو الى اوروبا في فترة ما بين 18 الى 19 يوما. وأفاد التقرير ان عملية النقل البحري الجوي تواجه العديد من المشاكل التي يتوجب حلها اهمها وجود عمال لتأمين مناولة سلسلة لشحنات النقل البحري الجوي ووجوب ترويج النقل البحري الجوي كسلعة وليس كسلعة ثانوية يلجأ اليها (كحل وسط) . عوامل النجاح واشار التقرير الى ان النجاحات التي حققتها دولة الامارات في مجال النقل العابر الترانزيت كانت نتاج خمسة عوامل رئيسية متناسقة هي الموقع الجغرافي المثالي للامارات على ملتقى الطرق بين الشرق الاقصى واوروبا والبنيات الهيكلية المتطورة فيما يتعلق بالموانىء البحرية والجوية الحديثة والطرق الموصلة والسريعة والتسهيلات الخاصة بسيارات الشحن البرية وادراك الحكومة لأهمية الشحن البحري الجوي التي تمثل في السياسات المتبعة اي التقليل من الاجراءات الروتينية الى الحد الادنى وازالة كل العوائق ومرونة ساعات العمل وادخال نظام العمل طوال ايام الاسبوع بالمناوبة بهدف تقليل وقت العبور الى الحد الادنى (6ــ12 ساعة) ومن ثم زيادة تدفق الشحن البحري الجوي وجذب الخطوط البحرية للرسو بانتظام وباستمرار في موانىء الدولة مما يجعل هذه الموانىء مركز استقطاب لعمليات هذه الخطوط في مجال الشحن البحري الجوي ومركز اعادة توزيع لباقي المنطقة وجذب خطوط الطيران الى مطارات الدولة وذلك بتقديمها التسهيلات بتكاليف قليلة. دبي والنقل البحري الجوي بدأ النقل البحري الجوي في دبي بالستينات استجابة للظروف الاقتصادية في ذلك الوقت ولم يكن النقل الجوي متقدماً بما فيه الكفاية لتلبية حاجات المصنعين الناقلين الذين كانوا يواجهون الازدحام وتكدس البضائع في بعض المطارات وفي الثمانينات ونتيجة للوضع الاقتصادي العالمي والانتاج الصناعي الذي واكبه توسع في حجم اساطيل خطوط الطيران تطور النقل الجوي البحري تطوراً جوهرياً ففي هذه الفترة اصبحت دبي نقطة عبور رئيسية وغطت بظلالها على كثير من المطارات الاخرى ماعدا (سياتل وفانكوفر) طريق عبر المحيط الهادي (الباسفيك). وتشير التوقعات إن التطور الرئيسي في التجارة سوف يكون على أساس اقليمي وليس بين القارات مما ينعكس مباشرة على متطلبات النقل الجوي هذا الوضع سيؤدي الى قيام تكتلات تجارية جديدة بالاضافة الى تقوية التكتلات القائمة فيها وقد ادركت دبي ذلك مبكراً حيث قامت بترويج نفسها وبذلت جهوداً للتعاون الوثيق بين جميع اشكال ووسائل النقل (اللوجستية) من اجل مواكبة التغييرات في متطلبات السوق. وقد تقبلت دبي الايفاء بمتطلبات واحتياجات عالم الاعمال في الوقت المناسب حيث روجت خدماتها كسلعة موحدة وقد استطاعت المنطقة الحرة لجبل علي توفير المناخ المناسب لتكون مركزاً اقليمياً لشحن البضائع من أجل اعادةتغليفها وسرعة اعادة توزيعها عن طريق الجو تحت شعار مفهوم (السلعة في الوقت المناسب) ولهذا اصبح النقل البحري السريع شريكا وليس منافساً لمفهوم النقل البحري الجوي وقد وفرت المراكز الاقليمية ايضاً تسهيلات للمصنعين للمحافظة على تحكم افضل بالمخزن. وتعتبر دبي مثالاً جيداً لبوابة وجدت منذ زمن طويل فهي اليوم بوابة النقل البحري الجوي تتميز بخدمات سريعة ذات كفاءة عالية تدعمها الموانىء والمطار الدولي وتوجد في دبي العديد من شركات النقل التي تمتلك المقطورات الطويلة والمتوسطة والصغيرة بالاضافة الى الشركات المتخصصة في الطرود السريعة والعديد من شركات نقل الطرود. وجذب مطار دبي الدولي الذي يعمل اساساً مطاراً للرحلات المنتظمة خطوط طيران اكثر اقامت لها مكاتب اقليمية في الامارة للشحن الجوي وعلى سبيل المثال اختارت شركة الطيران الفرنسية دبي كمركز لعملياتها في دول منطقة الخليج وتعتبر ثاني اكبر محطة ترانزيت لها بعد باريس برحلات بلغت 23 رحلة اسبوعية للشحن الجوي عبر دبي بطائرات (الجمبو) البوينج 747 ومن الخطوط الاخرى التي اسست لها مكاتب مشابهة الخطوط الهولندية والالمانية للشحن وسنغافورة وهونج كونج والصين وكاثي باسيفيك. وقال تقرير غرفة دبي انه رغم المؤشرات التي تدل على ان صناعة النقل البحري الجوي تعاني من كساد وخسارات في انحاء العالم استطاعت دبي أن تحقق نمواً في هذا القطاع يتراوح ما بين 10 الى 12% سنوياً. يذكر ان قرية دبي للشحن حققت مناولة شحن تجاوز الـ 450 الف طن بنهاية العام الماضي بينما كان يبلغ بنهاية عام 93 ما مجموعه 218 الف طن وعام 92 ما مجموعه 196 الف طن. وتغطي مساحة قرية دبي للشحن 300 الف متر مربع. رسالة سيدني ــ علي شهدور