آن الاوان كي تحتل امارة دبي مركزا ماليا عالميا مرموقا, اضافة الى كونها مركزا تجاريا دوليا مهما, فإذا ما قارنا امارة دبي بدولة سنغافورة , التي تعتبر مركزا ماليا دوليا معروفا, لوجدنا أن هذه الاخيرة كانت عبارة عن ميناء بحري عالمي تعتمد عليه الدولة اعتمادا كليا كونه مصدر الدخل المالي الوحيد لها, ثم قامت الحكومة بتطوير البنية التحتية الأساسية للبلاد, كشق الطرقات وتأمين الاتصالات والخدمات الصحية والتعليم العالي, واهتمت بتطوير قطاع السياحة, عن طريق بناء الفنادق وتأمين الوسائل الترفيهية, ناهيك عن بناء الأسواق التجارية وما الى ذلك, بعد ذلك قامت حكومة سنغافورة بسن القوانين والتشريعات بهدف تطوير الدولة وجعلها مركزا ماليا عالميا, مما دفع المؤسسات المالية العالمية لفتح مكاتب وفروع لها في سنغافورة, نظرا لوجود التسهيلات والقوانين والتشريعات التي تحمي مصالح تلك المؤسسات, وعملت على توفير المناخ المناسب لموظفي تلك المؤسسات, كتقديم سكن راق, وتعليم متقدم وخدمات صحية ومراكز ترفيهية لتأمين الراحة النفسية مما يشجعهم على العمل في جو صحي ملائم لهم ولافراد عائلتهم. وفي اعتقادنا ان امارة دبي تملك جميع الميزات التي تم ذكرها او اكثر منها لهذا تم جذب عدد كبير من الشركات الاجنبية لفتح مكاتب لها في دبي لمزاولة اعمال تجارية مختلفة بجميع القطاعات ومنها القطاع المالي. وبعد الازمة الاقتصادية التي عصفت بدول جنوب شرق آسيا, مؤخرا وتضرر عدد كبير من المؤسسات المالية المحلية والاجنبية من بنوك وشركات استثمار وغيرها, هناك العديد من المؤسسات المالية العالمية, أوروبية كانت أم أمريكية او غير ذلك, تبحث عن بديل لدول جنوب شرق آسيا او بأقل تقدير عن مركز مالي بموقع استراتيجي يخدم مصالحها الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط, وجنوب شرق آسيا. وفي اعتقادي الشخصي أن هناك فرصة ذهبية لا تعوض, الا وهي امكانية استغلال الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها دول جنوب شرق آسيا في الوقت الحاضر والقيام بوضع استراتيجية معلنة لتطوير دبي كمركز مالي عالمي. ومن أولويات هذه الاستراتيجية الاعلان عن موعد افتتاح سوق الامارات لتداول الأوراق المالية, لان سوق الاسهم هو عصب الاقتصاد في أي دولة, ويعكس نمو وتطور اقتصادها, كما أنه عبارة عن مرآة تعكس أداء الشركات في الدولة, ويحمي المستثمرين على جميع المستويات,عن طريق سن القوانين والتشريعات التي تنظم أعمال السوق, فاذا اطلعنا على اجمالي القيمة التسوقية لاسهم الشركات المتداول في سوق أسهم دولة الامارات غير الرسمية لوجدنا أنها تقدر بــ 70 الى 80% من الناتج الاجمالي المحلي لدولة الامارات العربية المتحدة, وهذه نسبة كبيرة جدا يتم تداولها بسوق غير رسمي ومنظم, ومن المؤكد ان من شأن وجود سوق منظم لتداول الأوراق المالية في دولة الامارات عامة وفي دبي خاصة أن يساعد على تشجيع وجذب الكثير من المؤسسات المالية الاقليمية والعالمية للاستثمار في هذا السوق مما يساعد على تطويره وتقدمه وجعله في مصاف أسواق المال العالمية النامية. مدير عام شركة الشامسي والشرهان للوساطة المالية*