بلغ عدد المؤتمرات التي استضافتها امارة دبي في العام 97 الماضي حوالي 180 مؤتمرا و ندوة. في حين بلغ عدد الشركات العاملة في مجال تنظيم المؤتمرات و المعارض وادارتها المسجلة في غرفة تجارة و صناعة دبي حوالي 85 شركة . وذكرت دراسة حديثة للغرفة أن السبب في اقبال الشركات المعنية على تنظيم وعقد المؤتمرات في دبي يرجع الى بساطة الاجراءات المعمول بها اضافة الى وجود البنية الاساسية الجيدة وكذلك السمعة الدولية للامارة وعوامل الجذب السياحي والتجاري فيها بما في ذلك فرص الاستثمار المتنوعة المتاحة. وبالنسبة لاقتصاد امارة دبي فعلاوة على ما تقوم به المؤتمرات من تعريف بالامارة0 وتنشيط للتجارة المحلية والسياحة بما في ذلك الفنادق وشركات الطيران و وسائل النقل المحلية من خلال جذب العديد من المؤتمرين من الخارج لحضور هذه المؤتمرات. فأن للمؤتمرات ميزة اخرى خاصة وهي توفير المعلومات عن أحدث التطورات والتقنيات المستخدمة في ذلك المجال المتخصص مما يوفر فرصة قيمة لاستفادة القطاعات المعنية في امارة دبي والاطلاع عليها دون الاضطرار لتحمل تكاليف كبيرة بالسفر الى الخارج. وأشارت الى ما يتولد عن هذه المؤتمرات من خلق للاعمال خاصة اذا كانت مصاحبة لمعارض متخصصة. اذ توفر تلك المعارض مجالا لعرض المنتجات والتقنيات. في حين توفر المؤتمرات المصاحبة لها معلومات عن السوق وسبل الدخول اليه بالاضافة الى مواصفات السلع والخدمات وتكلفتها مما يفيد العارضين و التجار و الصناعيين وكذلك المستهلكين و موفري الخدمات على حد سواء. وأشارت الدراسة الى أن المؤتمرات التي تعقد في دبي تغطي مواضيع متنوعة وتشمل أنواعا مختلفة مثل المؤتمرات الاقتصادية. والسياسية. والمؤتمرات العلمية المتخصصة. أو التسويقية أو ندوات تدشين المنتجات الجديدة أو الدورات التدريبية. وغالبا ما تكون هذه المؤتمرات بحجم متوسط أو صغير وتعقد لوحدها أو على هامش معارض مصاحبة لها. ومن الملاحظ أن معظم هذه المؤتمرات تنظم خلال ذروة الموسم السياحي في الفترة الممتدة ما بين سبتمبر ومارس حيث يكون الجو معتدلا مما يتيح للمؤتمرين التمتع بالمرافق السياحية لدبي و للدولة. ويشكل الزوار من الخارج نسبة لا يستهان بها من الحضور في تلك المؤتمرات حيث تشير تقديرات أحدى الشركات الكبرى العاملة في قطاع المؤتمرات الى أن ما بين 60 و75% ومن المشاركين يأتون من الخارج في حين يشكل المشاركون المحليون حوالي 40 و25%. كما أوضحت الدراسة أن أماكن انعقاد هذه المؤتمرات تتوزع ما بين مركز دبي التجاري العالمي وغرفة تجارة وصناعة دبي والفنادق وبعض المؤسسات الحكومية التي توفر قاعات تصلح لعقد مثل هذه المؤتمرات والندوات حيث يحتضن مركز دبي التجاري العالمي ممثلا في مركز دبي الدولي للمؤتمرات الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 1700 وهو يعد أكبر مركز للمؤتمرات في منطقة الخليج و ثاني أكبر مركز من نوعه في العالم العربي حيث تتوافر فيه تسهيلات متعددة مما يمكن معه استخدامه كقاعة متعددة الاغراض لعقد الاجتماعات والمؤتمرات والفعاليات الفنية والثقافية. وأشارت الى أن المركز استضاف منذ تأسيسه في أكتوبر1995 حوالى 60 حدثا عالميا ومحليا لا سيما و أنه جزء من مركز دبي التجاري العالمي الذي يستضيف عشرات المعارض سنويا . ويعد مركز دبي الدولي للمؤتمرات عضوا في العديد من الجمعيات العالمية ذات العلاقة مثل جمعية المؤتمرات والاجتماعات العالمية وجمعية تنشيط السفر وعقد المؤتمرات وجمعية تنشيط السفر التنفيذية و جمعية (دي باليس دي كونجرس العالمية) . من جانب اخر فان مبنى غرفة تجارة و صناعة دبي يحتل أيضا مرتبة متقدمة من حيث عدد المؤتمرات والندوات التى احتضنها حيث شهد العام 97 عقد 47 مؤتمرا أو ندوة. في حين بلغ عدد المؤتمرات و الندوات التي أقيمت في الغرفة منذ بداية العام 1998 الجاري و حتى شهر يونيو منه حوالي 36 ندوة و مؤتمرا موضحة أن غرفة دبي تتيح استخدام قاعاتها للجهات الحكومية بالمجان. وأشارت الدراسة الى أنه بالرغم من كثرة المؤتمرات الصغيرة والمتوسطة التي تعقد في دبي وما تلعبه من دور هام في تنشيط الاقتصاد المحلي للامارة الا ان دورها يبقى ناقصا نظرا لمحدودية حضورها لذا فان الحاجة ماسة لاتجاه امارة دبي نحو استقطاب المؤتمرات العالمية الكبيرة لما لها من تأثير واضح وفعال في التعريف بالامارة وازدهار القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال الاعداد الكبيرة للمشاركين (1000 مشارك أو أكثر) والمستوى الرفيع لتمثيلهم بالاضافة الى الاهتمام العالمي المكثف لهذه المؤتمرات. وتعتمد القدرة على جذب مثل هذه المؤتمرات على مدى توافر التسهيلات والمرافق اللازمة بالاضافة الى الدعم الحكومى للترشح لاستضافة مثل هذه المؤتمرات في خضم العديد من المدن التى تتنافس لاستضافتها في المنطقة مثل المنامة والدوحة وعمان وبيروت والقاهرة. كما أشارت الدراسة الى أنه بالرغم من توافر بعض المرافق المناسبة لعقد المؤتمرات في الامارة الا أن كلا منها يظل له نواقصه سواء من حيث عدم توافر بعض التسهيلات مثل الترجمة أو مواقف السيارات أو عدم وجود غرف أو مساحات كافية لاوقات الراحة بين جلسات المؤتمر أو بعد أماكن أقامة المادب و الاحتفالات من هنا تبرز أهمية بناء مرفق متكامل للمؤتمرات في دبي يضم مركزا كبيرا للمؤتمرات و قاعات للعرض اضافة الى فندق ملحق به الامر الذي سيساعد على جذب المؤتمرات العالمية الى الامارة. وترى الدراسة أنه لا بد ان يكون هناك تنظيم لنشاط المؤتمرات في دبي كما هو الحال بالنسبة للمعارض بمعنى أنه ينبغي ان تكون هناك جهة حكومية واحدة مختصة بالتصريح باقامة هذا النشاط و دعمه و تنظيمه من أجل تطويره و الوصول به الى مستوى دولي متميز و يمكن ان يشمل هذا الدعم ادارة مجمع المؤتمرات المقترح بالاضافة أى جذب المؤتمرات الدولية الهامة من خلال التسويق الدولى المكثف و السعى الى توفير خصومات الفنادق وتذاكر الطيران وغير ذلك من المستلزمات لتيسير عقد المؤتمرات خاصة و ان معظم المؤتمرات تعقد في دبي خلال ذروة الموسم السياحي مما يجعل الحصول على عروض جيدة من الفنادق او شركات الطيران امرا ليس بالسهل. كما أنه من المهم ان تسعى هذه الجهة الحكومية الى تنسيق المؤتمرات من خلال توسيع المدى الزمني له بحيث لا يقتصر تنظيم المؤتمرات على موسم معين من السنة وذلك من أجل توفير انتعاش دائم للقطاعات الاقتصادية في الامارة و زيادة الدخل المردود الاقتصادي الذي يوفره هذا النشاط للامارة . وأكدت الدراسة في ختامها أن الاستثمار في انشاء مجمع متكامل للمؤتمرات والتعهد الحكومى بتنظيم ودعم نشاط المؤتمرات أمر حيوي لدعم جهود المؤتمرات الدولية الهامة ذات الاثر الملموس على اقتصاد الامارة وذلك على المدى البعيد يضاف الى ذلك أن العدد المتزايد من رجال الاعمال الذين يقصدون دبي وتزايد أعداد الشركات العالمية التي تتخذ منها مركزا اقليميا لها سيزيدان الحاجة الى توفير المعلومات من خلال المؤتمرات المتخصصة والمعارض المصاحبة لها. وقالت الدراسة ان النمو المتسارع الذى تشهده القطاعات الاقتصادية بدبي سيؤدي الى طلب متنام على العمالة المدربة الماهرة و لذا فانه من المتوقع أن تزداد أهمية قسم اخر من أنشطة المؤتمرات وهو الدورات التدريبية من أجل رفع مستوى كفاءة العمالة بما يتناسب مع حجم الاعمال المتزايد. والاهم من ذلك هو الدور الذى يمكن ان تلعبه هذه الدورات التدريبية بشكل خاص في تطوير القوى العاملة الوطنية في الامارة بما يتماشى مع الخطة التنموية الاستراتيجية لدبي التي يمثل التدريب و تنمية الموارد البشرية احدى القوى الدافعة الرئيسية لها. وأكدت ضرورة اعطاء هذا الجانب من نشاط المؤتمرات الاهتمام اللازم وتكثيف الرقابة على المؤسسات العاملة فيه من أجل الحفاظ على مستوى متميز من الخدمات التدريبية المقدمة بما يحقق الهدف المنشود.