أكدت دراستان على جانب كبير من الاهمية ان اسعار النفط لن تحرز أي تحسن يذكر خلال الربع الاخير من هذا العام بل ستبقى عند مستوياتها الحالية في أحسن الاحوال مع تذبذب طفيف صعودا وهبوطا . وتقول دراسة للدكتور هنري عزام رئيس الدائرة الاقتصادية في البنك الاهلي التجاري في جدة بعنوان الدول الخليجية في مواجهة التحديات التي يفرضها تراجع اسعار النفط ان الاحساس السائد في السوق هو انه من غير المرجح لخام برنت ان يتراجع الى ما دون مستوى 10 ــ 12 دولارا للبرميل فحتى الولايات المتحدة لا ترغب في ان ترى أسعار النفط تتراجع لمثل تلك المستويات المنخفضة لأنها ستجعل العديد من آبار النفط في ألسكا وغيرها من الحقول المرتفعة التكلفة غير مجدية اقتصاديا كما ان من شأن هذا الوضع ان يتسبب في زيادة حدة تراجع الاسعار واعاقة الجهود الرامية لترشيد استهلاك الطاقة وجعل دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية معتمدة بشكل اكبر على النفط الوارد من منطقة الخليج. وحتى اذا التزمت كافة الاطراف الموقعة على اتفاقية تحديد الانتاج التي تم التوصل اليها مؤخرا التزاما حرفيا فان تخفيض فائض العرض بسوق النفط العالمية لن يزيله بأكمله. رفع المخزون ففي الفصل الاول من هذا العام تجاوز العرض الطلب بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا مما دفع شركات النفط الى رفع مستوى مخزونها الاحتياطي بشكل كبير. وكانت منظمة الطاقة العالمية قد خفضت تقديرها للطلب العالمي على النفط في النصف الأول من هذا العام بنحو 400 الف برميل يوميا الى 75 مليون برميل في اليوم نتيجة لاعتدال الطقس في النصف الشمالي من الكرة الارضية ولانخفاض الكميات المصدرة الى كوريا الجنوبية ودول شرق آسيا الاخرى. وقد توصل الى هذه النتيجة ايضا وليد خدوري مدير تحرير نشرة ميدل إيست ايكونوميك سيرفي في دراسة له بعنوان التطورات الحديثة بأسواق النفط العالمية حيث خلص الى ان اسعار النفط ستظل في تذبذب ولكن في نهاية المطاف ستجد سعرا وسطيا تستقر لفترة محددة عنه فالاسعار المرتفعة تؤدي الى استخدام اكثر للبدائل والى زيادة جهود الاستكشاف والتنقيب عن النفط اما الاسعار المنخفضة فهي تؤثر سلبا على استهلاك الغاز الطبيعي الذي ينقل عبر مسافات طويلة كما تؤثر على امدادات النفط في المدى البعيد. انتاج وامدادات اما في المدى القصير فان انخفاض اسعار النفط حتى لو وصلت الى مستوى 7 ـ 8 دولارات للبرميل فهي لن تؤثر كثيرا على الامدادات الحالية فشركات النفط ستبقى تنتج بنفس الكميات السابقة التي كانت سائدة قبل انخفاض الاسعار. وبالذات اذا استطاعت اقناع الحكومات المضيفة بتخفيض نسبة الضرائب المفروضة لتترك لهم هامشا من الربح بحدود دولارين للبرميل. اما اذا اقتنعت الشركات النفطية ان الاسعار ستبقى على مستواها المنخفض لفترة طويلة فهذا سيؤدي حتما الى تقليص ميزانيات الاستكشاف والتنقيب على المدى البعيد مما سيخفض من الامدادات المستقبلية والذي يؤدي بدوره الى رفع الاسعار ولكن قد يستغرق ذلك بعض الوقت. ومع الاخذ في الاعتبار العوامل التالية: عودة النفط العراقي للاسواق وتوفر الفرص لتطوير حقول جديدة وبدء الانتاج الكبير من منطقة بحر قزوين واحلال الاستقرار السياسي والاقتصادي نوعا ما في روسيا وفتح المجال بأوسع أبوابه امام الشركات الاجنبية للعمل هناك وللاسف حدوث انتكاسة اقتصادية عالمية ضخمة ستؤثر على الطلب. ان كل هذه العوامل تجعل التكهن بالاتجاهات المستقبلية لاسعار النفط نوعا من رجم الغيب وخاصة بعد ان اشار احدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الى ان فائض العرض في اسواق النفط العالمية يبلغ حاليا ثلاثة ملايين برميل في اليوم.