البيان تفتح ملف صناعة السياحة(1)خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري:استراتيجية سياحية جديدة في دبي تنطلق عبر ثلاث مراحل

مع انتهاء فعاليات مفاجآت صيف دبي 98 وبدء اتضاح جوانب مهمة من الحقائق الرقمية والاحصاءات المتعلقة بها يبرز بوضوح التأثير الايجابي الكبير الذي تركته المفاجآت على صناعة السياحة في دبي بشكل خاص وفي الامارات بشكل عام, مما يفتح آفاقا مستقبلية مختلفة اختلافا نوعيا أمام تطور هذه الصناعة وامكانيات انطلاقها . (البيان) تنتهز هذه الفرصة لتفتح ملف صناعة السياحة في الامارات من منظور اعتبارها صناعة متكاملة القطاعات تندرج في اطار كلي يقتضي جهودا مكثفة ومتواصلة, ولتطرح الأسئلة الأكثر أهمية حول هذه الصناعة. فإذا كانت الدراسات الحديثة تشير إلى ان هناك 1.6 مليار سائح سنويا يتوقع تدفقهم إلى مختلف أرجاء العالم في العام 2020 وينتظر ان ينفقوا ألفي مليار دولار في ذلك العام وان الدخل السنوي السياحي العالمي يبلغ الآن 3600 مليار دولار, فإن من الطبيعي ان نتساءل عن الحصة التي تحصل عليها المنطقة من هذه الكعكة الهائلة وعن الآفاق المستقبلية التي يمكن ان تقود إلى عائد يتفق مع البنية الأساسية والامكانات السياحية المتوافرة فيها. ولو أننا أردنا الاقتراب بشكل أكبر من ملامح صناعة السياحة في الامارات لوجدنا من الطبيعي أن نتساءل: ما هي ملامح الاستراتيجية التي تحكم تطور هذه الصورة في الامارات؟ ما هي الاهداف الكلية التي يتم السعي إليها؟ وما هي القنوات التي يتم المضي عبرها وصولا إلى هذه القنوات؟ ما هي ملامح الواقع الحالي لهذه الصناعة؟ ما هو سقف طموحاتها؟ كيف يتم تسويق الامكانات الكبيرة المتاحة سياحيا في السوق العالمية؟ ما هي الخدمات التي توفر للسائح منذ قدومه إلى المطار وحتى مغادرته له مرورا بفترة اقامته في البلاد؟ كيف يتم تحليل عناصر ردود الفعل من جانب السائح أو ما يسمى بالتغذية الراجعة؟ وكيف يتم التعامل مع ملاحظات السائح على رحلته في ربوع الامارات. في مواجهة هذا كله كان لابد من الانطلاق من البداية الصحيحة, من دائرة السياحة والتسويق التجاري, ومن هنا جاء هذا اللقاء مع مديرها العام خالد بن سليم, الذي تستهل به (البيان) رحلة ممتدة في مختلف قطاعات هذه الصناعة ذات الأهمية البالغة للاقتصاد الوطني. حيث أكد خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ان السياحة تكتسب كل يوم أهمية متزايدة على مستوى العالم نظرا لما تقدمه من عوائد ضخمة تعتمد عليها كليا الكثير من الدول وما توفره من وظائف تعمل بها قطاعات ضخمة من البشر. وقال بن سليم في حديث شامل لـ (البيان) ان حكومة دبي تولي السياحة اهتماما كبيرا وقد تمثل ذلك في وجود بنية أساسية متطورة وشبكة اتصالات ومواصلات على أرقى مستوى بالاضافة إلى سلسلة من الفنادق والمنتجعات والشقق المفروشة تضاهي مثيلاتها في أكثر دول العالم تطورا. وأضاف بن سليم ان الهدف من ذلك هو جعل دبي وجهة سياحية متميزة يتوافد إليها السائحون من جميع الجنسيات على مدار العام وتحقيق عوائد كبيرة تساهم في اجمالي الناتج المحلي للامارة. وأضاف ان قرار حكومة دبي بانشاء مجلس لترويج السياحة عام 1989 ثم تحويله إلى دائرة للسياحة منذ يناير 1997 انما يؤكد الأهمية المتزايدة للسياحة في دبي كما انه يقع على عائق الدائرة تنفيذ الأهداف الاستراتيجية التي حددتها حكومة دبي من مجال السياحة. رؤية استراتيجية - ما هو تصور الدائرة لمستقبل السياحة في دبي على المدى القصير والمتوسط والطويل؟ ـ هذا ما يطلق عليه الرؤية الاستراتيجية التي يتم تنفيذها على مراحل ثلاث: أولا: بالنسبة لتصورنا لمستقبل السياحة في دبي على المدى القصير فإن ذلك يتمثل في الانتهاء من وضع نظام جديد لاعادة تصنيف الفنادق والشقق المفروشة في دبي حتى تناسب مستوى الخدمة مع الفئة التي ينتمي إليها الفندق أو مجمع الشقق المفروشة. بالاضافة إلى ذلك فإننا بصدد عمل احصائيات جديدة وواقعية عن كل ما يتعلق بالسياحة في دبي مثل أعداد الزوار والسائحين وجنسياتهم ومدد اقامتهم وعدد الليالي السياحية وانفاقهم ومشترواتهم بحيث تكون هذه الاحصائيات مطابقة للواقع تماما وكذلك عدد الفنادق والشقق المفروشة الحالية والتي تحت الانشاء والتوسيعات المستقبلية على المدى المتوسط أي حتى عام 2010 فإن ذلك يتمثل في أن تكون البنية الأساسية في دبي واعداد الفنادق والنزل والشقق المفروشة وكذلك التوسعات التي يشهدها مطار دبي الدولي وأسطول تاكسي دبي يكون مواكبا لأعداد السائحين والزائرين لدبي على مدار العام ومواكبا أيضا لصورة دبي باعتبارها وجهة سياحية مميزة بحيث لا تكون هناك فجوة بين أعداد السائحين من ناحية وعدد غرف الفنادق والشقق المفروشة ومستوى الخدمة من ناحية أخرى. أما على المدى الطويل فإننا نطمح في أن تكون دبي مدينة سياحية عالمية يأتي إليها السائحون من الدول المجاورة والدول العربية ومن جميع أنحاء العالم ومضاعفة عدد الزوار الحالي عدة مرات وكذلك مضاعفة نسبة ما تقدمه السياحة لاجمالي الناتج المحلي في الامارة. أصالة دبي - قلت لمدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري: ما هو سقف طموحكم بالضبط.. هل تريدون ان تصبحوا مونت كارلو الشرق مثلاً؟ ــ لا نريد ان نكون مونت كارلو أو باريس أو غيرها.. لكننا نريد ان نكون دبي بماضيها العريق وحاضرها الزاهر ومستقبلها المشرق. نريد ان نكون دبي التي يجد فيها السائح ما لا يجده في أي مكان آخر في العالم من تراث ومتاحف وآثار وسفاري الصحراء. نريد ان نكون دبي المدينة الأكثر أمنا في العالم وهو يندر ان تجد هذه الميزة في أية مدينة سياحية في العالم. نريد ان نكون دبي بشواطئها النظيفة وحدائقها الغناء وأسواقها الفريدة وشعبها المضياف. نريد ان تكون دبي تلك الوجهة السياحية التي يضعها منظمو الرحلات في جميع أنحاء العالم في قائمة الوجبات السياحية المميزة التي يروجون لها. تلك هي طموحاتنا.. وهذه هي دبي التي نريد. بالأرقام هذا الاهتمام بالسياحة والسائحين في دبي .. هل انعكس ذلك في صورة زيادة في أعداد السائحين أو ارتفاع في نسبة المساهمة في اجمالي الناتج المحلي للامارة مثلا؟ ـ بالتأكيد.. ويكفي ان تعلم ان إجمالي ما ينفقه الزوار في دبي يمثل حوالي 13% من اجمالي الناتج المحلي للامارة وان أكبر نسبة من هذا الانفاق يتجه إلى المشتروات التي تمثل وحدها 7% من الاجمالي المحلي وقد بلغ اجمالي مشتروات الزوار عام 1996 حوالي تسعة مليارات درهم. كما ان عدد زوار دبي ارتفع بنسبة 63% حيث بلغ مليون و 820 ألف زائر عام 1995 وسيرتفع إلى مليونين و 970 ألف زائر عام 2000 وهو ما يجعل عدد نزلاء الفنادق يرتفع عام 2000 إلى مليونين و 460 ألف زائر تمثل 83% من اجمالي أعداد الزائرين وعدد نزلاء الشقق المفروشة إلى 410 آلاف زائر (بنسبة 14%) والسكن الخاص إلى 100 ألف زائر (بنسبة 3%) وأضاف بن سليم ان دراسة حديثة أعدتها الدائرة أكدت ان عدد الليالي السياحية في دبي سيرتفع بنسبة 68% من 7.050 ملايين ليلة عام 1995 إلى 11.810 مليون ليلة عام 2000. وأكد بن سليم ان هذه الزيادة تتناسب مع معدل النمو السنوي لأعداد الزائرين الذي يبلغ 11% سنويا أما بالنسبة لعدد نزلاء الفنادق والشقق المفروشة فقد حقق قفزات كبيرة فقد ارتفع عدد نزلاء الفنادق في الربع الأول هذا العام بنسبة 15.3% ليصل إلى 499.562 ألف نزيل مقابل 431.101 ألف نزيل عن نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفع عدد نزلاء الشقق المفروشة خلال نفس الفترة من هذا العام بنسبة 45% لتصل إلى 282.354 الف نزيل مقابل 53.506 ألف نزيل عن نفس الفترة من العام الماضي. الأحداث الخاصة - قلت لمدير عام دائرة السياحة هناك أحداث خاصة تشهدها دبي سنويا مثل مهرجان التسوق ومفاجآت الصيف والذي تلعب دائرة السياحة دورا بارزا في الترويج لهما وانجاحهما فما هي ملامح دور الدائرة في مهرجان دبي للتسوق 99 وما هي الدروس المستفادة من تجربة مفاجآت صيف دبي 98؟ ــ الدائرة لا تدخر وسعا في المساهمة لانجاح أي حدث أو فعالية أو مهرجان يساهم بدوره في رفع اسم دبي عاليا أو وضعها على خريطة العالم السياحية أو التجارية. أما بالنسبة لدور الدائرة في مهرجان دبي للتسوق المقبل فإنها تشرف على لجنتي الترويج الخارجي والتراث ومن المعروف ان أهم عنصر لنجاح المهرجان هو ضمان ترويجه عالميا ودخوله مختلف الأسواق السياحية وكلما زادت عمليات الترويج ارتفع عدد الزوار ولذلك نولي هذه العملية أهمية خاصة حيث تعمل شبكة مكاتبنا الأربعة عشر على تسويق مهرجان دبي للتسوق والترويج له في كافة المجالات وقد انتهجنا خطة مكثفة العام الماضي لتسويق المهرجان حيث عقدنا عدة ندوات متخصصة عن المهرجان واستقطبنا كبرى شركات السياحة ورجال الاعلام لحضور المهرجان والمشاركة في المعارض العالمية وهناك العديد من الخطط التسويقية التي تناسب كل دولة يوجد بها مكتب للدائرة وسوف نستمر في هذه الخطط التسويقية العام المقبل ونفس الشيء ينطبق على مفاجآت صيف دبي. تعاون مستمر - هل هناك تنسيق مع الدوائر السياحية المناظرة في أبوظبي والفجيرة وغيرها؟ نعم هناك تعاون وتنسيق مستمرين مع هذه الدوائر ونمدها بكافة المعلومات والفرص التدريبية كما ندرج الأماكن السياحية فيها ضمن الجولات التي تقدمها الشركات السياحية في دبي للسائحين كما اننا نكمل بعضنا بعضا فكلما كانت هناك خيارات عديدة أمام السائحين كان ذلك أفضل سياحيا بالنسبة لدولة الامارات عموما ودبي على وجه الخصوص. التغذية الاسترجاعية - هل هناك وسيلة لمعرفة مدى رضا وقناعة السائحين عن السياحة في دبي, بمعنى هل هناك استبيان مثلا أو أية طريقة أخرى لمعرفة آرائهم؟ نعم .. فنحن في دائرة السياحة والتسويق التجاري نجري دراسة سنوية للتعرف على احتياجات السائح ومتطلباته المستقبلية بالاضافة إلى الاستبيانات التي تقوم بها مكاتب دائرة السياحة في الخارج كما أننا نتلقى العديد من الرسائل من سياح عديدين يعبرون فيها عن وجهة نظرهم في دبي وآرائهم في السياحة فيها. قرية التراث - سألت خالد بن سليم.. لقد أصبحت قرية التراث أحد المعالم الهامة التي يزورها السائحون فما هو مدى اهتمامكم بالتراث وتوسيع مجالاته في دبي؟ ــ الدولة أو المدينة التي بلا ماض ليس لها حاضر أو مستقبل وهناك كثير من الدول تحاول ان تصنع لها ماض وتؤرخ له حتى تجد لها مكانا بين الدول الأخرى. لذلك فإن حكومة دبي تعمل دائما على الحفاظ على التراث القديم والاهتمام بانشاء المتاحف التي تضم الآثار القديمة وغير ذلك. أما بالنسبة لنا في دائرة السياحة فقد تمثل هذا الاهتمام في إنشاء قسم خاص للتراث مقره داخل قرية التراث كما بدأنا في تطوير هذه القرية باضافة وادخال بعض الحرف والمهن القديمة والآلات التي كانت مستخدمة في الزراعة والصيد قبل عشرات السنين وكذلك العادات والتقاليد في المناسبات الاجتماعية المختلفة حتى يتعرف عليها شباب هذا الوطن الذين لم يعاصروها قبل المقيمين والزائرين والسائحين. وهناك خطط توسعية جديدة في مجال التراث لابداء مزيد من الاهتمام به وسيتم الاعلان عنها في حينها. حوار : سعد السيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات