شهد صيف القاهرة الساخن جدا, حربا لاتقل سخونة عاشتها الاوساط الاقتصادية والسياسية على اعصابها, وهي تلك المسماة(حرب الاغراق)لتي يمارسها الاتحاد الاوروبي ضد مصر ... هذه الحرب التي ادت الى نشوب خلافات اقتصادية حادة وتهديدات متبادلة, كان آخرها التلويح الحكومي بشن حرب مضادة, واعلان القطاع الخاص المصري عبر اجتماع لرجال الاعمال فرض مقاطعة على استيراد سلع ومنتجات ست دول اوروبية, اذا فرض الاتحاد الاوروبي حظرا على استيراد القطن المصري. وحول (حرب الاغراق) وماهيتها وابعادها, ومدى توافقها مع اتفاقيات التجارة الدولية واعلان برشلونة لتحرير التجارة بين دول البحر المتوسط واثر هذه الحرب على الصناعة والمنتجات المصرية, التقت (البيان) عددا من المسؤولين ورجال الأعمال المصريين. ماهية الاغراق بداية يعرف الاغراق اقتصاديا على انه اي تمييز سعري فيما بين المشترين في الاسواق الوطنية المختلفة وبصفة عامة يحدث الاغراق حينما تقوم شركة ما ببيع احد منتجاتها في احد اسواق التصدير بسعر يقل عن نظيره في سوقها الوطنية ... علما انه ليس من الضروري ان يكون سعر البيع ادنى من تكلفة الانتاج حتى يمكن القول بحدوث الاغراق وذلك على الرغم من ان مبيعات الصادرات بادنى من تكلفة الانتاج غالبا ما تنطوي على الاغراق, نظرا لان تسعيرها يكون ادنى من السعر المناظر في السوق الوطنية للمصدر. ويمكن تطبيق اجراءات مكافحة الاغراق بالنسبة لاية سلعة مصنعة او مادة خام, او منتج زراعي يتم تبادله في مجال التجارة الدولية ... فهناك من الصادرات المصرية والالمنيوم ما خضع لعمليات البحث والتقصي لمكافحة الاغراق في كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وابرز قضايا الاغراق التي تعرضت لها مصر الاقمشة القطنية, وملايات الاسرة القطنية, والفيروسيليكون, والالمنيوم غير المطروق من قبل الاتحاد العربي وجنوب افريقيا. وحددت منظمة التجارة الدولية اجراءات علاج الاغراق في تقدير رسوم مكافحة الاغراق اذا ما توصلت سلطات البحث والتقصي في الدولة المستوردة ا لى ان ثمة منتج مستورد ينطوي على اغراق, وان الواردات المغرقة تلحق ضررا او تهدد بحدوث ضرر للصناعة المحلية التي تنتج منتجا مطابقا او مشابها للمنتج المستورد. و اذا ما اسفر عن حكم قاطع بحدوث الاغراق والضرر او التهديد به فانه يتم فرض رسوم لمكافحة الاغراق تقوم حكومة الدولة المستوردة بتحصيلها من مستوردي المنتج المغرق ولا يتم في تلك الحالات دفع اية تعويضات مباشرة او تقديم منح مقابل الاضرار الى المنتجين المحليين ويكون الغرض من البحث والتقصي لمكافحة الاغراق والعلاج لا العقاب نتيجة لوجود تسعير غير عادل للسلع المستوردة وتفرض الرسوم لمقابلة مقدار الاغراق وهو القدر الذي يزيد به السعر في البلد المصدر عن السعر في البلد المستورد فضلا عن رسوم مكافحة الاغراق لا تفرض حتى باثر رجعي. آثار سلبية وغالبا ما يكون لرسوم مكافحة الاغراق اثر كبير على تجارة السلع المعنية فمسؤولية دفع الرسوم تقع على عاتق المستورد الذي قد لايكون بوسعه نقل عبء هذه التكلفة الاضافية الى عملائه ... ونتيجة لذلك فقد يلجأ المستورد الى التحول نحو دولة مصدرة اخرى او وقف استيراد ذلك المنتج تماما. كما انه اذا لم تكن نتيجة رسوم مكافحة الاغراق هي توقف التصدير الى الدولة التي تفرض الرسوم, فان فرض تلك الرسوم عادة ما يؤثر بشكل كبير على سعر التصدير الى تلك السوق وبالتالي على ربحية المصدر ... كذلك فان الرسوم قد تؤثر ايضا على الاسعار في السوق الوطنية للمصدر فنتيجة للاستناد في تحديد مقدار رسوم مكافحة الاغراق الى الفارق بين السعرين في السوق المحلي وسوق التصدير , قد يلجأ المصدر الى محاولة الحد من مخاطر تعرضه للمساءلة عن الاغراق, وذلك عن طريق تخفيض اسعار بيع منتجه في السوق المحلي بدلا من زيادة اسعاره من اسواق التصدير. والغريب ان قضايا الاغراق التي فرضت نفسها بين مصر والاتحاد الاوروبي تدور حول 130 مليون دولار فقط من صادرات الاولى الى الثانية ولا تمثل سوى قدرا ضئيلا من اجمالي صادرات قدرها 1.8 مليار دولار, مقابل واردات مصرية من اوروبا قدرها 5.7 مليارات دولار وهو ما يمثل قدرا لايستحق اثارة قضايا اغراق اوروبية ضد مصر ... فضلا عن ان حجم واردات اوروبا من تلك البنود (الملايات والمنسوجات) من مصر لا تتعدى نسبة 1%. اهداف سياسية والمدهش انه رغم حظر منظمة التجارة العالمية لفرض رسوم اغراق لاغراض سياسية, فان اوروبا قررت فرض رسوم على واردات الاقمشة القطنية من الصين ومصر والهند واندونيسيا وباكستان وتركيا مما اثار جدلا واسعا من الاتحاد الاوروبي وهو ما ادى لايقافها بعد ان امتنع غالبية اعضاء مجلس الوزراء الاوروبي عن فرض رسوم لمكافحة الاغراق, الا ان المفوضية الاوروبية سعت الى تحييد مواقف واكتساب ود معظم الدول الاعضاء المناهضة لفرض رسم اغراق على تلك الدول فرفعت اسم تركيا وهي الدولة الاقل تصديرا. وتعليقا على ذلك, قال المنسق العام لغرف التجارة العربية الاوروبية المشتركة عبد الكريم المدرس ان استبعاد تركيا خطوة لا تشكل الا مناورة مرفوضة وغير مستساغة لانها لا تؤدي الى اي فعل واقعي لازالة هذا الاجراء المجحف المفروض على مصر. ويشير المدرس ان تركيا تتمتع بميزات ضخمة ليست متوفرة حتى الآن للدول العربية في تجارتها مع الاتحاد الاوروبي - تفوق 50 مليار دولار في الاتجاهين ... معتبرا ازالة اسم تركيا من قائمة الحظر مناورة سياسية فجة وليست تصرفا موضوعيا يستند الى المبادىء والقيم التجارية المتعارف عليها بين دول العالم. ويقول وكيل اتحاد الصناعات المصرية المهندس احمد عز أن تحديد الضرر نتيجة الواردات المغرقة بالصناعة المحلية يمثل الانخفاض الفعلي والمتوقع في كل من المبيعات والارباح والناتج والحصة من السوق والانتاجية والعائد على الاستثمارات ودرجة استغلال الطاقة الانتاجية والعوامل المؤثرة على الاسعار المحلية, والآثار السلبية الفعلية والمتوقفة على التدفقات النقدية والمخزون والتوظيف والاجور والنمو والقدرة على تعبئة رأس المال او الاستثمارات. ويؤكد عز أن التهديد بوقوع الضرر لا يمكن ان يستند بدوره الى مجرد الادعاء او الحدس او الى الاحتمال البعيد فالظروف التي ينجم عنها الحاق الضرر بالصناعة في المستقبل ينبغي ان تكون متوقعة بصورة واضحة وقوية. وعند تقييم مدى وجود تهديد بوقوع الضرر من عدمه يتعين بحث ما اذا كانت الواردات المغرقة زادت بدرجة يعتد بها, وما اذا كان المصدرون الاجانب لديهم طاقات فائضة او طاقة انتاجية متزايدة على النحو الذي ينطوي على امكانات لزيادة الصادرات, ومدى وجود مخزون من المنتج المستورد وحجم ذلك المخزون فضلا عما اذا كانت الواردات تدخل السوق المحلية باسعار تمارس تأثيرا انكماشيا او ضاغطا على الاسعار المحلية ويكون من الارجح ان تؤدي الى زيادة الطلب على مزيد من الواردات. دعاوى مكلفة ويبرز وكيل اتحاد الصناعات في مصر ان الجات عرفت الصناعة المحلية التي ينبغي ان تفحصها سلطات البحث والتقصي لتحديد ما اذا كان هناك ضرر قد نتج عن الواردات المغرقة بانها المنتجون المحليون لمنتج يطابق او يشابه المنتج المستورد محل البحث. وغالبا ما يكون للقرار المتعلق بما اذا كان تعريف الصناعة المتأثرة يتم بصورة واسعة او ضيقة من حيث المنتج محل البحث, تأثير كبير على نتائج البحث والتقصي. علما ان بدء شكوى الاغراق لابد ان يقدمها 30% كحد ادنى من منتجي السلع المضارة من الاغراق وتقديم المستندات اللازمة. وتتكلف الدعاوى اكثر من مليون دولار وتستمر نحو 18 شهرا اي ما يفوق مدخرات اي مؤسسة صناعية في العالم النامي . واقترح احمد عز انشاء صندوق بين القطاع الخاص والعام الصناعي والزراعي لتمويل مصروفات ونفقات المكاتب الاستشارية والمحاماة لرفع الدعاوى ضد السلع العالمية التي تشهد الاسواق المحلية اغراقا منها مثل الحديد والصلب اوكرانيا ورومانيا و الكبريت باكستان والهند, واحواض الاستنلس ستيل (اسبانيا) خصوصا ان رسم الاغراق يحصل للحكومات وليس للشركات المضارة من الاغراق. مشاكل الشركات الصغيرة ويشير ممدوح ثابت مكي عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات ورئيس غرفة صناعة الجلود الى ان الشركات الصغيرة حجما تواجه مشكلات, في رفع دعاوى الاغراق ضد السلع الاخرى المنافسة نتيجة عدم وجود سجلات للاسعار والمعلومات الخاصة بالتكاليف بالشكل الذي تطلبه سلطات البحث والتقصي كما ان اتخاذ قرار المضي قدما في دعوى لمكافحة الاغراق ينطوي على صعوبات خاصة بالنسبة لتلك الشركات نتيجة التكاليف التي تمثل عنصرا مقيدا .. فهناك غالبا مخاطر كبيرة من جانب آخر اذ ان فشل الشركة في الدفاع عن مصالحها في غمار دعوى مكافحة الاغراق قد يسفر عن فقدانها القدرة على التنافس على نحو فعال في الاسواق التي تختارها او قد يكون من شأنه تهديد قدرتها على الاستمرار في النشاط اساسا ... ولكن عنصر التكلفة في حد ذاته يجعل من احتمالات التعرض لدعوى في مجال مكافحة الاغراق سببا كافيا لدفع الشركات الاصغر الى الانسحاب من السوق الاجنبية المعنية. عرقلة صادراتنا ويرى محمود العربي رئيس اتحاد الغرف التجارية ان ما يفعله الاتحاد الاوروبي من حظر دخول صادراتنا من البطاطس رغم اننا نستورد التقاوي منه ونزرعها تحت اشراف خبرائه في اراض خالية من الاصابة من العفن البني الا انهم يرفضون دخولها في النهاية ويفرضون ضوابط وقيودا قاسية في وقت نسعى الى تحقيق نمو صادراتنا خلال الاعوام القليلة المقبلة ... مطالبا تشديد اجراءات دخول سلع اوروبا لمصر والامتناع عن استيراد السلع والخامات من الدول التي ترفض دخول صادراتنا لها. اسوة بالمعاملة بالمثل والاتجاه الى تنويع اسواقنا الخارجية. فهناك دول القرن الافريقي والكوميسا وامريكا اللاتينية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة الكومنولث التي تضع نفس الشروط القاسية تجاه صادراتنا لها. ويشدد العربي على اننا لابد ان ندافع عن قضايانا لاننا لن نجد من يدافع عنا. الصداقة لاتنفع ويلفت رئيس اتحاد الغرف التجارية انه في الوقت الذي تجمع مصر مع دول اوروبا صداقة , الا ان الصداقة ليست كل شيء .. وكل واحد يبحث عن مصالحه حاليا بدليل وجود دول مثل ايطاليا , وفرنسا واسبانيا, والبرتغال, والنمسا واليونان تساند فرض رسوم اغراق على صادرات مصر الى الاتحاد الاوروبي من ملايات الاسرة والمنسوجات بدعوى حماية مصالح صناعتها ... وهو ما يجب ان نتبعه في مصر عند التفاوض مع الاوروبيين على فتح اسواقنا امام سلعهم الزراعية والصناعية عبر اتفاقيات المشاركة بعد 10 سنوات قادمة ... مطالبا التمهل فيها حتى نتأقلم مع الاوضاع الجديدة حتى لا نغلق مصانعنا وندمر الفلاح المصري ونتحول الى مستوردين ومستهلكين لسلعهم فقط ... منبها الى انه اوقف استيراد قطع غيار ومنتجات لمصانعة للاجهزة الالكترونية من تلك الدول التي تتهم مصر بالاغراق واستبدالها بدول اخرى. في خندق واحد ويؤكد العربي اننا كقطاع خاص نرى انه لاول مرة يقف القطاع الخاص والعام في خندق واحد في مواجهة التعنت الاوروبي ويطالب باتخاذ قرارات حظر استيراد لبعض السلع الاوروبية اذا اتخذ قرارا نهائيا في قضية الاغراق الخاصة بالملايات والمنسوجات ومواجهة الاتجاه الاوروبي لفرض حظر على الواردات من القطن الخام المصري, وتحجيم صادراتنا من البطاطس بربطها بوقف الشحنات اذا اكتشف عدد معين من حالات الاصابة بالعفن البني الذي هو اساسا مرض اوروبي المنشأ وليس مصري الجنسية. الصدام قادم اما الدكتور احمد بهجت رئيس الشعبة العامة للمستثمرين في اتحاد الغرف التجارية فيرى ان العلاقات تحولت من المعونة الى الشراكة ولكننا مع اول تطبيق فعلى لاتفاقيات تحرير التجارة ومكافحة الدعم والاغراق نتعرض الى اتهامات باطلة من الاتحاد الاوروبي تجاه صادراتنا رغم قلتها. ونشعر في مصر بقلق بالغ وصعوبة في اقناع اعضاء الغرف الصناعية والتجارية بايجابية المضي قدما في اتفاقيات مثل الشراكة مع الاتحاد الاوروبي منتقدا اسلوب معالجة الامور التجارية بين مصر والاتحاد الاوروبي ومطالبا بوضع آلية انذار مبكر لتفادي حدوث مشاكل بين الجانبين قبل استفحالها وتحولها الى اصطدام مثلما نحن مقدمون عليه في المرحلة المقبلة اذ استمر التعنت الاوروبي تجاهنا. ويدلل على حديثة بأن اللجنة الاوروبية اتخذت 2000 قرار بفرض رسوم اغراق مقابل 80 قرارا في كندا في نفس الفترة السابقة و في نيوزيلاندا وامريكا 15 قرارا فقط .. متهما الاتحاد الاوروبي اتخاذه من قضايا الاغراق حيزا جديدا لفرض عوائق غير تجارية وتخضع لامور سياسية دون اتباع خطوات فنية للتأكد من صحة المستندات للاغراق حيث قضية الملايات التي بدأت في نوفمبر 1997. رغم انها سقطت الا ان بعد ثلاثة ايام فقط رفعها الاتحاد الاوروبي لمصدري الاقطان ثانية بنفس الاوراق لاهداف سياسية بحتة امام نفس الجهة. نظام غير عادل اما سكرتير عام اتحاد الغرف التجارية مجموعة الـ 15 محمد فريد خميس فيرى ان تطبيق نظام العولمة غير عادل. وان مايحدث حاليا كأول تطبيق له يكشف انه غير صالح ويجب تعديله لانه اقر من قبل الدول الصناعية الكبرى ويعكس مصالحها دون الدول النامية حيث انهم صانعي اللعبة ويملكون فك طلاسمها وان مايحدث مع مصر يحدث مع غيرها وغيرها وانه سيمتد ليشمل قطاعات عديدة غير المنسوجات والملايات مطالبا بتطبيق عادل لا تفاقيات تحرير التجارة يرعى مصالح الجميع والا ان ذلك لن يستمر في المرحلة القادمة . ويضيف خميس ان فرض رسوم اغراق على مصر بداية (الطوفان) حيث ان كل بنود اتفاقيات الجات تفصل في غير صالح الدول النامية والعربية مثل عمالة الاطفال ومنع دخول الصادرات التي تعمل بها بحجة النظام العالمي الجديد رغم انه يجب ان تأخذ في الاعتبار انهم نهبوا ثروات تلك الدول لاعوام مضت وان عمالة الاطفال لا تمثل سوى 1.5% من اجمالي قوى العمالة الكلية في الهند ومصر وباكستان وينسون ان هدفنا التنمية وان الدول التي تسعى للنمو لابد ان تمنح امتيازات واعفاءات لجذب الاستثمارات ورؤوس الاموال الاجنبية لتوطينها بها الا ان الدول الكبرى تسعى الى فرض نظام موحد للاستثمار عالميا تلغى فيها الامتيازات وتوحد الاعفاءات غافلين الفارق التاريخي والتطور الاقتصادي بين الامم. وتسعى امريكا الى فرض ذلك في نوفمبر 1999 ... مطالبا بالامتناع عن الشراء من تلك الدول التي تضربنا وضرورة تمهل حكوماتنا في فتح الابواب وخفض الجمارك واسقاط السبل الحمائية التقليدية التي لا نعرف غيرها حتى الآن والتي تعطيهم الفرصة لغلق مصانعنا خصوصا اننا لم نتعلم بعد اسلوب اللعبة الحمائية الجديدة التي ابتكروها وابدعوها. ويشدد خميس على ان مجموعة الـ 15 يجب عليها العمل في مجال التوجه العالمي وظاهرة العولمة الى التأكيد على ان مسؤولية النظام العالمي الجديد ومشاركته الفعالة لتحقيق الاستقرار والسلام في مناطق وبؤر النزاع خاصة بين المجتمعات النامية جزء لايتجزأ من الدعوة الى النظام التجاري العالمي الجديد وان محاولة الفصل بينهم لايمكن ان تؤدي الى الرفاهية المزعومة للشعوب . حوار الشمال والجنوب ويشير سكرتير مجموعة الـ 15 قائلا انه يجب السعي الى حوار اكثر ايجابية بين الشمال والجنوب والترحيب بالنداء الذي وجهته مجموعة السبع من اجل اقامة مشاركة جديدة بين البلدان المتقدمة والنامية والمؤسسات متعددة الاطراف حتى تتمكن جميع البلدان من الاستفادة من العولمة والتأكيد على ضرورة قيام الدول الصناعية الكبرى بالوفاء بكافة التزاماتها تجاه الدول النامية ودول الجنوب طبقا لنصوص اتفاقيات منظمة التجارة العالمية خصوصا في مجال تقديم الدعم الفني والمادي والتكنولوجي في قطاعات الصناعة والبيئة وغيرها مع ضرورة التأكيد على ان هذه الالتزامات هي بمثابة شروط مسبقة لتنفيذ الدول النامية لالتزاماتها حيال المجتمع الدولي وبدونها لا يمكن تحقيق المنافع المتبادلة والتوازن الشامل بين الحقوق والالتزامات, وضرورة توفير مساعدة خاصة للبلدان النامية بما فيها تلك الاقل نموا التي تعاني صعوبات جمه في مواجهة تحديات العولمة والتأكيد على ان المساعدات الانمائىة الرسمية لاغنى عنها للبلدان النامية لاسيما تلك الاقل نموا وانه لايمكن الاستعاضة عنها بتدفق رؤوس الاموال الخاصة ومناشدة الدول المتقدمة لتفي بالتزامها بزيادة مساعدتها الانمائية بعد ان تدنت نسبته 0.7% من ناتجها القومي الاجمالي فضلا عن تقوية الموقف التفاوضي الجماعي لدول الجنوب بهدف بناء مواقف مشتركة بشأن المشكلات التي تهم تلك الدول ليصبح لديها موقف اقوى في مواجهة دول الشمال في وقت تتسع فيه دائرة تحرير التجارة العالمية ويمتد فيه التحرير الى قطاعات خدمية اخرى كالسياحة البنوك والاتصالات والبيئة وحماية حقوق الملكية الفكرية. القاهرة - حسين عبد الهادي