اتفاق خليجي ـ اوروبي على إنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين قبل منتصف العام المقبل

تعقد لجنة التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الاوروبي اجتماعا يوم التاسع من اكتوبر المقبل في بروكسل بهدف التحضير للاجتماع الوزاري بين الجانبين والذي اقترح الجانب الاوروبي عقده يومي 26و 27اكتوبر المقبل . وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون (البيان) ان اللجنة سوف تستكمل في اجتماعها بحث عناصر مسودة اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين الخليجي والاوروبي اضافة الى بحث عدد من الموضوعات المهمة من بينها صادرات الالمنيوم الخليجي والمنتجات البتروكيماوية والكيماوية الى اوروبا والضرائب التي تفرض عليها. واضافت المصادر ان الاجتماع الوزاري بين الجانبين الخليجي والاوروبي يكتسب اهمية كبيرة في دورته الجديدة في ضوء الادراك المشترك لضرورة الاسراع في الوصول التي اتفاقية التجارة الحرة بينهما خاصة وان الاتجاه العالمي يتجه لبدء جولة جديدة من المفاوضات التجارية في اطار منظمة التجارة العالمية عام 2000 مما يعني تركيز الجهود في الدول الاعضاء بالمنظمة ومنها دول الاتحاد الاوروبي والمفوضية الاوروبية على هذه المفاوضات وتهميش غيرها, ويضاف الى ذلك كثرة الانتقادات الدولية تجاه مناطق التجارة الحرة التي قد لا تتوافق مع اهداف منظمة التجارة العالمية وهذا ما جعل المنظمة في الآونة الاخيرة تشدد في فحص وتدقيق اتفاقيات مناطق التجارة الحرة. تفويض واشارت مصادر الامانة العامة الى ان الفريق التفاوضي الخليجي قد حصل مؤخرا على التفويض الخليجي للمضي قدما في المفاوضات مع الجانب الاوروبي الذي اصر على اطلاع المفوضية الاوروبية على هذا التفويض قبل البدء في جولة المفاوضات الجديدة والذي اكد ايضا على تمسكه بشرط عدم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة قبل ان تتوصل دول مجلس لاتحاد جمركي. وتقول مصادر الامانة العامة ان وفدا من المفوضية الاوروبية قام مؤخرا بزيارة لمقر الامانة بالرياض وعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين في الامانة تم خلالها بحث العديد من مجالات التعاون التي تتم في اطار اتفاقية التعاون الاطارية الموقعة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي في 15 يونيو 1988. ووفقا لهذه المصادر فان المناقشات تناولت بصورة اساسية موضوع استكمال مناقشة عناصر اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي وسعيهما الجاد للانتهاء من هذه الاتفاقية بأسرع وقت. وقد اتسمت المناقشات بالصراحة والوضوح والرغبة الاكيدة من الجانبين للوصول على اتفاق على عناصر هذه الاتفاقية. وقد اتضح من المناقشات وجود تباين في وجهات النظر حيال بعض العناصر خاصة المتعلقة فيها بالتعرفة الجمركية الموحدة والملكية الفكرية اضافة الى وجود عناصر اخرى تحتاج الى توضيح من الجانبين. اتجاهات الاستثمارات وفيما يتعلق بمناقشة مسودة دراسة اتجاهات الاستثمارات الاجنبية المباشرة في دول المجلس اشارت مصادر الامانة العامة الى ان ممثل الشركة الاستشارية (كليفورد تشانس) المكلفة باعداد الدراسة قد قام بشرح الخطوات التي اتخذت لاعداد هذه الدراسة حيث ابدى جانبي الامانة العامة لمجلس التعاون والمفوضية الاوروبية بعض الملاحظات على ما ورد فيها واتفقا على استكمال الملاحظات حول الدراسة من الجانبين تمهيدا لارسالها الى الاستشاري قبل اعدادها بصيغتها النهائية ومن ثم عرضها على لجنة التعاون المشترك. المفاوضات التجارية ومن جانب آخر اعدت الامانة العامة لمجلس التعاون تقريرا عن زيارة المنسق العام للمفاوضات بالامانة الى المفوضية الاوروبية مؤخرا. ويشير التقرير الى ان الجانب الاوروبي قد استعرض خلال زيارة وفد امانة مجلس التعاون عددا من المواضيع ذات العلاقة بالمفاوضات التجارية بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي وخاصه المواضيع المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية ومنها. مناطق التجارة الحرة وبراءات الاختراع والإعانات والمواضيع المتعلقة بالصناعة ومنها: السلع الحساسة والمنتجات البتروكيماوية والكيماوية والألمنيوم, والمواضيع المتعلقة بالجمارك ومنها: الأمور المتعلقة بتوحيد الجمارك واستخدامات إيرادات الجمارك وقواعد وشهادات المنشأ. وقد أكد الجميع أهمية العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي خاصة العلاقات التجارية, وضرورة العمل على إنهاء المفاوضات التجارية واستكمال اتفاقية منطقة التجارة الحرة فيما بينهما, وأشار الجانب الأوروبي الى ان التعاون الاقتصادي بين الجانبين بشكل عام والمفاوضات بشكل خاص لا ترقى الى مستوى التعاون السياسي بينهما, وان الوصول الى اتفاقية لمنطقة التجارة الحرة سوف يصحح الوضع. كما اكدوا على أهمية إنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة قبل منتصف عام 1999م لأنه في ذلك العام سوف تعرض على منظمة التجارة العالمية مواضيع تجارية هامة لمناقشتها في المؤتمر الوزاري للمنظمة تمهيدا لعقد جولة جديدة من المفاوضات التجارية الجماعية, واذا لم تختتم المفاوضات بشأن منطقة التجارة الحرة قبل ذلك التاريخ, فهناك احتمال كبير ان تتأخر هذه المفاوضات لأن اهتمام الاتحاد الأوروبي سوف ينصب على المفاوضات في إطار المنظمة, وبالتالي سوف تعطى مفاوضات منطقة التجارة الحرة أولوية أقل, وهذا بالطبع ينطبق على مفاوضات المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بشأن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية, حيث قد تتأخر هذه المفاوضات اذا لم تستكمل سريعا. مناطق التجارة الحرة وأشار الجانب الأوروبي الى ان اتفاقيات مناطق التجارة الحرة بدأت بالتعرض لانتقادات قوية من دول عديدة منها دول داخل الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة الامريكية, مشيرة هذه الانتقادات الى ان هذه الاتفاقيات لا تتناسب مع اهداف المنظمة وربما تتعارض مع مبدأ الدولة الأولى بالرعاية, وهو ان تكون المزايا جماعية لا تقتصر على مناطق معينة, ولهذا بدأت المنظمة في الآونة الاخيرة في فحص وتحليل ومتابعة اتفاقيات مناطق التجارة الحرة. ولذلك لا بد وان تتحقق في أي اتفاق مع دول المجلس بشأن منطقة تجارة حرة شروط المنظمة حتي يكون الاتفاق مقبولا منها ويمكن الدفاع عنه, ومن ذلك ان تغطي الاتفاقية ما لا يقل عن (90%) من التجارة بين الجانبين, وقواعد المنشأ المعترف بها في المنظمة, وقوانين عدم الاغراق, والقوانين الاحترازية والتخلي عن مبدأ اختلاف مستويات التنمية. وتم التأكيد لهم ان دول المجلس سوف تحاول جهدها تسريع المفاوضات ويهمها إنهاءها بأسرع وقت ممكن وهذا بالطبع يعتمد على كلا الطرفين. أما فيما يتعلق بتناسب الاتفاق مع المنظمة فنتفق معهم بالطبع إذا كان هناك تعارض بينهما فلا يمكن للاتفاق أن يطبق, غير ان بعض ما ذكر خاصة فوارق التنمية هي أفكار وآراء لم يتفق عليها بعد. كما اوضح المنسق العام انه استلم رد المفوضية الأوروبية على ملاحظات دول المجلس على مسودة عناصر الاتفاقية, وستتم دراسة هذا الرد من قبل دول المجلس وبالتالي يمكن مناقشتها في الاجتماع المقبل بين الأمانة العامة والمفوضية الأوروبية للعمل على الانتهاء منها والاتفاق عليها والبدء بالمرحلة التالية من المفاوضات, وهي المفاوضات التفصيلية بشأن منطقة التجارة الحرة. وأكد الجانب الأوروبي ان شرطه توصل دول المجلس لاتحاد جمركي ليتمكن من التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مازال قائما, وفي معرض رد المنسق العام أوضح ان دول المجلس قطعت شوطا كبيرا, وحققت تقدما إيجابيا في سبيل التوصل الى تعرفة جمركية موحدة, ومن المتوقع ان يتم الانتهاء قريبا من تصنيف السلع تمهيدا للاتفاق على تعرفة جمركية موحدة, وان من الأفضل الآن لدول المجلس والاتحاد الأوروبي الاستمرار في المفاوضات التجارية والعمل على استكمال اتفاقية التجارة الحرة, والا تكون مثل هذه الأمور عوائق أمام استكمال هذه المفاوضات. فترة مناسبة ووفقا للتقرير تشكل دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها (15) دولة, سوقا كبيرة بالغة الأهمية يزيد عدد مستهلكيها على (290) مليون نسمة, وتتمتع بقوة شرائية كبيرة وقرب من دول المجلس, وسوف ينضم الى الاتحاد الأوروبي في السنوات العشر المقبلة عشر دول بما في ذلك دول أوروبا الشرقية وقبرص مما يجعل عدد سكان هذه المجموعة في حدود (500) مليون نسمة, هذا بالاضافة الى تركيا التي لها مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية. وفي ضوء المزايا النسبية لدول المجلس الخاصة في مجال الطاقة ومشتقاتها, فإن الوصول الى هذه السوق بدون رسوم جمركية أو عوائق مشابهة مهم للغاية لدول المجلس, وتزداد الأهمية عندما تدخل بقية دول البحر الأبيض المتوسط في اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي علما بأن المغرب, وتونس دخلتا في هذه الاتفاقية وتوشك المفاوضات مع مصر على الانتهاء, وبالتالي من المتوقع ان تكون هذه السوق ضخمة للغاية تبدأ من روسيا في الشمال وتنتهي بدول حوض البحر المتوسط بما فيها سوريا ولبنان ومصر أي تشارف حدود دول المجلس. ويؤكد التقرير ان هذه الفترة تعتبر اكثر مواتاة للتفاوض مع المفوضية الأوروبية في ظل التطورات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها القارة الأوروبية, فمن الناحية الاقتصادية مثلا حققت الدول الأوروبية في السنوات القليلة الماضية قفزات تنموية ومؤسسية هائلة فزاد النمو الاقتصادي, وانخفضت العجوزات في الميزانيات وموازين المدفوعات, وانخفضت البطالة ومعدلات التضخم, وتحقق الاتحاد النقدي. في ظل هذه التطورات يمكن توقع ان تكون مرونتهم في التفاوض اكبر وان تكون معارضة الاتحادات الصناعية وخاصة اتحاد البتروكيماويات أقل شدة أو على الاقل ان تكون مقاومة السياسة لاعتراض هذه الاتحادات اكبر, يضاف الى ذلك ان بعض الالتزامات المطلوب من دول المجلس تقديمها في إطار هذه المفاوضات سبق وان قدمتها دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية, واذا ما بدأت جولة جديدة من المفاوضات تحت إطار هذه المنظمة فسوف تقدم دول المجلس التزامات أخرى, إلا ان دول المجلس سوف تحصل على مزايا إضافية عند دخولها في منطقة تجارة حرة مع دول الاتحاد الأوروبي. ويوضح التقرير انه من خلال المناقشات التي جرت اتضح ان هناك اصرارا من قبل المفوضية الأوروبية والدول نفسها على توصل دول المجلس لتعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي وأنهم يعتبرون هذا شرطا أساسيا للوصول الى منطقة تجارة حرة معهم. وكانوا في البداية يصرون على تحقيق هذا الشرط قبل بدء المفاوضات إلا أنه أمكن إقناعهم بأن التعجيل في إنهاء المفاوضات يقضي بالسير على الاتجاهين معا, وهما استمرار العمل من قبل دول المجلس على الوصول الى تعرفة جمركية موحدة والتفاوض مع المفوضية الأوروبية, فقد تنتهي المفاوضات مع المفوضية الأوروبية والمفاوضات بشأن التعرفة الموحدة في نفس الوقت ومن ثم يصبح التطبيق متزامنا. واتضح ايضا من المناقشات التي جرت معهم ان اصرارهم على تحقيق التعرفة الجمركية الموحدة ليس المقصود منه التشدد او تعطيل المفاوضات, وإنما تفرضه في نظرهم الطبيعة الفنية للاتفاقية التجارية حيث يسهل انتقال السلع اذا كان الاتحاد الأوروبي يتعامل مع تعرفة موحدة, أما اذا كانت هناك تعرفة مختلفة لكل دولة فلابد من الدخول في تفاصيل معقدة, ولذلك فإن من الصعب تحقيق هدف الاتفاقية وهو زيادة التبادل التجاري. وتؤكد امانة التعاون انه من الأهمية بمكان انتهاء التفاوض قبل عام 2000م حيث ستبدأ في ذلك العام جولة جديدة من المفاوضات التجارية في اطار منظمة التجارة العالمية, ومن المقرر ان تدخل في هذه الجولة مواضيع جديدة, مما يؤدي الى انشغال جميع الدول الأعضاء بما في ذلك بالطبع دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بهذه الجولة, وتركيز جهودها ومواردها عليها لضمان مصالحها. وهذا بدوره يؤدي الى تأجيل المفاوضات مع دول المجلس او الى بطئها على احسن الأحوال. كما ترى الامانة ان عدم التوصل الى اختتام المفاوضات قريبا قد يجعل الوصول الى اتفاقية منطقة تجارة حرة في المستقبل أمرا في غاية الصعوبة اذا ما زادت الانتقادات لهذا النوع من الاتفاقيات, فإذا جرى تصعيد هذه الانتقادات وكثر انصارها ففي الغالب سوف يؤدي ذلك الى ايقاف هذه الاتفاقيات او تقييدها بشروط تجعلها غير مجدية. الرياض ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات