مقارنة بـ285مليار متر عام 1997:انتاج الشرق الاوسط من الغاز يقفز الى 330مليار متر مكعب عام2010،استهلاك الامارات من الغاز يتفوق على روسيا وفنزويلا

الشرق الاوسط يطفو على بركة هائلة من الغاز الطبيعي فهذه المنطقة تأتي في المرتبة الثانية في العالم من حيث غناها بموارد الغاز التي تقدر بما يزيد على 49تريليون متر مكعب جاء ذلك في دراسة اعدتها مؤسسة (سيدي غاز)والتي ورد فيها ايضا ان ثلث الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي موجود في الشرق الاوسط ولقد اثبتت الدراسات الميدانية ان البلدان الست الرائدة في موارد الطاقة ــ وهي الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق وقطر وايران والكويت لديها مجتمعة احتياطي من الغاز الطبيعي المؤكد وجوده بالاختبارات العلمية العملية, يقدر بحوالي 48 تريليون متر مكعب. وتصل التقديرات النهائية لبقية موارد الغاز الطبيعي في المنطقة في حدودها القصوى (بما فيها احتياطي الغاز الثابت وجوده) الى ما بين 120 الى 150 تريليون متر مكعب. كما ان معدل الانتاج بالنسبة الى حجم الاحتياطي الثابت فعلا يشير الى انه ضمن معدلات الانتاج الحالي التي تبلغ 206 مليارات متر مكعب يمكن لاحتياطي الشرق الاوسط الصمود لمدة تصل الى 240 سنة اي اربعة اضعاف المعدل الوسطي العالمي البالغ 59 سنة. ويتركز الشطر الاعظم من احتياطي الغاز الشرق اوسطي في بضعة تجمعات عملاقة. وتضم هذه المنطقة تسعة حقول هائلة الضخامة (ما يزيد على تريليون متر مكعب) من بين نحو عشرين حقلا عملاقا فقط على سطح كوكبنا والجزء الاكبر من هذا الاحتياطي في دولة الامارات وقطر وعمان وايران هو من الغاز غير المختلط بشوائب. وآفاق المستقبل واعدة جدا وزاخرة باحتمالات اكتشافات عملاقة جديدة في الشرق الاوسط مما يرجح والى حد كبير المنحى المتوقع الصاعد للخط البياني لتقديرات الاحتياطيات الثابتة والمقدرات النهائية لمخزون هذه المنطقة في العقود المقبلة. وهناك عدة حقائق تدعم هذا الاعتقاد وترجح نتائجه منها: - تحتل هذه المنطقة مرتبة مرموقة من بين الاحواض الرسوبية في العالم وتتميز بثرائها بالموارد النفطية والغازية. - معدلات السبر الاستكشافي في المنطقة متدنية (اقل بعشر مرات من مثيلها في اوروبا الغربية) . - يرى الجيولوجيون ان الحفريات العميقة للسبر والاستكشاف وهي عمليات ترتفع فيها احتمالات العثور على الغاز هي من اهم التطورات التي طرأت على صناعة استكشاف الغاز وان هذا النمط من عمليات السبر حديث العهد في المنطقة نسبيا. استغلال هزيل ان ينعم قطر من الاقطار باحتياطيات ضخمة من الغاز لا يعني بالضرورة انه يسوق كميات هائلة من هذا الغاز ولربما كان الشرق الاوسط احد ابرز الادلة على هذا فاحتياطيات الغاز في هذه المنطقة لاتزال متدنية نسبيا في معدلات استغلالها ولا يصل مستوى معدلات الانتاج الى ما هو متوقع من هذه المنطقة الطائلة الثراء بالاحتياطي الغازي والنفطي ذلك لان الغاز الطبيعي الممتزج بالنفط اعتبر منذ عهد بعيد موردا لا يتمتع بقيمة عالية لذا فقد كان يتم اشعاله وحرقه في الغالب. الا انه ومنذ بداية التسعينات فان الشركات الوطنية من الدول النفطية والغازية في المنطقة قد تبنت استراتيجية مراجعة جذرية شاملة لاهدافها وبرز هذا التوجه بشكل خاص في مسارعتها الخطا باتجاه رفع معدلات انتاجها من الغاز غير المختلط بالنفط وقد تم عام 1997 انتاج ما قدر بحوالي 285 مليار متر مكعب من الغاز اي ما يمثل 9.5% من اجمالي الانتاج العالمي. وكان يتم في السابق هدر 9% من ذلك الغاز عن طريق حرقه او تنفيثه من الحقول وهناك 25% كان يتم اعادة حقنها في الآبار النفطية للحفاظ على مستوى ضغطها اضافة الى 10% مكونة من خسائر تبديد اخرى ناجمة عن عمليات استخلاص سوائل الغاز الطبيعي ولقد شكل تسويق 168 مليار متر مكعب من الانتاج في عام 1997 مجرد نسبة لا تزيد على 7% من الانتاج العالمي. ووفقا لتقديرات (سيدي غاز) يمكن لانتاج الغاز الشرق اوسطي الذي يتم تسويقه ان يرتفع الى حوالي 300 الى 330 مليار متر مكعب عام 2010 ليفي بالاحتياجات المحلية ومتطلبات تصدير الغاز التي يتم تطويرها لتدر مداخيل اضافية ضخمة. استهلاك الغاز الطبيعي تصل نسبة استهلاك الغاز الطبيعي في صناعة الطاقة حاليا 39% وقد شهد هذا المعدل ارتفاعا مضطردا نتيجة السياسة التي انتهجتها الدول المنتجة للنفط والهادفة للتوسع في استخدام الغاز واستغلاله تجاريا من اجل تطوير المزيد من المنتجات النفطية للتصدير. ونظرا لان توزيع الموارد الغازية في المنطقة غير متساوي فان الغاز الطبيعي يشكل المصدر الرئيسي الاكبر للطاقة في بعض البلدان في حين تكاد دول اخرى ان تتجاهل استخداماته بالكامل ويصل معدل استخدام الغاز من الاستخدام الاساسي الاجمالي للطاقة اعلى نسبة له في العالم في بلدين هما قطر (88%) والبحرين (87%) كما ان هناك ثلاث دول هي الامارات العربية المتحدة وعمان والكويت يشكل فيها استخدام الغاز في سوق الطاقة الوطنية المحلية نسبة عالية متقدمة بذلك على فنزويلا وروسيا 50%. ونجد بالمقابل ان السعودية وايران وهما اكبر مستهلكين في المنطقة على الاطلاق فان حصة الغاز هي مجرد 39% في السعودية و33% في ايران. تسارع الطلب تسارعت عجلة الطلب على الغاز الطبيعي في المنطقة بشكل كبير خلال السنوات العشر الاخيرة الى درجة تجاوزت ضعف ما كانت عليه عام 1985 حيث سجل الطلب 61 مليار متر مكعب فقفر الى ما يقدر بحوالي 146 مليارا في عام 1997 ويستخدم الغاز بصورة رئيسية في محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في قطاع الطاقة واما في الصناعة فيستخدم بشكل خامات تغذية اساسية في صناعة البتروكيماويات وانتاج الاسمدة ولم يقتحم استخدام الغاز الطبيعي حتى الان القطاع التجاري/المنزلي بشكل كبير (5% فقط) نظرا الى الافتقار الى شبكات مواصلات لنقل وتوزيع الغاز. توليد الكهرباء قاد التحول من توليد الكهرباء بواسطة النفط الى توليدها بالتوربينات الغازية الى ارتفاع حاد في الحصة التي يحتلها الغاز في مجال الطاقة اذ وصلت هذه النسبة الى 41% حاليا. الا ان بعض الدول الشرق اوسطية تواجه الان نقصا متواصلا في الطاقة الكهربائية خاصة خلال شهور الصيف التي يبلغ فيها الحر ذروته ونظرا للنمو السريع في الطلب على الكهرباء عانى الكثير من البلدان من مصاعب مالية جمة في رفع مستوى انتاجية الطاقة لتلبية المتطلبات وعلاوة على ذلك فان اسعار الطاقة الكهربائية تتحكم بها جهات حكومية وهي اقل بكثير من كلفة الانتاج في الامارات والسعودية مثلا. قطاع الطاقة يستوعب هذا القطاع (الانتاج والمعالجة والتصنيع ونقل النفط والغاز) حوالي 26.5% من اجمالي استهلاك الغاز مما يعكس ضخامة حجم صناعة النفط والغاز في المنطقة. وينبغي ان يرتفع في المستقبل معدل الاستهلاك المتصل بالطاقة بفضل مشاريع الغاز العملاقة القائمة على اساس تطوير الغاز المبتل مثل حقل الشمال في قطر حيث يشكل تسييل الغار الطبيعي مشروعا عالي الجدوى الاقتصادية بكل المقاييس. القطاع الصناعي يمثل استغلال الغاز الطبيعي كوقود في القطاع الصناعي حوالي 26.5% حاليا من اجمالي حجم الطلب على الغاز في الشرق الاوسط وقطر على وجه التخصيص تستخدم الغاز في الصناعات الاسمنتية اضافة لاستخدامه في انتاج المعادن (الحديد الاسفنجي والفولاذ) وافاق النمو في هذا المجال لا تزال محدودة في الواقع المنظور او على الاقل في الدول التي قطعت شوطا بعيدا في مضمار التطور في منطقة الخليج حيث لا يحتمل ان يشهد الطلب المحلي على الصناعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة نموا يذكر. البتروكيماويات يستوعب هذا القطاع الذي تهيمن عليه بضعة شركات متعددة الجنسيات حوالي 10% من استهلاك الغاز في المنطقة وقد تم تطوير برامج عملاقة لانتاج الامونيا والميثانول للاسباب التالية: - توفر خامات تغذية هذه الصناعات بأسعار منافسة جدا (نصف دولار لوحدة الحجم الدولية للايثان السعودي) وبشكل خاص الغاز الممتزج الذي كان يتم اشعاله وتبديده في السابق. - قيام اقتصاديات ضخمة تستوعب عمليات واسعة النطاق مما يجعل من انشاء مجمعات ضخمة امرا ذا جدوى اقتصادية اكبر واكثر ربحية. - تصنيع حشد من المنتجات الرديفة بهدف التوسع في الانتاج الصناعي المحلي. القطاع السكني لا يتجاوز الطلب على الغاز في هذا القطاع نسبة 5% وطابعه العام محكوم بنظام الشبكات. نمو الاستهلاك وفيما يمكن التكهن بان مدى نمو استهلاك الغاز في المستقبل رهن بمعادلة النمو الاقتصادي ودرجة توفر الغاز الطبيعي المتاح شراؤه بأسعار تنافسية يبرز في الصورة قطاعان رئيسيان حيويان من المرجح ان ينعشا الطلب على الغاز وهما: توليد الطاقة يوحي الاتجاه المستقبلي العام للطاقة الانتاجية في مضمار توليد الكهرباء في الشرق الاوسط بان هناك تحولا وعلى نطاق واسع لاستخدام الغاز في عمليات التوليد بواسطة التوربينات الغازية ذات الدارة المشتركة. ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة فان الطلب على الغاز في هذا القطاع مرشح للنمو بمعدل يتراوح ما بين 6 الى 7% سنويا بحلول عام 2010 وحينذاك فان توليد الكهرباء سوف يستهلك 38% من اجمالي الطلب على الغاز في المنطقة. البتروكيماويات سوف تتوسع المنطقة على الاغلب (السعودية وقطر) في انتاج الميثانول يشجعها على ذلك الاسعار المعقولة لخامات التغذية وسهولة الوصول الى الاسواق الكبرى في اوروبا الغربية وآسيا. ويمكن توقع معدل نمو سنوي قوي نسبيا في انتاج الميثانول على مدى السنوات الخمس المقبلة ويمكن ان يصل هذا المعدل الى 10% مقارنة بـ 2.7% خلال السنوات القليلة الماضية وتقتضي الاستراتيجيات المرسومة حاليا التوسع في انتاج الايثيلين بمعدل سنوي يتراوح بين 7 الى 8% من نهاية هذا القرن. واخيرا فان الاتجاه التوسعي في استخلاص مركبات الهيدروكاربون الثقيل (الايثان, والغاز البترولي المسيل, والمكونات الكثيفة) من حقول الغاز يقتضي التوسع في استخدام الغاز الطبيعي اكثر من ذي قبل في انتاج الاولفينات (الهيدروكاربونات الايثيلنية والمواد العطرية) . وعلى العموم يمكن توقع ان يقفز الطلب على الغاز في المنطقة ليصل الى 250 مليار متر مكعب سنويا عام 2010. ويتمتع الشرق الاوسط بقدرات تصديرية هائلة ومهما ارتفع معدل الاستهلاك في الحقيقة فسوف تظل هناك كميات ضخمة من الغاز جاهزة للتصدير مما يتيح للمنطقة في نهاية المطاف ان تحتل مكانة رفيعة بين اكبر موردي الغاز للاسواق العالمية. وسوف تستفيد المنطقة علاوة على ذلك من موقعها الجغرافي المتميز لقربها النسبي من الدول المحتاجة للغاز بصورة ملحة في جنوب ووسط اوروبا في الغرب وفي آسيا من جهة الشرق وتستطيع المنطقة فضلا عن ذلك تطوير تجارة اقليمية بينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات