تناولت دراسة نشرتها صحيفة مصرف الامارات الصناعي في احدث اعدادها استراتيجيات التسعير في قطاع الشركات في دولة الامارات ودول الخليج منتقدة الاساليب القديمة في وضع سياسة التسعير ومنبهة الى ضرورة اعتماد الطرق الحديثة من اجل رفع مستوى الربحية . وقالت الدراسة انه غالبا ما تلجأ الشركات الى اسلوب بسيط, ان لم نقل مبسطا تبسيطا مخلا, حين تعكف على رسم استراتيجيات التسعير وتتلخص طريقتها في اضافة (هامش امان صحي) الى كلفة المنتج للوصول الى (السعر المرغوب) والتزام هذا الاسلوب من شأنه ان يغفل اغفالا تاما احتمالات تحقيق مستويات ربحية اعلى عن طريق استيعاب معطيات السوق وادراك حجم الكميات التي يمكن ان يشتريها مع الاخذ بعين الاعتبار تفاوت الاسعار. أفضل سعر من بين الوسائل المستخدمة للارتفاع بالربحية الى حدودها القصوى الوصول الى (افضل سعر) الامر الذي يرتفع بقيمة المبيعات الى الحد الاقصى, ومن ثم ترتفع الارباح (ان افتراض نمو متدرج للتكاليف الثابتة امر معقول وينسجم من البيئة التجارية في منطقة الخليج) . وقالت الدراسة ان الطلب هو العامل المتغير الوحيد الفعال الذي ينبغي ان يتحكم بمستويات الاسعار واما الكلفة فينبغي ان لايتعدى مدلولها ودورها كونها تمثل الحد الادنى الذي لاينبغي ان يتخطاه السعر في هبوطه وهنا ايضا, فإن الحد الادنى انما تحدده المستويات المتغيرة من الكلفة (ان الكلفة الثابتة ليس لها تأثير على السعر الادنى) وبانتهاجها سياسة (هوامش) صارمة فإن الشركات تجازف بالتضحية بالموارد والارباح وبحصتها في السوق في بعض الحالات ولعل الصدفة المحضة هي الكفيلة فحسب بايصال الشركات الى مرحلة بلوغ افضل الاسعار من خلال اتباع سياسة (الهوامش) السعر الافضل والوضوح واضافت ان السعر الافضل هو ذاك الذي يرتفع بالمبيعات الى اقصى قيمة لها ويدرك معظم المدراء وبوضوح تام ان السعر الاعلى لايؤدي بالضرورة الى زيادة الارباح لان رفع الاسعار يمكن ان يسفر عن هبوط في حجم المبيعات في حين ان انخفاض الاسعار يمكن ان يحدث اثرا مماثلا فتتدهور المداخيل عندما يضرب الركود حركة المبيعات ويتزامن هذا مع هبوط الاسعار فاذا تحقق هذين الشرطين اي رفع السعر مع انتعاش المبيعات فيمكن ان يوصف السعر آنذاك بأنه الافضل والا فلن يصح اطلاق هذه الصفة عليه. ويندر ان يتمكن المدراء الجزم بأن اسعارها هي الافضل والبرهنة على هذا الزعم. وفي بيئة الشركات في دولة الامارات العربية المتحدة فإن حفنة قليلة فقط من الشركات تستطيع الصمود والنجاح عند مستوى (افضل الاسعار) كما ان الامر الاندر في حدوثه قيام مساع رسمية منظمة تهدف الى تحديد (افضل الاسعار) . المبيعات والسعر وحول احتمالات تعذر تحسين مداخيل المبيعات عن طريق تغيير السعر قالت الدراسة ان هذه قرينة على بلوغ السعر الافضل ومن اجل الصعود بالمداخيل الى مستوياتها العليا فلابد من التضحية اما برفع الاسعار او بزيادة كمية المبيعات او بحصة السوق, ولايمكن التحكم بهذه العلاقة التعاقبية الا اذا احطنا احاطة تامة بحقيقة تجاوب الشارين مع السعر. التجاوب والمرونة واكدت الدراسة ان الكيفية التي يتم بها تجاوب كمية المبيعات مع تغيرات الاسعار تعرف اصطلاحا بــ (المرونة السعرية للمنتج) فإذا ادى التغير في السعر الى تغير مبالغ فيه في كمية المبيعات فعندها يوصف المنتج بأنه يتمتع بالمرونه السعرية. والعكس بالعكس فإذا لم يكن هناك تأثير يذكر للتغيرات في السعر على حجم المبيعات فإن المنتج حينئذ يوصف بالافتقار الى المرونة السعرية وعلى سبيل المثال فإن عقارا يبلغ من أهميته ان تتوقف عليه حياة المرضى يكاد يكون غير متمتع بالمرونة السعرية على الاطلاق في حين ان المواد والسلع الشائعة مثل الحليب يمكن ان توصف بأنها على اعلى درجات المرونة السعرية. تطبيقات المرونة السعرية واضافت اذا قاد التغير في السعر الى زيادة قيمة المبيعات, فمن البديهي ان يكون هذا التغير مرغوب فيه بغض النظر عما يطرأ على كمية المبيعات فمن الافضل للشركة ان تبيع كميات اقل بالسعر الاعلى من اجل الحصول على مداخيل اعظم من ان تبيع كميات اكبر بسعر اقل. وارتفاع قيمة المبيعات رهن بمرونة المنتج السعرية. فزيادة سعر منتج غير مرن سعريا سوف يؤدي الى ارتفاع قيمة المبيعات في حين ان خفض سعره سوف يكون له تأثير سلبي على قيمة مبيعاته وبنفس الطريقة فإن الارتفاع والانخفاض في سعر منتج مرن سوف يؤدي الى انخفاض او ارتفاع في مداخيل المبيعات لمنتج مرن. قياس المرونة السعرية وبينما نجد ان اوسع طرق الوصول الى المرونة السعرية واشملها انما هي الاعتماد على بحوث السوق ودراسات السلوك الاستهلاكي عن طريق طرح اسئلة مباشرة على الزبائن للوقوف على ردود افعالهم وتجاوبهم مع بعض الاسعار, وارائهم بخصوص تغيرات الاسعار والفروقات بين الاسعار وهذا الاسلوب باهظ التكلفة عدا عن انه ليس بالطريقة المثلى التي يستفتح فيها العمل. واسلوب الخطوة خطوة الذي يتضمن (آراء واحكام الخبراء) وتحليل المعلومات التاريخية ضمن القطاع الاستهلاكي المنزلي) هو الذي ينصح به الخبراء عوضا عن الاسلوب الاول وخاصة بالنسبة لمن يفتقرون للخبرة ويمارسون هذا العمل لاول مرة. أحكام الخبراء وتشير الدراسة الى ضرورة اعتماد هذا الاسلوب تطوير نماذج استبيانات يتم تصميمها خصيصا لاستفاء المعلومات حول المنتج المعين كما ينبغي مقابلة عشرة خبراء من شتى مناحي الوظائف ومختلف المستويات (كادر المبيعات مثلا والتسوق والادارة العامة) ومناقشة الآراء المتباينة ووجهات النظر المتباعدة خلال اجتماع بغية الوصول الى اجماع (وهذا افضل من اخذ متوسط فرادى التقديرات) . ويمكن استخدام جهة محايدة ليس لها اية صلة مباشرة بالموضوع لاجراء مقابلات, حيث ان موضوع تقييم ورصد ردود الافعال وحقيقة التجاوب مع الاسعار له صبغة سياسية, وهذه الطريقة زهيدة التكاليف مما يضفي عليها ميزة ايجابية بالنسبة للمبتدئين, غير ان ما يحد من اهميتها اعتمادها على دفق المعلومات الداخلية فقط. تحليل معلومات السوق واضافت الدارسة ان الاسعار تتغير بداهة بمرور الزمن, ويمكن للمرء ان يقوم وبسهولة بتحليل معلومات البيع والشراء الداخلية لكي يتمكن من ملاحظة ورصد العلاقة بين حجم المبيعات والاسعار باستخدام الطرق الاحصائية لقياس مدى مرونة الاسعار وتمتاز هذه الطريقة بتوفير كبير في النفقات نظرا لان جميع مصادر المعلومات متوفرة مسبقا ضمن نطاق قطاع المنازل وعلى شكل دفق الكتروني عبر الشبكات, ولن يتطلب الامر سوى برنامج حاسوبي يمكن استخدامه لاغراض التوجيه والارشاد من قبل من بيدهم صنع القرار والخبراء, كما تم توضيحه سابقا, ويمكن اجراء تجارب على اسعار متفاوته لاستقراء الاثار والنتائج على حجم المبيعات وانعكاسات ذلك على حصة السوق. مواصفات الاسواق قالت الدراسة ان الاسواق في منطقة الخليج هي في معظمها بيئة تجارية, فمعظم المنتجات والعلامات التجارية مستوردة وهذه الاسواق وثيقة الارتباط بالاسواق العالمية. وبناء على هذا فإن الاسواق المحلية ابعد ما تكون عن الانغلاق والانغزالية, ولهذا السبب يتعاظم دور السوق الرمادية او التجارة الموازية ومن ناحية اخرى فإن تجارة اعادة التصدير تجعل من الامارات العربية المتحدة شريكا فعالا في الاسواق الموازية في بقاع اخرى من العالم. آثار العولمة وفيما يتعلق بترسيخ العولمة لاركانها وبنيانها في جميع انحاء العالم قالت الدراسة لقد ازدادت العلاقات التبادلية والاعتمادية بين مختلف اسواق منطقة الخليج, اذ لم يعد يسع اي سوق ان يعزل نفسه ضمن سياج يقيه التأثر والتأثير بالاخرين, كما لم يعد بالامكان تحديد الاسعار حسب طلب المنتجين او رغباتهم وفي شتى ارجاء العالم نرى ان البنى الهيكلية القديمة للاسعار والتي عرفتها الاسواق منذ عهد بعيد تتداعى في زمننا هذا, وانقضى عهد الاسواق المعزولة والاسواق الرمادية التي كانت مقصورة على المنتجات العالمية التسعير واليوم فإن كل منتج في الخليج عرضة للتأثر بمعادلة المواءمة والتنسيق العالمية للاسعار ويضاعف هذا الواقع الجديد من الضغوط باتجاه قيام مزيد من التنسيق الذي يعزز من آفاقه المستقبلية وعن امكانية تحقيقه على اكمل وجه التطور المذهل الذي تشهده تكنولوجيا المعلومات مما خفض الى حد بعيد بتكاليف المواصلات وتكاليف التحكيم والتفتيش عن المصادر على مستوى العالم. الفوارق السعرية وتشير الدراسة الى انه ليس هناك من ضرورة على اية حال في ان يسود سعر موحد جميع البلدان كما ان من الصعوبة بمكان استبقاء الفوارق القديمة بسبب ما تمثله من عامل جذب وحفز للاسواق الرمادية والمستوردات الموازنة والفروقات السعرية تتسم بارتفاع حاد ملحوظ بشكل خاص في الصناعات الصيدلانية مما يأتي انعكاسا للحساسية السعرية ولدور الموزعين ومدى استخدام السعر كسلاح تنافسي. ويتعين على الشركات في دولة الامارات العربية المتحدة تحقيق التوازن بين مطلب ايجاد التناغم والانسجام بين الاسعار في الداخل والخارج والاقتراب من احتياجات الزبائن على مستوى الدولة بحيث يتم تحقيق هوامش ربحية معقولة دون الاضرار بمصلحة المستهلك وينبغي ان تصاغ معادلة التوازن هذه استنادا الى التقدير الحقيقي لقيمة المنتج في البلد المعين, ولايتاح التوصل لهذا الا بعد التعرف على منحى سلوك الطلب. قضايا الاسواق الموازية لعله ليس من المصلحة الاستئصال الكامل للاسواق الرمادية, ولربما لن يكون محو هذه الظاهرة بالحل الامثل وتمس الحاجة في الحقيقة الى الوصول الى قدر اكبر من المعلومات عن المستوردين ضمن صفوف الاسواق الموازية, وينبغي التعامل معهم على انهم منافسون وفي غضون ذلك فإن القائمين على اعادة التصدير الذين يقنعون عادة بهوامش ربحية اقل سوف يواجهون تحديات اكبر في محاولتهم الحصول على معلومات حول الاسواق العالمية. وتتعرض الاسواق في الخليج وبشكل متواصل الى تهديد مصدره التغيرات السعرية كلما جرت المحاولات للحفاظ على هوامش ثابتة. الا ان الابقاء على نفس السعر او الحفاظ على هامش الربح نفسه عقب حدوث تغير في قيمة العملة لن يساعد على الوصول الى افضل الاسعار او زيادة الربحية وهناك استراتيجيات معينة تم تصميمها لهذا الغرض وغذيت بها الاجهزة الحاسوبية وتقود برامجها الى مضاعفة الارباح ويمكن تعديلها لتناسب ظروف الامارات ومتطلبات قطاع الشركات. السوق والطلب واكدت الدراسة انه ينبغي على الشركات في دولة الامارات ان هي ارادت فعلا رفع مستوى ربحيتها ان تتخلى عن نظام التسعير باسلوب الكلفة المضافة وينبغي صرف اهتمام اكبر الى السوق والطلب على كل منتج من المنتجات. والخطوة الاولى على هذا الطريق البدء بدراسة اداء وسلوك منتجاتهم في السوق بطريقة رسمية لتحديد المعادلة السعرية النموذجية وهناك قدر كبير من المعلومات متوفرة داخل المنازل وضمن الشبكات الحاسوبية, ويمكن التوثق من هذه المعلومات وتعزيزها بدراسات حول المرونة السعرية لمنتجات ومجموعات معينة. غير ان من العجب جدا ان بعضا من اكبر الشركات المتعددة الجنسيات واثراها خبرات وتجارب واكثرها غنى بالموارد تخفق في هذه المهمة ولاتحاول تحديث استراتيجياتها بل نراها تجمد على النهج القديم (التسعير بناء على الكلفة المضافة مهدرة بذلك ارباحا طائلة كان يمكن ان تجنبها لو انها ركبت موجة التحديث) .