أسواق المال العالمية: ارتفاع قوي في أسعار النفط والذهب، جدل في الأسواق الدولية حول طبيعة الازمة الحالية

بينما تواصل اسواق المال العالمية اضطراباتها وحالة الازمة تسيطر على الجميع فان الجدل على اشده بين المحللين حول مدى هذا الاضطراب وما اذا كان سيكون سيناريو مشابه لانهيار1987(الاثنين الاسود)او الهبوط التصحيحي الذي حدث في1994او انهم عليهم الاستعداد لاسوأ سيناريوهات وهو الكساد الكبير الذي ضرب العالم في الثلاثينات . وقد أرسلت الازمة الاقتصادية في روسيا اشارات سيئة الى كل الاسواق العالمية في الاسبوعين الماضيين ليس لأن حجم الاقتصاد الروسي كبيرا في الاقتصاد العالمي ولكن لأن روسيا قوة نووية وانهيارها سيهدد الامن العالمي, كما ان الازمة الروسية جاءت مترافقة مع ازمات اخرى في اسيا وامريكا اللاتينية مما جعل المستثمرين يشعرون بالتشاؤم ويهربون من كل الاسواق الناشئة في العالم. واذا اخذت وول ستريت كنموذج لبقية العالم نظرا لقوة تأثيرها على الاسواق الاخرى سنجد انها انخفضت 10% منذ 18 اغسطس الماضي في مؤشري داو جونز وستاندرد آند بور 500 الرئيسيين بينما تراجع مؤشر ناسداك المؤلف اساسا من اسهم شركات قطاع التكنولوجيا حوالي 14%. ولكن المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مازالت أعلى بنسبة 20% عن بداية عام 1997 الماضي. والاسهم الاوروبية في نفس الاتجاه بينما الاسواق الناشئة هي التي منيت بأكبر الخسائر اذ المؤشر العام لاسهمها تراجع 40%. أكبر أزمة ويقول المحللون وهم يحاولون تقييم الموقف في ضوء الهبوط الذي حدث في الأسواق العالمية في الاسابيع الاخيرة, ثم الارتفاع النسبي في الأيام الاخيرة ان دورات الاقتصاد رغم انها تنحصر في الركود والانتعاش الا ان الظروف تختلف تاريخيا فأكبر أزمة شهدها العالم كانت بين 1929 و1932 فيما يعرف بالكساد الكبير وكان مربوطا بعدم توفر سيولة للاقراض وتراجع حاد في الاسعار, والازمة الاخرى الكبيرة كانت في 1973 ــ 1974 كانت مرتبطة بتضخم مرتفع نتيجة الارتفاع الكبير وقتها في اسعار النفط. وحاليا فإن الازمة لو تفاقمت ستكون اقرب الى ما حدث في العشرينات والثلاثينات لأنه لا يوجد تضخم في الاقتصاديات الصناعية. ويجادل بعض المحللين بأن الهبوط الذي نراه قد يكون كبيرا مثلما حدث في الاسهم الالمانية التي فقدت 22% من قيمتها خلال ستة اسابيع, ولكن هذا يمكن ان يكون مجرد تصحيح للارتفاع الكبير الذي حققته الاسهم في الاسواق الصناعية في حين ان اسعار المواد الاولية تراجعت بشكل كبير للغاية بما اضر باقتصاديات دول مصدرة لها مثل روسيا وفنزويلا وبروناي ودول كثيرة اخرى أضعفت النظام المالي الدولي. وفي مثل هذه الاجواء يحاول المحللون تقديم افضل الحلول للمستثمرين الذين يبحثون عن ادوات او اماكن آمنة لاستثماراتهم في هذه الاوقات الصعبة. وول ستريت وقد كانت حركة الاسهم في وول ستريت الاسبوع المنصرم في غاية الاضطراب بعد ان بدأ مؤشر داو جونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا الاسبوع بهبوط 512,61 نقطة أو ما يعادل 6,4% ليرتفع في اليوم التالي 288,36 نقطة معوضا نحو 60% من خسارته في اليوم السابق, ولكنه لم يلبث ان هبط 45,06 نقطة يوم الاربعاء و100,12 نقطة أخرى يوم الخميس و41,97 نقطة اخرى يوم الجمعة ليقفل الاسبوع على 7640,25 نقطة, ويكون المؤشر بذلك قد فقد 5% من قيمته خلال الاسبوع مثل الاسبوع الاسبق. ويقول المحللون في وول ستريت ان اداء السوق خلال الاسبوع يدل على ان المسألة الاهم التي تعني المستثمرين هي ارباح الشركات, وفي الاعوام الثلاثة الاخيرة كانت اسعار الاسهم ترتفع بمعدل أعلى من ارتفاع الارباح, ولكن في لحظة معينة كان لابد للاثنين ان يتحركا في مستوى واحد. وقد كان نمو أرباح الشركات قويا للغاية في التسعينات مقدما الوقود اللازم لسوق اسهم قوية. وحسب دراسات في السوق الامريكية فان ارباح الشركات تمت بمعدل 7% على اساس سنوي في العقود الثلاثة الأخيرة لكنها في التسعينات تضاعفت تقريبا. ولكن في 1998 تغير الاتجاه فقد ادت الازمة الاقتصادية في آسيا. الى توقف نمو ارباح الشركات الامريكية في النصف الاول من العام, ومع ذلك كان المستثمرين اقنعوا انفسهم بأن النصف الثاني من العام سيشهد نموا قويا في الارباح حتى جاءت الازمة الروسية, وفي البداية فان السوق الامريكية لم تكن متأكدة من الموقف لان تأثير الاقتصاد الروسي على ارباح الشركات الامريكية ضعيف للغاية. مخاوف ومتاعب لكن المخاوف بدأت مع ظهور المتاعب في اقتصاديات دول امريكا اللاتينية بتأثير نظرية الدومينو في الاسواق الناشئة, وبالنسبة الى الشركات الامريكية فان امريكا اللاتينية تعني الكثير لان 21% من الصادرات الامريكية تذهب الى هذه الدول في حين ان 14% فقط من الصادرات الامريكية تذهب الى اسيا, ومع حدوث المزيد من الاضطرابات في الاسواق الناشئة ادرك المستثمرون انه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة واوروبا الغربية تجنب الركود الاقتصادي, وهذا ما يقلق وول ستريت بالتحديد. وقبل شهر كانت كلمة ركود تبدو غريبة في وول ستريت, لكن الموقف تغير الآن ويتحدث الاقتصاديون الامريكيون عن الركود كمثال جدي للغاية, وانعكس هذا الموقف بشدة على الشركات الامريكية التي لها تعاملات قوية في الاسواق الناشئة مثل شركة كوكاكولا والمجموعة المصرفية سيتي كورب فالاولى تراجع سهمها 30% عن اعلى مستوى له, والثانية هبط سهمها 50% عن اعلى معدل له. وهبطت اسهم البنوك في وول ستريت حوالي الثلث منذ يوليو الماضي وذلك في ضوء مخاوف من مخاطر الديون السيئة في حالة الركود الاقتصادي. مؤشر فايننشال في لندن خسر مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 82.4 نقطة خلال الاسبوع ليقفل على مستوى 5167 نقطة, وقد هبطت الاسهم البريطانية 8% منذ ان ضرب (الفيروس) الروسي وول ستريت في امريكا في 18 اغسطس الماضي, كما انها منخفضة بنسبة 16% عن الذروة التي كانت وصلت اليها في 20 يوليو الماضي, ومازال مؤشر فايننشال تايمز اعلى بشكل طفيف عن المعدل الذي بدأ به العام, كما انه اعلى بنسبة 27% عن المستوى الذي بدأ به العام السابق 1997. وفي بقية اوروبا لوحظ ان اسهم الشركات النفطية التي كانت الاسوأ اداء هذا العام بدأت ترتفع مجددا بعد ارتفاع اسعار النفط عن مستوى 13 دولارا لاول مرة منذ خمسة شهور والنتائج الجيدة غير المتوقعة لشركتي توتال والف اكتين الفرنسيتين, وقد اقفل مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما رئيسيا في باريس على 3690.75 نقطة بينما اقفل مؤشر داكس المغلف من 30 سهما رئيسيا في فرانكفورت على 4952.49 نقطة. في طوكيو هبط مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا رئيسيا عن مستوى 14 ألف نقطة في بداية الاسبوع قبل ان يرتفع, لكنه يوم الجمعة هبط 1.5% الى 14042 نقطة مع ازدياد القلق على صحة الاقتصاد الياباني. بيع الدولار على صعيد الدولار فقد تعرض لموجة بيع خلال الاسبوع مع تقارير عن بيع الاصول الامريكية من قبل شركات دولية من اجل تعويض الخسائر التي لحقت بها في الاسواق الناشئة. وانهى الدولار الاسبوع على مستوى 1.735 مارك و1.673 دولار للجنيه الاسترليني و134.3 ينا يابانيا ويتوقع المحللون ان تستمر موجة بيع الدولار, والتي ادت الى هبوطه في معدل قريب من 1.8 مارك الى 1.735 مارك. وبالنسبة للسلع والمعادن فقد حققت اسعار النفط صعودا قويا خلال الاسبوع بلغ 1.08 دولار ليرتفع خام برنت البريطاني الى 13.43 دولارا للبرميل تسليم اكتوبر في حين وصل خام دبي الى 12.60 دولارا للبرميل, وجاء الارتفاع في ضوء مخاوف من تأثر صادرات النفط الروسية البالغة 2.1 مليون برميل يوميا بفعل الازمة الاقتصادية والسياسية هناك. وحقق الذهب ايضا ارتفاعا قويا بلغ 10.20 دولارات خلال الاسبوع ليصل الى 285.35 دولارا للاوقية بينما ارتفع الالمنيوم 58.5 دولارا الى 1392 دولارا للطن في العقود النقدية. لندن ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات