تعتبر قوانين حماية الملكية ظاهرة حضارية واقتصادية تسهم في تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الدول كما تسهم في حماية حقوق الابداع والاختراعات. ان مثل هذه القوانين تكتسب اهمية خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي . فلقد ثبت بصورة واضحة ان المتضرر الرئيسي من اغراق بعض الاسواق الخليجية بالبضائع المقلدة هو الصناعات الخليجية الوليدة خاصة وان تلك البضائع تشمل بصورة اساسية سلعا استهلاكية وترفيهية اصبح بامكان المستثمر الخليجي القيام بتصنيعها. كذلك فان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى حاليا لتشجيع الاستثمارات الاجنبية لاقامة مشاريع مشتركة في مختلف الميادين الاقتصادية الحيوية. ان تلك الاستثمارات والتي تنطوي بصورة اساسية على نقل تكنولوجيا متطورة معها سوف تجد في قوانين حماية الملكية احد اهم الحوافز التي يمكن ان تتوفر لها. ونظرا الى ان حقوق الملكية الصناعية والفكرية هي حقوق قانونية فانها محدودة اقليميا ولا يمكن ممارستها الا في حدود الولاية الاقليمية للبلد التي يمنحها. لذلك فقد تم ابرام العديد من الاتفاقات الدولية والثنائية والمتعددة الاطراف لتسهيل نقل التكنولوجيا وتيسير التجارة الدولية وزيادة رفاهية المواطنين. ولعل اقدم تلك الاتفاقات واوسعها نطاقا اتفاقية باريس بشأن حماية الملكية الصناعية (1883) وقد انشىء بموجبها اتحاد للبلدان التي توافق من بين جملة امور على منح مواطني البلدان الاعضاء الاخرى الحماية ذاتها التي تمنحها لمواطنيها. ونظرا لقدم عضوية البلدان المتقدمة في هذه الاتفاقية فان نقل التكنولوجيا لا يزال يجري في اغلب الحالات فيما بينها مما اسهم في تنامي وتطور الخبرات والتقنيات الفنية المشتركة وادى الى بناء نوع من التنسيق والتفاهم في التقدم الصناعي ومن جهة اخرى فقد اسهم في زيادة الهوة الفنية والتكنولوجية بين هذه البلدان والبلدان النامية, وفي بعض الاحيان عندما تضطر الشركات الصناعية الكبيرة الى اقامة فروع او مصانع لها في الدول النامية فانها تبقي الجوانب التكنولوجية سرا امام الشريك المحلي وذلك بحجة غياب قوانين حماية الملكية في هذه الدول. ان غياب قوانين حماية الملكية في العديد من الدول النامية قد خلق جدارا امام الشركات الصناعية الاجنبية العاملة فيها لعدم الالتزام بنقل التكنولوجيا بالصورة السليمة. ذلك ان وجود تلك القوانين في هذه الدول تلزم التفاوض بشأن ما يلزم نقله من التكنولوجيا مع صاحبها. كما يجري التفاوض في غالب الاحيان بشأن التراخيص والمهارة والمعرفة ودور العنصر البشري المحلي في عملية النقل مما يعطي فرصا اكبر لتوطين التكنولوجيا. ان الدول النامية عموما تبذل مزيدا من الجهود للتحول نحو التصنيع بهدف تحسين مستوى الدخل لمواطنيها. وهذا يتطلب بدوره توفير الاموال ونقل التكنولوجيا ومن المرجح ان يتيسر الحصول على كلا العنصرين فيما لو كانت التكنولوجيا الاجنبية محمية وفقا للمعايير المقررة على الصعيد الدولي. كما ان البلدان النامية سوف تتمكن من الاستفادة بصورة اكبر اذا ما انتفعت شركاتها بنظام الملكية الصناعية على اكمل وجه مما ينعكس بصورة ايجابية على التنمية الاقتصادية ككل. وفيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي فانها وعلاوة على ما سوف تجنيه من مزايا سبق الاشارة اليها سوف تخلق نظاما فعالا لحماية صناعاتها الوطنية امام سياسات اغراق الاسواق وخاصة بالبضائع المقلدة والرخيصة وذلك من خلال تبني وتطبيق قوانين حماية الملكية الصناعية والفكرية. كما تجدر الاشارة الى ان اصدار قوانين حماية الملكية من قبل دول مجلس التعاون يجيء متماشيا مع انضمامها لاتفاقية الجات والبدء في تطبيق بنودها بعد انبثاق منظمة التجارة الدولية والتي ستأخذ على عاتقها تنظيم شؤون التجارة العالمية بما في ذلك حماية المصنفات الفكرية والملكية الصناعية.