أكدت دراسة علمية لمصرف الامارات الصناعي أهمية زيادة حجم التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي, مشيرة الى ثبات هذه التجارة خلال السنوات الخمس الماضية . ودعت الدراسة التي نشرت بصحيفة المصرف في عددها الأخير الى ازالة التبادل التجاري بين دول المجلس والى أهمية وضع تعريفة جمركية موحدة لدول المجلس. وذكرت الدراسة ان التبادل البيني يشكل أهمية خاصة للمجموعات والتكتلات الاقتصادية في العالم, فمن خلال التبادل التجاري يمكن فتح قنوات عديدة لتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى, وبالأخص قطاع الصناعات التحويلية. ويتيح النمو المستمر للتبادل التجاري البيني لهذه التكتلات امكانيات واسعة لتحقيق معدلات نمو كبيرة وزيادة في انتاج الثروة ورفع مستويات المعيشة. ونظرا لذلك, فقد أولت المجموعات والتكتلات الاقتصادية التبادل التجاري البيني الأهمية التي يستحقها ضمن أشكال التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي فيما بينها, مما وضع قضية تنمية التبادل التجاري البيني وايجاد تعرفة جمركية موحدة على رأس سلم الأولويات التي تسعى البلدان المنضوية في التكتلات الاقتصادية الى تحقيقها, مثلما حدث في السوق الأوروبية المشتركة والتي توصلت الى تعرفة جمركية موحدة في غضون عشر سنوات من توقيع اتفاقية اقامة السوق الأوروبية, حيث أدى ذلك الى نمو التبادل التجاري البيني في بلدان الاتحاد الاوروبي والذي وصل الى 80% من اجمالي تجارتها الخارجية. وفي اطار هذا التعاون, أدرجت التعرفة الجمركية الموحدة ضمن البنود الأساسية للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي, حيث نص البند (3) من المادة (4) من الاتفاقية على انه (يتم تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة تدريجيا خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذ هذه الاتفاقية ويتم الاتفاق على الترتيبات التدريجية لتحقيق ذلك خلال سنة من التاريخ المذكور) . علما بأن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون تم التوقيع عليها في شهر نوفمبر 1981 وبدء تطبيقها في شهر مارس من عام 1983. وساهم هذا التوجه في منتصف الثمانينات في تنمية التجارة الخليجية البينية في زيادة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون, وذلك على الرغم من بعض العقبات والعراقيل الخاصة باحتساب القيمة المضافة والتي مازالت تشكل عقبة في وجه نمو التبادل التجاري البيني في دول مجلس التعاون الخليجي. جمود التبادل التجاري لقد أدى تأخر الوصول الى اتفاق حول التعرفة الجمركية الموحدة لمدة عشر سنوات 1988 ــ 1998 الى جمود عملية التبادل التجاري البيني تقريبا بين دول مجلس التعاون الخليجي, حيث توضح البيانات المتوفرة والخاصة بالتجارة الخارجية غير النفطية بين دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال الى ثبات حصة دول مجلس التعاون خلال السنوات الخمس الماضية في اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الامارات. ولا تختلف الصورة كثيرا عند النظر الى البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية غير النفطية لبقية دول مجلس التعاون الخليجي مع البلدان الأعضاء الأخرى في المجلس. وبالتأكيد, فإن هناك بعض الصعوبات الموضوعية التي تعيق تطوير التجارة البينية لدول مجلس التعاون كتشابه اقتصاديات دول المجلس وارتفاع تكاليف النقل بينها والاجراءات الجمركية والحدودية الطويلة والتي تؤدي الى تأخر عبور الشاحنات وارجاعها في بعض الاحيان بسبب عدم مطابقة شهادة المنشأ لمتطلبات هذه الدولة الخليجية أو تلك. حلول للعراقيل وفي المقابل, فإنه تتوفر في دول مجلس التعاون الخليجي العديد من العوامل التي تساعد على تنمية التجارة الخليجية البينية, فوجود البنى التحتية المتطورة في دول المجلس والخدمات الراقية, بما في ذلك الخدمات المالية والمصرفية وسهولة الحصول على عمليات التمويل التجارية تتيح للبلدان الأعضاء في مجلس التعاون تنمية تجارتها البينية متى ما تم ايجاد حلول لبعض العراقيل والتي تتمثل بشكل أساسي في النقاط التالية: 1ــ عدم وجود تعرفة جمركية موحدة, وذلك على الرغم من مرور 15 عاما على الأخذ بالاتفاقية الاقتصادية الموحدة, مما يضع عقبات حقيقية أمام تنمية التجارة الخليجية البينية بشكل خاص والتكامل الاقتصادي الخليجي بشكل عام. ان الأخذ بالتعرفة الجمركية الموحدة سيؤدي الى حل العديد من العقبات الحالية, بما في ذلك تجاوز الاشكالات الخاصة بتحديد عناصر القيمة المضافة. 2ــ محدودية السلع التي يمكن تبادلها بين دول مجلس التعاون, وذلك بسبب تشابه الاقتصاديات الخليجية المعتمدة على النفط, مما يتطلب تنسيق برامج التنمية الصناعية في دول المجلس وذلك خلال الاسترشاد باستراتيجية التنمية الصناعية لدول مجلس التعاون لتحقيق أكبر قدر ممكن من التنوع في انتاج مختلف السلع والخدمات في دول المجلس. 3ــ العمل على تخفيض تكاليف النقل بين دول مجلس التعاون, والذي يعتبر مرتفعا, مقارنة بتكاليف النقل في مناطق أخرى من العالم, مما يؤدي الى عرقلة نمو التبادل التجاري البيني من جهة وارتفاع أسعار السلع الخليجية من جهة أخرى. 4ــ تسهيل اجراءات العبور للسلع الخليجية ذات المنشأ الوطني واعتبار السوق الخليجية سوقا واحدة بعد تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة. 5ــ وضع برنامج لتطبيق بقية بنود الاتفاقية الموحدة, بما في ذلك ايجاد عملة خليجية موحدة, مما سيساهم مساهمة فعالة في تسهيل انتقال السلع والخدمات بين دول مجلس التعاون. هذه وغيرها من النقاط تشكل أهمية قصوى في الوقت الحاضر لتنمية التبادل التجاري البيني لدول مجلس التعاون والذي يمكن ان يواكب التغيرات الهائلة والسريعة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية والتي تشهد بروز ظواهر وتكتلات جديدة وتطوير التكتلات القائمة للوقوف أمام التحديات التي تواجهها مختلف الدول والتجمعات الاقتصادية في العالم والناجمة عن تطبيق اتفاقية (الجات) والاتفاقيات المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية.