أشرت في مقالي السابق الى ضرورة نشر والافصاح عن أية معلومات هامة عن مشاريع أو اداء الشركات المتداولة اسهمها في السوق وتؤثر هذه المعلومات على حركة الاسعار حيث انه وفي ظل غياب بورصة رسمية في الدولة تحمي حقوق كافة المستثمرين فان عدالة التعامل تتطلب نشر هذه المعلومات في الصحف المحلية فورا بحيث لا تستفيد شريحة أو فئة محدودة من المستثمرين وتحقق أرباحا طائلة على حساب باقي المستثمرين والمتعاملين في السوق كما أشرت الى انتشار ظاهرة الاشاعات للتأثير على حركة الاسعار ومعظم هذه الاشاعات تركز على زيادة رؤوس أموال بعض الشركات أو البنوك, وقبل ثلاثة أيام اخبرني أحد المستثمرين عن نية احدى الشركات زيادة رأسمالها بينما لم تقم هذه الشركة حتى الآن بطلب القسط الثاني من رأسمالها فكيف تزيد رأسمالها ومساهمو هذه الشركة لم يدفعوا القسط الثاني من القيمة الاسمية للاسهم. ولعل مبادرة شركة الوثبة للتأمين بنفي بعض الاشاعات التي ترددت في السوق خلال فترة معينة وكان يقصد منها التأثير على حجم الطلب مبادرة تستحق التقدير. ونأمل من جميع البنوك والشركات المساهمة وحفاظا على استقرار السوق ان تبادر بتوضيح أية معلومات تنشر عنها ويقصد من هذه المعلومات المضاربة على اسهمها. كما لاحظت انتشار ظاهرة الطلبات وعروض البيع الوهمية بحيث يقوم بعض المستثمرين بالاتصال بكافة الوسطاء يطلب كميات كبيرة من اسهم بعض الشركات بقصد التأثير على سعرها بالارتفاع أو عرض بيع كميات كبيرة من الاسهم بقصد التأثير على سعرها بالانخفاض. والظاهرة الخطيرة التي انتشرت في السوق خلال فترة المضاربة هي ظاهرة الشيكات المرتجعة او شيكات بدون رصيد, فالمتعارف عليه ومن بديهيات الاستثمار ان الذي يستثمر في سوق الاسهم يجب ان يملك قيمة الاسهم بل يجب ان يملك اكثر من قيمة الاسهم حتى لا يضطر ان يبيع الاسهم التي يملكها في الوقت غير المناسب, وبعض المواطنين يقوم بشراء كمية كبيرة من الاسهم وهو لا يملك قيمتها على أمل بيعها في اليوم التالي او في نفس اليوم بسعر أعلى وبحيث يكسب فرق الاسعار, وعندما لا يستطيع بيعها وهو لا يملك قيمتها يرتجع شيكه وقد أدت هذه الظاهرة الى تراجع الثقة في السوق, والمطلوب من الجهات المعنية اتخاذ كافة الوسائل لعدم استفحال هذه الظاهرة ومحاربتها بكافة الطرق ولحين قيام البورصة الرسمية في الدولة والتي تتولى التأكد من ملاءة المتعاملين والظاهرة السلبية الاخرى التي برزت في السوق خلال فترة المضاربة هي عدم الالتزام بأوامر البيع او اوامر الشراء مما ادى الى فقدان المصداقية لعدد كبير من الوسطاء, فالمتعارف عليه ان المستثمر عندما يعطي أوامره للوسيط بالبيع او الشراء ان يلتزم بهذه الاوامر سواء ارتفع السعر ام انخفض اما ما يحدث وللأسف ونتيجة الارتفاع السريع والكبير في الاسعار فان عددا كبيرا من المستثمرين لا يلتزم بأوامره مما سبب مشاكل كبيرة للوسطاء والمتعاملين وفقدت الكلمة معناها كما ساهمت المضاربة في دخول اعداد كبيرة من الوافدين الى سوق الاسهم للاستفادة من فترة ارتفاع الاسعار والبعض يقول ان أموال خليجية دخلت الى السوق لاشعال نار المضاربة وليس للاستثمار على الاجل الطويل, كما لاحظت دخول اعداد كبيرة من الوسطاء غير المرخصين الى سوق الاسهم بل وجدت ان عدد الوسطاء يزيد على عدد المتعاملين في قاعة التداول في بنك ابوظبي الوطني وهذه الظاهرة أوجدت منافسة غير شريفة بين هؤلاء الوسطاء وأصبحوا مصدر الاشاعات وعدم الاستقرار في السوق, والملاحظة الهامة التي يجب الاشارة اليها في هذا المقال ايضا هي تجنيد بعض الصحف المحلية لصالح بعض الوسطاء في السوق من خلال نشر معلومات غير صحيحة وغير دقيقة سواء عن الاسعار او عن اداء الشركات او غيرها من المعلومات والمطلوب من ادارات الصحف المحلية وخلال هذه الفترة الحساسة وحتى لا يساهم في اشعال نار المضاربة الاشراف المباشر على المعلومات التي تنشر عن السوق والتأكد منها بكافة الوسائل وحتى لا تفقد الصحف مصداقيتها ودورها الهام. واخيرا وليس اخرا وحتى لانؤثر على حركة الاسعار في السوق وحتى نترك لكل مجتهد نصيب فانني لن أتطرق في المقال الى موضوع السعر العادل لاسهم الشركات الحديثة التأسيس والتي هي مصدر المضاربة في السوق حاليا. بقلم: زياد الدباس