تلقى اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة توصيات مهمة من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية وهذه التوصيات الصادرة عن مؤتمر المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) الذي عقد في بيروت مؤخرا . وقد اوصى المؤتمر بتطبيق القوانين الوطنية في مجال الملكية الفكرية والانضمام الى الاتفاقيات لحماية الملكية الفكرية ومراجعة القوانين الوطنية في ضوء ما يتم الانضمام اليه من اتفاقيات, بما يحقق الصالح العام. والدعوة الى اتخاذ التدابيرالمناسبة طبقا للاتفاقيات الدولية المنظمة للملكية الفكرية بما يضمن النقل الايجابي للتكنولوجيا دون تعسف من قبل اصحاب الحقوق او ممارسات غير تنافسية من جانب الكيانات القانونية الناقلة للتكنولوجيا. كما تضمنت التوصيات الحث على تبني نظام متكامل للادارة الجامعية لحقوق المؤلفين واصحاب الحقوق المجاورة بما يكفل تيسير حصول مالكي الحقوق على مستحقاتهم لاسيما في مجال استغلال المصنفات الادبية والفنية بأسلوب التكنولوجيا الرقمية, والاهتمام الاكاديمي والاعلامي بحقوق الملكية الفكرية من حيث بيان الغرض منها والعائد الثقافي والاقتصادي من حمايتها وطنيا ودوليا. والتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات بهدف تطوير الاداء في القطاع الاداري المعني بحقوق الملكية الفكرية. ودعت التوصيات الى دراسة اصدار تشريع عربي موحد في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية او وضع تشريع عربي نموذجي في هذا الصدد يراعى فيه الاستفادة من كل المزايا الممنوحة للبلدان الاعضاء في الاتفاقيات الدولية المختلفة وعدم التنازل عن اي فترات سماح او مزايا ممنوحة طبقا لاتفاقية تريبس لا سيما في مجال الدواء, بموجب اتفاقات ثنائية او في اطار اتفاقات للشراكة الا بناء على دراسة متأنية في ضوء خطة عمل متكاملة الأركان تراعي فيها الآثار الاقتصادية والأبعاد الاجتماعية للتنازل عنها أو التمسك بها. وأيد المؤتمر موقف الدول العربية التي في سبيلها الى الانضمام الى منظمة التجارة العالمية في الاستفادة مما ورد في اتفاقيات دورة أورجواي لصالحها من مزايا أو فترات سماح باعتبارها بلدان نامية أو أقل نموا وفقا للتصنيف المطبق في منظمة الأمم المتحدة. وناشد الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أو التي في سبيلها الى الانضمام اليها, التعجيل باتخاذ الترتيبات اللازمة لبدء تطبيق اتفاقية تريبس قبل انتهاء فترات السماح المتاحة لها, بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويبو, والعمل على تطبيق أحكام المادة 67 من اتفاقية تريبس والمتعلقة بالتزام الدول المتقدمة بالتعاون الفني والمالي مع الدول النامية والأقل نموا بهدف تيسير تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية, في إطار منظمة التجارة العالمية. وإعداد عقود نموذجية باللغة العربية للترخيص بحقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع خبراء المنظمة العالمية للملكية الفكرية, لتستهدي بها الدول العربية, وضرورة متابعة تنفيذ هذه التوصيات من قبل الجهات المختصة, ودعت التوصيات الى مطالبة المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويبو بعقد المزيد من المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية للقائمين على تنفيذ قوانين الملكية الفكرية في البلاد العربية لاسيما رجال الشرطة والجمارك والقضاة والمحامين. والاستفادة من برامج المنظمة العالمية للملكية الفكرية ويبو من خلال وثائق براءات الاختراع المنشورة في العالم بهدف دعم البنية الاقتصادية للدول العربية. قضايا متعددة وقد عقد خلال المؤتمر أربع جلسات عمل تناولت الأولى دور الملكية الفكرية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والملكية الصناعية وحق المؤلف وفقا لاتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (تريبس) والثانية انفاذ الحقوق وفقا للاتفاقية المذكورة ودور السلطة القضائية والسلطات الحكومية في التنفيذ والثالثة حق المؤلف والحقوق المشابهة في البيئة الرقمية والرابعة الصناعة الصيدلية في البلدان العربية واتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة تريبس. وتناول الدكتور شريف القصاص مدير مساعد في المركز الاكاديمي للحاسوب بالجامعة الأمريكية في مصر, التحديات التي تواجه انشاء قطاع لصناعة برامج الحاسوب في المنطقة العربية, فأشار الى ان نسبة نمو سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط وافريقيا سيصل الى 16% مقابل نسبة نمو في العالم تصل الى 11% سنويا حتى عام ,2000 واضاف بأن تقديرات الايرادات العالمية بلغت 1.3 تريليون دولار عام 1997. واكد على أهمية ايجاد برامج اللغة العربية نظرا لحجم الاسواق العربية والاسلامية, مشيرا الى قيام شركات الكمبيوتر العالمية بفتح مراكز أبحاث في هذا المجال, واكد على ان حماية الملكية الفكرية سوف تكون ربما أكثر العوامل أهمية للنمو المستقبلي للبنى التحتية المعلوماتية ولصناعة البرامج على المستوى العالمي والعربي, مشيرا الى ان قرصنة البرامج بلغت 511 مليون دولار في عام 1996 في الشرق الأوسط وافريقيا وهي من النسب الأعلى في العالم. واكد على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية في الدول العربية وذلك كحافز لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع. واشار الى التحديات والفرص الكامنة في سوق برامج الحاسوب الآلي العالمية, والتي تتمثل بثلاثة مجالات حيوية وهي تحسين النقص في المواهب على هذا الصعيد وتلبية التحديات على صعيد صيانة برامج الحاسوب وما يرتبط به من حل لمشكلة تدوير الأرقام عام ,2000 كذلك في مجال الانترنت كأداة للاتصال ومجال للتطوير. واشار الى ان البلدان العربية في مجال صناعة البرامج لا تستخدم امكانياتها كاملة, واكد على أخذ الأمور التالية في عين الاعتبار في سبيل تنمية صناعة البرامج: التعليم, والاتصال بالعالم الخارجي وجذب الاستثمارات, وايجاد بيئة اعمالية فعالة, وسوق لبرامج الحاسوب الآلي محلية, وبناء بنى تحتية للاتصالات والانترنت, وتجميع القدرات العربية وحماية الملكية الفكرية من القرصنة. حماية الاستثمارات والمستهلكين وبشأن الصناعة الصيدلية في البلدان العربية واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية (TRIPs) أشار هارفي بال, المدير العام للاتحاد الدولي لجمعيات صانعي المستحضرات الصيدلية في جنيف الى ان الحماية سوف تحمي الاستثمارات كذلك تحمي المستهلكين والمرضى في المنطقة من أدوية متدنية الجودة, كذلك سوف تعمل على تشجيع الابحاث واشار في هذا السياق الى انتشار الامراض المعدية وبأن هذا الامر يعود الى عدم وجود حماية كافية لصناعة الدواء, وأكد على أن كل من منتجي الادوية والكيماويات والالكترونيات يقيم أهمية كبيرة للملكية الصناعية في سبيل جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا واشار الى دراسة صادرة في عام 1998 تقول بأن تأثيرات حماية الملكية الفكرية على اسعار المنتجات الدوائية غير ذات اثر مع مضي الوقت وفيما بين البلدان المختلفة. وأكد على ضرورة الاحترام القانوني الكامل لحقوق الملكية الفكرية في كليتها كذلك في مجال الحقوق الحصرية والمدة الانتقالية والحدود الجغرافية, واضاف بأن أبحاث الادوية لا تتوقف على المؤسسات متعددة الجنسية, وأكد على الدور الذي تلعبه حماية حقوق الملكية الفكرية في تشجيع الجامعات والمستشفيات للقيام بأبحاث وتطوير قدراتها بالتعاون مع الخارج او على حسابها مما يعطي فرصا جديدة للعاملين في مجال العناية الصحية, كذلك للأكاديميين والعلماء. وتحدث هاينز دار, محام متخصص في البراءات الاوروبية في شركة بوميرت وبوميرت في ألمانيا, حول تراخيص المستحضرات الصيدلية, فأشار الى طول مدة البحث والتطوير التي يتطلبها خروج دواء ما الى الاسواق والتي تبلغ 12 سنة في المتوسط. واشار الى انه امام المنتجين خياران: اما اعطاء ترخيص باستخدام براءات الاختراع, واما السماح لصاحب الترخيص بالانتاج مما قد يشكل اداة اكثر افادة حيث يسمح هذا الامر بانتقال مستمر للتكنولوجيا وعدد الاستراتيجيات المختلفة لنقل التكنولوجيا, والجوانب المالية في اتفاقات تراخيص المنتجات الصيدلية, الى جانب النواحي القانونية التي تجري في اطارها العام مثل الاستيرادات الموازية واستنفاذ الحقوق والمشروعات المشتركة. وتتطرق الى احتساب العربون او الدفع المقدم في اتفاقات التراخيص, كذلك عدد الاشكال المختلفة للجعالة وكيفية احتسابها. 300 مليار دولار واشار ماهر مطالقة, سكرتير عام الاتحاد العربي لمنتجي الأدوية والمستلزمات الطبية في الاردن, الى ان الانتاج الاجمالي العالمي للأدوية سيبلغ 300 مليار دولار عام 1998 والانفاق العالمي على البحوث والتطوير بلغ 24 مليار دولار, يجري معظمها في البلدان الصناعية ومن قبل الشركات متعددة الجنسية, واشار الى ان متطلبات الانتهاء من مراحل البحث والتطوير قد أصبح مؤخرا 60 محاولة اكلينيكية مقابل 40 منذ عشر سنوات, وبأن كلفة تطوير دواء جديد بات يقدر بحوالي 300 مليون دولار. وتوقع أن يجري التركيز في السنوات المقبلة, نتيجة لارتفاع الكلفة, على انتاج الأدوية التي تعطي ايرادات تفوق 500 مليون دولار, واكد على ان السوق العربي يبلغ حوالي 4.7 مليارات دولار أي 1.6% من السوق العالمي وانه يوجد حوالي 174 مصنعا للمستلزمات الطبية والأدوية في المنطقة العربية, وتحدث عن اتفاقية تريبس ومتطلباتها والكلفة المترتبة عن إنفاذها في قطاع الدواء, مشيرا الى صعوبة قياس هذه الكلفة, وتوقع أن يؤدي انفاذ الاتفاقية الى تقلص الأسواق والأرباح المتوقعة والى زيادة مخاطر تعرض الدول العربية الى احتكار منتجين للدواء مع ارتفاع كلفة وسعر الدواء, خصوصا في ظل مهل السماح غير الكافية المفترض اعتمادها في تصحيح أوضاع البلدان لتتناسب مع متطلبات منظمة التجارة العالمية. واشار مطالقة في المقابل الى ان الاتفاقية من جهة أخرى سوف تسهم في نقل التكنولوجيا عبر زيادة المشاريع المشتركة والتراخيص, مشيرا الى ان 70% من المبيعات في المغرب تغطيها تراخيص, وفي مصر 50% أما في الأردن 2%, واشار الى ان ابقاء الصناعات الموجهة للتصدير في المنطقة العربية يعتمد في المقام الأول على الترخيص المنتج تحت اسم تجاري مختلف ولأسواق محددة لا تنشط فيها الشركات متعددة الجنسية, واشار الى ان البراءات في المنطقة العربية عادة ما تحمي عملية الانتاج وليس المنتج النهائي, واضاف الى انه على الشركات متعددة الجنسية أن تستخدم بعض البلدان العربية في الأبحاث على غرار ما يحصل في بعض بلدان العالم الثالث, كذلك دعا الى المزيد من الاندماج الاقليمي العربي والى تشجيع شركات الأدوية العربية على الاستثمار في مجال التكنولوجيا.