تتسبب الازمات الاقتصادية في بعض الدول في ان يفقد الرؤساء مناصبهم كما حدث في الفلبين واندونيسيا, كما تتسبب في دول اخرى في الاطاحة برؤساء البنوك المركزية كما حدث في ماليزيا وتايلاند وكوريا الجنوبية , التي بدأ الوضع يستقر فيها نسبيا بعد اقالة عدد من رجال البنوك, وحال تفجر الازمات يلقى رجالات السياسة باسباب انخفاض اسعار العملات وتدهور الاحوال الاقتصادية على عاتق يلقي رجالات السياسة باسباب انخفاض اسعار العملات وتدهور الاحوال الاقتصادية على عاتق رؤساء البنوك المركزية, ويتهمونهم بالتسبب في فشل الاقتصاد القومي وبانتهاج سياسة غير ناجحة, وفي حالة فقدان ثقة اسواق المال في عملات الدول, تكون المواجهة صعبة بين رجالات البنوك والاقتصاد والسياسة, ويبقى رؤساء البنوك في حالة من التخبط وعدم القدرة على الانقاذ, ولا يكون امام رؤساء الحكومات الا البحث عن ضحية كما حدث في الازمة الاقتصادية الاسيوية عندما فقد رؤساء البنوك مراكزهم, وكما حدث الآن في جنوب افريقيا عندما اهتز موقع رئيس البنك المركزي, غير الاسباب الحقيقية التي تسبب معظم الازمات الاقتصادية, يتمثل في عدة عوامل, في مقدمتها ارتباط اقتصاد هذه الدول بسلعة واحدة بعينها, وينعكس انخفاض السعر العالمي لتلك السلعة على الاقتصاد والدخل القومي بصورة مباشرة, العامل الثاني تضارب الاطروحات والخيارات الاقتصادية لمختلف الدول من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, والتي تؤدي الى خلل في اسعار النقد, وذلك لارتباط اقتصاد الدول ببعضها البعض, اما العامل الثالث الذي يضخم من حجم المشكلة فهو لجوء بعض دول الجوار او الدول الاخرى الى الاستفادة من تلك الازمة الحادثة, عن طريق المضاربة في اسواق المال على عملات الدولة التي تواجه الازمة, فعلى سبيل المثال, استفادت بعض الاسواق المالية استفادة كبيرة من تراجع قيمة الرويل, وهذا ما اكده (هارى هاوزنخا) استاذ الاقتصاد الدولي بجامعة تيلبورخ, الذي علق على ازمة روسيا الحالية بقوله (ان قيام الدول بالمضاربات في الاسواق المالية, يؤتي بثماره في حالة وجود نوايا حسنه تتمثل فقط في تحقيق المكاسب, لكن ليس على حساب دول اخرى تعاني من ضعف, اذ قد تضطر الدول التي حققت مكاسب الى تقديم مساعدات فيما بعد للدول التي عانت الخسائر, كما ان ارصدة البنوك المركزية للدول التي تواجه الازمة, تتأثر سلبا في حالة قيام بعض الدول بالمضاربة على اساس المؤشرات التي تنذر بتراجع العملات لدول اخرى) . وذكر في هذا الصدد ان الملياردير الامريكي المجري الاصل (سوروس) حقق مكسبا مليار دولار, خلال يومي السبت والاحد بسبب المضاربة في سوق المال على الروبل الروسي, وهو الرجل الذي يملك احتياطيا يبلغ 68 مليار دولار, وهذا الرجل المقامر قام بمضاربة مشابهة في عام 1993, على ان بريطانيا ستقوم بفك ارتباط الجنية الاسترليني باتفاقية النقد الاوروبية, وفي وقت قصير باعت البنوك المركزية الاوروبية 847 مليار مارك الماني, 160 مليار دولار, وحقق ارباحا بلغت 5 مليارات دولار في وقت قصير, ومن المثير للدهشة ان البنوك المركزية تقف عاجزة امام مستثمر واحد, يحقق مليارات كمكاسب في مضارباته, ويسبب خسائر مليارات الدولارات للدولة التي تواجه الازمة, اما العامل الرابع هو انتقال عدوى الخوف وانتشاره لدى كثير من المستثمرين بسبب ضعف المراقبة على مسارات الاموال, واحجامهم عن ممارسة انشطتهم ترقبا لمزيد من التدهور والتضخم في الازمة وتأثيرها او انتقالها الى بلدان اخرى, وتجنبا للخسارة, وهذا ما يحدث الآن في ازمة روسيا, اذ تراجع نشاط المستثمرين بصفة عامة على المستوى الدولي, خاصة مع وجود توقعات تشير الآن الى ان الدور سيأتي على البرازيل في سوق المال, وانها ستعانى من ازمة شديدة على غرار ما يحدث في روسيا, واذا كانت البنوك المركزية للدول التي تواجه الازمات تحاول انقاذ ما يمكن انقاذه, خاصة وان لديها سلاحا قويا يتمثل في الفائدة, الا انه من الصعب تعويض الخسائر عن طريق رفع الفائدة خلال وقت قصير وقد تنجح هذه الوسيلة في منع تدهور الموقف الاقتصادي لكنها لن تمنع من وقف تدهور العملات, فقد رفعت روسيا نسبة الفائدة الى اكثر من 150% دون تحقيق المكسب المطلوب, وتعادل هذه النسبة زيادة قيمتها 0.8% خلال يومين فقط, وحينما بدأت معاناة روسيا في اعتمادها على البترول, والتي تأثر اقتصادها بانخفاض سعر النفط, واستطاعت فنزويلا حماية نفسها عندما قام البنك المركزي برفع نسبة الفائدة الى 100%, لكنها لم تتمكن ايضا من حماية قيمة عملتها, وليس فقط روسيا هي التي انفقت مليارات الدولارات في محاولة لضبط قيمة عملتها ودفع التعويضات للمستثمرين بطريقة غير مباشرة, حتى اصبح الروسي (سيرجي دوبينى) رئيس البنك المركزي لايوجد لديه الا قرابة 13 مليار دولار في خزانته, بل فعلت ذلك ايضا كل من تايلاند, ماليزيا, كوريا الجنوبية, هونج كونج, اليابان, الصين, اندونيسيا, وحديثا فنزويلا, كندا, استراليا, والنرويج, ولكن هذه الوسيلة لم تؤت الثمار المرجوة, وان كانت قد نجحت الى حد ما في استمرار تدهور الاوضاع. هولندا ــ سعيد السبكي