شهدت سوق العملات المصرية حالة من الاضطرابات خلال الاسابيع القليلة الماضية دفعت الجنيه المصري الى التراجع بنسبة 2,4%عن مستواه الذي احتفظ به لشهور طويلة حيث كان يحوم قبل تلك الاضطرابات حول مستوى 334 قرشا للدولار ليصل حاليا الى مستوى 342قرشا .. وزاد من حدة الاضطرابات ربط هبوط العملة المحلية بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية على حد سواء, فقد اشار البعض الى ان خسائر الاسهم المتتالية والتي تشهدها البورصة منذ عدة شهور ادت الى هروب المستثمرين من السوق واللجوء إلى عملة الملاذ الآمن كوسيلة لتعويض بعض خسائرهم في سوق الاسهم وهو ما دعم سعر صرف الدولار الامريكي.. فيما ارجع البعض الآخر هذه الاضطرابات الى الازمة الروسية الاخيرة والتي ظهرت بعد اعلان موسكو عن تخفيض سعر صرف الروبل حيث ادت تلك الخطوة الى اصابة اسواق العملات العالمية بحالة من الاضطرابات ورفع العديد من اسعار العملات الرئيسية المرتبطة بتحرك سعر صرف العملة الامريكية وهو ما انعكس سلبا على الجنيه المصري, وذلك بالاضافة الى الانهيار الاخير الذي شهده المعدن الاصفر في الاسواق العالمية حيث تدنى الى مستويات لم يشهدها منذ اكثر من 12 عاما.. كل تلك الاسباب دفعت الدولار الامريكي ليحسن مركزه بشكل ملحوظ امام الجنيه المصري.. فما هي حقيقة تراجع اسعار الصرف في اسواق العملة بمصر, وكيف يرسم الخبراء تحركاته على المدى القريب والمتوسط وهل هناك سلسلة من التراجعات؟ يرجع الدكتور احمد ابواسماعيل وزير المالية الاسبق الزيادة الطفيفة في سعر صرف الجنيه المصري الى شركات الصرافة مشيرا الى ان هذه الزيادة في الحدود المسموح بها حيث لم تتجاوز العشرة مليمات على مدار اكثر من اسبوعين وهو نطاق محدود للغاية بالنسبة لاسعار الصرف.. واكد ان سعر صرف الدولار في السوق المصري مستقر منذ اكثر من 8 سنوات حيث لم تتخطى نسبة الزيادة 9,3% خلال الفترة من 1992 وحتى منتصف 1998 وهي نسبة قليلة جدا اذا ما قورنت بمستوى تحركات العملات العالمية الاخرى والتي تزيد في بعض منها عن 40% كما حدث للين الياباني والجنيه الاسترليني. واستبعد الدكتور ابو اسماعيل استمرار ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه المصري مشيرا الى ان السوق المصري يشهد حاليا وتيرة من المعروض النقدي وهناك توقعات بزيادة تلك الكمية خلال الاشهر القليلة المقبلة نظرا للرواج السياحي الذي تشهده مصر حاليا اضافة الى عودة المصريين العاملين بالخارج الى مقر عملهم في الخارج وهو ما سيترتب عليه زيادة التمويلات. اما الدكتورة سلوى العنتوي مدير عام البحوث بالبنك الاهلي المصري فترى ان ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المصري يرجع الى زيادة حجم الطلب على العملة الامريكية خلال شهر اغسطس نظرا لفتح الاعتمادات المستندية الخاصة بعمليات الاستيراد والتصدير. وذلك بالاضافة إلى الاضطرابات الروسية الأخيرة التي صدرت المخاوف الى كافة أسواق العالم, الا انها اشارت الى ان تلك العوامل تعد عوامل مؤقتة أو موسمية وسيعاود السوق السير في الاتجاه الصحيح خلال الأيام القليلة المقبلة مؤكدة في ذات الوقت الى ان هناك مؤشرات تدعو للتفاؤل في زيادة المعروض من النقد الأجنبي في السوق المصري مثل التزايد المستمر في عدد السياح الى مصر, والاحتياطات الضخمة لدى البنك المركزي المصري من العملات الأجنبية والتي تمكنه من الدخول الى السوق في أي وقت لإعادة التوازن إذا حدثت هزة قوية في السوق, كما ان التقلبات التي شهدها سعر صرف الجنبيه المصري يشير وبوضوح الى تفاعل السوق المصري مع الأسواق الخارجية وهو أمر صحي ولا يدعو للقلق. وتوضح الدكتورة سلوى ان سعر صرف الجنيه بدأ بالفعل يعاود الاستقرار فبعد ان كان قد وصل الى مستوى 342 قرشا مقابل الدولار عاد خلال تعاملات الأسبوع الماضي ليحوم حول مستوى 338.8 قرشا ومن المتوقع ان يواصل التراجع خلال المعاملات المقبلة ليهبط الى ما دون مستوى 336 قرشا مقابل الدولار. من جانبه يؤكد صلاح محمد محمود (البنك المصري الخليجي) ان سعر صرف الدولار أمام الجنيه يتحرك دون تغيير داخل كافة البنوك العامة في مصر, وان الزيادة الطفيفة في السعر مصدرها الرئيسي شركات الصرافة وبعض البنوك الاستثمارية ولا تعكس سعر الصرف في السوق المصري, مشيرا الى ان السيولة النقدية في السوق متوافرة وبصورة جيدة وتكفي لكافة طلبات العملاء مهما بلغ حجمها, كما ان الدولار مثله مثل أي سلعة أخرى تخضع لآليات السوق مثل العرض والطلب, والانتعاش والركود, واستجابة الجنيه المصري للتحرك داخل نطاق محدود في الوقت الذي تشهد فيه أسواق العالم حالة من الاضطرابات الضخمة يأتي في صالحه وليس العكس ومن ثم فإن السوق المصري يعد سوقا جيدا وملاذا آمنا وقت الأزمات. ويوافقه في الرأي عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ويقول الارتفاع الأخير ليس له ما يبرره موضحا ان ما أطلق على السوق المصري بأنه يعاني من اضطرابات لا أساس له من الصحة ولا يمثل ظاهرة ملموسة, كما ان نسبة الارتفاع تعد ضئيلة جداً مقارنة بالتقلبات العالمية وتدخل ضمن حدود الأمان. ويضيف طايل قائلا: ان الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا حدث وان شهد سعر صرف الجنيه تراجعا ملحوظا كما انه من أهم نتائج الاصلاح الاقتصادي توازن وثبات سعر الصرف نظرا لنجاح السياسة المالية والنقدية التي اتبعتها الحكومة المصرية من خلال أدوات اقتصادية متنوعة وفعالة ترتب عليها ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي تمكنه من حفظ توازن واستقرار سعر صرف الجنيه في السوق المصرية. القاهرة ــ أحمد صفي الدين