استبعد مصرفيون ومحللون اقتصاديون في الإمارات حدوث أي تأثيرات مباشرة على استثمارات المواطنين في الإمارات من جراء الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية . واكد المصرفيون والمحللون ان سوق دولة الامارات ليست مرتبطة بالأسواق التي شهدت اضطرابات وبالتالي لن تتأثر الاستثمارات أو الأسهم هنا. وقال سليمان المزروعي مدير رئيسي بمجموعة بنك الامارات ان الاسواق العالمية دائما حساسة لما يحدث من تغيرات في الدول المؤثرة اقتصاديا على مستوى العالم, بمعنى ان الانهيار الذي شهدته أسواق المال العالمية مؤخرا كان نتيجة لما حدث في روسيا, وما حدث في روسيا سببه أزمة اقتصادية تحولت الى أزمة سياسية. بالاضافة الى ذلك هناك عناصر أخرى تتحكم في الاقتصاد مثل العناصر النفسية للمستثمر وحساباته المستقبلية وتقييمه لما سيكون عليه مستقبل الاستثمار. واضاف المزروعي ان الاقتصاد العالمي الآن مرتبط ببعضه البعض ومتأثر بالتغيرات العالمية في كل اتجاه خاصة من ناحية الاقتصادات الكبرى وكل ذلك يعتمد على تقييمات ودراسات وتحليلات المستثمرين والتي قد تتغير بين لحظة وأخرى نتيجة لقرارات سياسية قد تحدث في دولة ما. وقال المزروعي: في اعتقادي ان هذه مرحلة ستزول بزوال الأزمة السياسية في روسيا وسيعود الاستقرار مرة أخرى بسرعة الى الأسواق العالمية وبمجرد أن يتم تعيين رئيس للوزراء في روسيا ومراجعة السياسات الاقتصادية هناك سوف تستقر أسواق المال العالمية وتزول الأزمة الحادثة الآن. وأضاف انني أرى أن ما يحدث الآن في أسواق المال العالمية ما هو إلا وضع مرحلي جاء نتيجة لوضع سياسي معين وأزمة اقتصادية في روسيا وان هذا الوضع المرحلي سيزول بزوال السبب. واكد سليمان المزروعي انه بالنسبة للعنصر النفسي يأتي نتيجة لمدى تقييم المستثمر وخوفه من الوضع في روسيا فهناك شركات تحسب أرباحها المستقبلية نتيجة لاستثماراتها في روسيا وعلاقتها بالسوق الروسية والعالمية. واضاف المزروعي ان ما يحدث في أسواق العالم الآن أشبه بما حدث في الامارات قبل فترة عندما حدث ارتباط ما بين بعض الشركات مما أدى إلى رفع أسهم هذه الشركات معاً. الاستثمار طويل الأجل وقال شهاب قرقاش مدير الخدمات الاستثمارية والتطوير التجاري بمجموعة بنك الامارات الدولي ان مستثمري الامارات يحرصون دائما على الاستثمار طويل الأمد دون الدخول في مضاربات سريعة وهذا يسهم في الحفاظ على استثماراتهم بالخارج. واوضح ان التأثير السلبي لانهيار وتداعي بعض الاسواق المالية يرتبط بنوع الاسهم التي يتم التعامل بها الى جانب الاسواق المالية التي يتم التداول فيها. وقال ان المحافظ الاستثمارية في الدولة التي تتعامل باسواق مالية دولية لن تتأثر على المدى البعيد بتلك التداعيات المالية خاصة انها مضمونة من قبل البنوك المحلية الى جانب انها لا تدخل ضمن سياق المضاربات. واوضح ان السوق المالية في الامارات بعيدة عن التأثيرات الخارجية بسبب وجود ارتباط بين سوقنا المحلية والاسواق الدولية. عودة الاستثمارات ومن جانبه قال علي النجار مدير فرع بنك دبي الوطني في جبل علي ان هذه الأزمة ساهمت بقوة في عودة الاستثمارات الاماراتية التي تستثمر في الاسواق العالمية الى السوق المحلية وهذه فائدة كبيرة. واوضح ان سوق الامارات من الاسواق الممتازة ماليا وسوف تستفيد تلك الاستثمارات من النمو الحاصل فيه مشيرا الى ان هناك استفسارات حول تحويل بعض الاستثمارات من الخارج الى الدولة خاصة من قبل اموال خليجية وهذا بحد ذاته مؤشر طيب يصب في مجال جذب الاستثمارات العربية للاسواق العربية. ومن جانبه قال محلل اقتصادي بارز ان سقوط بعض الاسهم في الاسواق العالمية خاصة في الولايات المتحدة الامريكية يرجع اساسا الى الانهيار الحاصل في روسيا حيث ان شركات امريكية عاملة هناك تأثرت سلبا بما حدث في روسيا مما ادى الى تأثر اسهم تلك الشركات في بورصة نيويورك. واستبعد مصرفي بارز أمس تأثيرات لتداعيات السوق العالمية على الأموال الاماراتية سواء بالداخل أو الخارج لان مستثمري الامارات يعرفون تماما السبل الكفيلة بنجاح استثماراتهم بالخارج. رأي آخر وطرح عتيق عبد الرحمن وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد سابقا للشؤون الاقتصادية رأيا مغايرا للآراء السابقة حيث قال ان الانهيار الذي حدث في البورصات العالمية يؤثر في جميع اقتصاديات دول العالم مما يستوجب اعادة النظر في طريقة ادارة استثماراتنا الوطنية وتوجيهها بشكل أساسي إلى الداخل. وأعرب عن اعتقاده بأن بعض البنوك وشركات التأمين الوطنية وغيرها في الدولة قد تأثرت بهذا الانهيار في البورصات العالمية بدرجات متفاوتة حسب حجم استثماراتها في هذه البورصات. ودعا المسؤولين في البنوك والشركات الوطنية للتأني في موضوع الاستثمار في الخارج وعدم الانخراط في البورصات العالمية التي تحفها مخاطر كبيرة, مشيرا الى انه على البنوك الوطنية ان تنسق فيما بينها لانتهاج سياسة موحدة ووضع اساليب مدروسة في اقامة المشاريع الاقتصادية المربحة داخل الدولة وفي اسواق مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية بحيث يكون هناك نوع من التكامل. وقال ان العالم العربي زاخر بإمكانياته, فيه ثروة نفطية كبيرة وعدد سكانه في حدود 250 مليون نسمة, وبه امكانيات زراعية ومواد خام متنوعة مما يساعد على خلق مناخ استثماري جيد بالوطن العربي. وأضاف ان هذا التوجه سيساعد على امتصاص رؤوس الاموال الوطنية في الداخل وتجنيبها المخاطر المرتفعة.