أكدت دراسة محلية حديثة وجود مؤشرات ايجابية في القطاع الصناعي بالدولة تدل على السير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا الى الدولة وتطوير اساليب الانتاج, مشيرة الى انه من ابرز تلك المؤشرات الزيادة المستمرة في متوسط حجم المنشأة الصناعية حيث تتراجع نسبة الصناعات الصغيرة لصالح نسبة الصناعات الاكبر بالاضافة الى ما يلاحظ من ارتفاع في متوسط رأسمال الشركات الصناعية وزيادة عدد المشروعات الاجنبية . واوضحت الدراسة التي اعدتها د. سميرة السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي ووردت بالعدد الجديد من مجلة شؤون الصناعة التي تصدرها الدائرة الصناعية بوزارة المالية والصناعة ان هناك زيادة محلوظة في مخصصات التطوير والتدريب في الشركات الصناعية بالدولة واقبالها على اقامة الندوات والمؤتمرات الفنية او المساهمة فيها مشيرة الى ان هذا التوجه نتيجة مباشرة للاتجاه العالمي للتطور السريع في نوعية وتكلفة المنتجات الصناعية التي تتنافس بشدة مع المنتجات الخليجية في الاسواق المحلية او الاجنبية. واضافت الدراسة انه اصبح من المستحيل بالنسبة للمنشآت الصناعية الاستمرار على الصعيدين المحلي والعالمي دون تطوير سريع للفنون الانتاجية التي تطبقها المصانع المحلية مشيرة الى ان معظم المصانع الكبرى بدولة الامارات عمدت الى وضع برامج خاصة بها لنقل التكنولوجيا وفق انسب الوسائل التي تصلح لهذه المصانع لتحقيق هذا الهدف. المستوى النوعي وفيما يتعلق بالمستوى النوعي للتكنولوجيا المطبقة في القطاع الخاص بالدولة حسب حجم المنشأة اشارت الدراسة الى ان 67% من العدد الكلي للمصانع الكبيرة الحجم تم تأسيسها كمشروعات تسليم مفتاح, تعتمد على نقل كامل للتكنولوجيا بدءا من تصميم المصنع الى استيراد الآلات والمعدات الى التقنيات المطبقة, والعمالة الاجنبية بالكامل, بما يشمل توصيف كافة العمليات الانتاجية والادارية والتسويقية. ولاحظت ان العمالة الاجنبية تمثل ما يزيد عن 81% من جملة مستخدميها, بينما يقتصر دور المواطنين في عدد محدود من هذه المصانع على وظائف الادارة العليا. وهذا يوضح ان هذه الشريحة من المصانع تطبق فنونا تقنية متقدمة للغاية, غير انها لا تسهم في نقلها الى الاقتصاد المحلي او الصناعة الوطنية, حيث تبقى هذه التقنيات الانتاجية والتسويقية من اسرار هذه المصانع التي لا تسمح بتسربها. وذكرت انه لا تختلف المصانع الوطنية الكبيرة الحجم عن المصانع الاجنبية او المشتركة في الاعتماد على استيراد منظومة الانتاج كلها بدءا بالتقنية والآلات والعمالة. المصانع الآلية وقدرت الدراسة نسبة المصانع الآلية بالكامل بنحو 53% من المصانع المتوسطة الحجم العاملة في الدولة, بينما اقتصرت نسبة المصانع شبة الآلية منها على نحو 37% وبلغت نسبة المصانع التي اقيمت على اساس تسليم المفتاح في هذه الشريحة نحو 32%, بينما اعتمدت 52% منها على تقنيات مستوردة ضمن آلاتها ومعداتها المستوردة من الخارج كنظام متكامل, اما بقية مصانع هذه الفئة فقد اعتمدت على مزج الآلات المستوردة غالبا مع بعض الآلات والمعدات المصنعة محليا ضمن نظام انتاجي صمم ليتوافق مع الظروف المحلية للصناعة والامكانيات المتاحة للمستثمر في كل مشروع. واشارت الى انه على عكس ما يمكن استنتاجه من التقييم الاولي لهذه الشريحة فإن التحليل العلمي والمنطقي يوضح ان هذه الفئة الاخيرة من المصانع التي مزجت التقنيات والآلات المستوردة مع آلات محلية وطوعتها لظروف الاقتصاد المحلي قد اسهمت في نقل التكنولوجيا بالمفهوم العلمي اكثر من الفئات الاولى التي اعتمدت على نقل مصنع بالكامل او نظام انتاجي يطبق محليا على النسق ذاته الذي يطبق به في دولة اخرى دون مراعاة للفروق بين وضعية ومتطلبات الاقتصاد المحلي والاقتصاديات الاخرى. ومن ذلك يمكن استنتاج انه على الرغم من ان تطبيق التقنيات الانتاجية المتقدمة كان اكثر وضوحا في الصناعات كبيرة الحجم, الا ان فرصة انسياب التقنيات المتقدمة الى القطاع الصناعي المحلي كانت اكثر وضوحا في شريحة المصانع متوسطة الحجم. ولاحظت الدراسة تراجع نسبة هذه الشريحة من الوحدات الصناعية في الامارات تدريجيا بينما ارتفعت نسبة المصانع الآلية بالكامل منها الى 22%, على حين ارتفعت نسبة مصانعها شبة الآلية الى نحو 56% واقتصرت نسبة المصانع اليدوية على 22% ونتيجة لبساطة العمليات الانتاجية في هذه الفئة من الصناعات فقد كان اسهامها في نقل التكنولوجيا محدودا بالمعيار الكمي مشيرة الى ان الفنون الانتاجية المبسطة نسبيا التي تميزت بها الصناعات الصغيرة تعتبر ذات اهمية خاصة بالنسبة للامارات ودول الخليج عموما باعتبار ان بساطتها تسهل فرص العمل والتدرب عليها من قبل العمالة الوطنية لاسيما وانها لا تزال محدودة الخبرة والتجربة نسبيا, كما ان بساطتها تشجع على تطويرها وتعديلها طبقا للظروف المحلية, اضافة الى ان انخفاض تكلفة الحصول عليها تشجع المستثمرين الوطنيين على الاتجاه للقطاع الصناعي. اضافة لذلك فإن الصناعات الصغيرة تسهم في نقل التقنيات التي تطبقها الى باقي القطاعات الاقتصادية من خلال تفاعلها مع المصانع الاخرى لشراء مدخلاتها, او تفاعلها مع الاقتصاد عموما في تسويق منتجاتها باعتبار ان حجم رأسمالها وقيمة اعمالها يجعلانها تفكر اساسا بالحصول على احتياجاتها وتسويق منتجاتها محليا. نجاح المشروعات المشتركة وذكرت الدراسة ان من اهم العوامل التي تحدد نجاح المشروعات المشتركة في الدولة: التسهيلات الحكومية المقدمة للاستثمار الصناعي الاجنبي, التركيبة السكانية متعددة الجنسيات, العلاقات الوطيدة والمصالح المتبادلة بين الدولة ومعظم دول العالم, توفر العديد من الفرص الاستثمارية عموما, والصناعية بوجه خاص في الاقتصاد المحلي, السياسات الواضحة التي تتبناها الحكومة في جذب رؤوس الاموال الاجنبية والتسهيلات والضمانات التي تقدمها لهم مشيرة الى انه من العوامل التي تشجع على إقامة المشروعات المشتركة ارتفاع مستوى الدخل وتفضيل اسلوب المشاركة الاجنبية من قبل رجال الاعمال المواطنين, خاصة الذين تربطهم علاقات عمل او تجارة مع شركات عالمية يمكن ان تكون مصدرا للتكنولوجيا, والذين يرحبون بدورهم بالدخول في المشروعات المشتركة لارتفاع متوسط الربحية في القطاع الصناعي ووفرة مصادر التمويل محليا, وسهولة الحصول على القوى العاملة المؤهلة والمتخصصة من كافة انحاء العالم. واشارت الى ان المشروعات المشتركة تقدم حلا منطقيا لاشكالية الصراع القائم بين الشركات الاجنبية التي تصدر منتجاتها الى الاسواق المحلية, والمستثمرين الوطنيين الذين كانوا يجدون صعوبات كبيرة في اقناع هذه الشركات ببيع تقنياتهم لاستخدامها في انتاج بدائل محلية لهذه الواردات, وهو ما يعني خسارة هذه الاسواق الخليجية, لذا فإن الشراكة بين الطرفين تضمن استمرار المكاسب التي كان الشريك الاجنبي يحققها, وربما زيادتها كما تضمن في الوقت نفسه نقل التكنولوجيا للمصنع المحلي.