استبعد رجال وخبراء وأساتذة اقتصاد مصريون أن ينتهى الامر بالتطورات السلبية الصعبة التى يتعرض لها الاقتصاد العالمى حاليا الى تكرار الازمة الاقتصادية العالمية التى وقعت فى اواخر عام 1929وأوائل الثلاثينيات والمعروفة بالكساد العظيم والتي تسبب فيها انخفاض اسعار الاوراق المالية فى اسواق المال فى العالم وقتئذ مؤكدين ان التطورات السلبية الحالية لم تصل الى مرحلة ازمة فى الاقتصاد العالمى . وأرجع رجال وخبراء واساتذة الاقتصاد رؤيتهم هذه الى ماحدث من متغيرات فى نظام الاقتصاد العالمى عما كان فى الثلاثينيات حيث أصبح اقتصاد العالم يخضع للتوجيه والتدخل من جانب الدول الكبرى والمنظمات الدولية المتخصصة باشكال مختلفة ولاليات عالمية خاصة بادارة الاقتصاديات. وأجمعوا على ان الاسواق العالمية تتأثر ببعضها البعض بصور متفاوته فى ظل العولمة وتطبيق أليات السوق الحر ذات العرض والطلب وحسب وضع كل منها المالى وحجم المديونية وقيمة الاستثمارات مع الدول التى تعرضت لهذه التطورات السلبية وان هذا التأثير يدفع الى تعاون الدول لحل المشكلة قبل ان يتفاقم الامر. ويقول وزير التعاون الدولى المصري الاسبق الدكتور وجيه شندى أن التطورات الاقتصادية السلبية الحالية سببها عجز النظام المصرفى وعدم تطويره فى اليابان ومشكلة المديونية قصيرة الاجل بمبالغ كبيرة مع عدم كفاءة الجهاز المصرفى فى دول جنوب شرق اسيا مع وجود مشكلة ميزانية ونقص عملات اجنبية فى روسيا الاتحادية وهو مايمكن ان نطلق عليه البؤر التى تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمى ولا نستطيع القول ان الاقتصاد العالمى ككل وصل الى الازمة المستحكمة. وأوضح أن هذه البؤر الثلاث تؤثر سلبا على النظام النقدى والنظام المالى العالمى وبالذات على اسعار صرف العملات المختلفة وعلى اسواق المال (البورصات العالمية) وقال ان الدليل على ذلك ان نسبة الانخفاض التي حدثت فى اسعار صرف العملات حتى الان لم تحدث من قبل فلأول مرة ينخفض سعر الين منذ التسعينيات الى 145 ينا مقابل الدولار الواحد . ولأول مرة تفقد دول جنوب شرق أسيا نسبا تتراوح ما بين 30 و 50 فى المائة من قيمة عملتها ولأول مرة يصل سعر الروبل الروسى الى مابين 9 و10 روبلات امام الدولار بعدما كان 6 روبلات للدولار الواحد. وأضاف اما بالنسبة لمستوى الاسعار فى اسواق المال العالمية فنجد ان مؤشر نيكى اليابانى قد هبط من اكثر 22 الف نقطة الى أقل من 15 الفا لأول مرة وهو هبوط لم يحدث من قبل منذ الستينيات وحتى الان مرة واحدة فى فترة زمنية قصيرة. ومضى الدكتور وجيه شندى قائلا وبالتالى فقدت اسواق النمور الاسيوية نسبا تتراوح ما بين 25 الى 60 فى المائة من متوسطات اسعار اسهم الاوراق المالية اما بالنسبة لروسيا الاتحادية ففقد سوق مالها 75 فى المائة من القيمة الحقيقية للاسهم وهو من البورصات الواعدة التى يستثمر فيها العديد من المستثمرين الاوروبيين والامريكيين. وحول تأثير الاسواق بعضها على البعض قال الدكتور وجيه شندى ان هناك مخاوف فى هذا الشأن حيث لاتوجد اسواق بمعزل عن الاسواق الاخرى أو بمنأى عن المؤثرات الاساسية فى الاقتصاد العالمى فى ظل الاقتصاد العالمى وتطبيق أليات السوق الحر ذات العرض والطلب وخروج ودخول رؤوس الاموال. وخلص الدكتور وجيه شندى الى القول أن هناك ازمة متعلقة بدول معينة(الثلاث بؤر) وهى اليابان ودول جنوب شرق اسيا وروسيا الاتحادية( ومتعلقة اساسا باسواق النقد الاجنبى واسواق العملات الاجنبية ولم تصل الى مرحلة ازمة فى الاقتصاد العالمى ككل وخاصة بالنسبة لقادة الاقتصاد العالمى (امريكا واوروبا الغربية) . وقال ان هذه المشكلة لم تمس الهياكل الانتاجية للاقتصاد العالمى وانما هى مشكلة متعلقة بقطاعات معينة لدول معينة تؤثر على القطاعات المثيلة فى باقى الدول. لا أزمة عالمية من جانبه يقول عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابق الدكتور احمد الغندور انه يجب ان نستبعد ان ينتهى امر التطورات السلبية فى الاقتصاد العالمى الى أزمة على غرار الازمة الاقتصادية العالمية فى الثلاثينيات وذلك لان الاقتصاد العالمى الان اصبح يخضع للتوجيه والتدخل من جانب الدول الكبرى بأشكال مختلفة فهناك المؤسسات المالية الدولية ودورها فى علاج سلبيات التطور وهناك تعاون الدول الكبرى من خلال مجموعة السبع وهناك التعاون بين البنوك المركزية فى الدول الكبرى على النحو الذى تم بالنسبة للين اليابانى. وأضاف الغندور قائلا ان هناك الشركات متعددة الجنسيات التى يمتد نشاطها للتعامل مع الاقتصاد العالمى ككل وبالتالى تستطيع ان تتخلص من الازمة بالاعتماد على تصريف انتاجها فى دول اخرى ومن ثم فان وصول امر الاقتصاد العالمى الى مستوى الازمة فى الثلاثينيات هو امر مستبعد. وأوضح عميد كلية الاقتصاد السابق ان الذى يمر به العالم الآن هو محاولة للسيطرة على الازمات التى نبعت من دول معينة كجنوب شرق اسيا حيث تدخلت الدول الكبرى وصندوق النقد والبنك الدوليان مما يمنع وصول الازمة الى ماحدث فى الثلاثينيات مشيراالى الاجراءات التى بدأ تنفيذها لتجاوز الازمة فى الدول التى تعرضت لها. آليات خاصة ويقول استاذ ادارة الاعمال وكيل كلية التجارة بجامعة الاسكندرية الدكتور محمد صالح الحناوى ان تكرار الازمة الاقتصادية العالمية التى حدثت فى الثلاثينيات امر غير وارد بسبب الآليات الخاصة بادارة الاقتصاديات العالمية حاليا والتداخل بين الدول المختلفة بصورة أو بأخرى والتعاون والتكتل فى مواجهة المشاكل. وأضاف انه فى ضوء الاقتصاد العالمى المعاصر فانه عادة لاتترك دولة تتعرض لمشاكل اقتصادية تتحمل وحدها نتائج الارتباط التجارى والاقتصادى مشيراالى أن المصالح تمنع تدهور أى جزء من أجزاء الاقتصاد المختلفة حيث أصبحت الدول أجزاء فى نظام اقتصادى عالمى شبه موحد. وقال: (اذن فان الاليات التى تعمل والعلاقات والتداخلات من مناطق اخرى لمساندة مايحدث فى احدى المناطق يمنع حدوث ما هو معروف بالازمة الاقتصادية العالمية, مشيرا الى أن ذلك أدى الى قيام نوع من التعاون المثمر للقضاء على أى عطب يظهر فى منطقة ما حتى لا يؤثر على بقية الاجزاء فيصيب العطب الجميع وهذا لم يكن موجودا عندما حدثت الازمة العالمية فى الثلاثينيات حيث كان العالم فى ذلك الوقت متباعدا فبدأت الازمة فى امريكا ثم انتقلت الى دول اخرى لم تكن العلاقات التجارية بينهما مربوطة بأى خيط وكل دولة كانت تعتقد أنها فى مناعة او لديها الحصانة الكافية التى تحميها من التأثر بهذه الازمة فى ذلك الوقت ولكن الذى حدث هو العكس والكل تأثر بها. ونبه الدكتور الحناوى دول العالم الثالث الى وضع الضوابط والاجراءات اللازمة لمواجهة تأثيرات التطورات السلبية فى الاقتصاد العالمى حاليا وحتى لا تفاجأ بتأثيراتها بصورة فورية ولكن بعد عام أوعامين وقال ان التأثير وارد ولكن التوقيت قد يتأخر. ـ أ.ش.أ