د. احمد جويلي وزير التجارة المصري لـ(البيان):القطاع الخاص في مصر يعتزم تأجير مناطق تخزين في جبل علي

يعتبر د. احمد جويلي وزير التجارة المصري انه لاحرب تجارية بين مصر والاتحاد الاوروبي كما يتصور البعض, مشيرا في ذلك الى ان ماتقوم به القاهرة بالرد على الاتهامات الاوروبية باغراق اسواقها ببعض المنتجات المصرية , ماهو الا دفاع شرعي عن النفس, وكشف د. جويلي في حوار خاص لـ (البيان) : ان مصر بصدد تأجير مناطق تخزين في المنطقة الحرة بجبل علي في دبي وذلك لزيادة الصادرات المصرية. ما تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر ودولة الامارات العربية المتحدة؟ - الفجوة التجارية بين البلدين مازالت قائمة لعدم وجود لقاءات منتظمة بين رجال الأعمال على الرغم من ان استثمارات الامارات في مصر تمثل 13% من جملة الاستثمارات الخليجية وتقدر بنحو 2.5 مليار جنيه وتنشط في القطاعات الزراعية والبنية الاساسية فضلا عن ان حجم الاعمال التي يقوم بها القطاع الخاص المصري للمقاولات في الامارات العربية المتحدة يبلغ 3.5 مليارات جنيه عبر 8 شركات كما ان القطاع الخاص الوطني يدرس استغلال مواقع له في منطقة جبل علي للانطلاق الى بلدان الخليج ومعظم دول العالم انطلاقا من اهمية دبي كموقع استراتيجي في الشرق الاوسط لتجارة الترنزيت وملتقى تجارة العالم بجانب عدم وجود قيود مالية او ضرائب على الصادرات او الواردات حيث ان التعريفة الجمركية بسيطة لا تتعدى 4% وعلى كل الاحوال فان حجم التبادل التجاري بين مصر والامارات زاد من 371 مليون درهم عام 94 الى 973 ملايين درهم العام الماضي ويميل الميزان التجاري لصالح مصر بواقع 103 مليون درهم بعد ان كان 44 مليون درهم في نفس الفترة. ماذا يحدث بين مصر والاتحاد الاوروبي على مستوى الاقتصاد والتجارة ... هل هي بداية حرب تجارية بين الجانبين؟ - تبادل الاتهامات باغراق السلع بين مصر ودول الاتحاد الاوروبي ليس حربا كما اننا في مصر لسنا في حرب تجارية مع أحد , وكل ماحدث من القطاع الخاص المصري يفرض حظر انتعاش على وارداته من قطع الغيار والمواد الخام والمنتجات من بعض الدول الاوروبية ماهو الا رد فعل على التعنت الاوروبي ضد صادراتنا بدليل اعادة فتح قضية الملايات بعد ثلاثة أيام من اسقاطها عبر نفس الاطراف وبتقديم ذات المستندات واستثناء تركيا لاسباب سياسية, كما اننا نحمي مصالحنا بدراسة فرض حظر على دخول اربع سلع اوروبية صناعية تغرق السوق المصري تمهيدا لتقديم اوراق تلك القضايا الى المنظمة العالمية للتجارة والتعريفة, ولنا الحق ان نشعر بالظلم من قبل الاتحاد الذي نستورد منه 50% من السلع مقابل ان تلك السلع التي يتهموننا باغراق اسواقهم بها لا تتعدى 3% من اجمالي صادراتنا, التي تمثل خمس اجمالي الواردات. (5.5) مليارات دولار سنويا. فضلا عن عدم اتساق ذلك مع روح الشراكة الاوروبية فاذا كنا نتباحث معا الآن على اقامة منطقة تجارة حرة يتم فيها انتقال حر للسلع والمنتجات فكيف سيكون موقف قضايا الاغراق فيها. ماهي تأثيرات الاتفاقيات متعددة الاطراف في مجال الاستثمار ومعايير العمل والبيئة على الاقتصاد الوطني والعربي؟ من نوفمر 1999 ستضيف واشنطن اجتماعات مجلس الجات الوزاري وسيناقش اخطر الاتفاقيات متعددة الاطراف مثل التجارة الالكترونية, والبيئة ومعايير العمل واتفاقية موحدة للاستثمار حيث ان توحيد الاعفاءات الاستثمارية في ظل غياب توازن للتنمية والتقدم الاقتصادي يجعل من الدول النامية مرسلة لتيار من رؤوس الاموال تجاه الاقتصاديات الاقوى حيث انها تحصل على نفس المزايا كما ان منع دخول صادرات تلك الدول الى الدول المتقدمة بحجة انه استخدم في اي مرحلة انتاجية او غياب ظروف بيئية ملائمة تعد معوقات جديدة امام صادرات تلك الدول النامية التي تعول على الصادرات في زيادة الدخل لتحسين ظروف معيشة قطاعات المجتمع , وتطوير ظروف العمل واستجلاب احدث المعدات والآلات التي لا تلوث البيئة او تقيد بالعمال وتوقيع المجلس الوزاري على ذلك يمثل تحديا خطيرا للدول النامية, ونتحرك حاليا عربيا واسلاميا وعبر مجموعة الـ 15 لبلورة موقف عام موحد قبل الاجتماعات لدحض مقترحات الدول الصناعية الكبرى. * ماهي انعكاسات اتفاقية الجات على السوق المصري؟ - لا نشعر بها الآن, لان الاتفاقية تركت لكل دولة من الدول التي وقعت عليها الحرية في تقدير الجمارك واساليب الحماية ومصر من الدول التي وضعت جمارك مرتفعة يتم تخفيضها سنويا بنسبة 2% لذلك فان اقتصاد مصر يجد حماية جمركية كاملة حتى الآن في ظل الجات اما في عام 2000 فسيفتح ملف اورجواي ويبدأ التفاوض عليه وتنتهي المفاوضات في وقت قصير والموضوعات المطروحة متعددة وستؤثر على العالم كله في تطوير الجمارك , والملكية الفكرية وتكنولوجيا المعلومات, والمنافسة والزراعة والخدمات وهذه هي الجات الجديدة جات القرن الحادي والعشرين. * هل استعد القطاع الخاص المصري في ظل الجات للمنافسة في التصدير؟ - الانتاج المصري حتى الآن لم يتوجه نحو التصدير بالمواصفات والاسعار المناسبة وليس كل انتاج يصلح للتصدير, اما الاسواق فهي مفتوحة ولكن قدرتنا التنافسية في اغلب منتجاتنا ضعيفة خاصة ان الحكومة ليست تاجر شاطر مثل القطاع الخاص فالتجارة تحتاج الى سيولة وفن بيع) ومبادرة وهي امكانات لاتتوفر للحكومة كما اصبح الباب مفتوحا حاليا لدخول استثمارات خاصة عربية واجنبية في مجال التسويق , وتبادل المعلومات في شأن التصدير والمشروعات البينية الاساسية من موانىء ومطارات. ماهي الاجراءات لمواجهة الشروط البيئية لاتفاقية الجات؟ - مستقبل الصادرات في ظل تلك الشروط بات يحتاج الى تعديل انماط الانتاج لمواجهة متطلبات الاسواق العالمية وتوافر المعلومات الخاصة بمعايير البيئة الدولية ومتطلبات اتفاقيات حماية البيئة لمراعاتها في جميع المنتجات المصرية , والاهتمام ببناء القدرات البشرية والمؤسسية في الدول النامية. واقامة مراكز متخصصة في نقل التكنولوجيا وتطويعها وتدريب الكوادر المؤهلة عليها. ماهي تفاصيل ومواصفات نظام الرقابة على الصادرات والواردات؟ - سيتم خلال الشهور الستة المقبلة الانتهاء من هذا النظام الجديد الذي يهدف الى التيسير امام التجارة الخارجية المصرية وخفض تكلفة الاستيراد سواء من السلع الوسيطة او المواد الخام, ومستلزمات السوق بما يؤدي لخفض تكلفة التصدير بنسبة 30% وان تلك الاجراءات تأتي ضمن الجهود المتعددة التي تبذلها الحكومة في جميع القطاعات الاقتصادية لزيادة معدلات النمو ورفع مستوى معيشة المواطن المصري ويتضمن النظام الجديد ثلاثة محاور الاول هو الاعتداد بالشهادات الصادرة من شركات التفتيش والمراجعة العالمية لمطابقة السلع المستوردة للمواصفات, وستبدأ التجربة على 30 سلعة فقط اما المحور الثاني فيشمل ربط المنتج بالمستورد المنضبط, والمحور الثالث يتم تشكيل لجان خارجية لبحث الرقابة والمواصفات على الانتاج داخل مصانع الدول المستوردة يتم تسجيله لتطبيق النظام الجديد عليه . ماهي خطة مصر لزيادة الصادرات انطلاقا من انها قضية قومية؟ - ندرس توقيع اتفاقيات منطقة تجارة حرة ثنائية مع كل من الامارات العربية المتحدة, والكويت, والسعودية, ولبنان واليمن بعد التوقيع مع المغرب وتونس , كما ان اتفاقية منطقة تجارة حرة عربية كبرى دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الجاري بتوقيع 11 دولة عربية ويقوم برنامجها التنفيذي على خفض 15% رسوم جمركية سنويا لمدة خمسة اعوام, وتلك الاتفاقيات منوط بها حل مشكلة الركود السلعي فالتجارة لا تقوم على الراكد او المخزون لان السوق مفتوح, وهناك منافسة شديدة , اما الامر الثاني فيتمثل في ان تلك الاتفاقيات البينية لم يتجاوز عمرها سنة واحدة, اي ان عمرها قصير لايكفي للحكم على جدواها ولا تكفي ايضا لان يطور القطاع الخاص اساليبه مع العلم ان دور الحكومة في هذا الامر هو توفير الفرص وفتح الابواب باعفاء السلع من الجمارك. قامت مصر بتنظيم مهرجان التسوق والسياحة العام الجاري فما هو تقديركم له؟ - لاشك ان المهرجان بعث روحا جديدة في السوق المصرية مع ملاحظة انه قام عقب حادث الاقصر الارهابي الذي راح ضحيته 58 سائحا في نوفمبر الماضي وقد استفدنا بتجربة مهرجان دبي ولبنان والهند وصبغناه بواقعنا كما انه فتح المجال امام المصريين العائدين من الخارج للاستفادة بالاعفاء من ضريبة المبيعات عند مغادرتهم ثانية البلاد ونجح في احداث رواج سياحي بنسبة 100%. وضح ذلك في الاشغال الكامل في الفنادق والمطاعم , وكل هذا ادى الى ضخ في شريان الاقتصاد الوطني وتنشيط التجارة التي مرت بفترات ركود. ماهي خطوات وزارة التجارة المصرية تجاه الاسواق الخارجية في المستقبل؟ - نتبع سياسة توسيع الأسواق حتى لا تتقلص صادراتنا عن حدوث اي مشكلة مما يشجع المستثمر الاجنبي على اقامة صناعاته التصديرية لانه سيضمن وجود اسواق متنوعة تستوعب انتاجه خصوصا اننا حققنا 21% نمو في صادراتنا غير البترولية. لابد لنا من استعادة اسواقنا المفقودة الخارجية والمنسية في افريقيا التي نصدر لها بما قيمته 200 مليون جنيه سنويا لكن هذا لايكفي كما ان خصخصة الخدمات سمحت لشركات الخدمات تحميل الطائرات (الشحن) فيما يعني تيسيرات اكبر ورفع كفاءة خدمات التجارة في الاستيراد والتصدير بالاضافة الى ان هناك طيرانا مخصوصا لنقل البضائع فضلا عن استغلال اقصى ما يمكن من السلع الموجودة حاليا وايجاد حل لتصديرها وتطوير الطاقات الانتاجية الموجودة وتشغيل الطاقات العاطلة خصوصا ان الانتاج الجيد يبيع نفسه ولا يحتاج الى وزير او مدير, ونحن نتطلع الى ان يبلغ نمو الصادرات بنسبة 10% سنويا على مدار 10 سنوات المقبلة لتصل الى 10 مليارات دولار من السلع والمنتجات غير البترولية. و,تنويع هيكل الصادرات لتقليل المخاطر التجارية حال فرض حظر او مواجهة عوائق من دخولها الاسواق الخارجية فضلا عن التركيز على الصادرات ذات الميزة التنافسية والنسبية المرتفعة والتخلي عن الصادرات الاقل نسبيا. حوار - حسين عبد الهادي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات