مع تصاعد ازمة آسيا الاقتصادية وتداعيات انهيار عملاتها يبدو من المؤكد ان تهبط احتياجات الغاز الطبيعي كوقود وامدادات صناعية في المنطقة مما يعد مثار قلق بالغ للدول المنتجة والمطورة للغاز الطبيعي وخاصة قطر وعمان و ابوظبي والتي ابرمت عقودا قصيره وطويلة الامد مع المستوردين الاسيويين مثل تايلاند واليابان وكوريا . جاء هذا في ورقة بحث مقدمة من المستشار الاقتصادي في مجال النفط والغاز الطبيعي الدكتور ناجي ابي عاد امام المؤتمر الدولي التجاري للغاز الطبيعي المسال 98 الذي عقد في كوالالامبور بماليزيا. وكتب د.أبي عاد في ورقة البحث انه في تايلاند وكنتيجة مباشرة للمحنة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد قررت السلطات في القطاع النفطي في اوائل نوفمبر 1997 تعليق عقود بيع وشراء الغاز الطبيعي المسال التي تم التفاوض بشأنها بشكل كامل مع عمان وكان قد تم توقيع خطاب النوايا الخاص بالامدادات طويلة الامد بحوالي مليوني طن سنويا من الغاز الطبيعي المسيل بدأ من العام 2003 في اغسطس من عام 1996. واما في اليابان فقد بذلت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) وهي اكبر شركات اليابان المستوردة للغاز الطبيعي السائل. كل مافي وسعها لخفض التزاماتها من الاستيراد في السنة المالية 1998 (الاول من ابريل 1998 ــ 31 مارس 1999) . ولم يتضح بعد مقدار الكمية الاضافية التي سوف تأخذها الشركة اليابانية عام 1998 زيادة على كمية الحد الادنى المقدرة بحوالي 4.3 ملايين طن سنويا التي حددتها اتفاقيتها مع شركة ابوظبي لتسييل الغاز (ادجاز) . صفقات ولم يترتب على صفقات الغاز الطبيعي السائل التي تم ابرامها بين شركة قطر للغاز السائل (قطر غاز) من جهة وشركة شوبو للطاقة الكهربائية وسبع شركات اخرى لمرافق الكهرباء والغاز في اليابان من جهة اخرى حدوث اي مشاكل. ومن المقرر ان تتلقى شوبو حوالي 2.73 مليون طن عام 1998 و 3 ملايين طن عام 1999 و 4 ملايين طن من عام 2000 فصاعدا ويبدأ تنفيذ العقود ذات المليوني طن سنويا عام 1999 والاربعة ملايين طن من العام 2000 فصاعدا. هذا وقد بدأت آثار الأزمة الاقتصادية والمالية في آسيا وما نجم عنهما من تباطؤ الانتاج الصناعي الذي هبط بالطلب على الغاز الطبيعي الى مستويات متدنية تظهر بشكل واضح في كوريا. فقد ارتأت وزارة التجارة والصناعة والطاقة (موتي) تأجيل اصدار تقديراتها لحجم الطلب على الغاز الطبيعي المسال في كوريا حتى ابريل من هذا العام ريثما يتم تقييم الوضع الاقتصادي بدقة ودراسة انعكاساته على النمو على المدى البعيد. والأمر رهن الى حد بعيد بحجم الخفض في الانتاج الصناعي وما يتبعه من تراجع الطلب على الطاقة الكهربائية من قبل كبار المستهلكين في قطاعي الصناعة والتصنيع. الأمد الطويل وعلاوة على ما بذلته كوغاز من جهود لإرجاء الشحنات المشمولة بالترتيبات الحالية مع موردي الأمد الطويل في ماليزيا واندونيسيا, فقد قررت في أوائل ديسمبر 1997 إلغاء الشطر الأعظم من اتفاقية وقعتها مع ادجاز أوائل سنة 1997. تضمنت تلك الاتفاقية بيع 39 شحنة رتب برنامج تسليمها على مدى ثلاث سنوات من نهاية 1997 وحتى نهاية عام 2000 (ثلاث شحنات أواخر 1997, 13 شحنة في كل من عامي 1998, 1999, وعشر شحنات عام 2000) وتبلغ الصفقة في الحسابات الاجمالية حوالي 2.3 مليون طن. وأعقب قرار كوغاز هذا عرضها شراء شحنة واحدة فقط من الغاز في عام 1998, ولم تقدم أي تعهدات بخصوص عامي 1999 و2000, وبينما يتسع مجال الاحتمالات المتعلقة برغبة هذه الشركة الكورية في ان تحيي الصفقة مع ادجاز في موعد لاحق مستقبلا, لم يتفق الجانبان لا على السعر ولا على الكمية, ويبدو من المرجح ان عليها بدء جولات جديدة من المفاوضات للتوصل الى منظومة شروط جديدة بالكامل على المستجدات وذلك من اجل احياء تلك الصفقة ضمن أحدث التطورات. لنعد الى وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية, فقد حدد بيان توقعاتها الرسمية الاخير الذي صدر عام 1996 حجم الطلب على الغاز الطبيعي المسال عام 2000 بحوالي 15.7 مليون طن, يرتفع الى 16.8 مليون طن في عام 2002 و19.1 مليون طن عام 2005. وقبل تفجر الأزمة الحالية كانت كل القرائن تشير الى ترجيح اجراء مراجعة شاملة ترتفع بسقف هذه التعديلات لحجم الطلب بصورة كبيرة. وفيما سوف يتم بلا شك خفض التقديرات بشأن حجم الطلب بصورة كبيرة, فينبغي ان يهبط الاستهلاك بدرجة كبيرة ايضا ليصل إلى مادون توقعات 1996 حتى تشكل مراجعات التقديرات تهديدا حقيقيا لعقود الامداد طويلة الاجل مع اندونيسيا (5.3 ملايين طن سنويا), وماليزيا (مليونا طن سنويا), وبروناي (700 ألف طن) ومع قطر أيضا وعمان. ناقلات واتفاق وأما المسألة الاخرى التي تثير التساؤلات فتتعلق بوضع ناقلات الغاز الطبيعي المسال الأربع عشرة التي سوف تدعو الحاجة اليها لتسليم المنتجات بمقتضى شروط الصفقات مع عمان وقطر. وقد تم إبرام الاتفاقيتين هاتين ضمن شروط ملزمة تماما, وكوغاز مسؤولة بالكامل عن بناء الحاملات التي يتطلبها تنفيذ هذه الصفقات. غير ان حاملات الغاز هذه التي تكلف الواحدة منها 218 مليون دولار ليست بالأمر الذي يسهل تدبيره. وسوف يكلف البرنامج العماني لبناء ست سفن ناقلة حوالي 3.1 مليار دولار, في حين تصل تكلفة السفن الثمانية التي أوصت عليها رأس غاز الى ما يزيد على 7.1 مليار دولار. لذا فإن الشركتان حسبما فهمت ذلك مصادر مقربة حريصتان على الحصول على ضمانات بتنفيذ برامج الشحن والتخليص والتسليم حسب مواعيدها المقررة وعلى تأمين التمويل اللازم للقيام بهذه العمليات وتوزيعه على الجهات المعنية في الوقت المناسب. قضية تثير القلق, اذ أن هذه الصفقات قد تم دعمها باتفاقية ترتيبات زمنية مع كوغاز تستغرق 25 عاما. وفيما تنهض احتمالات بأن يتأخر اصدار العطاءات الخاصة ببناء هذه السفن, يمكن ان يقوم عدد من الحاملات الحالية بالحلول محل هذه الناقلات, وعلى أي حال فلن تبرز الحاجة الى أي من هذه السفن حتى النصف الثاني من عام 2001. ومن شأن هذا اتاحة وقت رحب أمام توغاز لحشد اسطول من الناقلات البديلة اذا حتمت الظروف اللجوء الى هذا الخيار. طاقة انتاجية وتأتي هذه التطورات جميعها في السوق الآسيوية في وقت تنعم فيه أكبر شركتان للغاز الطبيعي السائل في الشرق الأوسط بطاقة انتاجية فائضة على المدى القصير, ومن المرجح ان تصل الطاقة الانتاجية في قطر غاز الى حوالي خمسة ملايين طن هذا العام اعتبارا من أبريل من دورة التصنيع الثالثة للشركة, وحوالي 4.3 ملايين طن من هذا الانتاج مخصص للمشترين في اليابان واسبانيا, وتركيا حاليا, مما يترك لدى الشركة فائضا يقدر بحوالي 6.1 مليون طن من الطاقة الانتاجية الفائضة في عام 1998. وأما في أبوظبي فإن الاحتمال الأكبر ان يكون لدى ادجاز مليون طن على الأقل من الطاقة الانتاجية الفائضة بعد تلبية احتياجات الامارة وبعد الوفاء بالتزاماتها ضمن شروط العقود الحالية مع اليابان واسبانيا. ومن المتوقع ان تصل الطاقة الانتاجية في مصانع ادجاز الثلاثية دورة التصنيع حوالي 8.5 ملايين طن عام 1998 فور الانتهاء من عمليات الصيانة في منشآت دورة التصنيع الأولى. صورة وتفاؤل ولا تدعو الصورة في الاسواق الى التفاؤل على المدى القصير مع وجود هذا الفائض في امدادات الشرق الاوسط من الغاز الطبيعي السائل الذي يدعو الى عقد صفقات بيع سريع في موطن الانتاج وحتى قبل اندلاع ازمة آسيا الاقتصادية لم يكن هناك مشترون محتملون للمنتجات بعقود قصيرة الاجل وبعقود شراء في مواقع الانتاج على مدى السنوات القليلة المقبلة سوى اسبانيا وتركيا والولايات المتحدة على سبيل الاحتمال وتشكل الولايات المتحدة سوقا محتملة للبائعين في مواقع الانتاج غير انه يتعين على منتجي الشرق الاوسط الحصول على اسعار ما بعد التسليم بواقع ثلاثة دولارات. حتى تكون عملياتهم مجدية وذلك بعد خصم تكاليف الشحن ورسوم عبور قناة السويس ورسوم الموانىء التي تدخل كلها في المعادلة. وفيما تشكل اسبانيا عميلا آخر محتملا لعقود الشراء في موقع الانتاج فان الشركة قد وقعت مؤخرا صفقات امداد قصيرة الامد مع كل من ابوظبي وقطر كما ان عليها الدخول في مفاوضات شراء شحنات اضافية ويصدق الامر نفسه بالنسبة لشركة بوتاس التركية التي ارست في فبراير من عام 1998 عقدا على قطر غاز لتزويدها بحوالي 420 الف طن من الغاز الطبيعي المسيل خلال هذا العام. عطاء ومنافسة ولابد من الاشارة هنا الى ان قطر غاز قد فازت بالعطاء وانتزعته وسط منافسة شرسة خاضتها مع ادجاز ونورث ويست شيلف الاسترالية لمشاريع الغاز الطبيعي السائل. وفي حين ان قطر غاز لم تقدم عرضا بأرخص الاسعار في ديسمبر 1997 حين تم تقديم العروض الاصلية فان تلك الشركة الخليجية المنتجة اظهرت مرونة تفاوضية كبيرة اثناء نقاشات المتابعة في يناير من عام 1998 واستطاعت الشركة القطرية المصدرة ازاحة منافسيها عن الحلبة في نهاية المطاف بما عرضته من سعر ثابت تم تعديله ليكون هو الاقل, فقدمت 2.48 دولار. وما كان لهذا السعر ان يقدم ولا لهذه المرونة ان تظهر على الاطلاق لو كانت ظروف السوق السابقة لاتزال مهيمنة آنذاك. كما تجدر ملاحظة ان مناقصة البوتاس تباحث في شأنها شركتا قطر غاز وادجاز وقيمتا مزايا وفوائد تقديم عرض مشترك بدل ان تتقدم كل منهما على حدة بعرضها ووفقا لمقتضيات هذا المفهوم التضامني يقوم كل منتج منهما بتقديم عدد من الشحنات يعادل مايقدمه الاخر, على ان يتم تقاسم المداخليل مناصفة. ولمفهوم التسليم المشترك للشحنات المنتجة مؤيدوه ومعارضوه داخل الشركتين غير ان مجرد طرح الفكرة يدل على ان المنتجين في الشرق الاوسط قد بدأوا يفكرون في اطار جديد يقوم على التعاون بدل التنافس فيما بينهم. اعداد:مغازي البد راوي