طموح بلا حدود هو أصدق ما يمكن أن يوصف به هذا التوجه التنموي الشامل الذي اختطته دبي منذ عهد بعيد. ومشاريع لؤلؤة الخليج العملاقة أكبر شاهد على شموخ هذا الطموح . فقد أعلنت شركة اعمار العقارية في 18 أغسطس عن مشروع المرسى الغربي الجديد الذي تقدر تكلفته بحوالي 4.4 مليارات دولار والذي يقام على مساحة تصل إلى مائة هكتار ويتضمن انشاء 20 فندقا جديدا, اضافة إلى 20 مركز تسوق وترفيه, وعشرات المجمعات السكنية والمكتبية, ويأتي الاعلان عن هذه المشاريع العملاقة في هذه الآونة التي تشهد تراجعا في أسعار النفط وتواصل منطقة جنوب شرقي آسيا تخبطها في أزمتها الاقتصادية ليثير قدرا كبيرا من الذهول في أوساط المراقبين الذين لم يسبروا بعد أغوار تصميم دبي التي لا ترضى بما دون الصدارة سواء في الساحة الاقليمية أو العالمية, ودائرة السياحة والتسويق التجاري الأفضل في المنطقة بلا منازع. طفرة وتوقعات التوقعات كبيرة, كما يشير مدير التسويق في الشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق وافريقيا في مجموعة حياة انترناشيونال اندي اشمور الذي يتوقع طفرة نمو في عام 2000 ــ 2001. وكان نصيب الشرق الأوسط من السياحة العالمية لا يتجاوز 2.5% عام ,1995 إذ لم يزد عدد القادمين على 14 مليونا, غير ان المراقبين يتوقعون طفرة نمو تقدر بحوالي 35.7% حتى عام 2000 مقارنة بمعدل النمو العالمي الذي يبلغ 22.7% المتوقع في نفس الفترة. قفزة ومعدل كما يتوقع أن يحقق الاقبال السياحي قفزة أخرى في معدل قدوم السياح الدوليين إلى المنطقة مرتفعا بذلك خمسة أضعاف عن مستواه عام 1995. ليصل إلى 69 مليونا, أي 4.3% من عدد القادمين على مستوى العالم. لذا فإن أعين القائمين على المشاريع في دبي مسلطة على مواكبة هذا التطور المؤهل الذي تشهده المنطقة. ومن هنا تأتي أهمية مشروع الماجيك وورلد, الذي تبلغ تكلفته نصف مليار دولار واقامة ملاعب جديدة للجولف ومدينة سينمائية ومنتج المها الذي تتولاه خطوط الامارات الجوية الدولية وحديقة مائية ومدينة تحتضن الأحداث الدولية الهامة على مدار العام وتحرز من النجاح بطولة دبي الصحراوية الكلاسيكية للجولف وكأس دبي العالمية وأغنى سباق خيول في العالم. ومن أجل استيعاب النقلة الهائلة إلى آفاق القرن الحادي والعشرين شنت دبي حملة تنمية شاملة فأحدثت توسعة كبرى في مطار دبي الدولي وخطط توسعة اسطول الخطوط الجوية في الامارة ماضية على قدم وساق. حيث قطعت مفاوضات خطوط الامارات الجوية الدولية شوطا كبيرا لشراء طائرات A34-500 وبوينج 777-200X التي سوف تمكن طيران الامارات من تسيير رحلات بلا توقف إلى سيدني ونيويورك عام 2002. تخطيط للمستقبل ويقول مدير قسم التنمية في الشرق الاوسط لشبكة فنادق هوليداي ان, وهي فرع من شبكة فنادق ومنتجعات باس: (إن دبي لا تبني ونظرها محصور بمتطلبات الحاضر, فهي تخطط للمستقبل وهي تستشرف الغد وتهيىء كل الاستعدادات لعشر سنوات مقبلة على الأقل. والأسس الراسخة التي تبني عليها انما هي الجودة والأمن والسلامة. والتوسع في القطاع الفندقي سوف يحتل الترفيه شطرا كبيرا منه. وعليه فإن جميع القطاعات سوف تنمو على المدى الطويل) . ويؤكد المراقبون ان دبي سوف تنفرد بالصدارة في صناعة السياحة على مستوى منطقة الخليج. والأرقام ناطقة بهذا التفوق إذ قفز معدل الأداء الفندقي في دبي لعام 1997 ــ 1998 إلى نسبة 68.5%, متفوقة بذلك على مدينة جدة, وهي أقرب منافس لها والتي بلغت نسبة أداء فنادقها 67.8%. ومن المتوقع أن يجتذب مشروع الماجيك وورلد الذي ينتظر انجازه في عام 2001 ما لا يقل عن مليوني زائر في العام الأول من افتتاحه. وقد قطع انجاز البنية الأساسية التي تتحمل طفرة النمو المستقبلي المتوقعة في دبي مراحل متقدمة. وتعتبر دبي من أبرز الأمثلة على الطلب الذي يحفزه العرض, لذا نراها تسارع في اضافة المزيد والمزيد من المكتسبات السياحية التي تستقطب بدورها أفواجا جديدة ضخمة من السياح والزائرين.