من البديهي ان الازمة الروسية التي وصلت تداعياتها الى كل اسواق العالم وعبرت المحيطات الى اكثر اسواق العالم هدوءا في الامريكتين وانعكست آثارها على البورصات في الدول الصناعية الكبرى وتأثرت بها اسهم كبرى الشركات الصناعية العملاقة, من البديهي ان يكون لهذه الازمة انعكاساتها في منطقة الشرق الاوسط وفي منطقة الخليج العربي بالتحديد . اول تداعيات الازمة المالية في روسيا في منطقة الخليج سوف تنعكس بشكل مباشر على العمود الفقري لاقتصاديات دول الخليج وهو النفط, وتأتي هذه الازمة الحادة في روسيا في وقت تسعى فيه هذه الدول للخروج من ازمة انخفاض اسعار النفط المستمرة منذ عدة شهور والتي انعكست آثارها بشكل واضح على اقتصاديات وموازنات هذه الدول التي تسعى جميعها الان الى تخفيض الانفاق ووضع سياسات حازمة تواجه بها عجز ميزانياتها التي وضعت في العام الماضي على اساس الاسعار المرتفعة للنفط, وتبذل هذه الدول جهودا من خلال منظمة اوبك ومن خارجها لاقناع باقي الدول المنتجة للنفط لتخفيض انتاجها حتى تستعيد اسعار النفط توازنها وارتفاعها, وتأتي الازمة المالية في روسيا لتضع الحكومة الروسية في مأزق شديد يجعلها مضطرة للقيام بأي اجراء او فعل يمكن ان يساعدها على تجاوز الازمة ولهذا لا يستبعد احد بل يؤكد البعض على ان شركات النفط الروسية سوف تضطر لطرح كميات كبيرة من انتاجها في الاسواق علنا او سرا وتذهب بعض التكهنات الى احتمال طرح النفط الروسي بأسعار اقل بهدف جمع اموال في اقرب وقت ممكن لمواجهة الازمة المتفاقمة. ومع هذه التوقعات والتكهنات بدأت اسعار النفط في الانخفاض مع الايام الاولى للازمة حيث انخفض سعر البرميل من خام برنت 38 سنتا في اليوم الاول بعد قرار تعويم الروبل الروسي وانخفاضه امام الدولار. ولهذا فانه من المتوقع ان تعاني دول الخليج من انعكاسات الازمة الروسية على اسعار النفط العالمية ويضيع مع تطور الازمة الامل في تخفيض الانتاج من النفط المطروح في الاسواق العالمية. من ناحية اخرى اصبح من المؤكد ان تضرب الازمة الروسية اسواق الذهب العالمية خاصة بعد ان قامت الحكومة الروسية بطرح كميات من الذهب للبيع وتنوي طرح كميات اخرى من احتياطيها من الذهب بهدف الحصول على اموال لمواجهة الازمة في الوقت نفسه بدأ منتجو الذهب في العالم في طرح كميات كبيرة للبيع قبل ان تنخفض الاسعار بسبب توقعات بان تطرح روسيا كميات كبيرة من احتياطيها قريبا ووصلت جملة مبيعات الذهب في الاسواق العالمية في يوم 28 اغسطس خمسة ملايين طن وانخفضت الاسعار من 278.50 دولارا للاوقية صباح هذا اليوم الى 270.50 دولارا مساء اليوم التالي. هذا الانخفاض في الاسعار له انعكاساته بشكل مباشر على اسواق الذهب في منطقة الخليج. والى جانب النفط والذهب وايضا الغاز الطبيعي وغيرها من المنتجات التي من المتوقع تأثرها بشكل كبير بالازمة الروسية فان هناك مصالح للعديد من رجال الاعمال والمستثمرين من مختلف دول الخليج في داخل السوق الروسية نفسها وهناك شركات خليجية كبيرة تساهم في استثمارات في قطاعات مصادر الطاقة في روسيا مثل شركة (دلتا السعودية) و(عمان اويل كومباني) وغيرهما من الشركات التي تعمل في قطاع النفط ومد خطوط انابيب نقل النفط والغاز الطبيعي وكلها بالقطع مثلها مثل الشركات العالمية التي تعمل هناك تخشى بشكل كبير من تداعيات تطور الازمة في روسيا. واذا كانت فروع البنوك الروسية اغلقت ابوابها في بعض دول الخليج واوقفت شركة النفط الفرنسية (الفا) مفاوضاتها مع شركة النفط الروسية (سيبا نفط) بعد ان كانت تنوي شراء 12% من اسهمها قريبا فما هو مصير الاستثمارات الخليجية التي تعمل في روسيا منذ سنوات قليلة مضت؟ سؤال صعب ربما لا يستطيع احد الاجابة عنه قبل ان تتضح الامور في روسيا ويصبح من الممكن الحكم والقياس على ابعاد الازمة المتفاقمة هناك الآن.