كشف الدكتور إبراهيم فوزي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن بدء طرح منطقتين أمام رؤوس الأموال العربية والأجنبية في محافظتي القليوبية والجيزة نهاية العام الجاري . وانتقد فوزي في حوار خاص لـ (البيان) انشاء اتفاقية موحدة للاستثمار, ونبه إلى ان مصر تخطط إلى جذب 15 مليار دولار سنويا حتى عام ,2005 وتنوي تدشين مشروعات صناعية استثمارية مع كل من العراق وإيران وإلى نص الحوار الذي أجراه معه مكتب (البيان) في القاهرة. - ما تقييمك لاستثمارات الامارات في مصر؟ ــ العلاقات السياسية بين البلدين تعتبر في أفضل حال الا ان الاستثمارات المشتركة ما زالت أقل من المأمول وتدور حول 7,4 ملايين جنيه مساهمة في 75 مشروعا في مختلف المجالات الانتاجية, وتصل تكاليفها الاستثمارية نحو 5,087 مليارات جنيه أي ما يعادل 7% من اجمالي مساهمة الدول العربية في المشروعات الاستثمارية محتلة المركز الرابع بعد كل من السعودية, والكويت, وليبيا وأتوقع أن تزداد في المرحلة المقبلة خصوصا في ظل المساواة التامة في التملك وتحويل الأرباح بالكامل للخارج ومنح اعفاءات ضريبية 15 سنة, ورفع القيود عن استخدام العمالة اللازمة للمشروع هذا بالاضافة إلى انخفاض مستوى الوعاء الضريبي للأنشطة الصناعية والذي لا يتعدى 32%, كما ان هناك فرصا لاقامة مشروعات استصلاح أراضي وتنمية صناعية إلى جانب الاستثمارات العقارية والسياحية التي تتركز فيها استثمارات الامارات في مصر وتحقق معدل ربحية يفوق 42% حسب رأي القطاع الخاص. - ما هي أسباب تراجع الاستثمارات العربية في مصر للمركز الثالث بعد الاستثمارات المحلية والأجنبية؟ ــ أعترف ان استثمارات العرب في مصر تراجعت رغم نموها بنسبة 40% للخليجيين الا ان التدفقات الأجنبية على مصر زادت بمعدلات أسرع عن العربية ويعد هذا مؤشرا ايجابيا خصوصا انه يعتبر شهادة دولية على جاذبية مناخ الاستثمار المصري والاستقرار حيث ان الاستثمار العربي تدخل فيه اعتبارات سياسية واجتماعية أكثر من الاقتصاد حيث بلغت رؤوس الأموال العربية في مصر نحو 48 مليار جنيه أقامت نحو 1,537 ألف مشروع استثماري بلغت تكاليفها الاستثمارية نحو 68 مليار جنيه ونسبة المساهمة العربية بها وصلت نحو 12 مليار جنيه. - كيف تخططون في مصر لمستقبل الاستثمار وجذب رؤوس أموال أجنبية أكثر؟ ــ في ظل تراجع عوائد البترول والسياحة نخطط إلى أن يصل حجم الاستثمار الخارجي سواء العربي أو الأجنبي المباشر إلى عشرة مليارات دولار مقابل ثلاثة مليارات دولار حاليا سنويا حتى عام 2005 حتى ينمو الاقتصاد بنسبة 8%, وكذلك سد الفجوة بين الادخار والاستثمار البالغة نحو 18% سنويا ولتحقيق الطفرة في الصادرات إلى عشرة مليارات دولار للسلع والمنتجات غير التقليدية. خاصة بعد أن أنهينا أي تمييز بين رأس المال الوطني والأجنبي في مصر بصدور قانون حوافز وضمانات الاستثمار وتحقيق نتائج جيدة لبرنامج الاصلاح الاقتصادي, وثبات المؤشرات الاقتصادية الكلية عند المعدلات المقبولة عالميا. وطرحنا فكرة جديدة تشمل اقامة مباني المصانع لأي شركة عالمية ذات صقل في السوق الدولية أو في مناطق الصعيد وتأجيرها بواقع ثمانية مليارات دولار للمتر المربع سنويا على أن توفر فرص عمل جديدة تمتص بطالة تفوق 1,5 مليون نسمة, مع العلم ان قوة العمل الجديدة التي تضخ سنويا بالسوق 500 ألف نسمة. وتقوم بتصدير كامل انتاجها للخارج. - ما هي الأسباب وراء عدم دخول الاستثمار الخليجي بقوة في الاستثمار المباشر في مصر؟ ــ نفسر تلك الحالة بعدة أسباب منها استنزاف أزمة الخليج الثانية قدرا كبيرا من المدخرات الخليجية, وعجز موازنات بعض الدول مما كان له بالغ الأثر على استثمارات القطاع الخاص الخليجي إلى مصر لاقامة مشروعات اقتصادية مباشرة خصوصا بعد نكبة اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا وخسارة عدد كبير من رجال الأعمال العرب نتيجة ذلك حيث يرتبطون هناك بروابط تجارية واقتصادية ضخمة الا انهم يفضلون في المرحلة الحالية شراء الأوراق المالية للشركات في البورصة المصرية خصوصا بعد ربط البورصات العربية والاستثمار غير المباشر لاتاحة فرصة أفضل للسهم في الخروج والدخول للسوق المصري وتحقيق أرباح أسرع. - ما هي الحقيقة فيما أثير عن تدشين مشروعات جديدة مع كل من إيران والعراق خاصة بعد زيارة لوفدين اقتصاديين من البلدين للقاهرة؟ ــ لم أتلق كهيئة أي طلب تأسيس مشروعات سواء من مستثمرين إيرانيين أو عراقيين حتى الآن وربما ان تلك المشروعات التي أعلنت عنها بعض الصحف الاقتصادية في مجالات المنسوجات, والحديد والصلب, والري والصرف, والسيارات في مرحلة المفاوضات المبدئية ولم تخرج بعد إلى النور علما ان استثمارات إيران في مصر لا تتعدى 470 مليون جنيه والعراق نحو 86 مليون جنيه تستثمر في نحو 28 و43 مشروعا على التوالي. - ما تأثير تعثر عملية السلام على تدفق رؤوس الأموال إلى مصر؟ ــ لا شك ان توقف عملية السلام ساهمت في تقلص استثمارات اسرائيل في مصر إلى مشروع واحد لانتاج الملابس الجاهزة في المنطقة الحرة بمدينة نصر (الدلتا) برأسمال لا يتعدى 50 مليون جنيه. كما تقلصت مساهمتها في مشروع معمل تكرير البترول الشرق الأوسط (ميدور) من 40% إلى 20% من رأسمال المشروع البالغ 1,5 مليار دولار كما ان عددا من رجال الأعمال المصريين الذين كانوا يعتزمون اقامة مشروعات استثمار مشتركة مع نظرائهم الاسرائيليين تحولوا عن الفكرة تماما نتيجة توقف عملية السلام وتعنت اسرائيل في تنفيذ اتفاقيات سبق أن وقعت عليها, فتهديد السلام يعني تخويف رأس المال تلقائيا. - ما موقف مصر من الاتفاقية الموحدة للاستثمار متعدد الأطراف التي سيتم مناقشتها في المجلس الوزاري للجات في نوفمبر 1999؟ ــ هذه وليدة أفكار الدول الصناعية الكبرى وليس بالضرورة كل ما يطرحونه يلائم ظروفنا فنحن نتفق مع بعض مواد تلك الاتفاقية في انهاء أي تمييز تجاه رأس المال سواء الوطني أو الأجنبي أما ما تعنيه من ربط معايير العمل بالصادرات والانتاج وتشغيل العمالة الصغيرة, أو اسقاط أي تسهيلات أو امتيازات تمنحها الدول النامية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي هي في حاجة ماسة لها لاحداث التنمية ونقل التكنولوجيا ورفع معدلات الناتج القومي, والموقف المصري الرافض لتلك الاتفاقية يوجد من يؤيده ومن يختلف معه سواء في جامعة الدول العربية أو مجموعة دول عدم الانحياز أو مجموعة الـ,15 ومصر ترى انه من غير المعقول أن لا نراعي الزمان والمكان في جذب الاستثمار, خاصة وان كل دولة تبحث عن الفوائد التي ستعود إليها منها, فدولة مثل أمريكا مثلا تستقطب غالبية رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن فرص للاستثمار نظرا لعدة اعتبارات اقتصادية واعطاء أعلى ربحية واستقرار وغيرها. ولا تأتي إلى مصر. - ما هي الدول المنافسة لمصر في جذب رؤوس الأموال الخارجية؟ ــ هناك في منطقتنا عدة دول مثل تونس والمغرب ولبنان وتركيا واسرائيل نتنافس معها على جذب مجمع المدخرات العالمية الا ان وضعنا بدأ يتحسن والدليل جذبنا لثلاثة مليارات دولار العام 97/98 مقابل 1,5 مليار دولار عام ,1991 وأتوقع أن يزداد هذا بعد تعديل قانون الاستثمار, وإزالة نحو 23 اجراء كانت تمثل عوائق بيروقراطية, هذا بالاضافة إلى مكافحة الفساد والرشوة وأخذنا مبدأ الموافقة الفورية للمشروعات, ورغم ذلك نعترف انه ما زال هناك بعض العوائق في الموانئ ودخول الواردات ونقل ملكية الأسهم التي تستغرق 11 يوما مقابل ثلاثة أيام في الخارج لجذب الاستثمارات الأجنبية. - ما تقييمك لتقرير السفارة الأمريكية بالقاهرة الذي صدر نهاية الشهر الماضي حول مناخ الاستثمار في مصر؟ ــ التقرير يتضمن عددا من الايجابيات حيث ان جميع الأنشطة مفتوحة أمام الأجانب عدا ثلاثة مجالات مثل صناعة التبغ والصناعات الحربية والمعدنية لاعتبارات الأمن القومي وهذا ليس دليل إدانة لنا ففي كل بلاد العالم توجد أنشطة محظورة, ومن غير المعقول أن نسمح للأجانب دخول صناعات حربية في مصر كما اننا أسقطنا كل القيود المانعة لملكية الأجانب وعدلنا من تشريعات اقتصادية منها قوانين الشركات, وهيئة سوق المال والبنوك, والأنشطة البحرية, وشركات الكهرباء والاتصالات, والمناقصات والمزايدات كما منحت القوانين ضمانات مطلقة ضد المصادرة والتأميم كما أصبح في امكان المستثمرين شراء شركات القطاع العام والخاص والحصول على امتيازات بناء وإدارة المطارات والموانئ والمدن ومرافق الاتصالات ومحطات الطاقة ومعامل التكرير بنظام B. O. T. - ما هي سلبيات الاستثمار في مصر؟ ــ نعم لدينا سلبيات ولا بد أن نعترف بها, أبرزها ان النظام القضائي يستغرق وقتا كبيرا جدا يصل لسنوات من بدء الاجراءات ثم تعدد مستويات التقاضي وتداخل المسارات التي تؤدي في النهاية إلى ضياع الحقوق ونحن نعكف حاليا على ايجاد الحلول لها ولا أعتبر عدم اتاحة ملكية الأراضي الزراعية في مصر عموما وفي سيناء خاصة للأجانب عيبا بل موجود لأسباب أمنية, ويوجد عدم تنفيذ كامل لحماية الملكية الفكرية. - ما تأثير فرض مقاطعة على واردات الاتحاد الأوروبي لمصر من قبل القطاع الخاص ردا على قضايا الاغراق ضد مصر؟ ــ أعتقد انه قبل حلول موعد اتخاذ اللجنة الأوروبية قرار نهائي في قضية الاغراق في سبتمبر المقبل سيكون هناك حل لتلك المشكلة الا انني أشكك في امكانية تنفيذ المقاطعة خصوصا ان غالبية المستوردات آلات ومعدات وسلع وسيطة صناعية, فضلا عن ارتباط رجال الصناعة في مصر (بحق المعرفة) من الشركات العالمية الأوروبية التي يصعب كسرها كما ان المصلحة ستحكم أكثر مصداقية هذا القرار حيث ان (البيزينس) لا يعرف جنسية. - في نفس السياق .. كيف ترى الآثار السلبية لقرار المقاطعة في حالة تنفيذه على اقتصاد مصر وتدفق رؤوس الأموال اليها؟ ــ ليس من مصالح الاقتصاد المصري التخلي عن وارداتنا من الأوروبيين التي تعتبر أفضل من حيث السعر والجودة ومرونة السداد ونقل التكنولوجيا ولا شك إذا نفذنا ذلك فمن الممكن أن نتعرض إلى عوائق في تدفق رأس المال الأوروبي الذي يعتبر الثاني بعد الأمريكي إلى مصر. - ما هو رأيك فيما يطلبه البعض بفرض انتقائية استثمارية تمنح اعفاءات؟ ــ أنا ضد أن تمنح الاستثمارات اعفاءات حسب النوع حيث اننا في حاجة للصناعات الوسيطة والصغيرة والكبيرة ويصعب حاليا تحديد تلك الانتقائية وتصنع بيروقراطية في تحديد النشاط إذا كان (ماس تيك) أو غيره حتى تتمتع بالاعفاء أم لا, وأعتقد انه في عام 2005 يمكن النظر في ذلك. القاهرة ــ حسين عبدالهادي