أوقف البنك المركزي الروسي امس التعامل في الروبل في بورصة موسكو للصرف الاجنبي بعد ان اظهرت التعاملات الأولية ان العملة الروسية تتجه الى انخفاض حاد فيما هبط مؤشر آر تي اس في بورصة موسكو الى ما دون معدل تاريخي له وخسر 12.85% ليصل الى 66.46 نقطة في الوقت نفسه سحب البنك المركزي رخصة اكبر بنك روسي (بنك امبريال) لتقصيره في الاذعان للقوانين المصرفية الاتحادية ومتطلبات البنك المركزي. وحاصر الالاف من الروس المصارف وسط دوامة من المخاوف ومن امكانية انهيار النظام المالي في روسيا يحاولون الحصول على نصيب من العملات الأجنبية المتضائلة حيث عرضت المصارف 11.1 روبلا للدولار الواحد في السوق الاليكترونية مما يشكل تراجعا للعملة الروسية بنسبة 29% مقابل الدولار ونحو 40% مقابل المارك الألماني. فقد أعلن البنك المركزي ان مواصلة انهيار الروبل دفع الى الغاء المبادلات بين المصارف (لبعض الوقت) والتوقف عن تسعير العملة الروسية. ونقل التلفزيون عن السلطات النقدية ان موعد استئناف المبادلات وبالتالي تسعير الروبل سيعلن لاحقا. وكانت مكاتب الصرف اغلقت ابوابها منذ امس الاول لعدم قدرتها على تحديد سعر لصرف الروبل فضلا عن افتقارها الى الدولارات وعن ان قسما منها لم يكن لديه حتى روبلات. وقد شهدت سوق الاسهم الروسية انخفاضا حادا وانخفض مؤشر رويترز المجمع للاسهم الروسية 22.6% الى 63.54 نقطة الساعة 0830 بتوقيت جرينتش. من جهة اخرى سقط بنك امبريال احد اكبر البنوك في روسيا ضحية للأزمة المالية في البلاد في حين تكاتفت البنوك الاخرى في محاولة لتجنب الانهيار. وقال البنك المركزي انه سحب الترخيص المصرفي لبنك امبريال متذرعا بتقصيره في الاذعان للقوانين المصرفية الاتحادية ومتطلبات البنك المركزي. والاجراء الذي اتخذ في حقل امبريال هو الاول الذي يتخذه البنك المركزي في الازمة المصرفية الحالية التي تعصف بالبلاد وتجعل البنوك الاخرى تتكاتف لحماية نفسها. فقد قالت ثلاثة من البنوك الكبرى هي ميناتب ويونيكسيم وموست بنك يوم الثلاثاء انها ستندمج بينما اعلن بنكان اخران هما انكوم بنك وبنك الاحتياطي الوطني ايضا انهما ستقيمان تحالفا فيما بينهما. وأنشأت ستة من بنوك موسكو صندوقا مجمعا لاموالها مع ضمان من حكومة مدينة موسكو. في الوقت نفسه صرح احد كبار معاوني رئيس الوزراء الروسي فيكتور تشرنوميردين ان رئيس الوزراء والبرلمان يبحثان اتخاذ تدابير متشددة لوقف انهيارالروبل تشمل تقييد الاسعار ووقف التحويلات. وقال الكسندر شوخين رئيس المجموعة البرلمانية لحزب تشرنوميردين ان الحكومة القائمة والبرلمان يعدان خطة تحوي افكارا اعتبرت (غريبة) قبلا ولكنها لم تعد كذلك الان بعد تردي الوضع المالي لروسيا. وقال شوخين (ربما تبدو الافكار المتضمنة في الخطة الاقتصادية غريبة للوهلة الاولى... الا انها لم تعد كذلك لان حكومة كيريينكو (السابقة) والبنك المركزي تسببا في هذه القرارات) . واضاف (تشمل المباحثات قيودا ادارية محددة للوضع في سوق العملة.. وستتم المطالبة بفرض رقابة على سوق العملات. رقابة ادارية. وربما اغلاق مؤقت للسوق مع الغاء تحويلات الروبل في المعاملات المحلية) . وتدرس تدابير أخرى منها تحديد الاسعار لمكافحة التضخم او بيع كامل ايرادات الحكومة والبنك المركزي من العملة الصعبة لدعم عملة البلاد. لكن شوخين اوضح ان الحكومة ستحاول ايجاد توازن بين التدابير المطلوبة للسيطرة ومتطلبات السوق الحر. على صعيد اخر حاصر الالآف من الروس المصارف وسط دوامة من المخاوف من امكانية انهيار النظام المالى فى روسيا وهم يحاولون الحصول على نصيب من العملات الاجنبية المتضائلة بينما تواصل الهبوط قيمة العملة الروسية الروبل. ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزاء الروسى بالانابة تشيرنوميردين امس مع رئيس الحزب الشيوعى والقياديين السياسيين الأخرين ويطالب معظمهم بالتراجع عن السياسات النقدية التى اتخذتها الحكومة السابقة وبتوجيه قدر اكبر من الاهتمام الى الفقراء. وذكر راديو لندن ان المستثمرين الاجانب سوف ينفضون من حول روسيا اذا فعل تشيرنوميردين ذلك. وقد عرضت المصارف الروسية امس 11.1 روبلا للدولار الواحد في السوق الالكترونية (التي تربط المصارف فيما بينها بدون تدخل اي طرف ثالث) مما يشكل تراجعا للعملة الروسية بنسبة 29% عن سعرها الرسمي يوم الثلاثاء الماضي. وكان السعر الرسمي الثلاثاء 7,86 روبلات. ولم يسعر الروبل امس الاول في سوق العملات لعدم رغبة اي مصرف في بيع دولارات في السوق المقتصرة على المبادلات بين المصارف. وبدأت المبادلات امس بين المصارف مع سعر 8,8 روبلات للدولار الواحد اي بتراجع 10,6%. واعلن البنك المركزي انه لن يتدخل في السوق الرسمي للصرف وانه اذا تكرر ما حصل امس من عدم وجود اي عارض للدولارات فان سعر الروبل يمكن الا يحدد اليوم (الخميس) ايضا. وكان البنك المركزي الروسي طرح امس 430 مليون دولار لدعم الروبل. وبحسب صحيفة (كومرسانت) فان احتياطي البنك المركزي لا يتجاوز في افضل الاحوال عشرة مليارات دولار. وامام الطلب المتزايد من البنوك الخاصة على الدولار فضل البنك المركزي الانسحاب. وبسبب فقدان الدولار من الاسواق سارعت البنوك الخاصة الى شراء المارك الالماني الذي ارتفع 69% مقابل الروبل وكانت مكاتب الصرف اغلقت ابوابها منذ امس الاول لعدم قدرتها على تحديد سعر لصرف الروبل فضلا عن افتقارها الى الدولارات وعن ان قسما منها لم يكن لديه حتى روبلات. وفي شرق البلاد اعلنت مكاتب الصرف امس في فلاديفوستوك وبيروبيدجان عن سعر للدولار يتراوح بين 12 و15 روبلا. وفيما انتشر الشعور بالذعر بين الروس توجه فجأة فيكتور تشيرنوميردين القائم بأعمال رئيس الوزراء الروسي الى اوكرانيا حيث اجتمع مع ميشيل كامديسي العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي وهو المساهم الرئيسي في برنامج مع انقاذ لموسكو الشهر الماضي بقيمة 22.6 مليار دولار. وحث البيت الابيض روسيا على المسارعة الى انقاذ الروبل واقتصادها واوضح انه لاتوجد خطط لعقد اجتماع طارىء لزعماء مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع بشأن الازمة المالية في روسيا. وقال باري تويف نائب المتحدث باسم البيت الابيض للصحفين ليس هناك طريق مختصر لاستعادة ثقة السوق والخطوات التالية يجب ان تأتي من الروس. وادلى ثيو فايجل وزير المالية الالماني في وقت سابق بتصريحات مماثلة. ولم يظهر الرئيس الروسي برويس يلتسين في مكتبه بالكرملين الذي اوضح انه يتابع التطورات من منزله خارج العاصمة موسكو. في الوقت نفسه أكد رئيس الوزراء بالوكالة فيكتور تشيرنومردين امس انه لم يتطرق الى موضوع منح روسيا قروضا جديدة خلال لقائه امس الاول المدير العام لصندوق النقد الدولي ميشال كامديسي, كما افادت وكالة (انترفاكس) . وأضاف تشيرنومردين ان ادارة صندوق النقد الدولي مستعدة للتعاون مع الحكومة الروسية ومناقشة كل المسائل في أي وقت. على صعيد آخر قال البنك المركزي الروسي ان احتياطيات البلاد من الذهب والنقد الاجنبي انخفضت الى 13.4 مليار دولار في 21 أغسطس الجاري من 15.1 مليار في 14 أغسطس. وكان البنك قد اضطر للتدخل بصورة مكثفة في سوق الصرف الاجنبي لتدعيم الروبل الذي خفضت الحكومة قيمته الاسبوع الماضي. وقال البنك المركزي انه سيحجم في المستقبل عن التدخل على نطاق واسع في سوق الصرف الاجنبي. من جهة اخرى أشارت تقديرات محافظة نشرتها صحيفة (فاينانشال تايمز) اللندنية امس الى ان المستثمرين الاجانب في السندات الروسية يواجهون خسائر قد تتجاوز 33 مليار دولار. وذكر الصحيفة ان بين الخاسرين صندوق استثماري مملوك للمستثمر العالمي جورج سوروس سلم بأنه خسر نحو ملياري دولار نتجة للازمة الاقتصادية في روسيا. ونقلت الفاينانشال تايمز عن ستانلي دروكنميلر كبير خبراء الاستثمار في مؤسسة سورس فاند مانجمنت قوله ان هذه هي اكبر خسارة على الاطلاق منيت بها مجموعة كوانتم التي يملكها سوروس. وقال بول لوك الخبير البارز في الاسواق الصاعدة بمصرف دويتش بنك في لندن ان خسائر الحيازات الاجنبية من السندات الروسية المقومة بالدولار والروبل قد تتجاوز 33 مليار دولار. وقال مارك موبيس رئيس قسم الاسواق الصاعدة بصندوق فرانكلين تمبتنون الاستثماري ان روسيا فقدت ثقة المستثمرين. ــ الوكالات