الطاقة عموما والكهرباء والمياه على وجه الخصوص هما القضية التي تشغل بال كل يمني . وفي عصر التحولات الاقتصادية كان لابد ان نعرف الى اين يسير قطاع الطاقة في هذا الاتجاه والى اين وصلت وزارة الكهرباء والمياه بدورها الخدمي في قطاعي الكهرباء والمياه وقطاع الصرف الصحي, وما هي استراتيجية الوزارة لمواجهة متطلبات القرن الحادي والعشرين؟ هذه الاسئلة وغيرها وضعناها امام علي حميد شرف وزير الكهرباء والمياه.. وكان الحوار التالي: إلى أين وصلت وزارة الكهرباء والمياه في خدماتها.. ومن اي عام او فترة تعتبرونها بداية حقيقية لنشاط الوزارة؟ ــ الحقيقة ان دور الوزارة لم يتبلور بشكل فاعل الا منذ العام 1978 والذي يعتبر بجد عام التحولات التنموية ليس فيما ينحصر بدور الوزارة ولكن في كل مناحي الحياة التنموية للشعب اليمني ــ لأن عام 78 هو عام الاستقرار بكل معانيه.. الامر الذي دفع بعملية التنمية الاجتماعية الى الامام بما في ذلك قطاعي الكهرباء والمياه, لما لهذين القطاعين من اهمية في حياة الوطن والمواطن.. وعلينا ان ندرك ان ما تحقق لنا في هذا المجال لم يأت من فراغ, وانما نتاج جهود جبارة ونضال شاق ومرير, فرضتها علينا الظروف المتعددة منها شحة الامكانيات وتسارع وتيرة النمو من خلال ازدياد الطلبات على خدمات الوزارة.. ولولاء دعم ورعاية القيادة السياسية ممثلة بالأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية ــ حفظه الله. الكهرباء والقدرة هل ممكن ان تطلعوننا على بعض الارقام في هذا الجانب؟ ـ في عام 1978 كانت القدرة الكهربائية المركبة 76 ميجاواط والطاقة المنتجة (ميجاواط في الساعة) 268,000 ألف. وبلغ عدد المشتركين 108,000 آلاف.. ولم يكن هناك شبكات نقل وكانت الطاقة الكهربائية يومها تغطي ما نسبته 6 في المئة من السكان.. وبلغ حينها نصيب الفرد من الطاقة 30 كيلوواط في الساعة ومصدر الطاقة كان مولدات الديزل التي كانت تغذي المدن الرئيسية صنعاء وعدن وتعز والحديدة اضافة الى بعض المحافظات, وكانت هناك محافظات لم يدخلها التيار. وخلال عشرين عاما شهد قطاع الكهرباء تطوراً كبيرا ونقله نوعية تؤكدها الارقام التي امامنا.. والتي تقول: ان الطاقة المركبة بلغت حاليا 797 ميجاواط وبلغت الطاقة المنتجة ثلاثة ملايين ميجا وبلغ عدد المشتركين في التيار الكهربائي 680.000 ألف مشترك وامتدت شبكات النقل مسافة 1074 كيلومتراً. وبحسبة بسيطة يمكنكم معرفة الفارق الذي حدث في هذا القطاع, ا ذ زادت القدرة المركبة عشر مرات وزادت الطاقة عشر مرات ايضا وارتفعت نسبة المشتركين ست مرات وارتفع نصيب الفرد الى 104 كيلو واط في الساعة واصبحت خدمات الكهرباء تغطي نسبة 32 في المئة من السكان, مقارنة بـ 6 في المائة عام 78 مع الاخذ في الاعتبار نسبة النمو المضطرد في عدد السكان. وتحولت المحطات البخارية الى مصدر اساسي لتوليد الطاقة, بديلا عن مولدات الديزل التي تحولت الى مصادر مساعدة بعد خضوع الجزء الاكبر منها لعملية صيانة شاملة, خاصة وان منها من انتهى عمرها الافتراضي دون ان تحصل على صيانة دورية فكان ان عملت على حساب عمرها الكلي. مياه وانتاجية وماذا عن قطاع المياه؟ ــ قطاع المياه لاشك انكم تعرفون ان عام 78 لم يكن لهذا القطاع غير 5 فروع لمشروعات مؤقتة في صنعاء وعدن والمكلا وتعز والحديدة وكان عدد توصيلاتها لا يزيد على 40 الف توصيلة مياه بدون مجاري... كما ان كميات المياه الموزعة لم تكن تتعدى العشرة ملايين متر مكعب عام 78 مقارنة بـ 333.800 توصيلة مياه عام 98 و 152.000 توصيلة مجاري وبلغت كمية المياه المنتجة أولا في مدن + ارياف المناطق الشمالية 15 مليون متر مكعب في عام 78 والمستفيدين بلغوا 1.280 نسمة في حين بلغت الكمية المنتجة عام 90 (50 مليون متر مكعب) وبلغ عدد المستفيدين من مياه الشرب 5.6 ملايين نسمة... وكان نصيب المدن في المناطق الشمالية دون الريف على النحو التالي: عام 78 سبعة ملايين متر مكعب والمستفيدون 280 الف نسمة. عام 90 (22 مليون متر مكعب والمستفيدون 800 الف نسمة وخلال الفترة الممتدة من (90) وحتى 98 الجاري بلغ حجم المياه المنتجة في اليمن كما يلي: 115 مليون متر مكعب لصالح ثلاثة ملايين نسمة عام 1990 مقابل 194 مليوناً و190 الف متر مكعب لصالح تسعة ملايين واربعمائة الف نسمة منهم حوالي 2.336.600 نسمة من سكان المدن ممن استفادوا من خدمات المياه, وهناك مليون وسبعة عشر الفاً ومائة نسمة, من سكان المدن انتفعوا من مشروعات الصرف الصحي, وخلال العام الجاري 98 يمكنني القول انه ستصل نسبة المنتفعين من خدمات المياه والصرف الصحي من سكان المدن الرئيسية الى 50 في المئة. لقد حقق قطاع المياه قفزات هائلة خلال الفترة من 78 ــ 98 ماكان لها ان تتحقق لولا الدعم والمساندة والتوجيهات المباشرة من القيادة السياسية, ومن ثمار ذلك زادت توصيلات المياه حوالي تسعة اضعاف العدد مقارنة مما كان عليه في عام 78 ووصلت خدمات المياه النقية الى المناطق الريفية لحوالي 7 ملايين نسمة. هذا ما تم تحقيقه خلال العقدين المنصرمين في قطاعي الكهرباء والمياه والصرف الصحي.. وهناك حاليا مشاريع مياه وكهرباء في الارياف تجرى تجهيزها وتحمل كل الريف اليمني وتبلغ تكاليفها اكثر من 11 مليار ريال وجاءت بناء على تكليف من القيادة السياسية التي تولى الريف اليمني اهمية لا تقل عن اهتمامها بالمدن. خطط وطموحات ما المشاريع الحالية للوزارة؟ ــ طموحاتنا لا تقف عند حد وما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية بفضل دعم القيادة وتوجيهاتها لا يعني لنا نهاية المطاف, بل اننا حاليا في بداية المشوار, كما أن خططنا لا تعني الوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي, في قطاعي الكهرباء والمياه بل لدينا الكثير من الخطط الطموحة التي بدأنا في رسم معالمها, ففي قطاع المياه نركز جهودنا حاليا لتقديم هذه الخدمة وتأمينها للمناطق التي تعاني من نقص في هذا الجانب, حيث نوشك على الانتهاء من مشروع (مياه عدن) الكبرى وهناك مشروع مياه المكلا الذي موله البنك الدولي, كما ان هناك العديد من مشروعات المياه والصرف الصحي يجري تنفيذها في المدن الثانوية.. وهناك (مجاري العاصمة) فبعد تذليل الصعوبات التي كانت تواجهنا بدأنا العمل فيها ونتطلع الى البدء في تنفيذ (مجاري المكلا) الذي تبلغ تكلفته 35 مليون دولار. ما الحلول العاجلة لمشكلة نضوب المياه في اليمن.. وما هو الجديد لموضوع شح المياه بتعز وصنعاء؟ ــ الوزارة تعمل حاليا في اتجاهين للنهوض في قطاع المياه.. اولا من خلال توفير الحلول العاجلة والسريعة.. وثانيا من خلال الدراسات العلمية وصولا الى ايجاد الحلول الاستراتيجية.. ومن الحلول العاجلة والسريعة لمشكلة المياه نعمل الآن على تأمين مصادر مياه مؤقتة خاصة لمدينتي صنعاء وتعز من خلال حفر آبار ارتوازية في مناطق خارج المدينتين. الطاقة والخصخصة هناك معلوما تقول انكم باتجاه خصخصة قطاع الكهرباء.. ما تعليقكم على ذلك؟ ــ ما يتعلق بالخصخصة, أولا: يجب اعادة تأهيل المحطات الكبيرة الرئيسية التي وصلت الى مستوى متدن من حيث الصيانة وضعف القدرة وعندما نستكمل الصيانة الشاملة وتصبح المحطات في وضع مقبول للخصخصة حينها اذا كان هناك طلب من المستثمرين ربما يعود بالمنفعة على المواطن فلا مانع في ذلك, وما يهمنا الآن هو استعادة القدرة وتأهيل الشبكة, وبعد ذلك نحن مع الجديد والمفيد على ألا يتكلف المواطن زيادات في اسعار الوحدات الكهربائية. * هل يعني ذلك بأن اجراء خصخصة الكهرباء سيتأخر كثيرا؟ ــ الوزارة تتبنى السياسة العامة للدولة في اطار برنامج الاصلاح المالي والاداري واشراك القطاع الخاص والاستثمار في مجال المياه والكهرباء على ضوء الخطة الشاملة لتطوير الكهرباء حتى عام 2025. التوليد بواسطة الغاز ما استراتيجية الوزارة لمواجهة متطلبات القرن المقبل؟ ــ تم مؤخرا واثناء زيارتي للولايات المتحدة الامريكية التوقيع على انشاء المحطة الاسعافية التي ستعمل على تعزيز القدرة الكهربائية للعاصمة صنعاء وسيبدأ العمل فيها قريبا وستضيف هذه المحطة إلى القدرة الكهربائية 30% من الطاقة. في الوقت ذاته وفي سياق الطموح الاستراتيجي هناك خطة بدأنا نرسم معالمها ايضا من خلال تكليف شركة استشارية بريطانية ومع بعض كوادرنا المؤهلة بمؤهلات علمية عالية, والهدف اعداد دراسة شاملة لخطة كهرباء الجمهورية حتى عام 2025 آخذين في الاعتبار استخدام الغاز الطبيعي كوقود لانتاج الطاقة, وكما تعلمون ان الغاز الطبيعي يعتبر هو الوقود الحضاري للمستقبل وذلك نظرا للمميزات العديدة التي يتسم بها سواء من الناحية الاقتصادية أو البيئية .. ولا شك ان استخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية لليمن, سيكون هو احد الانجازات الفريدة التي تقوم بها وزارة الكهرباء والمياه وتسعى الى تطبيقها كجزء من مهامها الوطنية التي ستعمل على نقل اليمن الى عصر التقدم والرخاء من خلال قيامها بهذا العمل الحضاري خاصة واليمن غنية بمادة الغاز الطبيعي. حوار ـ محمد أحمد سعيد