تتزايد ظاهرة الصرف الجماعي والكيفي في المؤسسات الخاصة في لبنان, حيث يتكدس لدى وزارة العمل المزيد من القضايا والدعاوى من العمال المصروفين ضد ادارات المؤسسات التي كانوا يعملون فيها . ويقول مسؤول في الوزارة ان دعاوى الصرف الكيفي الموجودة لديها حاليا تبلغ 182 حالة, أكثرها في قطاع التجارة 48 حالة, ثم الصناعة 47, الخدمات ,23 عقارات ,17 مختلف ,13 مستشفيات ,9 مطاعم ,9 فنادق ,7 مصارف ,4 اعلام ,3 تعاونيات 2. لكن هذه الأرقام لا تعكس نهائيا حقيقة واقع الحال باعتبار ان هناك الكثير من حالات الصرف لم يقم المصروفون فيها الدعاوى ضد المؤسسات لدى وزارة العمل. لكن المسؤول في الوزارة يتوقف عند ارقام الحالات المعروضة تلك, ليشير الى ان الركود الاقتصادي وتفاقمه يوما بعد آخر, قد رفعا من الصرف في قطاعي التجارة والصناعة, لكن ارتفاع احتمال تحسن المواسم السياحية, وكثرة المؤثرات قد خفضا من الصرف على مستوى قطاعات الخدمات والمطاعم والفنادق مثلا. لكن هذا لا يعني ان جهود الوزارة تتكلل بالنجاح, فالقضايا الـ 182 المطروحة أمام الوزارة, توزعت كالآتي لجهة ما آلت اليه حتى الآن. ــ 87 ملفا مازالت قيد الدرس. ــ 20 ملفا هي قيد المراجعة ــ 16 ملفا أحيلت قضاياها الى مجالس العمل التحكيمية. ــ 59 ملفا تم حلها نهائيا بالتراضي بين العمال وأرباب عملهم, منها ملفات صرف عمال ليبانوباك, سوليفر, الترابة البيضاء, اسمنت الشرق الاوسط, بنك الشرق للتسليف. ومما يدعو للقلق ان تكون الدولة ايضا, كرب عمل, من اصحاب هذا الملف, كما هو حاصل بالنسبة لموظفي بنك الانماء الصناعي والزراعي, الذي صدر قرار بتصفيته, من دون ان يوضع هذا القرار موضع التنفيذ, او يتم اعطاء المستخدمين حقوقهم وتعويضاتهم. ويقول أحد المراقبين بعد مراجعته لملفات صرف العمال المكدسة في وزارة العمل, انه تكفيك ساعات معدودة, كي تلمس ماوصلت اليه ظاهرة صرف العمال فلم يعد الامر مقتصرا على حالات معدودة, تحدث في هذا القطاع أو ذاك, بل تحول الى نزف حقيقي, يضخ يوميا (اعدادا) متواصلة من العمال, يضافون الى العاطلين عن العمل, فضلا عن الدعاوى المقامة امام مجالس العمل التحكيمية, في المناطق, وعن الحالات التي تظل طي الكتمان, أو التي تمر من دون ضجة, فقد سجل في دائرة التحقيق وقضايا العمل في وزارة العمل 425 شكوى عام 1997, أي بمعدل 1.3 شكوى في اليوم تقريبا. بينما ارتفع هذا المعدل, في الاشهر الثلاثة الماضية الى 2.3 شكوى يوميا, اي ما مجموعه 182 شكوى جماعية وافرادية, منها ماهو صرف تعسفي غير مبرر قانونيا, ومنها ما يتعلق بالمادة (50) من قانون العمل, التي تجيز لأرباب العمل فسخ عقود عمل عمالهم, انما بشروط قلما يتم احترامها في معظم هذه الملفات. لقد كان من المعتقد ان عمليات الصرف تكاد تنحصر في القطاع الصناعي, لكن مضمون الشكاوى يبين ان هذه العمليات تتم على امتداد قطاعات الاقتصاد اللبناني كلها, بل ان نسبة الشكاوى العائدة الى عمال القطاع التجاري تفوق النسبة المقدمة في عمال صناعيين, فمن اصل 182 ملفا هناك 48 قضية تخص القطاع التجاري و47 تخص القطاع الصناعي, وبتوزيع العدد الباقي على شريحة واسعة في المؤسسات الخدماتية والعقارية والسياحية. ومن الواضح ان عمليات الصرف الجماعي تتولى في قطاع صناعة الالبسة الجاهزة, الذي يشغل حوالي اربعين الف عامل والذي شهد حتى الان اقفال حوالي 15 في المائة من مؤسساته البالغ عددها 2400 مؤسسة فيما 30 في المائة الباقي يتجه الى المصير ذاته, بما فيها المؤسسات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة الحجم. ولاتكفي ظاهرة الركود الاقتصادي لتبرير عمليات الصرف, جماعية كانت أم انفرادية, فالتي تحصل في القطاع المصرفي غالبا ما تأتي نتيجة لإعادة هيكلية القطاع وعمليات الدمج أو البيع, لكن حصيلتها تكون دائما اضافة المزيد من العاطلين عن العمل الى شريحة الباحثين عن فرص جديدة. اما الاسباب الاخرى لعمليات الصرف, فهي غالبا ما تكون نتيجة لإحلال اليد العاملة الاجنبية محل اليد العاملة اللبنانية, أو إدخال تقنيات جديدة الى سلاسل ودورات الانتاج, أو تخفيض الطاقة الانتاجية للمؤسسة, أو نقل المؤسسة بمجملها الى خارج لبنان, كما يحدث تحديدا في قطاع صناعة الملابس الجاهزة. إحدى الشركات الصناعية صرفت في 11 و12 مارس خمسة عمال من عمالها. ولم يزل ملف قضيتهم من دون حل, وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الشركة تعد لائحة بصرف 75 آخرين من عمالها, وقد تنفذ عملية الصرف بالتقسيط, أو دفعة واحدة, متذرعة بمبررات يوفرها لها قانون العمل, من خلال المادة (50) . عندما قررت ادارة ادكوم بناء بنك بيع مؤسساتها,و لم تصدر قرارا بصرف موظفيها ومستخدميها, معتبرة ان الصرف سيتم تلقائيا نتيجة البيع والتصفية. وفي هذه الحال لا توجد نصوص تشريعية تحدد التعويضات المترتبة للموظفين. انما هناك أعراف متبعة, اعتمدت قياسا على حالات سابقة مماثلة, لكن بطريقة ادارة البنك في ادارة ازمة موظفيها جعل من قضيتهم قضايا الصرف الجماعي, وبالتالي نقلها من مواقع التفاوض الى موقع الصراع. بيروت ــ رانيا يونس