أفادت دراسة اقتصادية حديثة ان حجم تدفق رأس المال الأجنبي إلى مصر بلغ العام الماضي نحو ثلاثة مليارات دولار مقابل مليارين دولار عام 95/96وقالت ان ذلك أدى إلى زيادة الاستهلاك والاستثمار والأرصدة النقدية الحقيقية واحتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع قيمة العملة واتساع العجز التجاري فضلاً عن التأثير على الجهاز المصرفي ورفع أسعار العقارات والأسهم . وذكرت الدراسة التي قامت بها الدكتورة أمينة أمين حلمي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالتعاون مع البنك المركزي وصندوق النقد الدولي ان حجم احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي والمصري بلغت 20.2 مليار دولار حتى سبتمبر ,1997 وارتفعت قيمة العملة المصرية بنسبة 30% خلال الفترة بين يوليو 1991 الى ديسمبر 1997. الا ان الدراسة عزت تلك الطفرة في تدفقات رأس المال الخاص أساسا الى بعض العوامل الخارجية عن سيطرة الاقتصاديات المتلقية لهذه التدفقات. اضافة الى ان دور السياسات المحلية في جذب هذه التدفقات الى دول ومناطق جغرافية معنية لايمكن تجاهلها, علما ان متوسط التدفقات للدول النامية في الفترة من 1983 الى 1990 بلغت 40 مليار دولار سنويا بينما زادت الى 131 مليار دولار من الفترة بين 1991 الى 1996. وأشارت الدراسة التي حملت عنوان (تدفقات رأس المال وتأثيرها على سياسة سعر الصرف في مصر) ان أفضل السياسات الملائمة لمصر حتى تتمكن من ادارة تدفقات رأس المال بكفاءة والحد من آثارها الضارة تتضمن تغيير مكونات تدفقات رأس المال وذلك بتشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر والحد من الاستثمارات في الاوراق المالية عبر تحديد مقدار رأس المال المسموح بخروجه من البلاد خلال فترة زمنية معينة. واقترحت الدراسة الحديثة تجنب الافراط في الاقتراض الخارجي الذي بلغ حجمه 22 مليار دولار خاصة بأسعار فائدة متغيرة ولاجال قصيرة. ويمكن اللجوء الى القيود المباشرة وغير المباشرة على تدفقات رأس المال, والاحتفاظ باحتياطيات مرتفعة من النقد الاجنبي بالنسبة لكل من مستوى الواردات والرصيد القائم من الدين العام قصير الاجل للدولة. اضافة الى الحد من ارتفاع معدل نمو الائتمان المحلي وذلك بغرض قيود على بعض انواعه مثل الائتمان الاستهلاكي واستثمارات البنوك في الاسواق المالية والعقارية.