وصف رئيس الوزراء الروسي سيرجي كيريينكو أمس الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي في روسيا بهدف اعادة الاستقرار الى أسواق المال الروسية بأنها (مزعجة وموجعة) الا انه اكد انها اضطرارية. وقال كيريينكو في مؤتمر صحافي عقده في موسكو ان بعض الاجراءات لاسيما فيما يتعلق باعادة جدولة ديون الدولة وتوسيع اطار صرف العملة الوطنية الروبل كانت (اضطرارية وذلك للحيلولة دون تدهور الوضع العام في أسواق . وأضاف أن اخفاق السياسة الاقتصادية الروسية بـ (تبديد أزمة الثقة من جانب المستثمرين) ازاء الوضع الاقتصادي في روسيا كان (أحد الأسباب الرئيسية لاتخاذ هذه الاجراءات التي لا تحظى بشعبية كبيرة ) . ويحاول البنك المركزي الروسي اعادة اجواء الاستقرار الى اسواق تداول العملة الروسية التي توقفت عن العمل لمدة نصف ساعة عند الافتتاح أمس من خلال طرح مبالغ كبيرة من الدولار الامريكي قدرها المتعاملون بحوالي 130 مليون دولار لمواجهة الطلب المتزايد على الدولار. وأوضح كيريينكو أن المشاكل الداخلية في روسيا جعلت تأثير الأزمة الخارجية كبيرا جدا على الاقتصاد وأن الاجراءات الحكومية قللت من حالة الفزع التي أصابت المؤسسات المالية من جراء انخفاض أسعار سندات المؤسسات الروسية والأوراق المالية كما مكنت الحكومة من اعادة جدولة ديونها وعدم التضحية بقطاع رأس المال الاجتماعي والرواتب المستحقة على الدولة. وتطرق رئيس الوزراء الروسي الى ضرورة اجراء تغيير في مجال سعر الصرف مشيرا الى أن الهدف المستقبلي هو اعتماد سعر صرف عائم والغاء اطار الصرف النقدي وترك قيمة الصرف تعتمد على العرض والطلب في أسواق تداول العملة. ويرى مراقبون أن الحكومة الروسية تحاول جاهدة بث روح الثقة في أوساط المؤسسات المالية والبنوك التي أحجم أغلبها عن صرف العملات الصعبة تحسبا لأي تطورات غير متوقعة لوضع الروبل. من جهة أخرى دعا المصرف المركزي الروسي المواطنين أمس الى عدم القلق حيال خفض قيمة الروبل والتزام الهدوء مطمئنا اياهم الى انه يضمن ودائع الجميع. وقال حاكم المصرف سيرجي دوبنين ان البنك المركزي (يضمن حماية الاموال التي اودعها المواطنون في مؤسسات التسليف في اتحاد روسيا بنسبة 100 في المئة) . ودعا دوبنين المواطنين الى(التزام الهدوء لمواجهة الصعاب الناجمة عن الازمة المالية) . واكد ان اعادة جدولة الدين الداخلي التي ستقررها السلطات المالية الاثنين لن تمس حملة سندات الخزينة من الروس. الى ذلك, سيتخذ المصرف المركزي الاجراءات الضرورية لمنع البنوك التجارية من تجميد ودائع المواطنين بالروبل. وطالب هذه البنوك باقرار نظام تعاضدي لحماية الودائع. وشدد على ضرورة عدم الهلع وتجنب التخلص بسرعة من الروبل. وعلى الصعيد نفسه أعرب محافظ البنك المركزي الروسي سيرجي دوبنين عن استعداده لتقديم استقالته من منصبه وقال ان مايشغله الان ليس البقاء في المنصب وانما سوق المال. وقال دوبنين في تصريحات للصحفيين أمس في موسكو تعقيبا على رفض الرئيس يلتسين قبول استقالته أمس الأول ان مسألة قبول استقالته ليست من اختصاص الرئيس وانما من اختصاص دوما الدولة وتجدر الاشارة الى أن دوما الدولة يميل الى تعيين فيكتور جيراشينكو محافظا للبنك المركزي من جديد في حالة ترشيحه. وقد تضاربت الانباء حول استقالة سيرجي دوبنين ففي الوقت الذي أشارت فيه بعض المصادر الى أن رئيس ديوان الرئيس الروسي فالنتين يوماشين قد اقترح عليه الاستقالة منذ يومين بناء على تعليمات من بوريس يلتسين لكن دوبنين رفض وأكدت مصادر أخرى أن الرئيس الروسي رفض الاستقالة. في الوقت نفسه حث مسؤولون يابانيون روسيا على تنفيذ اصلاحات هيكلية وعدت بها حتى تتمكن اليابان من تلبية طلب موسكو الاسراع بتقديم قروض متفق عليها. وطلبت روسيا من اليابان الاسراع بتقديم قروض غير مشروطة وعدت بها قيمتها 5ر1 مليار دولار خصص منها 800 مليون دولار لاعادة هيكلة صناعة مناجم الفحم. وقال متحدث باسم بنك اليابان للصادرات والواردات أمس الأول (هناك شرط ملحق باتفاقية القرض وهو ان تقوم روسيا باصلاحات هيكلية لقطاع مناجم الفحم) . واضاف المتحدث (يتوقف الامر على المفاوضات بين البنك الدولي والحكومة الروسية أو التقدم الذي تحققه الحكومة الروسية نفسها) . واتفقت اليابان وروسيا على تقديم مبلغ 800 مليون دولار كدفعة من قروض غير مشروطة قيمتها 5.1 مليار دولار وعدت بها اليابان موسكو عندما زار رئيس الوزراء الروسي سيرجي كيريينكو طوكيو في يوليو الماضي. ـ الوكالات