طالبت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بإتخاذ عدة اجراءات وترتيبات تساعد قطاع التأمين العربي على التكيف مع التغيرات والتطورات الاقتصادية الدولية الراهنة . واكدت المؤسسة في تقرير حديث لها ان قطاع التأمين العربي مقبل على عملية تكيف واسعة النطاق في ظل المعطيات الجديدة التي نجمت او ستنجم عن برامج الاصلاح والتحرير الاقتصادي والانعكاسات المتوقعة للاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية تحرير الخدمات المالية التي سيؤدي انضمام الدول العربية اليها الى فتح الاسواق العربية امام المنافسة الحرة دون قيود او تدخل حكومي. وذكر التقرير انه حتى يتمكن قطاع التأمين العربي من التكيف مع المتغيرات الدولية بنجاح والسرعة المطلوبة فانه يجب تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية تتمثل في خلق مؤسسات الاعمال الكبيرة من خلال الاندماج والتملك والتحالف والتعاون بين شركات التأمين والمصارف وتنويع الخدمات وتطويرها. واكد تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان خلق مؤسسات الاعمال الكبيرة بإمكاناتها البشرية والمادية تعتبر العنصر الرئيسي في عملية تكيف قطاع التأمين العربي مشيرا الى ان غالبية الشركات العربية لا تزال صغيرة الحجم وقليلة الامكانيات, اذ تقل رؤوس اموال حوالي 60% منها عن خمسة ملايين دولار, مما يقيد قدرتها على توفير الكوادر الادارية الكفؤة القادرة على التكيف مع التطورات المتسارعة وتزايد تعقيد وتشابك عمليات تقييم المخاطر والاكتتاب والتعويضات وإعادة التأمين والاستثمارات. كما يقيد قدرتها على الدخول في العمليات كبيرة الحجم والاحتفاظ بنسبة كبيرة من الاقساط بدلا من اللجوء الى اعادة التأمين عليها في الاسواق الدولية. وشدد على ان اندماج الشركات القائمة في مؤسسات اعمال كبيرة على المستوى القطري او الاقليمي, يسهم في التخفيف من الآثار السلبية لفتح الاسواق امام المنافسة الحرة التي ستؤدي الى حرمان الشركات العربية من الحماية شبة الكاملة داخل اسواقها المحلية في ظل رعاية ودعم الحكومات والتي تعتبر من ابرز الميزات التي مكنتها من الاستمرار والنمو خلال المرحلة السابقة. ولا يسهم الاندماج في تعزيز القدرة التنافسية في مواجهة الشركات المنافسة فحسب, بل يتعدى ذلك الى زيادة القدرة علي استغلال الطاقات المتاحة في السوق العربية. واشار التقرير الى انطلاق عملية الاندماج في البحرين حيث تم الاعلان عن اتفاق كل من شركة البحرين للتأمين والشركة الوطنية للتأمين على الاندماج في شركة واحدة باسم شركة البحرين الوطنية للتأمين التي حدد رأسمالها المدفوع بحوالي 22.5 مليون دولار. وسيتم تأسيس شركة قابضة تقوم بتملك اسهم الشركتين. وكذلك مايجري في سلطنة عمان حيث اعلنت الشركة الوطنية العمانية القابضة عن عزمها الاندماج مع شركة المحفظة الاهلية للاوراق المالية, والشركتان مملوكتان لمجموعة التأمين الوطنية العمانية, وشراء شركة التأمين البريطانية (اورييل) مقابل حوالي 50 مليون دولار والتي تمتلك مجموعة التأمين الوطنية العمانية حوالي 20% منها. وتعتزم الشركة الجديدة طرح شهادات ايداع دولية لتكون بذلك اول شركة عمانية تدخل اسواق السندات الدولية. كما اكد التقرير ان التعاون والتحالف بين المؤسسات المصرفية وشركات التأمين العربية يشكل وسيلة هامة لتحقيق عملية التكيف المطلوبة, خاصة بعد زوال الحدود التقليدية الفاصلة بين النشاطين المصرفي والتأميني, والاتجاه الدولي الى اقامة المؤسسات المالية الشاملة من خلال عمليات الاندماج والتملك بين المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين او من خلال صيغ مبتكرة للتحالفات الاستراتيجية بينها, كتلك التي تمت مؤخرا بين (يونيون بنك) النرويجي و (جينسيديغ جروب) والتي تقضي بإقامة مؤسسة للخدمات المالية ذات هيكل مالي مستقل تقدر اصولها المجمعة بحوالي 28.2 مليار دولار. واوضح ان هذه الصيغة تمتاز بأنها تمكن المؤسسات المالية من الانفتاح على قطاع التأمين وتوفير مصادر دخل جديدة, يساعدها في ذلك اتجاه شركات التأمين الى الاعتماد المتزايد على اسلوب التوريق في اعمالها كبديل عن اسلوب الاحتفاظ بجزء من الاقساط واعادة التأمين على جزء اخر. ويتوقع ان يتوسع استخدام اسلوب التوريق ليشمل مختلف مجالات التأمين بعد نجاح الاصدارات الاولى في مجال التأمين ضد الكوارث. اما بالنسبة لتحالف شركات التأمين مع المؤسسات المصرفية فإنه يمنحها القوة المالية اللازمة للتوسع والنمو حتى لو كانت رؤوس اموالها الخاصة ضئيلة نسبيا, لا سيما بعد ان تراجعت اهمية القوة المالية كمعيار لتقويم شركات التأمين لصالح معايير اخرى مثل الكفاءة في تقويم المخاطر وتوزيعها وتنويع المنتجات. واضاف التقرير ان صيغة التحالف الاستراتيجي تعتبر اكثر الصيغ ملاءمة لاوضاع شركات التأمين والمؤسسات المصرفية العربية, لانها تكفل تجاوز العديد من العوائق المتعلقة بعمليات الاندماج والتملك مثل التعقيدات القانونية والاعتبارات المعنوية المتعلقة بالمفاهيم السائدة لبيع او تصفية الملكية, اذ ان هذه الصيغة التي تأخذ اشكالا متعددة ترتقي الى حد تأسيس مجموعة قابضة تمتلك اصول الشركات الراغبة في التحالف, تكفل تحقيق التعاون الكامل بين المؤسسات المعنية وتحافظ في الوقت ذاته على الاستقلالية المالية والادارية لكل منها مشيرا الى انها قد تزيد تكاليف التشغيل بدلا من تخفيضها كما في حالة الاندماج. واكد مع ان الطلب الحالي على خدمات التأمين لا يزال ضئيلا في المنطقة العربية, اذ تقدر حصة الفرد بحوالي 30 دولارا سنويا في المتوسط, الا ان هناك طاقة كامنة كبيرة في مختلف الدول العربية تتمثل في معدلات النمو المرتفعة نسبيا وفي تزايد دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ونمو حركة السلع والخدمات وتنوع وتشابك المعاملات المالية والتجارية والاستثمارية مع ما يحمله ذلك من مخاطر متنوعة تتطلب توافر التغطية التأمينية لها. ويستوجب تحويل الطلب الكامن الى طلب فعلي بذل جهد حثيث لتطوير خدمات التسويق ونشر الوعي التأميني واستحداث ادوات لتلبية الطلبات المستجدة في قطاع التأمين. أبوظبي- مكتب البيان